من هو ريتشارد غولدستون؟
ريتشارد غولدستون قاض ورجل قانون جنوب أفريقي ذو أصل يهودي من مواليد 26 أكتوبر/تشرين الأول 1938، متزوج، له بنتان وخمسة أحفاد، وهو من خريجي جامعة ويتووترصراند في جوهانسبورغ عام 1962.
أبرز المناصب التي شغلها غولدستون

في جنوب أفريقيا هي أنه كان قاضيا بالمحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا من 1994 حتى 2003، وهي الفترة التي تمت خلالها كتابة الدستور الجديد والانتقال من مرحلة التمييز العنصري إلى الديمقراطية.
وترأس غولدستون -الذي كتب عدة مقالات متعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان- على مدى 25 عاما جمعية أصدقاء الجامعة العبرية في القدس بجنوب أفريقيا.
خارج بلاده عمل من 1994 حتى 1996 مدعيا عاما رئيسيا في المحكمة الدولية التي كلفت بالتحقيق في جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة ورواندا.
ومن سنة 1999 حتى 2001 شغل منصب رئيس لجنة التحقيق الدولية في كوسوفو، ثم عينه الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان للإشراف على التحقيق في فساد مرتبط ببرنامج النفط مقابل الغذاء في العراق.
في أبريل / نيسان 2009 عين غولدستون رئيسا للجنة التحقيق التابعة الأمم المتحدة في انتهاكات الجيش الإسرائيلي خلال حربه على غزة في الفترة من 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 حتى 18 يناير/ كانون الثاني 2009.
من أبرز تصريحاته وقتئذ قوله إنه "صدم، باعتباره يهوديا" من تعيينه رئيسا لهذه اللجنة.
وقد رفضت إسرائيل التعاون معه مما أجبره على الدخول إلى قطاع غزة عبر مصر، في المقابل لقي تعاونا من قبل حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وزار غولدستون (71 عامًا) -الذي نال عددا هاما من الجوائز العالمية- عدة مرات إسرائيل حيث تعيش إحدى ابنتيه منذ أكثر من عقد من الزمن، حسب صحيفة معاريف.
أبرز ما جاء في التقرير الذي أعدَّه عن الحرب الأخيرة على غزة
تطرق التقرير إلى حصار قطاع غزة مؤكدا أنه شمل منع دخول البضائع إلى القطاع وإغلاق المعابر أمام تنقل الناس والبضائع والخدمات، وفي بعض الأحيان ولأيام قطع إمدادات الوقود والكهرباء عن القطاع. وأشار إلى أن الحصار أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة وخلق حالة طارئة نتيجة إضعاف قطاعات الصحة والمياه والخدمات الأخرى أثناء الحرب.
كما أشار التقرير إلى عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي الذي استمر من تاريخ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009.
وقال إن عدد الضحايا تراوح بين 1387 و1417، مشيرا إلى أن السلطات في غزة أوردت استشهاد 1444 بينما الحكومة الإسرائيلية تضع هذا الرقم عن 1166.
- من آثار العدوان الإسرائيلي على غزة:
وأضاف أنه بناء على المعلومات التي وفرتها مصادر غير حكومية تثير نسبة المدنيين القتلى قلقا بالغا حول الطريقة التي نفذت بها إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة.
وذكر التقرير أن إسرائيل شنت عدة هجمات على مبان وأفراد، وأشار إلى اهتمام اللجنة خاصة بقصف مبنى المجلس التشريعي والسجن الرئيسي في غزة، وأكد أن اللجنة ترفض الموقف الإسرائيلي الذي يرى في هذه المنشآت جزءا من "البنية التحتية الإرهابية لحركة حماس" مؤكدا أنه لا يوجد دليل على أن هذه المنشآت استخدمت في العمليات العسكرية.
وأشار التقرير إلى القصف الإسرائيلي لمراكز الشرطة الفلسطينية في القطاع التي أدت لاستشهاد نحو 240 شرطيا، وقال إنه بغض النظر عن وجود عدد كبير من أنصار الحركة أو الجماعات المسلحة بين أفراد الشرطة تبقى شرطة غزة "وكالة مدنية لتعزيز القانون". وأن قصفهم يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.
وبرأ التقرير ساحة المقاومة الفلسطينية في غزة من مزاعم اتخاذ المدنيين دروعا بشرية، وقال إنه ربما لم ينجح المقاتلون الفلسطينيون في جميع الأوقات بعزل أنفسهم عن السكان المدنيين، إلا أن اللجنة لم تجد دليلا على أن الجماعات الفلسطينية المسلحة قادت المدنيين إلى المناطق التي تشن منها الهجمات أو أجبروهم على البقاء في المكان الذي تنطلق منه.
من ناحية ثانية أشار التقرير إلى أنه تحقق من أربع حالات استخدم فيها الجيش الإسرائيلي المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية، منبها إلى أن مثل هذا السلوك يعد انتهاكا للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب.
كما قال التقرير إن اللجنة لم تجد دليلا على مزاعم بأن المقاتلين الفلسطينيين شنوا هجمات من المستشفيات أو أنهم اتخذوا سيارات الإسعاف وسائل لنقل المقاتلين، كما استثنى أن يكون المقاتلون لجئوا للاختباء في مقار الأمم المتحدة أثناء العمليات العسكرية، رغم إشارته إلى أنهم ربما نفذوا هجمات في محيط هذه المقار أو المستشفيات.
- مدرسة تديرها الأونروا في بيت لاهيا دمرها القصف الإسرائيلي:
كما أشار التقرير إلى القصف الإسرائيلي لمقر الأونروا، رغم أنه كان ملجأ لما بين 600 و700 مدني، وقال إن تصرف القوات المسلحة الإسرائيلية هذا ينتهك متطلبات القانون الدولي العرفي باتخاذ كل الاحتياطات لتجنب مقتل المدنيين. كما انتقد الهجوم الإسرائيلي على مستشفى الوفاء في مدينة غزة وتقاطع الفاخورة قرب مدرسة تابعة للأونروا في جباليا كانت تؤوي 1300 مدني.
وانتقد التقرير كذلك استخدام إسرائيل لأسلحة بعينها مثل قنابل الفوسفور الأبيض والقذائف المسمارية، وقال إنه رغم أن القانون الدولي لا يجرم حتى الآن استخدام الفوسفور الأبيض وجدت اللجنة أن استخدامها في المناطق المأهولة كان متهورا بشكل منهجي.
وأشار التقرير إلى تقارير فلسطينيين وأطباء أجانب تقول إن الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل دايم ضد المدنيين، منبها إلى خطورة هذه القنابل رغم أنها غير محظورة في القانون الدولي، كما أشارت إلى مزاعم باستخدام الجيش لقنابل اليورانيوم المنضب وغير المنضب، لكن التقرير قال إن اللجنة لم تواصل تحقيقاتها حول هذه المزاعم.
وفي مكان آخر أشار التقرير إلى هجمات الجيش الإسرائيلي على أسس الحياة المدنية في قطاع غزة، كتدمير البنية الصناعية التحتية والإنتاج الغذائي ومنشآت المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والسكن. وهو ما يشكل -حسب التقرير- انتهاكا للقانون الدولي العرفي، ويمكن أن يشكل جريمة حرب.
تأجيل التصويت
قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الخاص بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة إلى الدورة المقبلة التي تبدأ في مارس/آذار المقبل، وذلك بطلب من وفد السلطة الفلسطينية، حسب ما أكدته مصادر دبلوماسية وصحفية عربية وغربية.
وكانت أعلنت مصادر إسرائيلية رسمية أن السلطة الفلسطينية بزعامة رئيسها (المنتهية ولايته) محمود عباس سحبت أمس مشروع قرارها المقدّم إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي والداعي إلى تبني توصيات لجنة تقصي الحقائق للحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة التي شكلتها الأمم المتحدة برئاسة ريتشارد "غولدستون" إثر ضغط إسرائيلي - أمريكي.
ويعد تقرير غولدستون ضربة موجعة لإسرائيل وحاولت جاهدة لمنع تمريره حيث إنه أكد في أكثر من فقرة انتهاك جيشها للقانون الإنساني الدولي وارتكاب جرائم حرب أثناء العدوان على قطاع غزة.
