المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يبكي الرجال, رائعة أبو مصعب الزرقاوي


رنا
05-05-2008, 03:03 PM
عندما يبكي الرجال



[ إن أعظم ما يشد أزرك ويقوي عزمكوتنتصر على حزنك وألمكأن هؤلاء الأعداء قد بارزوا اللهسبحانه بالعداوة وعطّلوا شريعتهواستباحوا الديار وهتكواالأعراض وانتهكوا الحرماتمما يجعلك تتغيظ أشد الغيظ ويتمعروجهك غضباً لله ولرسولهويعبس وجهك مكفهراًلجريمتهموتمتشق سيفكصارخاً ... ملة الكفر لا نجونا إن نجوتم ]



بسم الله الرحمن الرحيم


لبست ثيابي وامتشقت سلاحي عازماً على الخروج لتفقد أخوةالعقيدة ورفقاءالجهاد والسلاح ؛ وإذا بالأخ عبد الرحمن الأنصاري يخبرني بقدوم الأسدأبي محمد اللبناني ويستأذن علي. وأبو محمد هذا أسد من أسود التوحيد وليثمن ليوث الحمى لطالما ذاد عن الإسلامبسيفه ،وخاض المعارك واقتحم الأهوال ،ولم ينثن أبداُ،صاحب عزيمة وقّادة وقلبكقلب الأسد ،شارك في معارك القائموراوةمدينتان تقعان في العراق بالقرب من الحدود السورية وغيرهماوكان معه في مقدمة الصفوف أبنه الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة رامياً بهفيوسطالمعمعة تلفحه وابنه بوهج نارهاثابت ثبات الرجال , راسخ رسوخالجباللسان حاله:
[ نفسي لنفس محمد الفداء وعرضي لعرض محمد الوجاء ] صدقالله فصدقه
- نحسبه كذلك - فاصطفى الله سبحانه فلذة كبده عندما سقط صريعاً يتشحطبدمهرخيصاً في سبيل الله في معارك راوةوبكى أبو محمد ابنه بكاءً مراً , لالفقده _والله_ ولكن لعدم مرافقته إياه إلىالجنانولازال محتسباً صابراً يقارع الكفارالذين جاسوا خلال الدياررافضاً تبعات الخزي والعارومازالوليت شعري .. يقف مثل أبي محمدبالأبواب؟فأذنت له ودخل مبتسماً كعادته لا يرفع طرفه حياءً . وعانقته وأخذتبيدهوأجلسته إلى جانبي , وتحدثنا ساعة عن تطورات العمل ومستلزماته , وعنالإخوةواحتياجاتهم [ أنصاراً ومهاجرين ] فقد كان أبو محمد المسئول العسكريللإخوة. وساحات الجهاد كأفغانستان وغيرهما. وكنت الحظ عليه _ على غير عادته _ شحوباً في وجهه وحزناً يعلو دلك الوجهالوضاءفسألته : ما بالك أبا محمد ؟ هل ثمة شيء أحزنك؟فنكسرأسه هنيهة مطرقاً, ثم رفعه فإذا عيناه تذرفانلا إله إلا الله .. ما أغلى هذه الدموع , وما أرقها حين فاضت من قلبٍ مكلومإنها دموع .. إنهادموعولكنها ليست كدموع سالت لفراق صديق , أو للقاء عشيق , أو لزوال نعمة , أو لحلول نعمةإنها دموع الوفاءإنها دموع الصفاء والنقاءولو بُذلت للعيون لتجود بما جادت بهعينا أبي محمد ؛ لما استطاعت أنتسخو بمثلها , فليست النائحة الثكلىكالمستأجرة


إن كنت تنوح يا حمام ألبان للبين *** فأين شاهدالأحزان



أجفانك للدموع أم أجفاني *** لا يقبل مدع بلابيان



إنها لحظات صدق عالية وشفافية عالية فاض بها قلبه فسحّت عيناه حزناًوألماًوحسرةً على وقوع رفيق دربه , وأنيس قلبه , وصاحب سره الجبل الأشم ((أبوعبد الله الراوي)) في الأسر فلطالما سارا سوياً على هذا الدرب , وكانا إخوة متحابينلا يكادان يفترقان براءة في الأخوة وطفولة في المحبة وعذوبة فيالمودةعندما يترائيا لك أول ما يتبادر لذهنك قوله صلى الله عليه وسلم فيالسبعةالذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاظله
[ رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقاعليه]
عينان لم تطعهما الكرى منذ ثلاث , ولم أتلذذ بطعام منذ ذاك
قالهاأبو محمدفحاولت أن أخفف عنه وأسليه بما فتح الله علي فاستأذن للخروج فقمتوعانقتهمودعاًولكنه كان ليس كأي وداع ؛ وداعٌ أخذ معه قلبي وتركني حزيناً مهموماًحُبست الدمعة في عينيشاطرته الشعور وعشت معه اللحظات الأليمة لأني طالما عشت هذهاللحظاتوأصبحت محطات في قطار حياتيفمنذ 14 عاماً وأنا أودعالأحبابوكم من حبيب جاءني خبر قتله في ثغر منالثغوروكم من شقيق وقع في أسيراً بين يدي كفورلا يشعر بألم فقد الأحباب إلا من لامسشغاف قلبه برد الأخوةولا يعرف ذوق الأخوة إلا من عاش لهم ...


