أثار قرار السلطة الفلسطينية في رام الله بسحب دعمها لتقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في خصوص الحرب الإسرائيلي على غزة والمعروف باسم "تقرير غولدستون" وطلبها تأجيل البث في أمر التقرير إلى الدورة الجديدة لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في آذار (مارس) المقبل، ردود فعل غاضبة لدى أوساط رسمية وفصائلية وشعبية فلسطينية.أكدت منظمات ناشطة في حقوق الانسان أن
السلطة تعرضت لـ"ضغوط دولية كبيرة"، لأرجاء مسودة مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان يتبنى كافة التوصيات الواردة في تقرير غولدستون.

واعتبرت 14 منظمة حقوقية في بيان مشترك، اليوم السبت، أن "هذا التأجيل ينكر حق الشعب الفلسطيني في إنصاف قضائي فعال، والمساواة أمام القانون، ويشكل تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان وإهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم".
وقالت: "إن تأجيل العدالة هو إنكار لها، فكافة الضحايا لهم حق مشروع في إنصاف قضائي فاعل وفي حماية متساوية أمام القانون. وهذه الحقوق عالمية ولا تخضع للاعتبارات السياسية".
ورفضت المنظمات الحقوقية تبريرات القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بقرار تأجيل التصويت على التقرير ووصفتها بأنها "غير ملائمة"، مؤكدةً أن "الادعاء بعدم توفر الإجماع لصالح القرار لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، إذ أن الإجماع ليس متطلباً لصدور القرار عن مجلس حقوق الإنسان، حيث تعمل مؤسسات الأمم المتحدة وفق مبدأ الأغلبية".

ودانت "قرار القيادة الفلسطينية بتأجيل التصويت على اقتراح بتبني كافة توصيات بعثة تقصي الحقائق، والضغط الذي مارسته بعض أطراف المجتمع الدولي، فهذا الضغط يتناقض مع الالتزامات الدولية للدول، ويشكل إهانة للشعب الفلسطيني".
واستهجنت حكومة "حماس" قرار السلطة في رام الله واعتبرته "جريمة خطيرة وخيانة وتواطؤ مع الاحتلال".
ووصفت قرار السلطة بأنه "جريمة خطيرة بحق شعبنا وخيانة لدماء الشهداء وتواطؤٌ مع الاحتلال، بل ومشاركة له في الحرب على قطاع غزة بشكل يؤكد ما قاله (وزير الخارجية الإسرائيلي) ليبرمان من أن قادة السلطة ألحوا وشددوا على عدم وقف العدوان على غزة إبان الحرب".
وحذرت حكومة "حماس" من تداعيات عدم تبني التقرير، مشددة على أن ذلك يعني إيذاناً للاحتلال للقيام بحرب عدوانية جديدة على القطاع طالما يفلت دائماً من العدالة ومن الملاحقة القضائية وبغطاء فلسطيني.
وعبر أهالي ضحايا الحرب الإسرائيلية ضد غزة عن صدمتهم من قرار السلطة، وقالوا: "لا توجد سلطة أو حكومة على وجه الأرض تقف ضد مصالح شعبها أو ضد إنصافه بعد مجازر وجرائم لا مثيل لها من قبل، وتقدم طوق نجاة للاحتلال".
وأضاف أهالي ضحايا الحرب في بيان أنه "كنا نتطلع أن نرى (قادة الاحتلال) الملطخة أيديهم بدماء أطفالنا ونسائنا أمام المحاكم الدولية".
واعتبر أهالي الضحايا ما قامت به السلطة من سحب للتقرير الأممي بأنه "خيانة عظمى لدماء أبنائنا الشهداء والجرحى ولالآف الأسر التي لا تجد مأوىً لها يقيها حر الصيف وبرد الشتاء، ونرفض رفضاً قاطعاً كل المبررات الخادعة التي قدمتها السلطة".

وأكد الأهالي أنه "لا يحق لكائن من كان أن يتنازل عن حقوقنا ولا يجوز المقايضة والمتاجرة بدمائنا ومعاناتنا تحت كل المبررات ونشدد على عدم تسييس قضيتنا فهي قضية إنسانية بحتة، ولا يتخيل عاقل أن نبيع تلك الدماء الغالية والمعاناة القاسية مهما كان الثمن".
وأعلن النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر عن نية المجلس عقد جلسة خاصة خلال يومين لمناقشة قرار السلطة، وقال: إنه "لم يحصل في تاريخ دول العالم أن تتآمر دولة على قضيتها وعلى شعبها، وهذه المؤامرة واضحة المعالم وتظهر وكأنها تعطي ضوءًا أخضر لشن حرب جديدة على قطاع غزة".
ووصفت عضو المجلس التشريعي والمفوض بالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان النائب راوية الشوا قرار السلطة بأنه "تصرف مخجل ومتسرع".
وقالت: "إن إقدام السلطة على تلك الخطوة هو استخفاف بمعاناة الشعب الفلسطيني وبدماء أكثر من 1400 شهيد سقطوا جراء الحرب"، مضيفة أنه "كان يجب على السلطة دعم التقرير ولا يوجد أي مسوغ أو مبرر لها في قرارها ترحيل التصويت لدورة قادمة، فهذه الخطوة لا تفسر إلا باستجابة السلطة لضغوطات أمريكية أوروبية والتي تهدف لقطع الطريق على محاسبة مجرمي الحرب وضمان إفلاتهم من العقاب".