ردود الأفعال المحلية والدولية على تأجيل مناقشة القرار
- الحكومة الفلسطينية:
اعتبر رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية أن سحب تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة ريتشارد غولدستون حول وقوع جرائم حرب في الحرب على قطاع غزة شجع (إسرائيل) على اقتحام المسجد الأقصى.
وقال هنية في كلمة مقتضبة في مكتبه أثناء استقباله الأسيرة روضة حبيب التي أفرجت عنها (إسرائيل):" إن القرار الذي اتخذ في رام الله بسحب تقرير غولدستون، طائش وغير مسئول ويفتقر إلى أدنى المسؤولية ويتاجر بدماء الأطفال في غزة وشجع الإسرائيليين على اقتحام الأقصى وارتكاب جرائمهم".
وأكد هنية أن سحب التقرير "لن يمس تصميمنا على الاستمرار بمطالبتنا بتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة على ما ارتكبوه من جرائم ضد شعبنا".
في المقابل حذرت الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة من أن تجاهل الأمم المتحدة لتقرير غولدستون وعدم البناء عليه سيشكل تمهيدا لحرب جديدة بغطاء دولي.
وطالب الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو في بيان المجتمع الدولي بوقف ما سماه سياسة الازدواج في المعايير التي يقوم بها لصالح إسرائيل والتعامل معها خارج إطار ونطاق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، داعيا إلى إلزامها باحترام هذه القوانين وتطبيقها.
كما اعتبر أن "نجاح جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة يتطلب وقف الغرور والعدوان الإسرائيلي الدائم على شعبنا الفلسطيني ومنع اعتداءاته الحالية والمستقبلية واتخاذ إجراءات عقابية ضد أي خروقات وجرائم ترتكب بحق الإنسانية وبحق الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال".
واعتبر وزير الأشغال العامة والإسكان د. يوسف محمود المنسي طلب "سلطة رام الله" تأجيل النظر في تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي غولدستون، الذي قدم لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حول الحرب على غزة، طعنة من حكومة المقاطعة في رام الله في ظهر الشعب الفلسطيني.
من جهتها، اعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية سحب سلطة رام الله لتقرير غولدستون تسترًا واضحًا على جرائم حرب (إسرائيل) وتواطؤ فاضح مع الاحتلال.
- المجلس التشريعي:
دعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز دويك، إلى تشكيل لجنة برلمانية من كافة الفصائل الفلسطينية للتحقيق في تأجيل تقرير "غولدستون" ورفع الأمر إلى محكمة دستورية فلسطينية كونه "مخالفًا للقانون الأساسي الفلسطيني في تعريضه المصالح العليا للشعب الفلسطيني للخطر".
وطالب دويك، مجلس حقوق الإنسان العالمي بصفته ممثلاً شرعيًا للشعب الفلسطيني العدول عن قرار التأجيل، معتبرًا ما جرى لا يمثل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني. كما وطالب دويك جامعة الدولة العربية كناطقة باسم المجموعة العربية والمنظمة الدولية، بمتابعة هذا الأمر، داعيًا الفرقاء الفلسطينيين المسئولين مباشرة عما جرى، لأن يتوقفوا عن محاورة أنفسهم.
وقال دويك: "كما يجب على (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية أن تتوقفا عن محاورة نفسيهما في قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة، فممثلو هذا الشعب معروفون ويجب عليهم أن لا يخطئوا العنوان". وأضاف: "كنا نأمل في ظل أجواء قرب المصالحة أن تكون مواقفنا أكثر اتساقًا بنبض الشارع الفلسطيني وحقوقه، لكن للأسف هناك أطراف معنية تضيع هذه الحقوق، وتمعن في التغاضي عن القانون والدستور الفلسطيني، والمجلس التشريعي الفلسطيني الذي هو المعبر الحقيقي والقانوني والوحيد في هذه المرحلة الذي يعبر عن حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني".
وشدد على أن إبراهيم خريشة، مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، ليس مندوبًا للشعب الفلسطيني، منوها إلى أنه ومنذ ثلاثة أشهر يطالب بعودة المجلس التشريعي الفلسطيني للقيام بدوره والدفاع عن أهداف وثوابت الشعب الفلسطيني لكن السلطة الفلسطينية تمعن في تجاهل رئيس المجلس وهيئة مكتب الرئاسة وأعضاء المجلس من كافة القوى والفصائل.
من جانب آخر، حمل النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس ورئيس حكومته سلام فياض كامل المسؤولية عن إجهاض تقرير القاضي غولدستون أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، مطالبًا بإقالة ممثل السلطة في مجلس حقوق الإنسان إبراهيم خريشة لتعاونه في إجهاض التقرير بأوامر من عباس.
وقال بحر خلال مؤتمر صحفي عقده على أنقاض المجلس التشريعي أمس: "إن قيام سلطة المقاطعة في رام الله بتقديم طلب رسمي لباكستان، ممثلة منظمة المؤتمر الإسلامي في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، تطالب فيه بترحيل النظر في تقرير غولدستون إلى الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان، يشكل خيانة عظمى لدماء آلاف الشهداء والجرحى الذين سقطوا دفاعًا عن أرضهم وحقوقهم وثوابتهم ومقدساتهم".
وأضاف بحر: "إن الفضيحة التي ارتكبتها سلطة المقاطعة بالسعي إلى وأد تقرير القاضي غولدستون بشأن حرب غزة ما هي إلا فصل جديد من فصول فضائحها العلنية المتكررة التي تُعرّيها أمام القاصي والداني، وتكشف حجم تواطئها في الحرب الأخيرة على قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة".
وطالب بتشكيل محاكمات شعبية في فلسطين وفي الدول العربية والإسلامية لفضح كل من تآمر وتواطأ على حقوق الشعب الفلسطيني وفرط بها سواء من خلال فضيحة تقرير غولدستون أو ما سبقها من فضائح خيانية.
ودعا القوى والفصائل الفلسطينية كافة لعدم الاكتفاء بإدانة الجريمة التي ارتكبتها "سلطة رام الله" في مجلس حقوق الإنسان بجنيف بل الإصرار على محاكمة ومحاسبة كل من تواطأ وتآمر على طعن الشعب الفلسطيني في خاصرته.
وأعرب عن أسفه لتصريح الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين أغلو الذي برر تأجيل عرض تقرير غولدستون على مجلس حقوق الإنسان بأنه جاء بناءً على اتفاق أمريكي مع السلطة الفلسطينية، متسائلاً: "كيف تتجاوب منظمة المؤتمر الإسلامي مع هذا الاتفاق الخياني، وهي تدرك أنه تفريط بدماء الشعب الفلسطيني؟".
وشدد على ضرورة أن تدرك منظمة المؤتمر الإسلامي "أن سلطة عباس لا تمثل الشعب الفلسطيني وطنيًا، ولا دستوريًا"، مطالبًا إياها بسحب طلب تأجيل عرض التقرير والسعي الجاد لإقراره تمهيدًا لإحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني.
وأشاد بحر بموقف منظمة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية "آمنستي" الداعم لتقرير غولدستون والمطالب بعرضه على مجلس الأمن، مطالبًا مؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية بالاستمرار في جهودها الهادفة لتقديم مجرمي الحرب إلى العدالة الدولية لينالوا جزاءهم.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتحمل مسؤولياته والقيام بواجبه تجاه التقرير الصادر عن القاضي غولدستون وترجمة الأقوال التي صدرت عنه بشأن متابعة قضية جرائم الحرب التي ارتكبت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة إلى أفعال ملموسة على الأرض، لما تشكله تلك الجرائم من تهديد حقيقي للأمن والسلم الدوليين.
ودعا البرلمانات العربية والإسلامية والدولية كافة للعمل الجاد على إصدار تشريع وطني لملاحقة جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وذلك في إطار التعاون الدولي لملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة أينما وجدوا.
ووجه بحر دعوة لأعضاء المجلس التشريعي لعقد جلسة طارئة اليوم لمناقشة موقف سلطة رام الله من تقرير غولدستون واتخاذ القرارات اللازمة للتعامل معها ومحاسبة من تسبب بإجهاضه بما يكفل ويؤكد حرص المجلس التشريعي على التمسك بحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
أما أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني محمود الرمحي نفى أن تكون الدول العربية طلبت التأجيل، مؤكدا أن من طلب تأجيل التصويت هو السلطة الفلسطينية.
