أبو يوسف
11-05-2008, 03:38 PM
في الذكرى الستون للنكبة
خمسة وثمانون عاما من الذكريات و الأحزان لم تمح من ذاكرة الفلسطيني
" أبو ماجد " حلم العودة للديار
http://img158.imageshack.us/img158/9878/a1347521210492583pj3.jpg
يرتفع صوت الأطفال من حوله ويعلو صراخهم، وهم يلعبون ويركضون، تحلق روحه بعيداً، ويستقر خياله هناك حيث ترسو به الذكريات، ليستعيد مشاهد لا تنسى من سنين صباه وشبابه، في قريته الحبيبة و بين أقرانه الذين فرقتهم السنون و جرائم الاحتلال.
في بيته الكائن ببلدة القرارة، شمال محافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، يرنو الحاج محمد حسن صباح"أبوماجد" طويلاً، وكأنه انتقل إلى هناك مخترقا حاجزي الزمان والمكان، والحدود التي صنعها المحتلون، ليحلق وحيداً في قريته التي دمرها الاحتلال، قرية حمامة، داخل فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، و التي تقع على بعد 24كم إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة.
يعود أبو ماجد من رحلته الذهنية، ليفاجئنا بأن خمسة وثمانين عاماً انقضت من عمره بدون أن تمس شيئا من ذاكرته أو تطيح بأي من ذكرياته.
يتحدث عن سنين عمره الخمس والعشرين قبل النكبة، والستون التي تلتها، وكأنه كتاب مفتوح تقلب صفحاته لتشاهد تلك الحقبة من تاريخنا، وكأنك تعيشه.
يتذكر أبو ماجد نشأته في قرية حمامة وسنوات دراسته الأولى هناك، لا ينسى مزرعة العائلة التي امتلأت بالعنب والتين الذين اشتهرت بهم قرية حمامة،وكيف كان يساعد والده في جني المحصول، وينتقل إلى مرحلة شبابه والعمل في الكامب البريطاني، وسعيه لتوفير المال وتحقيق حلمه بالزواج والاستقرار، وكيف دمرت عصابات الاحتلال أحلامه وواقعه ومستقبله.
يقول، كانت بداية المأساة برحيل الجيش المصري عن الفالوجة، دون إبداء أي سبب، مشيرا إلى الصدمة التي تعرض لها الفلسطينيون وقتها، وفي ظل تزايد مجازر
وجرائم العصابات الصهيونية وتنكيلها بالقرى الفلسطينية، كان لابد لسكان حمامة من الرحيل بحثا عن منطقة آمنة، مستذكرا أن عائلته كانت من آخر العائلات التي غادرت القرية نظراً لبحثها عن وسيلة لنقل القمح والحبوب التي كانت تحتفظ بها العائلة، مشيراً للأوقات العصيبة التي قضتها العائلة وحيدة في منزلها بعد رحيل كل أفراد القرية.
ولا يغيب عن ذاكرته الأخطار التي رافقت رحلتهم حيث قامت العصابات الصهيونية بمراقبة الطرق الرئيسية والاعتداء على القوافل و نهب ما يحملونه من غلال
وأموال، حيث تعرض الكثيرون للقتل بعد نهب ممتلكاتهم، و اضطر الباقون للاتجاه إلى الساحل و السير جنوبا حتى وصلوا إلى قطاع غزة.
ستون عاماً انقضت منذ وصول أبو ماجد وعائلته إلى خان يونس، عمل خلالها في صيد السمك والعديد من المهن الأخرى، وعاش أفراح الشعب وآلامه، رحل العديد من أصدقائه ومعارفه عن هذه الدنيا، ورحل أشقاءه الثلاثة، وما زال الحلم بالعودة قائما، يراوده في صحوه ومنامه، يترجمه بدعوات إلى الله أن يجعل ذلك اليوم قريبا، و يجسده بحكايات لأحفاده عن حمامة، حتى أصبح الأحفاد يحملون نفس الحلم
و يتمسكون بذاك الحق.
أما أصعب اللحظات في حياة أبو ماجد، فهي كما يقول عندما ذهب لزيارة قريته في العام 1989م، أثناء عمله داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، حيث صدمه مشهد الدمار والخراب الذي الم بالقرية وطال كل شيء حتى المسجد سوي بالتراب، ولم يبق منها غير المقبرة.
أبوماجد مازال متمسكا بحقه، ومازلت العائلة تحتفظ بمفتاح بيتها، وأوراق أرضها الثبوتية، رغم السنون التي مرت، والأحبة الذين رحلوا، وما أحدثه الاحتلال من وقائع قد يتصور البعض استحالة تغييرها، إلا أن الحق –كما يقول أبو ماجد- لا يمكن أن يضيع بالتقادم.
شان معظم اللاجئين، الذين يتمسكون بحقوقهم ويصرون على العودة لديارهم،يعرف أبو ماجد نفسه بأنه: محمد حسن صباح، من حمامة، ولا يذكر مكان اللجوء أو ينسب اليه نفسه، و هكذا يفعل الأبناء و الأحفاد، فهذا حمامي وذاك بدرساوي وآخر مجدلاوي..
وهكذا فالوطن يعيش، ليس فقط في الذاكرة و لكنه يتغلغل في الوجدان، و يبرز عند كل مناسبة، مؤكداً انه عصي على النسيان غير قابل للاندثار.
تمر السنون، ينقضي منها ستون، و اللاجئون في خيامهم ينتظرون، و بالعودة هم يحلمون، لقرية وبيت، وبيارة زيتون.
