المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة البحث عن جفرا


بنت القسام
07-08-2008, 01:03 PM
رحلة البحث عن جفرا

الجزيرة توك لأول مرة

تكشف حقيقة أهم شخصيات التراث الفلسطيني http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185143815.gif


انتظرونا.....

بنت القسام
07-08-2008, 01:18 PM
رحلة البحث عن جفرا
"الجزء الأول"

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185145252.gif
جفرا...
اختزلت معاني الوطن واللجوء والحب والألم في راحتها...تغنت بها حروف الشعراءوالزجالون...
جفرا...
ومن لا يعرف جفرا؟
ومن لم يعشق جفرا؟

أسئلة رددها الشاعر الفلسطيني عزالدين مناصرة

استيقظنا ذات يوم لنعرف بأن عشاق جفرا لا يعرفونها...بأنها كغيرها وقعت فريسة فخ "الشعار" ...ضاعت بين أوراق السياسة والقرارت الدولية ...وتاهت في أروقة مجلس الأمن ...جفرا...إحدى الأرقام في صفحة اللجوء القديمة...فلم يعرفها أحد...ومات عاشقها...فهل نشنق أنفسنا...ونشرب كأس السم العاري ...!

قصةالـ"جفرا" هي حكاية من عشرات الحكايات التي صنعت وبلورت التراث الفلسطيني, والتي تركت بصمتها في الحياة الثقافية الفلسطينية.

هذه القصة التي بقيت طي الكتمان منذ عشرات السنين ستكشف فصولها لأول مرة , في رحلة بحث امتدت من الخليج إلى بيروت إلى دمشقإلى اسكتلندا إلى الدنيمارك, لعلها تحفظ قبل أن تضيع كغيرها من صفحات التراث الفلسطيني.

جفرا...خلف أسوار عكا
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185144174.jpg
قرية كويكات

ولدت الـ"جفرا" في قرية اسمها "كويكات" في الجزء الشرقي من سهل عكا ,وهي إحدى قرى قضاء عكا في لواء الجليل الأعلى, وتقع إلى الشمال الشرقي منها وتبعد عنها حوالي 9كم وتبلغ مساحة قرية "كويكات" 4723 دونما, وقد اشتغل أهلها في الفلاحة والرعي كباقي قرى الجليل الأعلى.

كانت الـ"جفرا" وحيدة أبويها فلا إخوة ولا أخوات, ولم تتلق التعليم, في حين كان أولاد القرية الذكوريتلقون التعليم في "مدرسة كفر ياسيف" القريبة من قرية "كويكات" وتقول الإحصاءات بأن عدد سكان القرية كان يقارب الـ 1050 في عام 1945، ومتكون من 163 بيتاً.
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185144293.jpg
قرية كويكات


وتقول الحاجة (هـ.ح) , واحدة من العشرة المتبقين من أبناء قرية "كويكات "من جيل النكبة الأولىحول الحياة في القرية


كان أهالي قريتنا يشتغلون بالفلاحة، كان لنا أرض نزرعها بالزيتون في "ترم" الصيف كنا نزرع البطيخ والتين والصبر والحمضيات و القمح والشعير والحمص والبامية والكوسا والخيار من أرضنا و"برسيم" نطعمه للخيل.كنا نزرعه في أول الصيف وفي "شهر 6 "نحصدها ثم نضعها على "البيدر" كنا جميعا فلاحين.

في "ترم" الشتاء كنا نأكل الزيتون الذي حفظناه ونأكل التين الذي جففناه والذي يسمى الـ "قطين"،من خلال وضعه على أسطحة الدور ليجفف وهو موضوع على "البلان" وهي نبتة يسرها الله لنا لقضاء حاجات الناس، هذه النبتة مرتفعة عن الأرض وتحتها مجرى هواء وبذلك يجفف التين وهومعرض للشمس وكنا نزرع السمسم ونحفظه أيضا للشتاء ونأكله مع "القطين" وكنا أيضا نعتمدعلى الذرة الصفراء لفصل الشتاء.
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185144661.jpg
شجر الزيتون في قرية الكويكات

كان أهالي القرية يملكون الكثير من الدجاج والأرانب ويعتمدون عليها في أكلهم لكن لم يكن كل الفلاحين يحبون الاشتغال في الزراعة، مع أنهم كانوا يملكون أراضي، فاشتغلوا بالتجارة ومنهم زوج الـ"جفرا".