وقال إن محاولة التبرير بأن الدول العربية هي من أراد ذلك أمر "غير صحيح"، واعتبر طلب السلطة تأجيل إصدار القرار "طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وتنكر لدماء وجرحى غزة".
- الفصائل الفلسطينية:
وفيما اتفقت القوى الإسلامية واليسارية والكتل المستقلة على رفض موقف السلطة، ضرب الاختلاف موقف حركة فتح وسلطتها في رام الله والفصائل الموالية لها في منظمة التحرير الفلسطينية فبعد دقائق معدودة من إعلان (إسرائيل) عن تخلي السلطة عن التقرير، سارع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لتكذيب الخبر، لكن ممثل السلطة في جنيف والقيادي في حركة فتح إبراهيم خريشة أكد صحة الرواية الإسرائيلية.
وقال ناصر عبد السلام إن موقف السلطة الفلسطينية من تقرير لجنة غولدستون أثار موجة من الانتقادات وردود الأفعال التي تباينت بين الكلام والتلويح بالفعل المناهض لموقف السلطة من فريق، وتبنيه من قبل فريق آخر".
فقد برر نمر حماد، المستشار السياسي لرئيس السلطة المنتهية ولايته، ما جرى بالقول:" إن بعض الدول العربية والأجنبية الصديقة للقضية الفلسطينية كانت ستصوت ضد تقرير لجنة "غولدستون" الذي اتهم (إسرائيل) بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين خلال العدوان الأخير على قطاع غزة"، حسب قوله.
وأضاف حماد في تصريحاته إن عددا من الدول التي لها تاريخ طويل وتقف إلى جانبنا لها تحفظات حول قضايا لجنة حقوق الإنسان التي قد تذهب إلى المحكمة الجنائية الدولية، هذه الدول لديها حساسية من موضوع حقوق الإنسان ولا تريد أن تكون هناك سابقة ولذلك قدمت تعديلات".
غير أن هناك من تشدد في رفض أي تبرير له مثل القيادي في حركة "فتح" غسان المصري الذي وصف قرارَ سلطة رام الله بـ"الجريمة الوطنية والأخلاقية الخطيرة بحق الشعب الفلسطيني". وعن هذا التناقض، قال الإعلامي عبد السلام:" إنه شكل معهود من أشكال الخلافات داخل فتح التي سرعان ما تخرج من طور الاختلاف الديمقراطي المشروع إلى دائرة التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات".
وأضاف:" هذا الإرباك خلقه الموقف الذي لا يمكن تفهمه من الأساس، إذ ما معنى أن يطالب ضحية بتبرئة المعتدى عليه".
كما ناقشت اللجنة المركزية لحركة فتح التطورات التي حدثت بشأن تعطيل السلطة الفلسطينية بحث تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي غولدستون في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في جنيف.
وأكدت اللجنة المركزية على تثمين عمل لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي غولدستون ولعمل اللجان الدولية الأخرى التي تم تشكيلها من هيئات المجتمع الدولي المختلفة للتحقيق في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل أثناء عدوانها الأخير على قطاع غزة .
ورحبت بتقرير غولدستون والموافقة على مضمونه ودعم التوصيات التي تضمنتها بما في ذلك تلك الموجهة إلى إسرائيل كقوة احتلال وتلك الموجهة إلى هيئات الأمم المتحدة المختلفة .
وأعلنت اللجنة المركزية على تمسكها بالتقرير وترى فيه منطلقًا قانونيًا وموضوعيًا منصفًا للتعامل مع السلوك الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ولتوفير الحماية القانونية لشعبنا من ممارسات الاحتلال بما فيها الحصار والاجتياح وللقضاء على ثقافة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل .
وعبرت عن التقدير لمواقف الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان والمؤيدة للتقرير ولمشروع القرار والتعبير عن الأسف الشديد للتراجع الذي حدث بتأجيل اتخاذ الإجراء حول القرار ومناشدة الدول الأعضاء بضرورة العودة لاعتماد القرار في الاجتماع القادم للمجلس .
وطالبت الجهات الفلسطينية المعنية باستئناف العمل الجاد لمتابعة التوصيات التي تضمنها التقرير مع الهيئات الدولية المختلفة وبالتعاون مع الجهات العربية والصديقة.
من جهته ندد اقليم فتح في فرنسا بالطلب الفلسطيني لتأجيل بحث تقرير غولدستون المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة"معتبرا " إن هذه الخطوة أيا كانت مسوغاتها وأسبابها، تمثل بالطريقة التي جاءت فيها صفعة لمشاعر جماهير شعبنا الفلسطيني حيث ما وجد".
وقال في بيان صحفي إن هذه الخطوة هي استخفاف بآلام ومعاناة أبناء هذا الشعب الذي يواجه اضطهاد وممارسات سلطات الاحتلال يوميا، وانتكاسة لآمال وأحلام الآلاف بل مئات الآلاف من ضحايا الإجرام الإسرائيلي وضربة لمحبي العدالة والسلام حول العالم الذين رأوا في هذا التقرير فرصة نادرة لمحاسبة إسرائيل وتطبيق القانون الدولي الذي طالما افلت من عقابه".
وتابع "إن الوصول إلى المفاوضات وعملية السلام المزعومة لا يمكن أن تأسس على مسلسل التنازلات والإذعان للمطالب الإسرائيلية التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية تلبيتها. ولن تصب أي مفاوضات يتم التوصل إليها عبر هذه التنازلات في مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة".
كما عبّرت الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن استغرابها من قرار السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (المنتهية ولايته) تأجيل مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة لتقصي جرائم الحرب "الإسرائيلية" في قطاع غزة.
وقال ناطق رسمي باسم الدائرة السياسية لمنظمة التحرير في تصريح صحفي: "فجعنا بقرار ممثل السلطة بطلب تأجيل مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي قدمه غولدستون، والذي يدين (إسرائيل) بارتكابها جرائم حرب أثناء عدوانها على شعبنا في قطاع غزة".
واعتبر الناطق أن "اتخاذ هذا القرار سيشجع مجرمي الحرب في الحكومة الإسرائيلية على التمادي في استمرار ممارساتهم الإجرامية والاستيطانية، وكما يمثل خذلانا لضحايانا الأبرياء ولمن يقف معنا من الأحرار والشرفاء في العالم، كما يمثل استجابة مع الأسف للتهديدات التي أطلقها مجرم الحرب نتنياهو وشريكه العنصري ليبرمان لوقف المفاوضات الوهمية".
وقال: "إن الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية إذ تعتبر قرار السلطة لا يمثل الشعب الفلسطيني؛ تطلب فورًا من اللجنة التنفيذية أن تلغي هذا القرار لتقوم اللجنة الدولية لحقوق الإنسان بإحالته إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار بإدانة (إسرائيل) العنصرية"، على حد تعبيره.
وفي التطورات قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن من العار أن يدعو صوت فلسطيني لتأجيل النظر في نتائج لجنة التحقيق في حرب غزة التي رأسها المبعوث الدولي غولدستون.
من جانبها اعتبرت حركة حماس تقرير لجنة تقصِّي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، دليلا إضافيا وقاطعًا على ارتكاب الاحتلال لجرائم حرب في قطاع غزة يندى لها الجبين، مطالبةً في الوقت نفسه المجتمع الدولي محاكمة المجرمين الإسرائيليين وتقديمهم كمجرمي حرب.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة في تصريح صحفي: "إن تقرير الأمم المتحدة دليل إضافي وقاطع على ارتكاب الاحتلال جرائم حرب ضد الإنسانية في قطاع غزة".
وأضاف "أن هذا التقرير الواضح والصريح يفرض على المجتمع الدولي محاكمة قيادات الاحتلال الإسرائيلي كمجرمي حرب في محاكم الجنايات الدولية"، معتبرا أن مقاومة الشعب الفلسطيني هي دفاع عن النفس وأنها مقاومة مشروعة، وجاءت كنتيجة للعدوان وقد كفلتها كافة الشرائع والقوانين الدولية.
واعتبر الناطق باسم حماس سامي أبو زهري أن هذه الخطوة انعكاس لحالة التواطؤ بين "سلطة رام الله" برئاسة محمود عباس (المنتهية ولايته) والاحتلال الإسرائيلي، ودليل على تورطها ودعمها للحرب على غزة".