وشددت على أن "هذه الجريمة تعد بمثابة قبلة للاحتلال ولممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني"، محملة السلطة والمجتمع الدولي والولايات المتحدة مسؤولية تداعيات هذا الترحيل وما يتبعه من نتائج وخيمة على أرض الواقع.
وانطلق مئات الطلبة والأكاديميين والقيادات في مسيرة حاشدة جابت شوارع مدينة غزة السبت تنديداً بقرار السلطة، الذي اعتبروه "خيانة وطنية وموقف يتنافى مع حقوق الشعب الفلسطيني ويتلاقى مع مصالح الاحتلال".
وقال وزير الاتصالات في حكومة "حماس" يوسف المنسي إن "موقف السلطة تجاه التقرير يعطل جهود اللجنة العربية ومؤسسات حقوق الإنسان في التأكيد على ارتكاب الاحتلال لجرائم حرب في غزة وضرورة ملاحقة قادته أمام المحاكم الدولية".
وقال عضو اللجنة المركزية لتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب يعقوب الغندور: "إن سحب تبني تقرير غولدستون موقف مخزيٍ ومفاجئ، ويتساوق مع رغبات الاحتلال في التقليل من حجم الجرائم التي ارتكبها في غزة".
وفيما اكتفت اللجنة المركزية لحركة "فتح" بالتعبير عن أسفها لما وصفته بالتراجع الذي حدث عن تأجيل اتخاذ الاجراء حول التقرير، شنت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية هجوماً عنيفاً على السلطة.

وأكدت اللجنة المركزية في بيان: "تمسكها بالتقرير على اعتبار أنه يشكل منطلقاً قانونياً وموضوعياً منصفاً للتعامل مع السلوك الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، ولتوفير الحماية القانونية من ممارسات الاحتلال بما فيها الحصار والاجتياح، وللقضاء على ثقافة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل".
وطالبت اللجنة المركزية "الجهات الفلسطينية المعنية باستئناف العمل الجاد لمتابعة التوصيات التي تضمنها التقرير مع الهيئات الدولية المختلفة وبالتعاون مع الجهات العربية والصديقة".
ودانت حركة الجهاد الإسلامي بشدة قرار السلطة، وقالت: "إن هذا الموقف لسلطة أوسلو هو من ثمرات اللقاء الثلاثي الذي ذهبت إليه السلطة متنكرة لدعوات الإجماع الوطني المطالبة بعدم حضور هذا اللقاء كونه يأتي في سياق تآمري على شعبنا وحقوقنا".
واعتبرت حركة الجهاد أن "ما ساقه مبعوث السلطة الفلسطينية إلى مجلس حقوق الإنسان (إبراهيم خريشة) من مبررات إنما تمثل انهزامية هذه السلطة وانعدام إرادتها وعجزها عن تحمل المسئولية تجاه آلام شعبنا ومعاناته".
واعتبر القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسين الجمل قرار السلطة بأنه "يؤكد وجود مفاوضات سرية وراء الكواليس".
وأكد "أن موقف السلطة يدعو للريبة والشك، وسيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقة بين السلطة وفصائل العمل الوطني والإسلامي، وربما يؤثر على مستقبل الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي يتوقع عقده الشهر الجاري".
وقال إن موقف السلطة بمثابة خنجر في خاصرة جهود تحقيق المصالحة"، مضيفاً أنه "موقف شكل ضربة للجهود الدولية والعربية التي نجحت في وضع قادة الاحتلال و جنوده في الزاوية على طريق محاكمتهم كمجرمين حرب".
وطالب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد بالتراجع عن هذا القرار والمضي قدمًا بإحالة التقرير لمجلس الأمن الدولي والطلب والمطالبة بتقديم التقرير لمحكمة الجنايات الدولية، لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة الدولية.
وأكد أن "طلب تأجيل البت بالتقرير خدمة مجانية للسياسية العدوانية لحكومة إسرائيل" وإجازة مرور لممارسة الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، والتحضير لعدوان جديد يمكن أن يطال بآثاره المدمرة كلا من لبنان وقطاع غزة".
واعتبرت حركة المقاومة الشعبية قرار التأجيل بأنه "تآمر دولي واضح على الشعب الفلسطيني وتستر على جرائم الاحتلال".
| تعليقات |
|
