من لم يعشق جفرا .....
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185145305.gif
"الجفرا" لم يكن اسما بطبيعة الحال، وإنما لقب أطلقه الشاعر "أحمد عبد العزيز علي الحسن" عليها تشبيها لها بابنة الشاة الممتلئة الجسم. وقد عرف الشاعر بين أبناء القرية باسم "أحمد عزيز".

أما اسم الجفرا الحقيقي فهو كما تروي لنا الحاجة (هـ.ح)
"رفيقة نايف نمر الحسن" من عائلة "الحسن" وامها "شفيقة إسماعيل" كانت سمراء اللون، ذات ملامح ناعمة، وكانت أمهاخياطة تهتم بابنتها الوحيدة وتحرص عليها وتعززها وتكرمها وتظهرها بأجمل حلة وكان "أحمدعزيز" ابن عمها مفتول العضلات ويحترف قول العتابا والزجل ،تقدم لخطبتها وتمت الموافقة وتزوجوا فعلا وهي في سن"الـ16 تقريبا".

أما " أحمد عزيز" فكان في حوالي "الـ20 من عمره" وأعراسنا كانت كسائر أعراس الفلاحين في فلسطين، يعزف فيها المجوز والشبابة والدربكة،وكان الأهالي يرقصون الدبكة نساءا ورجالا ولم يتوفقا في زواجهما، وأرادت أمها ان يتم الطلاق وطلقت فعلا ولم يستمر زواجهما سوى أسبوع واحد، ولم يكن الطلاق أمرا سهلا فقد قامت بالهروب، وهو قام بملاحقتها حتى استقرت في بيت أهلها وتمت محاولات لإرجاع "الجفرا" لبيت زوجها إلا أنها رفضت ذلك.


بعد ذلك بفترة تزوجت الجفرا من إبن خالتها" محمد إبراهيم العبدالله " وعندما قطع"أحمد عزيز " أي أمل في رجوع جفرا إليه شعر بمرارة شديدة لحبه الشديد لها.

وكان أهالي القرية يمرون امام بيت "الجفرا" لأنه يطل على الطريق المؤدية لعين الماء، وكانت هي أيضا تخرج مع الأهالي متوجهة للعين، فكان يقول فيها شعرا كلما رآها وهي في طريقها للسقاية من عين الماء، حاملة جرة من فخار

جفرا يا هالربع نزلت على العين
جرتها فضة وذهب وحملتها للزين

جفرا يا هالربع ريتك تقبرينــي
وتدعسي على قبري يطلع ميرامية

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/3/1185145392.jpg
وقد رزقت" الجفرا" ونحن في فلسطين بعد زواجها من ابن خالتها بابن اسمه "سامي" وبنت اسمها "معلا".

أما "أحمد عزيز" فقد استمر بالتشبيب "بالجفرا " في قصائده وعتاباه ، وجمعها في كتاب أسماه بـــــ"كتاب الجفرا".

وقد لقب الشاعر نفسه بـ"راعي الجفرا"، وذكر "الشاعر عز الدين مناصرة" بأن الأغنية ولدت حوالي "عام 1939"، وأصبحت نمطا غنائيا مستقلا في الأربعينات، وانتشرت في كافة انحاء فلسطين ثم وصلت بعد "عام 1948" إلى" الأردن ولبنان وسوريا".

وقد عرف الشاعر الشعبي "أحمد عزيز" بصوته الشجي الحنون، ومن أغانيه "على دلعونا"


ست الجفاري يا ام الصـنارة وأخدت الشهرة عاكل الحارة
لوفُت السـجن مع النظـارة عن كل اوصالك ما يمنعونـا

إجا لعنّا حبــي بــالسهرة راكب عَ كحيلة ووراها مهرة
واسمعت إنو صارت له شهرة بقول الغناني وشعر الفنونـا

ويقول الحاج عبدالمجيد العلي في كتابه عن قرية كويكات

كان موقع "أبوعلي" يقصد"أحمد عزيز" في أول الصف روّاسا على تقسيمات الشبابة ونقتطف من بستانه "جفرا ويا هالربع" بعض المقاطع
جفرا ويـا هالربـــع بتصيح يـا اعمـامي
ماباخـــذ بنيّكــم لو تصحـنوا عظامي
وان كان الجيزه غصب بالشـرع الإسلامـي
لرمي حالي في البـحر للسمـك في المــيه

تمنيت حـالي أكــون ضابـط بالوظــيفة
لاعمل عليـها حـرس مع وقـف الدوريـه
وقعد لــها خــدام حتى تـظل نظيـفـه
يظلوا يخــدموا فيها في الصبح وعشـية

والقارئ "للأبيات الأخيرة" يلحظ بأن الشاعر "أحمد عزيز" يغني على لسان" الجفرا "التي رفضته زوجا، ثم لسانه وهو يصف حبه لها.

يتبع.....

RaHaF
07-08-2008, 07:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الغالية .. بنت القسام ..

موضوع جميل جداً .. خلاني اسرح في وانا اقرى

قصة جميلة من التراث الجميل .. وجميل انو نتعرف عليها

جفرا

" جفرا وهي يا الربع حطت في رام الله"
" غابت علينا الشمس يا مهيرتي يـــلا "

بانتظار تكملة الموضوع

شكراً لك

بنت القسام
14-08-2008, 04:37 PM
رحلة البحث عن جفرا
الجزء الثاني
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185889905.jpg
هنا وطن الغياب، كل الفرح يمضي , كل بسمة تنزف حتى الموت. الخيمة المهترئة ترتعش كلما رمقتها عين البرد اللعينة و"جفرا" تدفئ جدرانها بهمس لطيف يثير غضب الرياح العاتية فتجلدها بسياط الزمهرير والقهر ليل الغربة طويل.

وما بين بكاء الأطفال وآهات العجائز تقف" الجفرا" مذهولة أمام هول الكارثة" مرت 10 أيام" كما قال "كبار" البلاد، ولم يسمح لأهالي القرية بالعودة بعد والمسافة بين وطن الأرواح ووطن الأجساد تزداد وتطول.
وما زال اللاجئون ملتحفين بدعواتهم و صلواتهم لعلهم يدركون سراب الوعود نستمر في سرد هذه القصة التي بقيت طي الكتمان "منذ عشرات السنين" والتي نكشف تفاصيلها لأول مرة عبر" الجزيرة توك" في "الفصل الثاني" من تحقيق " رحلة البحث عن جفرا".

وثائق تاريخية وصور
في بحثنا المستمر عن أي معلومة متعلقة بالشاعر "أحمد عزيز" أو "الجفرا"، وقعت بين أيدينا وثائق متعلقة بالشاعر "أحمد عزيز" تعود إلى فترة ما قبل النكبة وهي وثائق تاريخية شاهدة على الحق الفلسطيني، وجميعها كانت في ظل "حكومة فلسطين".
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890014.jpg
الوثيقة الأولى
هي عقد زواج الشاعر "احمد عزيز" من "زوجته الثانية"، والتي يبدو أنه تزوجها بعد "بضعة سنين" من طلاقه من "الـجفرا".

وتعود الوثيقة إلى "الـ29 من شهر مارس عام 1941" وقد تزوج الشاعر بـ"خديجة خليل خالد" وهي أيضا من قرية "كويكات"وكان أهالي القرى في ذلك الوقت يبدلون من "عمر الزوجة" حتى تكون أكبر سنا مما هي عليه ، حتى يرضى القاضي بتزويجها !
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890060.jpg
الوثيقة الثانية
شهادة ميلاد ابن الشاعر "أحمد عزيز" الاول واسمه "علي" في "عام 1945".
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890190.jpg
الوثيقة الثالثة
"هوية" الشاعر "أحمد عزيز" "بتاريخ 1946"، وفيها صورته وقد بلغ "الـ30 من العمر" وكان" الشاعر" حلاقا في "قرية كويكات".
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890424.jpg
صورة لبندقة
"أحمد عزيز" والذي شارك ببسالة في" المقاومة الفلسطينية" ضد" الانجليز"

وقد روى "أحمد عزيز" بلهجته الفلسطينية الجميلة تجربته في وقعة "البروه" وذكرها" الحاج عبدالمجيد العلي" في كتابه عن قرية "كويكات".

يقول "أحمد عزيز" : شاركت في "وقعة البروه سنة 1936" وكان عمري" 18 سنة" كان "الشيخ عارف حمدان وأبو زعرورة" مطوقين في" تمرة" وأجانا الخبر أنهم مطوقين فزعنا وصلنا إلى الليات، مرقت مصفحة، ضربنا عليها، لمصفحة أعطت خبر للطيارات في "تمرة"، أجوا الطيارات ورحنا انزلنا على البروه .

طيارات تروح وطيارات تيجي يرموا أزانات علينا وانحشرنا كان معي "كتاب قيادي" إنه لما تيجي طياره علي لازم أركي على صخرة أو زتونة أعبطها ولا أعمل ولا حركة.

في "وقعة البروه" كنت لابس أواعي الثوار، إنأسرنا في البروه وفي البيوت هناك كانوا يعلقوا على الحيطان أطباق قش، قمت شلحت الأواعي وخبيتها تحت أطباق القش إللي على الحيط.

ولمن دخل "الإنجليز" ما شافوا علي لبس الثوار أهل البيت كانوا جابوا لي "منديل حرير وفستان حرير" ولبستها وقعدت بين البنات.ويبدو أن" الإنجليز" سرعان ما كشفوا أمره.

يكمل راعي الجفرا

أخذونا الإنجليز في السيارة وكان في السيارة وجوه طمره وكانت القيادة عندهم " الشيخ عارف"،" أبوعلي زعرورة"، "صالح سليمان"، "عبدالسلام الحاج"، أنزلونا في "حيفا" وبعدين في" عكا".

قال" المحامي" إنه كان ضايع لي جمل ورحت أدور عليه، حكموني "3 أشهر" وكل ما تخلص يمددوها ظليت "سنة" في المعتقل "منع جرايم" وبعدين طلعت وحملت البارودة، وكان" أبو محمود" من "صفوريه" و"الشيخ سلمان أبوعلي" و"أبوعلي النجار".

يتبع.....

ابنة فلسطين
17-08-2008, 08:08 PM
غاليتي بنت القسام

شكرا لك على هذا الموضوع

قرأت ما طُرح في الجزئين...وها أنا انتظر منك الــ " يتبع "

لك تقديري:more61:

بنت القسام
22-08-2008, 10:51 PM
رحلة البحث عن جفرا
الجزء الثالث
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890773.gif

جفرا والوطن المسبي
بعد انتهاء الإنتداب البريطاني وخروج قواته بدأت القوات الصهيونية بالاعتداء على المدن والقرى العربية وكان رجال القرية يقومون بالحراسة بما لديهم من بنادق وعددها حوالي "50 بندقية" ،ورشاش "برنغن" واحد.

وقد نقم الجيش الصهيوني على أهل القرية بسبب مشاركتهم بمعركة الكابري "عام 1947"، وقامت قوة منه بأول هجوم على القرية في ليلة" 19 كانون الثاني 1948 "فصدهم الأهالي ، وليلة" 7 شباط" قاموا بهجوم آخر وصدهم أهل القرية مرة أخرى ولم يصب أي من أهل القرية بأذى، ولم يقم الجيش الصهيوني بأي اعتداء بعد ذلك.

وقبل الهجوم الأخير، جرت عدة اتصالات غير مباشرة من قبل الصهاينة بوجود وجهاء وكبار القرية، يدعونهم إلى البقاء فيها والعيش بأمان
رفض أهالي القرية هذا العرض، وقرروا الدفاع عنها والمقاومة، على أمل أن تنجدهم" الجيوش العربية" وبدأت قرى تتساقط وحدة تلو الأخرى في معارك طاحنة ،غير متكافئةوارتكب الجيش الصهيوني مجازر في المناطق التي احتلوها، وقد تردد بين القرى روايات الناجين بأن القوات الصهيونية بقروا بطون النساء الحوامل ومزقوا الأطفال أمام أمهاتهم.

كانت" قرية كويكات" وأهلها على موعد مع الموت في "ليلة الحادي عشر" من شهر "يناير عام 1948" والذي صادف أول يوم من "شهر رمضان "قامت الكتائب الصهيونية "شيفا" و "كرميلي" بالهجوم على القرية في عملية "ديكيل" وقد دمرت هذه المنظمات الصهيونية المسلحة القرية وشردت أهلها وفر معظم أهالي هذه القرية مذعورين باتجاه" الأراضي اللبنانية".
وقد نجحت "الجفرا" وعائلتها وابن عمها "أحمد عزيز" من الفرار من موت مؤكد، وبدأت بذلك أولى "فصول النكبة"، والتي لم يتصور أهلها الذين أخبروا بأنهم سيبتعدون "لمدة 10 أيام فقط"، بأنها ستسمر" لـ60 سنة" قادمة!