وأدانت حركة المقاومة الشعبية قرار سحب وإيقاف تقرير لجنة غولدستون، الذي جاء ليظهر جانبًا من الحقيقة المغيبة في جريمة حرب غزة، ويأتي سحبه ليمثل إحباطًا جديدًا لمريدي العدالة في العالم.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من ناحيتها، وصفت طلب السلطة تأجيل بحث تقرير " غولدستون " حول جرائم حرب الاحتلال في قطاع غزة، بأنه "انهزامي وينطوي على إساءة بالغة لنضال شعبنا ولكل من ساهم ويساهم في دعم هذا النضال" وكشف حقيقة الاحتلال وانتهاكاته المنهجية والمنظمة لحقوق الإنسان الفلسطيني.
- شخصيات فلسطينية:
استنكرت الشخصيات الوطنية الفلسطينية القرار الفلسطيني بالموافقة على تأجيل إقرار تقرير ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الإنسان، واعتبرت هذا القرار خطيئة وطنية وسياسية وصدمة كبرى للشعب الفلسطيني بصورة عامة، ولعائلات الضحايا الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة بصورة خاصة.
طالب رئيس حملة الوفاق والمصالحة الوطنية الدكتور إياد السراج بالتحقيق مع الرئيس محمود عباس وتنحيته عن منصبه، وذلك على خلفية تأجيل البت في تقرير "غولدستون" قبل يومين بطلب فلسطيني في مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف.
وقال د. السراج "ما جرى جريمة كبيرة بحق الشعب الفلسطيني لا تغتفر وخيانة للأمانة، ولهذا فإنني أطالب بالتحقيق مع (أبو مازن) باعتباره المسئول الأول وتنحيته عن منصبه رهنًا للتحقيق".
وأضاف "أبو مازن لا يصلح لأن يكون في هذا الموقع لأنه خان الأمانة وعلى اللجنة التنفيذية أن تختار بدلاً عنه بالتنسيق مع اللجنة المركزية لحركة فتح لاختيار شخص آخر وذلك على خلفية تأجيل البت في التقرير". وأكد أن التأجيل مستغرب في وقت تم فيه حشد تأييد 38 دولة من أصل 54 في مجلس حقوق الإنسان لتمرير التقرير إلى مجلس الأمن الدولي، مضيفًا "مهما كانت مبررات قرار التأجيل تحت ضغوط أمريكية أو لأي أمور أخرى، فإن ذلك لم يكن مقبولاً وما حصل "خيانة".
وأشار د. السراج إلى أن إجهاض التقرير رغم أنه لم يكن مستبعدًا لأنه من المتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة "الفيتو" ضده، إلا أنه كان من المفترض "أن نخوض المعركة الأخلاقية والقانونية إلى مداها وألا نستسلم من أول لحظة، ونطلب تأجيل التقرير بطلب فلسطيني للأسف". وأوضح أنه لأول مرة يصدر تقرير أممي ينصف الشعب الفلسطيني بهذا الشكل على مدار أكثر من ستين عامًا، وليس ذلك فحسب بل إنه يطالب بتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة وإلى المحاكم الدولية، وكان الأحرى أن يتم التمسك به.
وتابع السراج أن هناك خشية وخوفًا على الوضع الفلسطيني وعلى مستقبل القضية عقب تأجيل تقرير "غولدستون"، مؤكدًا أن هذه أمانة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية. وقال: "تأثير ما جرى في جنيف يحفزنا على العمل من أجل توحيد الجبهة الداخلية والتوصل إلى استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام الفلسطيني وانتخاب قيادة صالحة تستطيع حمل الأمانة".
واعترف مسئول دائرة المفاوضات في "منظمة التحرير الفلسطينية" صائب عريقات أن سلطة رام الله تتحمَّل المسؤولية بشأن تأجيل طرح تقرير لجنة غولدستون أمام "المجلس العالمي لحقوق الإنسان".
اعتبر عضو اللجنة المركزية لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" كايد الغول أن ما جرى من تأجيل التصويت على "تقرير غولدستون" خطيئة، مطالبًا رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بالاعتذار عن هذه الخطيئة وإعلان ذلك للشعب الفلسطيني.
اتهم نبيل عمرو سفير سلطة رام الله في القاهرة المستقيل رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بأنه المسئول الأول عن سحب "تقرير غولدستون" الذي يتهم الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حرب في غزة.
ويؤكد المحلل السياسي الدكتور "عبد الستار قاسم" أن السلطة عملت على تأجيل القرار تحت ضغوط سياسية؛ "خوفًا من انقطاع ما يصلها من أموال من الدول الغربية بموافقة أمريكية إسرائيلية".
وقال قاسم: "إن السلطة كانت أحد الأطراف التي حرضت (إسرائيل) على شن الحرب على غزة، وبالتالي لن تطالب بالتحقيق معها وإدانتها"، واصفًا طلب تأجيل التقرير بعملية القتل.
ولفت إلى أن الضغوط الأمريكية التي وقعت على السلطة هدفها الأساسي مساعدة "إسرائيل" للتخلص من هذه المسألة على الساحة الدولية، مضيفًا: " إدعاءات أمريكا بأن إصدار التقرير من شأنه أن يعطل مشروع السلام في المنطقة ما هو إلا ذريعة للتستر خلفها".
وبين د.قاسم أن سحب التقرير هو دعم لدولة الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني، "وبالتالي هم لا يخدمون السلام وإنما يخدمون الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة".
وأشار إلى أن كثير من الدول تم محاسبتها على جرائم حرب سابقة، أما (إسرائيل) فهي مطلقة اليد بكل الأعمال العدوانية سواء ضد فلسطين أو لبنان أو أي شأن عربي آخر وما ينطبق على دول أخرى لا ينطبق عليها.
وأكد أن الدولة العبرية تم تحريضها من قبل أمريكا ودول عربية وفلسطينيين لشن حربها على القطاع، "وبالتالي فالدول العربية والإسلامية ملزمة بأن تقف معها لأنها هي من شجعت على ذلك" .
وأشار إلى استياء الكثير من المنظمات الدولية من "سلطة رام الله" ، ذاكرًا ما بذلته تلك المنظمات من جهود كبيرة في جمع المعلومات والحقائق والوثائق لإدانة (إسرائيل)، ومحاسبتها أمام محكمة الجرائم للجنايات الدولية.
وأضاف:"دولة الاحتلال هي المنتصرة ، بمساعدة أشخاص تجري في دمائهم عروق عربية".
من جهته أكد المحلل السياسي حسام الدجني أن طلب "سلطة رام الله" بتأجيل القرار يندرج تحت الضغط السياسي الذي تخضع له من خلال فقدانها القرار السياسي، بعد أن أصبح بيد أكثر من طرف وليس بيد الفلسطينيين وحدهم.
وأوضح أن سحب التقرير يعد "جريمة سياسية" تصب في صالح "كيان العدو"، وتعطيه شرعية لممارسة حرب جديدة ضد الشعب الفلسطيني.
ولفت الدجني إلى أن السلطة تستند إلى وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما بصفقة سياسية والتي من شأنها حل القضية الفلسطينية، ولحلحه المفاوضات بين السلطة ودولة الاحتلال.
وأشار إلى أن تهديدات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ووزير خارجيته "أفيغدور ليبرمان" أنه في حال رفع التقرير سيتم نسف العملية السلمية في المنطقة".
وشدد على أنه مهما كانت مبادرات التسوية التي يتحدثون عنها ، فلا ينبغي على السلطة أن تسحب التقرير، "لأنه السلاح الوحيد الذي يمكن أن نحقق به ما لم نستطع تحقيقه في حرب غزة من آهات الجرحى ودماء الشهداء" ، مؤكدًا أن السلطة تتعرض لابتزاز سياسي تدفع ثمنه اليوم في قضايا سياسية، وأوصلها إلى "درجة خيانة دماء الشهداء".
وأشار إلى أن سلوك "سلطة رام الله" أصاب المنظمات العالمية "بخيبة" ، موضحا أن المنظمات كانت تتمنى أن تنصف الشهداء والجرحى من خلال إدانة دولة الاحتلال.
وفي نفس السياق، قال المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة: "ما ارتكبته السلطة يعد خطأ كبيرا في حق الشعب الفلسطيني، ويفقد مجلس التحقيق محتواه ومضمونه"، موضحًا أنه بعد صدور التقرير طالبت العديد من المنظمات الدولية متابعة محاسبة (إسرائيل) على جرائمها ضد الفلسطينيين في الحرب الأخيرة.
وأكد أبو سعدة أن مبرر السلطة "غير مقبول" ، والذي يتمثل في قولها "إنه لو عرض التقرير على منظمات حقوق الإنسان لن يحظى بأغلبية أصوات أعضائها".
وبين أن لجنة غولدستون عملت على مدار ثلاثة أشهر لجمع معلومات من مواطنين ومؤسسات وشهود عيان لإدانة الكيان.
وأشار إلى أن هذا التقرير بمثابة مكسب للشعب الفلسطيني قائلا: "التقرير أصدره قاضي يهودي، وهذا يعد مكسبًا لصالح الفلسطينيين، وكان من المتوقع أن يسقط الكثير من الاتهامات الموجهة للعدو الإسرائيلي".
كما وصف لمستشار ناهض الريس، الكاتب والمحلل السياسي، تقرير "" حول الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في حربه الأخيرة على غزة، بـ"الجريء" ، معتبرًا في الوقت ذاته موقف السلطة الفلسطينية "سُبة" في جبينها.
وكان التقرير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول الاعتداءات "الإسرائيلية" على القطاع برئاسة "ريتشارد غولدستون "، أدان ما اقترفته (إسرائيل) في حربها على غزة، وانتظر التصويت عليه أمام مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلا أن السلطة الفلسطينية بزعامة (رئيسها المنتهية ولايته محمود عباس) طلبت تأجيل ذلك.
المستشار الريس رأى في تقرير " غولدستون " نموذجًا عن النمط النظيف من التفكير القانوني الغربي، كونه تجاسر على أن يتحدث بما يدين (إسرائيل)، "الأمر النادر أن يقوم به أحد من الغرب..!".
وقال في تصريح له"إن إدانة (إسرائيل) حسب مفاهيمهم وعادتهم تعتبر (مخالفة)"، موضحًا أن الغرب يميل إلى اصطناع نوع من التوازن بحيث يساوي بين الضحية والجلاد.
واستدل على نظريته بأن التقرير كان قد ساوى بين ما يقوم به مسلحون فلسطينيون من الدفاع عن قطاع غزة، وبين ما يقوم به جيش بكامله يعد من الجيوش المعروفة في العالم تسليحًا وتدريبًا.
وتابع قائلاً:"إن هذين الأمرين غير متساويين إطلاقًا، فإذا كان هناك عدل وإنصاف بالمعنى الصحيح لوجب أن يؤخذ ذلك في الحسبان، لأن الفلسطينيين لا يملكون دبابات ولا طائرات ولا أي شيء من مختلف الأسلحة التي كانت نتاج أحدث صنوف التكنولوجيا الحربية".
وشرح أن ما يقوم به الفلسطينيون هو فقط الدفاع عن أنفسهم، وقال:" حتى لو لم يُؤخذ عملهم على أنه دفاعي فهو على الأقل يجب أن يُقال بأنه "وقائي" أمام مثل هذا العدو بإمكانياته ونواياه غير الخافية على أحد".
واعتبر أن تقرير غولدستون "منصف" على الطريقة الغربية فقط ، حيث إنه "تجرأ على أن يدين الجانب الإسرائيلي"، وأن طلب تأجيله "سُبة" في جبين "سلطة رام الله" ، "لأن ما حدث في قطاع غزة يجب أن يكون محركًا وحافزًا ومحرضًا لأشد حالات الغضب وفقدان الصبر"، على حد قوله. وأكد الريس أنه لا يخفى على "رام الله" حجم الخراب والدمار والظلم الذي وقع على إخوتهم في قطاع غزة، لا سيما وأن الصور ناطقة، والمعلومات متوفرة، لكل الأطراف ومن جميع المصادر.
وقال:"من كان لديه شعور وطني لا بد وأنه يتعجل إدانة العدو الذي لم يدخر وسعًا ولم يوفر أي جهد من أجل دمار الناس وقتلهم بالأرقام، وخراب البيوت والأراضي"، مشددًا على ضرورة طلب القصاص من هؤلاء الناس أو على الأقل فضح المعتدي بأسرع وقت وأوسع نطاق.
وأفاد :"إن ما حدث في جنيف الجمعة، هو اصطناع للحكمة، وأن القول بأن السلطة الفلسطينية أرادت أن تبقي الموضوع مفتوحًا لتستثمره أطول وقت ممكن، هو هذر وهراء لا يحمل شيئا من الجِد".
وأضاف المستشار الريس :" إن أي معلق مهما كانت درجته يعرف أن الزمن كفيل بالنسيان، ويساعد صاحب الجريمة على التخفيف من وقع جريمته على الآخرين وعلى الرأي العام"، متابعًا القول:" إن حقيقة الأمر هي أن الإسرائيليين وكما جاء بصحفهم- هددوا منظمة التحرير من القيام بالمجهود المطلوب لبحث التقرير في الدورة التي مضت وأن ذلك سيؤدي إلى وقف المفاوضات والمبادرات والاستجابة للأمريكان ودعوتهم لاجتماعات المفاوضات المقبلة".
واعتبر استجابة السلطة الفلسطينية لهذا التهديد يبين أن (الرئيس عباس المنتهية ولايته) لن يعود للمفاوضات إلا إذا توقف الاستيطان، وإن ما "تفوه به" الرئيس الأمريكي باراك أوباما حاثًا (إسرائيل) على تجميد الاستيطان، قد تكسر على صخرة "اللوبي الصهيوني" في الولايات المتحدة.
وأوضح أن "اللوبي" جعل أوباما في حالة تراجع وانسحاب، أسفرت عن ضغط الأمريكان على الجانب الفلسطيني ليتقبل فكرة تأجيل طلب التصويت على تقرير غولدستون "، موضحًا أن الجانب الفلسطيني ما هو إلا مراقب في اللجنة المذكورة وهو المجني عليه الذي كان بإمكانه أن يتكلم ويعلق المبادرات أو الاستجابة لها لإدانة (إسرائيل) على ما فعلته بقطاع غزة.
وأعرب عن أسفه الشديد على ما تدلل عليه الوقائع من أن المواطنين في غزة ليسوا على بال أحد، وأن ما وقع لهم من مذبحة ومأساة وقع "بردًا وسلامًا على قلب بعض أهلنا، وبعض من هم محسوبون على الشعب العربي والإسلامي"، حسب تعبيره.
- مراكز حقوقية:
رأى حقوقيون فلسطينيون أن تأجيل التصويت على تقرير "غولدستون" المتعلق بجرائم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، ينطوي على تداعيات ومخاطر كارثية على مجمل العدالة الدولية واستعداد الضحية للمطالبة بحقه، مشددين على أن موقف السلطة الفلسطينية من هذا التأجيل "حدث تاريخي نادر لتنازل الضحية عن حقها للمعتدي".
حيث قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المحامي راجي الصوراني، تعقيبا على نشر نتائج لجنة غولدستون أن 'ما يميز هذه اللجنة والتقرير عن سابقاته بتقديري هو شمولية التقرير أولا، وثانيا أن اللجنة لم تتوقف عند عرض التحقيق والنتائج، بل تريد آليات تحقيق للمحاسبة، كما أقرت عليه، وكما أوصت به'.
وزاد قائلا: بتقديري انّه لا يمكن بأي حال من الأحوال مقايضة السلام بالحقوق الإنسانية، من لا يحترم عذاب وآلام ودماء شعبه والشهداء الذين سقطوا لا يمكنه أن يقاتل على حقوق شعبه السياسية، أنا على أمل من القيادة الفلسطينية أن تكون بمستوى تطلعات شعبنا ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، القوى السياسية التي تناضل من اجل قضية الأسرى، كلها قامت بأسر الشعب الفلسطيني بسبب جندي واحد إسرائيلي تمّ اختطافه وأسره في عملية عسكرية، وبالتالي لا يمكن أن تكون عذابات الإسرائيليين مقدسة وعذابات الآلاف من أبناء شعبنا مباحة، هذا ليس مقبولا لا بالمستوى السياسي ولا بالمستوى الإنساني. وفي معرض ردّه على سؤال قال أن التقرير حشر إسرائيل في الزاوية وأمل أن تتبني أوروبا وأمريكا شريعة القانون وليس شريعة الغاب، كما كان في عهد بوش.
