تقرير خاص على هامش مداولات مجلس حقوق الإنسان
تملك ممثلو المنظمات الحقوقية الذهول حينما علموا بأمر سحب التصويت على تقرير "غولدستون"، فقد عملوا طوال الأيام الماضية على تجنيد التأييد له وخاصة في أوساط الدول الأوروبية المعارضة بهدف إضفاء مزيد من الزخم للقرار. توقفت اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بعد ظهر يوم الخميس على أن تستأنف يوم الجمعة، ومساء الجمعة واردت الأنباء حول إرجاء
التصويت على مشروع القرار الذي يتبنى تقرير "غولدستون".وتقول المحامية فاطة عجو التي شاركت في بعثة مركز "عدالة"، إن الصدمة والذهول كان بادية على وجوه ممثلي المنظمات الحقوقية يوم الجمعة. وعبر الكثيرون على هامش المداولات عن استهجانهم لما حصل. وتصف عجو الأجواء التي سادت في أروقة الاجتماعات بأنها مزيج من الإحباط والغضب.
حينما التقت عجو مع ممثلي البعثة الفلسطينية الرسمية لمست لديهم نوع من الأسى: "التعليمات وردت من مكتب الرئاسة" قالوا. وأكدوا ذلك مرارا باستحياء وعدم رضى.
"لم يكن أي شك أو التباس في فهم الأمور لدى كافة المشاركين: الفلسطينيون هم من طلبوا التأجيل". تؤكد عجو.
وتضيف: "استمعت إلى عدد من أعضاء البعثة الفلسطينية، ورأيت تعابير وجوههم التي تدل على عدم رضاهم من التعليمات التي وصلتهم، وكان قسم منهم يتحدث باستهجان واستياء.
وتتابع: "لم يكن أدنى شك لدى أي من المشاركين بأن التأجيل جاء بطلب فلسطيني. كان واضحا للجميع أشد وضوح ولم يكن مجال للالتباس. وما الادعاءات الأخيرة التي يسوقها عدد من المتحدثين الفلسطينيين سوى محاولات يائسة لعرض الأمور على غير حقيقتها. لقد سمعت من ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية بوضوح لا يقبل التأويل: "التعليمات جاءت من مكتب الرئاسة"، وتكررت هذه الجملة على أكثر من لسان وبلهجات تتفاوت فيها درجات الأسى والاستياء.
"كل جهودنا ذهبت سدى". قال أحد ممثلي إحدى المنظمات الدولية على مسمع عجو. وقال آخر: "لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين".
وتضيف عجو: " تردد الحديث في أروقة المجلس عن ضغوط أمريكية. وكان الموقف الأمريكي قد عبر عنه مبعوث الولايات المتحدة ويتلخص بأن «تبني نتائج تقرير لجنة غولدستون يمس في عملية السلام التي تبذل الإدارة الأمريكية جهودا لإطلاقها». وبأنه «ينبغي التطلع إلى المستقبل، والماضي يجب أن لا يكون عقبة».
ولا تخفي عجو شعورها بالمرارة: "كان يمكن أن ننجح لأول مرة بإدانة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب. وهي ترتكب مثل هذه الجرائم منذ عقود، منذ أن فقد الفلسطيني وطنه، وما زالت ماضية في ذلك دون حسيب أو رقيب. كانت الفرصة متاحة وضيعناها... بل ضيعتها السلطة الفلسطينية.
وتضيف عجو: كان يمكن أن نحقق إنجازا.. قد يكون له تداعيات مستقبلية، ولكن للأسف، ما حصل هو خيانة للضحايا ودمائهم، تنكر للشهداء وللمصابين وللثكالى. باختصار ما حصل أكبر من أن يستوعب.
| تعليقات |
|