هنا بيروت !
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890651.jpg
مخيم برج البراجنة

بعد رحلة طويلة وشاقة، وصل معظم لاجئي" قرية كويكات" إلى
"بيروت "حيث أقاموا في" برج البراجنة"، ومنهم من لجأؤوا إلى مخيمات أخرى" كالراشدية وعين الحلوة ".

وتقول الحاجة (هـ.ح)
قالوا لنا أن نخرج من القرية لمدة" 10 أيام"، وقد صدق الناس هذا الكلام وظنوا أنهم سيرجعون.
وشيئا فشيئا مرت الأيام وبدأت "الأمم المتحدة" بتوزيع أماكن للسكن وكانت ضيقة.
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890740.jpg
مخيم برج البراجنة

وقد لجأت "الجفرا" وعائلتها إلى مخيم" برج البراجنة" والذي أنشئ في "عام 1948"، على مساحة "104 دونم"، ويقع على الطريق الرئيس المؤدي" لمطار بيروت" وعاش أهل المخيم ولا زالوا ظروف معيشية صعبة للغاية في مساحة "500 متر طولا" و"400 عرضا"ويبلغ عدد اللاجئين فيها اليوم ما يقارب" الـ20405 لاجئ".
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890584.jpg
مخيم برج البراجنة

ومع مرور الأيام ازداد المخيم اكتظاظا حتى أن "13 فردا" ينامون في حجرة واحدة مساحتها" 4*4 امتار"، مع انتشار كبير لمختلف أنواع الامراض وقد شهد المخيم في "عام 1985" حصارا من قبل" حركة أمل" ، فاضظر الناس "لأكل العشب"، وكان مصير أي إنسان يحاول الخروج من المخيم القتل، فأكل الناس" القطط والكلاب".

تقول الحاجة (هـ.ح)
عاشت "الجفرا "في "مخيم برج البراجنة"، وعملت في الخياطة والتطريز كأمها، إلى أن كبر ابنها كامل وتعلم ثم توظف واشترى بيتا في حارة حريك، بعدما ضاق البيت بساكنيه.
وقد رزقت بأبناء "كامل ،عاهد ،خليل ،صائب ،مايز" منهم من ترك لبنان ليعيش في كندا وأمريكا الشمالية.

وقد توفي زوج الجفرا " محمد إبراهيم العبدالله " قبل ما يقارب" 3 سنوات" كما روت لنا الحاجة.
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890820.jpg
صورة قبر الحاج"محمد إبراهيم العبدالله" في مقبرة "برج البراجنة "في "بيروت"


راعي الجفرا
أما "أحمد عزيز" فقد فرقت "النكبة "بينه وبين "الجفرا "إذ لجأ إلى" مخيم الراشيدية "كما تروي لنا الحاجة، بينما قالت روايات أخرة بأنه لجأ إلى "مخيم عين الحلوة" وكان الشاعر" المناصرة" قد التقى بالشاعر "أحمد عزيز" وكنيته "أبو علي" في" مخيم عين الحلوة" في" أواخر شهر شباط عام 1982".

وعن لقائه بالشاعر "أحمد عزيز"، يقول الشاعر "المناصرة "في كتابه "الجفرا والمحاورات" :
( لقد التقيت" أحمد عزيز علي حسن" من أهالي "كويكات"، في "مخيم عين الحلوة"، وهو من "مواليد 1915" تقريباً، وفق "وثيقة اللاجئين الفلسطينيين" التي تصدرها "الحكومة اللبنانية"، وأجريت معه مقابلات شخصية، في "أواخر شباط فبراير عام 1982" على شريطين
و"أحمد عزيز" كما رأيته إنسان هادئ ووقور وعلى وجهه مسحة من الأسى والغموض وخلال الحوار استمر يجيب على الأسئلة دون أن يقاطعنا إلا مرة واحدة للصلاة، وقد غنى معظم النصوص، وهو يمتلك صوتاً حنوناً وجميلاً رغم هذا السن).