وفا 11/5/2008
تقرير أيمن (مسعود) العبادله
خمسة وثمانون عاما من الذكريات و الأحزان لم تمح من ذاكرة الفلسطيني
" أبو ماجد " حلم العودة للديار
http://img158.imageshack.us/img158/9878/a1347521210492583pj3.jpg
يرتفع صوت الأطفال من حوله ويعلو صراخهم، وهم يلعبون ويركضون، تحلق روحه بعيداً، ويستقر خياله هناك حيث ترسو به الذكريات، ليستعيد مشاهد لا تنسى من سنين صباه وشبابه، في قريته الحبيبة و بين أقرانه الذين فرقتهم السنون و جرائم الاحتلال.
في بيته الكائن ببلدة القرارة، شمال محافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، يرنو الحاج محمد حسن صباح"أبوماجد" طويلاً، وكأنه انتقل إلى هناك مخترقا حاجزي الزمان والمكان، والحدود التي صنعها المحتلون، ليحلق وحيداً في قريته التي دمرها الاحتلال، قرية حمامة، داخل فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، و التي تقع على بعد 24كم إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة.
يعود أبو ماجد من رحلته الذهنية، ليفاجئنا بأن خمسة وثمانين عاماً انقضت من عمره بدون أن تمس شيئا من ذاكرته أو تطيح بأي من ذكرياته.
يتحدث عن سنين عمره الخمس والعشرين قبل النكبة، والستون التي تلتها، وكأنه كتاب مفتوح تقلب صفحاته لتشاهد تلك الحقبة من تاريخنا، وكأنك تعيشه.
يتذكر أبو ماجد نشأته في قرية حمامة وسنوات دراسته الأولى هناك، لا ينسى مزرعة العائلة التي امتلأت بالعنب والتين الذين اشتهرت بهم قرية حمامة،وكيف كان يساعد والده في جني المحصول، وينتقل إلى مرحلة شبابه والعمل في الكامب البريطاني، وسعيه لتوفير المال وتحقيق حلمه بالزواج والاستقرار، وكيف دمرت عصابات الاحتلال أحلامه وواقعه ومستقبله.
يقول، كانت بداية المأساة برحيل الجيش المصري عن الفالوجة، دون إبداء أي سبب، مشيرا إلى الصدمة التي تعرض لها الفلسطينيون وقتها، وفي ظل تزايد مجازر
وجرائم العصابات الصهيونية وتنكيلها بالقرى الفلسطينية، كان لابد لسكان حمامة من الرحيل بحثا عن منطقة آمنة، مستذكرا أن عائلته كانت من آخر العائلات التي غادرت القرية نظراً لبحثها عن وسيلة لنقل القمح والحبوب التي كانت تحتفظ بها العائلة، مشيراً للأوقات العصيبة التي قضتها العائلة وحيدة في منزلها بعد رحيل كل أفراد القرية.
ولا يغيب عن ذاكرته الأخطار التي رافقت رحلتهم حيث قامت العصابات الصهيونية بمراقبة الطرق الرئيسية والاعتداء على القوافل و نهب ما يحملونه من غلال
وأموال، حيث تعرض الكثيرون للقتل بعد نهب ممتلكاتهم، و اضطر الباقون للاتجاه إلى الساحل و السير جنوبا حتى وصلوا إلى قطاع غزة.
ستون عاماً انقضت منذ وصول أبو ماجد وعائلته إلى خان يونس، عمل خلالها في صيد السمك والعديد من المهن الأخرى، وعاش أفراح الشعب وآلامه، رحل العديد من أصدقائه ومعارفه عن هذه الدنيا، ورحل أشقاءه الثلاثة، وما زال الحلم بالعودة قائما، يراوده في صحوه ومنامه، يترجمه بدعوات إلى الله أن يجعل ذلك اليوم قريبا، و يجسده بحكايات لأحفاده عن حمامة، حتى أصبح الأحفاد يحملون نفس الحلم
و يتمسكون بذاك الحق.
أما أصعب اللحظات في حياة أبو ماجد، فهي كما يقول عندما ذهب لزيارة قريته في العام 1989م، أثناء عمله داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، حيث صدمه مشهد الدمار والخراب الذي الم بالقرية وطال كل شيء حتى المسجد سوي بالتراب، ولم يبق منها غير المقبرة.
أبوماجد مازال متمسكا بحقه، ومازلت العائلة تحتفظ بمفتاح بيتها، وأوراق أرضها الثبوتية، رغم السنون التي مرت، والأحبة الذين رحلوا، وما أحدثه الاحتلال من وقائع قد يتصور البعض استحالة تغييرها، إلا أن الحق –كما يقول أبو ماجد- لا يمكن أن يضيع بالتقادم.
شان معظم اللاجئين، الذين يتمسكون بحقوقهم ويصرون على العودة لديارهم،يعرف أبو ماجد نفسه بأنه: محمد حسن صباح، من حمامة، ولا يذكر مكان اللجوء أو ينسب اليه نفسه، و هكذا يفعل الأبناء و الأحفاد، فهذا حمامي وذاك بدرساوي وآخر مجدلاوي..
وهكذا فالوطن يعيش، ليس فقط في الذاكرة و لكنه يتغلغل في الوجدان، و يبرز عند كل مناسبة، مؤكداً انه عصي على النسيان غير قابل للاندثار.
تمر السنون، ينقضي منها ستون، و اللاجئون في خيامهم ينتظرون، و بالعودة هم يحلمون، لقرية وبيت، وبيارة زيتون.
وفا 11/5/2008
تقرير أيمن (مسعود) العبادله