وقال عصام يونس، مدير مركز "الميزان" لحقوق الإنسان بغزة: "إن تأجيل التقرير ينطوي على مخاطر جدية على تحقيق العدالة، من جهة أن تأجيل التقرير هو تغييب العدالة ونحن نقول أن العدالة المؤجلة هي عدالة غائبة، هذا يعني أن إسرائيل سوف تشعر أنها محصنة، وأنها فوق القانون، وأن ما ارتكبته من جرائم حرب لم يرتق بعد لمستوى المساءلة الجنائية الدولية".
وأضاف يونس على مستوى المؤسسات الرسمية، حتما هذا سيضر بشكل كبير، ولفت إلى أن هذا التأجيل في المؤسسات الأممية سيضيف صعوبة أخرى على البعد السياسي للقضاء الدولي في المحاكم الوطنية، وقال: "ستتأثر دون أدنى شك، لكن القوانين في تلك البلدان لازالت قائمة ولازال يمكن النفاذ من خلالها لهذا النوع من العمل".
ونوه باختصار إلى أن قيمة تقرير غولدستون هي في إقرار التوصيات، وإقرار التوصيات يعني دفع العدالة خطوة إلى الأمام فيما يتعلق بخروج التقرير من الجدران الأربعة لمجلس حقوق الإنسان إلى فضاء أوسع، فضاء سياسي وقضائي أوسع، وقال: "لقد أجهضت هذه المحاولة، وبلا أدنى شك هذا الأمر سيكون له تداعيات خطيرة على الصورة العامة للمؤسسات القضائية".
وأكد على أن التأجيل عمليا قتل القضية، واعتبر أن قيمة الشيء في وقته وزمانه، وأن تأجيل هذا الموضوع يضر لحد كبير بالتقرير وبالتالي وضعه كوثيقة أخري في أدراج الأمم المتحدة.
وشدد على أن التقرير في حال إقراره سيضع العالم أمام مأزق أخلاقي كبير، ولو قدر للتقرير أن يعتمد بقرار من مجلس حقوق الإنسان كان سيخطو خطوة أخرى إلى مجلس الأمن، ويواجه هناك العالم من خلاله مأزقا أخلاقيًا كبيرًا أمام الأمم المتحدة وحلفائها بهذا الشأن إذا ما صوتوا ضد القرار بالفيتو".
وقال مدير مركز "الميزان" لحقوق الإنسان إن موقف السلطة الفلسطينية عمل ينطوي على خطورة شديدة، وهو مس بحقوق الضحايا، وأضاف: "أعتقد أنه من الحالات النادرة على مدار التاريخ التي يقوم بها الضحية بإهداء المعتدي هذا النوع من الهدايا، الدم لازال يسيل والدموع لم تجف بعد، ونحن نقول للمعتدي أنت محصن مرة أخرى ولا يمكن مساءلتك، هذا أخطر ما في الموضوع، وهو إعفاء المجرم من الضحية عن جريمته، كنا اقتربنا خطوة نحو العقاب ولكن تم الإفلات منها، وضع خطير جدا ينطوي على عواقب كارثية، وأعتقد أن لا أحد يمتلك حق التصرف بحقوق الأفراد".
بدوره، اعتبر القاضي ضياء الدين المدهون رئيس اللجنة المركزية الحكومية للتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب "توثيق" بغزة أن ما يميز تقرير غولدستون هو أنه تقرير أممي صادر عن هيئة أممية تابعة للأمم المتحدة، وهذا يجعل له وزن ويجعل هذا السخط من أجل تأجيل بحث هذا التقرير واتخاذ قرارات مجدية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومحاكمة مجرمي الصهاينة".
واستطرد المدهون التقرير جاء واضحا على ارتكاب جرائم من خلال أدلة وبراهين وبينات، وهذا ما يعزز قيمة التقرير في إدانة الاحتلال، وما كان هذا السخط من الاحتلال إلا لأنه يشعر بخطورة هذا التقرير ويشعر بأن تقرير أممي صادر عن هيئة أممية دولية مسئولة يدين إسرائيل بهذه القوة، لذا كانت الضغوط الكثيرة التي حدثت مع الولايات المتحدة لإيقاف إجراءات وتتابعات مثل هذا التقرير، وكانت الصدمة لكافة المهتمين والحقوقيين بأن يأتي إيقاف إجراءات هذا التقرير واتخاذ قرارات من أجل إدانة العدو والسير قدما في التوصيات التي أوصى بها غولدستون من خلال التقرير، تفاجئنا أن من يوقف هذا الإجراء هو السلطة الفلسطينية في الضفة".
وأوضح " لو أقرت توصيات غولدستون" لكان أمامنا ثلاث مراحل يمكن العمل عليها، أولا مجلس الأمن، دعونا ننظر إلى الدول العظمى الموجودة في مجلس الأمن، ونكشف زيفها، وخاصة أمريكا، دعونا نؤكد هذا الزيف المؤكد أن هناك فيتو أمريكي يمنع الضحايا من أن ينالوا حقوقهم أو أن يقدم الجاني للعدالة، هذا بداية".
وأضاف: "ثم إذا قامت الولايات المتحدة باتخاذ قرار الفيتو على هذا التقرير وإحالته للمدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، هناك إمكانية للتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويمكن الضغط أو التأثير أو عمل دبلوماسي لاتخاذ قرار بصفة متحدون من أجل السلام وهذا القرار بهذه الصيغة التي أقرت عام 1950 يسمح للجمعية العامة باتخاذ إجراءات ملزمة إذا لم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم من الأمم المتحدة، إذن يمكن للجمعية العامة أن تتخذ قرار لإحالة هذا التقرير لمحكمة الجنايات الدولية والبدء بالتحقيق فورا من قبل المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية".
وأكمل كما كان يمكن لمجلس حقوق الإنسان، أن يتخذ قرارا بإحالة هذا التقرير فورا إلى المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي كان هناك عدة خطوات يمكن اتخاذها، وأغلبية من في مجلس حقوق الإنسان هم مؤيدون للقضية الفلسطينية ويتبنون الرؤية الفلسطينية، وكان 33-35 دولة من أصل 47 ينوون التصويت على توصيات التقرير، لذا كان بالإمكان أن يكون هذا التقرير اليوم وليس غدا بين يدي المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي لا بد لأوكامبو في هذه المرحلة من اتخاذ إجراءات جادة للبحث وتتبع المجرمين الصهاينة، وكل هذه الافتراضات أحبطت من خلال التأجيل".
وأكد على أن "إسرائيل استفادت قانونيا من هذا التأجيل، وسياسيا كذلك"، وقال: "بالتأكيد أسقط في يد السلطة التي تدعي أنها صاحبة الحق في المشروع الوطني الفلسطيني، أسقط في يدها وظهرت عمالتها وخيانتها أمام الجميع، وهنا ستكون أسهم سلطات الاحتلال مرتفعة، وإذا كان هذا ممثل الشعب الفلسطيني يطعن من يفاوض عنه في الظهر ويسير في مسار المحتل، فهذا مكسب لسلطات الاحتلال الإسرائيلي غير المكسب القانوني الذي استفادوا منه في التأجيل".
أبدى المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع عن أسفه البالغ لموقف السلطة الفلسطينية، مؤكدا أن 35 بلدا على كانت مستعدة للتصويت إيجابيا على تبني تقرير غولدستون من أصل 47 ، نافيا بشدة إدعاء ممثل السلطة في الأمم المتحدة، بأن التأجيل كان من أجل الحصول على إجماع أكبر خلال الدورة القادمة.
وشدد مناع على أن تصرف السلطة، وجه ضربة في الصميم لهذا التقرير، حيث أن إعادة تفعيل القضية عقب 6 شهور أمر صعب للغاية ولن يكون بالإمكان إعادة حشد المؤسسات الدولية والحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني لخدمة هذا التقرير، مطالبا السلطة الفلسطينية بعدم التدخل في عمل مؤسسات حقوق الإنسان.
ورد مناع على ادعاء ممثل السلطة بأن الفيتو الأمريكي كان سيحبط القرار، بقوله: الفيتو الأمريكي لن يتغير على كل حال، لكن كان من الممكن أن توصى لجنة من "مجلس حقوق الإنسان" من رئيس محكمة الجنايات الدولية "أوكامبو" بالتحقيق في جرائم غزة. وهذا أمر ممكن بغض النظر عن موافقة مجلس الأمن".