أخاك أخاك إن من لا أخا لهُ *** كساعٍإلى الهيجاء بغير سلاح



فما طابت الدنيا إلا بهم *** وما زانت الليالي إلابنورهم


فكم من أخ فارقني منذ سنين مازالت حسرته فيقلبيففجعت بموت والدتي _ رحمها الله _ مؤخراً وكانت من أحب الناسإليولكن _ علم الله _ أن مصيبتي بـ أبي عبيدة عبد الهاديدغلس كانت أشد وقعاً على نفسي من وفاة حنونتيفكلما ذهب بعضهم ذهببعضيكيفلا !! وهم اليد والمعصمكيف لا !! وهم السمعوالبصركيف لا !! وهم وهمرأى أحد إخواني في منامه [ أن أحدى يدي شلّت ] ولم يخبرنيبذلك إلابعد مقتل [ أبي البراء فيصل المطيري رحمه الله ] فعلم أنالرؤياقد وقعت فقصّها عليأمسكت قلمي وعزمت أن أخط مداده على ورقي متجلداًصابراًمذكراً أبا محمدوإخوانه قائلاً
[ اصبر أبا محمد فوالله الذي نفسي بيدهإني أرى بشائر النصر تلوحوإني لأرى الظفر قادم كما يعقب الليلالنهاروما فقد الأحبة إلا دليل صدق الطريقفأيما فئة مؤمنة قامت تقاتل لنصرة هذاالدين فجادت بأبنائها فإنما هيتزكية لهذه الفئةوهل يقوم الدين ويستوي عوده ويطلع فجرةوتشرق شمسه إلا بدماء أبنائهأبا محمد .. ]

إن الحرب بيننا وبينهمسجالينالون منا وننال منهمفبالأمس مزقنا أجسادهم وتناثرت أشلاؤهم في مواطنعديدةوأصابهم في مقتل ومازالوا يلعقون جراحهمأبا محمد .. إننانقاتل لأجل اللهفهذه الآلام والجراحات هي أوسمة شرف نعتز بها ونفخرفأي شيءأعظم من أننا جنود للتوحيد وحراس للعقيدةفالله مولانا ولا مولىلهمأبامحمد .. إن أعظم ما يشد أزرك ويقوي عزمك وتنتصر على حزنكوألمكأنهؤلاء الأعداء قد بارزوا الله سبحانه بالعداوة وعطّلواشريعتهواستباحوا الديار وهتكوا الأعراض وانتهكواالحرماتمما يجعلك تتغيظ أشد الغيظ ويتمعر وجهك غضباً للهولرسولهويعبس وجهك مكفهراً لجريمتهموتمتشق سيفكصارخا ملة الكفر لا نجونا إن نجوتم فالطريق طويل والدرب شائك ولا بد منتكاليففرضى الله عز وجل مهره الدماء والنفوسوالغاليوالنفيسوكل ما تلاقيه من مصائب وبلاءات ومحن إذا مُـزجت في ذات الله استحالتإلىشهدٍحلوفوالله يا أبا محمد.. لا طاب العيش إلا بمقارعة هؤلاءالطواغيتوإنني كلما أتذكر أنني ماضٍ إلى ربي يوما ًوأنا أرجو أن يدخلني جنتهبمنهوكرمهوأن ذلك اليوم سيكون آخر فصل من فصول مرا غمتي لأعداءاللهوأنالحرب بيني وبينهم قد وضعت أوزارها وحطت رحالهاأصابني هم وحزن _ علم الله _ فواللهإن لذة حربهم وبغضهم وعداوتهم _ لأجل ربي _ لا تعد لهالذةفاصبر أبا محمدفما عهدتك إلا صابراً ولا يضيرككيدهموليكن لسان حالنا....

[ اللهم خُذ من دمائنا حتىترضىاللهم خُذ من دمائنا حتى ترضىاللهم خُذ من دمائنا حتىترضىاللهم من بطون السباع وحواصل الطيرواسلملأخيك] ....



كتبه [ شهيد الأمة أبو مصعب الزرقاويرحمه الله]


فجر الجمعة 1 جمادى الأولى

رنا
09-05-2008, 02:32 PM
شكراً لك

شمس الاسلام

على المرور والمتابعه


دمُتَ بِخيـر:more30:

قلب الاسد
09-05-2008, 03:05 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . :more19:

رنا
09-05-2008, 11:17 PM
شكرا لك

قلب الاسد

على المرور

والمتابعه

دمت بخير

ابوكمال
16-06-2008, 03:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
نريد المزيد من مقالاتك الجميله والمشيقه

رنا
17-06-2008, 12:18 AM
شكرا لك

أخي محمد العبادلة

علي المتابعه والمرور


ان شاء الله

sas_volcano
17-06-2008, 03:46 AM
ها يعنى وفى الأخر انا مفهمتش اى حاجه من الموضوع معلش يا اخت رناااااا اكتبى مواضيع تتفهم ماشى :more41: