المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينما تشتت الأسرة....قذيفة


أبو يوسف
16-01-2008, 01:45 AM
كانت الأسرة هانئة، والحياة مستقرة، الوالدان سعيدين بأبنائهما الذين حققا أحلامهما ببناء أسرة سعيدة و مثمرة و مفيدة للمجتمع، وجاء الأحفاد لتزداد السعادة.
سار بهم مركب الحياة طويلا بأمن و اطمئنان، حتى كانت تلك الليلة التي لم يكن صباحها عاديا..
أفاق الجميع على الألم و الصراخ و صوت كالرعد، دك البيت
و أطاح به و بمن فيه و شرد الأسرة.
إنها الأسرة المنكوبة من عائلة فياض، التي تعرض بيتها قبل فترة بسيطة لقذيفة دبابة إسرائيلية فقتلت الأم و ابنيها
و ابنتها، وطال الموت أيضا ابن شقيقها، وكأن أفراد العائلة يأبون إلا أن يواصلوا معا رحلة الحياة و الموت.
طالت القذيفة الأم وابنتها أسماء و ولديها سامي و احمد و ابن شقيقها محمد، و لم ينج من المذبحة إلا الابن محمد الذي تحدث إلينا من على سريره بمستشفى ناصر بخان يونس، بكلمات يختلط بها الأسى برنة الألم....
كانت كلماته تحمل الألم و الحسرة و التساؤل، قال، كنا آمنين مطمئنين ،و أصوات إطلاق النار غير بعيدة عنا أثناء الاجتياح الإسرائيلي للمنطقة، لم نكن نقاوم أو نحمل سلاحاً ، و كأي أسرة طبيعية كنا نستقبل الصباح في فناء منزلنا دون أن نفكر في الخروج من المنزل و استطلاع ما يحدث كما فعل الكثيرون ،حينها فاجأتنا القذيفة الأولى حيث أصابت أخي سامي بشكل مباشر، و أصبت أنا بجروح و شظايا و لم افقد الوعي وقتها، و من ثم توالت القذائف
وصليات الرصاص من الدبابات فسقط الجميع و هم يحاولون إسعافنا، و ما زلت اذكر و والدتي و شقيقتي أسماء اللواتي سقطن و هما تحاولان إنقاذنا بعد أن فجعهن المشهد الأول و لكن لم يكن هناك وقت فرحل الجميع سويا كما عاشوا سويا، وبقيت أنا احمل آلام الإصابات على جسدي و لوعة الفراق في قلبي و لا اصدق أن الجميع ذهبوا و كأن لم يكونوا.
حتى ابن خالي محمد الذي هرع لنجدتنا وإسعافنا لم يسلم من الرصاص و ارتقى شهيدا،و يتساءل..
هل كلنا كنا نقاوم؟
هل كنت أقاوم و أنا المصاب بجلطة لا استطيع جراءها تحريك ذراعي؟
و هل تجمعنا الأسري يهدد الأمن القومي للإسرائيليين؟
و هل كانت والدتي و أختي تحملان السلاح و هما تجريان لإسعافنا.؟
وبحسرة تذكي نار الألم، يستذكر محمد استشهاد جديه أثناء المجزرة اليهودية بخان يونس عام 1956، و كأنه قدر أسرته هو الاستشهاد في مذابح يرتكبها الجيش الإسرائيلي و عصاباته.
و اعتبر محمد أن ما عاناه و أسرته هو جزء من المحنة الكبرى التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الإسرائيلي
و اعتداءاته الهمجية على المواطنين الأبرياء، معزيا نفسه بالصبر و الاحتساب عند الله تعالى.
و لم يتوقف الألم الذي زرعته تلك الدبابة عند حدود أفراد الأسرة فقط، فالجار أبو عبد الله ما زال غير مصدق لما حدث رغم مرور ما يقارب الأسبوعين على الفاجعة.
تمر الأيام و الليالي و لا تفارقه صورة صديق عمره احمد، و لا تمر لحظة إلا و يدعو له بالرحمة و المغفرة.
الدموع على مقلتيه دليل على حجم المأساة، وكلماته القليلة تدلل على الارتباط بينهما.
يقوا أبو عبد الله، كان احمد لي صديق و أكثر من أخ، نشأنا سويا و كان دائما قريبا مني، لم يتأخر عني لحظة و ساندني في جميع مناسباتي، اشعر أن جزءً مني قد تم اختطافه، اشعر أن الكثير أصبح ينقصني منذ رحيله، و لا ادري لماذا حدث ذلك و اسأل الله أن يكون بعون أبنائه و خاصة ابنته الصغرى"فتح"، التي ولدت قبل ساعات قليلة من رحيله، أما أنا – يضيف- فلن تغيب ذكراه من مخيلتي و سيظل دائما الأخ و الصديق الذي أدعو الله أن يجمعني و إياه في رحاب جنته بإذنه تعالى.
وفيما تتواصل أحزان العائلة المكلومة، تواصل تلك الدبابات المشئومة حركتها غير بعيد من منازل المواطنين، مهددة أمنهم واستقرارهم، وحتى حياتهم نفسها، تستدير إحدى تلك الدبابات التي ربما تكون قاتلة تلك الأسرة و مشتتة جمعها، تبحث عن هدف جديد و لا احد يعرف من سيكون!

رامي نبيل
16-01-2008, 03:22 AM
انا لله وانا اليه لراجعون

ابنة فلسطين
16-01-2008, 10:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنّا لله وإنا اليه راجعون

حسبي الله ونعم الوكيل بكل ظالم..

ما أصعبها من لحظات..ان ينام الانسان مطمئنا مع عائلته ..وفجأة يحصل شيئ يغير كل حياته..وتبقي الحسرة والحزن في قلبه ما عاش..

نسأل الله تعالى ان ينصر كل مظلوم ويخذل كل ظالم


تعازينا القلبية للأخ محمد فياض..
اللهم ألهمه الصبر في مصيبته


بارك الله بك أخي طائر الليل الحزين

تقديري لك

أبو يوسف
16-01-2008, 06:17 PM
اهلا بك اخي رامي و شكرا لمرورك

تقديري لك ابنة فلسطين للكلمات المعبرةو الشعور بالمأساة
و الالم

و ليكن الله بعون كل المظلومين و المتألمين جراء بغي الباغين

لكم تقديري

MoHaNaD
16-01-2008, 07:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم ارحمهم برحمتك واسكنهم فسيح جناتك

حسبنا الله ونعم الوكيل على أعداء الدين والظالمين والحاقدين والحاسدين

ومشكور يا أبويوسف على هذا المجهود الطيب