وتابع" اليوم حشدنا 60 رجل قانوني دولي يعملون على اعتماد السلطة كدولة كما أن اوكامبو اليوم محشور في الزاوية بعد توجيهه مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني البشير ولن نحتاج لمجلس الأمن في هذه الحالة لكن التأجيل أهدر هذا الجهد".
خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بغزة، اعتبر أن تأجيل التصويت يمثل "صفعة لكل مؤسسات حقوق الإنسان ولكل الجهود التي بذلت على مدار الأسابيع والأشهر الماضية من أجل الانتصار للعدالة الدولية والقانون الدولي الإنساني والضحايا".
وقال أبو شمالة هذا يضع هذه القضية في محل المبايعات والمساومات السياسية، خاصة أن الطرف الذي مثل الطرف الفلسطيني والضحايا هو رأس القيادة الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية، وبالتالي سيضعف موقف الدول التي كانت على استعداد لأن تصوت لصالح القرار ولصالح تحويل الملف إلى مجلس الأمن".
لكن أبو شمالة لفت إلى أن "القانون الذي نعمل فيه لا يتوقف عند حد مجلس حقوق الإنسان"، وقال: "نحن ماضون، واتخذنا خطوات، ولازالت أمامنا خطوات سنتخذها في الفترة القادمة من أجل ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين من خلال منظمات محلية وعربية ودولية ومن خلال التحالف الدولي الذي تم تشكيله أثناء العدوان على قطاع غزة، ونحن نعتقد أن هناك فرصة لتوظيف الولاية القضائية الدولية سواء كانت أمام المحاكم الوطنية في دول مختلفة أم الوصول إلى محكمة الجنايات الدولية".
وأكد على أن هذا التأجيل "سيعطي إسرائيل مساحة من المناورة لإثبات أنها ضحية بعد أن كانت في موضع حرج خاصة وأن العالم سواء على المستوى الشعبي والرسمي نظر إليها على أنها دولة خارجة عن القانون ودولة مجرمة ارتكبت جرائم حرب في غزة".
وقال: "سنرى خلال الفترة القادمة ما الذي يمكن أن نفعله مع السلطة الفلسطينية، خاصة وأن هناك أصوات لا تقتصر فقط على منظمات حقوقية بل تعدت ذلك من خلال مواقف التنظيمات السياسية جميعا ومن بينها حركة فتح، تدعو لتشكيل لجنة تحقيق من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبالتالي، الفترة القادمة ستكون السلطة أمام اختبار، إما الانتصار لشعبها وإما أن تتساوق مع الاحتلال الإسرائيلي".
وعن موقف السلطة الفلسطينية في هذا الخصوص قال: "هي جريمة لا تقل بشاعتها عن الجريمة التي ارتكبت من قبل قوات الاحتلال، الذي يفرط في حقوق الضحايا يمكنه أن يفرط في كل شيء، وبالتالي أي أثمان سياسية لا يمكن أن نزنها بحجم الدم الذي سال في قطاع غزة وحجم الدمار الذي أحدثته الآلة العسكرية الإسرائيلية".
كما اتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقويض العدالة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، واعتبرت أن عدم تصديقهما على تقرير بعثة تقصي الحقائق برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون يظهر أن انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة تُعامل بلا حزم حين يرتكبها طرف حليف.
وقالت المنظمة إن الولايات المتحدة وصفت التقرير بأنه غير متوازن ومعيب للغاية من دون أن تعرض حقائق فعلية تدعم هذه التأكيدات، كما أن دول الاتحاد الأوروبي المشاركة بالعضوية في المجلس، ومن بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، ما زالت صامتة إزاء التقرير.
وأشارت إلى أن مايكل بوسنر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل وصف توصيات التقرير بأنها غير متوازنة، واعتبر أن (إسرائيل) دولة ديمقراطية ملتزمة تمام الالتزام بسيادة القانون وتملك المؤسسات والقدرات اللازمة لإجراء تحقيقات قوية في مزاعم الانتهاكات المتعلقة بحرب غزة.
وأضافت رايتس ووتش: إن بوسنر تجاهل تاريخ (إسرائيل) الطويل في الإخفاق في التزام التحقيق بنزاهة ومقاضاة عناصر قواتها الأمنية الذين يثبت ضلوعهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".
وقالت مديرة مكتب المنظمة بجنيف جولييت دي ريفيرو: "إن الجهود الأميركية الرامية للتقليل من أهمية تقرير غولدستون محاولة مخزية من إدارة تزعم أنها تدعم سيادة القانون والمساءلة على جرائم الحرب، كما أن من المؤسف أيضًا أن حكومات الاتحاد الأوروبي الأبرز لم تنتهز هذه الفرصة الثمينة لمطالبة طرفي النزاع بالعدالة للضحايا، لأن نتائج التقرير التفصيلية وتوصياته الدقيقة تستحق الدعم وليس التقليل من أهميتها والصمت إزاءها".
وأضافت: "إن اعتقاد الولايات المتحدة المُعلن باستعداد (إسرائيل) للتحقيق بجدية في أخطائها يعكس رفضا مؤسفا لمواجهة الواقع، ويجعلها تفوّت على نفسها فرصة مهمة بتركها (إسرائيل) تفلت بما ارتكبت.
من جهتها دعت الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) المجتمع الدولي لتبني تقرير غولدستون وإحالته إلى مجلس الأمن الدولي ومن ثم إلى المحكمة الجنائية الدولية وعدم الرضوخ لضغط اللوبي الإسرائيلي الأمريكي.
وذكرت أن بعض الحكومات العربية متورطة في التآمر على الشعب الفلسطيني وتشريده من وطنه وتسليم أرض فلسطين لـ(إسرائيل) عبر المملكة البريطانية عام 1948.
- الشارع الفلسطيني:
ساد الشارع الضفيّ على مختلف توجهاته السياسية حالة من الإحباط والألم بعد أن سحبت السلطة في رام الله تبنيها لمشروع القرار المقدم إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان في دورة انعقاده يوم الجمعة الماضي في جنيف.
ويجمع المواطنون على أن ما نفذته سلطة رام الله بسحب مشروع قرار غولدستون بأنه جريمة لا تقل بشاعة عن جريمة الحرب التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في القطاع أواخر العام الماضي.
الطالب الجامعي فايز أبو سنينة يقول:" لا يمكن وصف قرار سلطة رام الله بسحب مشروع القرار إلا انه 'وصمة عار' يستحق الذين يقفون خلفه المثول أمام محكمة جرائم الحرب".
ويضيف:" ماذا سنقول لشعوب العالم التي تظاهرت في الشوارع طوال أيام العدوان على قطاع غزة، في مختلف عواصم العالم، بل ماذا سيقول هؤلاء الذين أصدروا أوامرهم بسحب التصويت على التقرير، ومشروع قرار إحالته إلى مجلس الأمن الدولي، للشهداء والجرحى والمشردين في قطاع غزة؟".
وكانت أكثر من خمس وثلاثين دولة ساندت مشروع القرار، ورفضت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مضحية بمصالحها، انتصارًا لشهداء فلسطين، وتضامنًا مع ذوي الضحايا، لتأتي مكالمة بائسة إلى 'السفير الفلسطيني في جنيف، من رئيس السلطة في رام الله محمود عباس بسحب طلب التصويت.
وعن ذلك يقول المحامي سمير خالد من رام الله:" لا أعرف ماذا أقول، لأن خبرًا كهذا لا يصدق ولا يعقل ولا يقبل واصفًا إياه بـالخيانة".
العامل في مجال البناء عبد الرازق مصباح من بلدة عنبتا غرب طولكرم يقول:" ما جرى هو تنازل كبير لم يحلم به بنيامين نتنياهو، تنازل مجاني يشكل اهانة مذلة لآلاف الشهداء، ومثلهم من الأسرى الذين ضحوا بحياتهم و حريتهم من أجل قضية عادلة، وانتظروا طويلا، ومعهم الملايين من أبناء شعبهم هذه اللحظة التاريخية التي يرون فيها مجرمي الحرب الإسرائيليين يقفون خلف القضبان".
ويضيف هذه مهانة وعار كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في دمشق فلم يفوّض الشعب الفلسطيني السيد عباس ولا 'المجموعة' المحيطة به، لبيع دماء الشهداء بهذا الرخص، ومقابل وعود هزيلة باستئناف مفاوضات أكثر عبثية".
