المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مايسا باي (بيك)


ميرا فلسطينية
31-10-2005, 07:09 PM
ان القارئ الذي لم يتعرّف بعد على "مايسا بيك" هو محظوظ... لانه سيكتشف كتابة مدرسية في احلى تجلّياتها بين الظلّ والضوء، بين المداعبة والحروق. كتابة امرأة تبرز وسط الانتاج الذكوري الطاغي في المغرب.
ولدت عام 1950 في سيدي بلعباس (الغرب الجزائري)، حيث تعيش وتدرّس، وهي في قلب تاريخ متحشرج ترفض مغادرته بسبب الانهاك والاستسلام الى تفاهة الاحداث.
تؤكّد الروائية وكاتبة القصة القصيرة (التي بدأت اصدار مؤلفاتها في العام 1966 مع "في البداية كان البحر"، منشورات "مارسا")، من خلال اصدارها السابع، ما تشهد عليه ريشتها الخلاقة والدقيقة من ضرورة داخلية طارئة.


في كتابها "خصوصا لا تلتفت"، تبدو مسكونة بالهزة الارضية التي ضربت قسماً كبيراً من شمال الجزائر في ايار/مايو 2003. "أمينة" هي الفتاة الشاهدة التي انفصلت عن عائلتها ومسيرة حياتها المرسومة سلفاً، لتلتحق بضحايا الزلزال الذين تحوّلوا شعباً من المشرّدين، تحت الخيم وفوق خيط رفيع يتأرجح بين المقاومة وغياب العقل والهشاشة، لكن حيث تقوم انسانية أخرى. "النساء هنّ أول من احتللنَ الامكنة، كأنهنّ عشنَ على الدوام في الظروف الهشّة نفسها". تغيّر "أمينة" اسمها وأصلها وتبدّل أوضاعها، لتدخل هذا الجحيم ومعالمه، الخيم والمعسكرات، حيث تستعيد الحياة حقوقها مع كلّ اشكالياتها والمواجهات التافهة، بالرغم من الخوف وزعزعة القناعات الاكثر رسوخاً. "يطلب (علماء النفس) منّا ان نروي احلامنا، فيسجّلون الملاحظات ويجرون التجارب ورسوم الاطفال. من اجل مساعدتهم على اعادة بناء انفسهم بعد الصدمة (يقولون)، لكنّ الناس هنا يفضّلون التصليحات واعادة بناء البيوت".

يتبع..

ميرا فلسطينية
31-10-2005, 07:09 PM
في سعيها الى هوية جديدة، تمثّل "امينة" استعارة للخروج من مصير الضحيّة. وعندما تجدها امها وتتعرّف عليها، ننقلب الى سيرة الطفولة الجريحة التي خُتمت باغتيال الأب وسجن الأم. وليس من نافل التفاصيل التذكير بأنّ "مايسا بيك" نفسها واجهت فجأة، في طفولتها، ذات ليلة من شباط/فبراير 1957، قيام الجنود الفرنسيين بانتزاع والدها الذي سوف يموت تحت التعذيب. بعد اربعين عاماً، تمكّنت من الكتابة عن هذه القطيعة مع الحياة في "هل تسمعون في الجبال؟". كأنّ هذا الجرح بقي مختبئاً حتى تتمكّن الحياة من العودة الى المواجهة، بفضل الكتابة المجرّبة والمنتشرة والسيدة وخصوصاً الانسانية

تحكي امينة حكايات رجال ونساء، خصوصاً النساء. من "صابرينا" التي تتجاوز العذاب واليأس "لتبني يوماً بيوم بيتها وتحفر له الاساسات. ترفعه حجراً حجراً. بجسدها. بفمها. بنهديْها. ببطنها. بفخذيْها"، كي تتمكّن أمّها من تمضية باقي حياتها بسلام. من "ناديا" التي وجدت خطيبها بعد ان كادت تفقد عقلها، وتترك نفسها "لتغمرها موجة بطيئة فاترة ناعمة وعنيفة الى حدّ اللذة غير المعهودة...". حكايات تمرّ عبر الجسد، وتثاؤبها من كلّ الانحاء، حيث اجساد النساء تحدٍّ اجتماعيّ وساحة معركة "لأصوات المبشّرين المحترمين والمقنّعين، المطالبين على الدوام بعودة النساء الى التقاليد الاسلامية المتشدّدة في ازيائهم".