الطالبة في الجامعة الأمريكية في جنين أنوار بركات تقول:" من يتنازل عن دماء الشهداء بهذه السهولة، وبهذه الطريقة المخجلة، يبيع قضية فلسطين وحقوق شعبها دون أن يرف له جفن، وهذا ليس غريبًا على هؤلاء الذين تواطئوا في الأساس مع العدوان على قطاع غزة، وتقـدموا مع المــندوب الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار مشترك يعتبر قطاع غزة منطقة 'خارجة عن القانون' يجب أن تخضع لأبشع أنواع الحصار والتجويع من قبل المجتمع الدولي".
المزارع أبو محمد صوافطة من طوباس يضيف:"السلطة مطالبة بالكف عن الهروب من مسؤولياتها، تحت أعذار مختلفة، والتصدي بقوة لهذا الانحراف الخطير عن ميثاقها، وإرثها النضالي العريق، وعليها أيضًا الاعتذار للشعب".
الخبير الاقتصادي فهمي جلال من رام الله يوضح قائلاً:" ما جرى هو لأجل صفقة هاتف محمول، ومقابل حفنة من ملايين الشواكل، تذهب إلى حسابات شركة أصحابها هم بعض المتنفذين وأبناؤهم، والشعب الفلسطيني يعرف هؤلاء جميعًا، واحدًا واحدًا، ولن يصمت طويلاً".
ويضيف :" نشعر بالخجل ونحن نرى ريتشارد غولدستون، اليهودي الصهيوني، أكثر وطنية من قيادة السلطة وبعض محاوريها، عندما يتمسك بتقريره ويؤكد على كل كلمة وردت فيه عن جرائم الحرب الإسرائيلية، ويرفض شتى أنواع الابتزاز، ويصر على معاقبة المجرمين، فعيب وعار ومخجل ما حصل.
مسيرات غاضبة في قطاع غزة تنديدًا بتأجيل البت في تقرير "غولدستون"
كما خرج مئات الفلسطينيين بمحافظات قطاع غزة في مسيرات غاضبة تنديدًا بتأجيل البت في تقرير "غولدستون" بناء على طلب من السلطة الفلسطينية في رام الله، مطالبين بالتراجع عن القرار.
واعتبر المتظاهرون، في المسيرة التي نظمتها الكتلة الإسلامية في مدينة غزة إصدار الرئيس محمود عباس (المنتهية ولايته) تعليماته لسفير فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف بسحب تبني التقرير "خيانة وطنية"، وموقفًا يتنافى مع حقوق الشعب الفلسطيني ويتلاقى مع مصالح الاحتلال".
وقال عضو اللجنة المركزية لتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب يعقوب الغندور: "إن سحب تبني تقرير غولدستون موقف مخزٍ ومفاجئ، ويتساوق مع رغبات الاحتلال في التقليل من حجم الجرائم التي ارتكبها في غزة".
وطالب الغندور عباس بالتراجع الفوري والسريع عن هذا التصرف، وقال "إن التاريخ لن يرحمه إن لم يتراجع عن هذا الموقف".
وشدد على ضرورة أن يتحمل مجلس حقوق الإنسان والهيئة العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء الموقعة على اتفاقية "جنيف" مسئولياتهم تجاه قرار تأجيل النظر في تقرير غولدستون، والتحرك للتأكيد على ارتكاب الاحتلال لجرائم بحق الإنسانية لدى المحاكم الدولية".
ودعا إلى ضرورة تحمل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي بالخروج من حالة الصمت تجاه جرائم الاحتلال، والتحرك لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان، معتبرًا أن استمرار الصمت يعطي تغطية للاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم".
كما شدد في مطالبته للمدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بالتحقيق الفوري في الشكاوى التي قدمت إليه ضد قادة الاحتلال، وجلب مجرمي الحرب أمام العدالة لمحاكمتهم على ارتكابها.
من جانبه، أكد إياد المغاري عضو الهيئة الإدارية العامة للكتلة الإسلامية أن سحب مناقشة تقرير غولدستون من المجلس العالمي لحقوق الإنسان تستر واضح على جرائم الاحتلال بمباركة دولية ورسمية وإعطاء الضوء الأخضر لحرب جديدة على قطاع غزة.
وقال :" إن سحب التقرير بأمر من سلطة رام الله يؤكد على تواطؤ تلك السلطة في الحرب على قطاع غزة وضلوعها فيها لإنهاء المقاومة وتعزيز تيار المفاوضات بقيادة عباس وفياض للتنازل عن حقوق شعبنا الفلسطيني".
وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، خرج المئات من طلاب المدارس الثانوية والإعدادية بمسيرات جابت شوارع المخيم تنديدًا بتأجيل بحث تقرير غولدستون.
وانطلقت المسيرات من مدرسة خالد بن الوليد الثانوية، وامتدت لتشمل كافة مدارس المخيم، حيث ردد المتظاهرون الشعارات والعبارات المنددة بقرار التأجيل، داعين السلطة للتراجع عن قرارها، معربين عن استنكارهم وسخطهم لموقف السلطة المهين والذي يعتبرونه تنازلاً عن دماء الشهداء.
ورفع المتظاهرون صورًا لضحايا الحرب على غزة من الأطفال والنساء، وصورًا لزملائهم الطلبة الذين غيبتهم الحرب عن مدارسهم.
وفي جنوب قطاع غزة، خرج المئات من المواطنين الوفي مسيرة دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" للتنديد بتأجيل البت في تقرير غولدستون، رافعين شعارات تتهم السلطة بالخيانة
واجهت السلطة الفلسطينية عاصفة حادة من الانتقادات بعد اتهامها بالطلب من المجموعة العربية والإسلامية في الأمم المتحدة العمل على تأجيل التصويت على التقرير رغم أنه يدين بصورة شديدة الاحتلال الإسرائيلي ويوصف عدوانه الأخير على غزة بأنه يرتقي لجرائم الحرب.
وقال عبد ربه في تصريح صحافي أن عباس وبعد التشاور مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسلام فياض، قرر "تشكيل لجنة للتحقيق الشامل في ملابسات تأجيل قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشأن تقرير غولدستون الخاص بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".
حيث اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قرار عباس "خطوة لذر الرماد في العيون". وقال مصدر مسئول بالحركة في تصريح مكتوب: "إن تشكيل لجنة تحقيق من قبل عباس، هي خطوة لذر الرماد في العيون، وهي محاولة شخصية منه للهروب من تحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن طلب تأجيل التصويت، وذلك بصفته رئيسًا للسلطة الفلسطينية، ورئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المسئولة عن البعثات الدبلوماسية في الخارج".
وأكد المصدر أن تشكيل لجنة التحقيق هي محاولة يائسة من عباس لتضليل الرأي العام، ولامتصاص غضب الجماهير الفلسطينية وقواه الحيّة التي حمّلته مسؤولية التواطؤ في حماية مجرمي الحرب الإسرائيليين امتثالاً لضغوط صهيونية أمريكية.
وحملت الحركة الرئيس "المنتهية ولايته" وفريق أوسلو، المسؤولية السياسية عن جريمة حماية مجرمي الحرب الإسرائيليين من العدالة والقصاص، بطلب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون، مطالبةً بمحاسبة كل مسئول فرّط بدماء الشهداء وتنكر لتضحيات الشعب الفلسطيني.
أما وجهة نظر الاحتلال حيث اعتبر مندوب تل أبيب لدى المؤسسات الأممية في جنيف "روني ليشنو ياعار"، في حديثه للإذاعة العبرية، صباح أمس، أن الخطوة الفلسطينية "تسهم في دفع عملية التسوية إلى الأمام، كما أنها تدل على نجاح تعامل (إسرائيل) مع تقرير غولدستون"، على حد تعبيره.
كما اعتبرت تل أبيب سحب الطلب "إنجازًا لها يريح أعصابها حتى شهر آذار (مارس) المقبل على الأقل، عندما يعود المجلس إلى الانعقاد".
يشار إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا الأمم المتحدة الخميس الماضي إلى رفض تقرير لجنة غولدستون شديد الانتقاد لـ(إسرائيل)، مؤكدًا أن المصادقة عليه "سيوجه ضربة قاضية لعملية السلام"، حسب قوله.
| تعليقات |
|