وعن كتاب "الجفرا" الذي ألفه يقول "أحمد عزيز" :

أنا أول واحد ألف كتاب عن" الجفرا"، طلبوني "لإذاعة القدس سنة 1944"، عشان أغني، كنت أعرف "فخري بن عارف يونس الحسيني "من أيام" وقعة البروة سنة 1936" وكان عمري "18 سنة"، ذهبت عند "فخري" فأوصلني للإذاعة .
وهناك التقيت "يحيى السعودي" فقال لي :إنه سيدفع لي 4 ليرات فلسطيني عن كل ربع ساعة أغنيها في الإذاعة.

فقلت له :إنني أستطيع أن أغني من أول الجمعة إلى آخر الجمعة.
فقال لي: سنعطيك ربع ساعة فقط لكل أسبوع، لأن هناك مغنيين آخرين سيغنون أيضاً كل أسبوع.

أول ما طلّعت" الجفرا" كان "عمري 25 سنة"، بعدين طبعت "كتاب الجفرا" في مطبعة "نعيم فرح "في" حيفا" وبعدين انطبع في "عكا "عند "أولاد البياع"طبعة "عكا" كانت صورتي على الجلدة أنا انشهرت قبل الإذاعة.

وتاريخ الكتاب يعود إلى ما بين "1940-1941 " ونقل "عزالدين المناصرة في" كتابه الجفرا والمحاورات"عن الشاعر الفلسطيني "سعود الأسدي" الذي يعيش في "الناصرة" :
(...لم أعثر خلال تنقيبي عن كتب الشعر الشعبي عندنا إلا على كتاب لأحمد حسن عبد العزيز من كويكات قضاء عكا، والنسخة بدون تاريخ، وقد طبعت في عكا، إلا أن فترتها تخميناً قد تعود إلى أواخر الثلاثينات).

وبعد احتلال جزء من "الأرض اللبنانية" في "الجنوب والبقاع"، وانطلاق المقاومة اللبنانبة ضد الاحتلال الصهيوني كان لراعي "الجفرا" عدة أغنيات.
وقد اخترنا مطلعا منها نقتبسها مما أورده الحاج عبدالمجيد العلي :

جفرتنا يــالهربـــع نزلت عالمديـنة
صارت تغني وتــقول يحيا الفلسطـيني
تحيا يا إبــن لـبـنان يا ذراعي اليمين
يا شريكي بدرب التحرير ضد الصـهيونية
هات سلاحك والحــقني فردك والســكين
تانزل عافلسـطـــين نعمل عمـــلية

وناخذ معنا الـــقنابل شغل بلاد الصين
ونهجم عاموشي داـيان هجمة عربــية
وقبل أن يبدأ بالعتابا يغني كسرة ميجانا:
ناوي بأرض الخصم يا صاحب أمر
وأسقي لاخصم كاسات من علقم أمر
لمن فدائيينا بتتلقى أمر
بينفذوا ولو كان في آخر دنا

اللازمة :
أهلا وسهلا شرفونا احبابنا
أراضي بلادنا لازم أمرها وأسقي الخصم كاسا ما أمرها
فدائينا إذا القائد أمرهــا بتهجم عالخصم هجمة ذياب
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890858.jpg
راعي الجفرا بالحطة والعقال في أحد الأعراس في آخر أيامه

ومن المفارقات أن اسم "أبو علي الجفرا" غلب على اسم "أحمد عزيز" بعد فترة ، حتى عرفت زوجته "خديجة الخالد" بـ"أم علي جفرا" مع أنها ليست هي" الجفرا"!

وقد توفي راعي الجفرا "أحمد عزيز" كما أفادنا الكاتب والصحفي الفلسطيني "ياسر علي" في "عام 1987 "في "منطقة الناعمة"، في أثناء" حرب مغدوشة" ،عندما انتقلت حرب المخيامات إلى "عين الحلوة"، بعد عمر من النضال والإبداع والصبر.

يتبع.....

بنت القسام
26-08-2008, 11:32 PM
رحلة البحث عن جفرا
الجزء الثالث والأخير

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1185890553.jpg

"84 سنة ولحظات وجفرا" تنظر حولها بعيون ناعسة ثم تبتسم.

وأعلن الخبر !

لم يعرف برحيلها سوى قلة من أهل القرية الذين فرقتهم الغربةتناقلوا الخبر بهدوء.

وصوت يتحسر :
رحمها الله !كانت تحافظ على أناقتها وتمشي بالـ"كعب العالي" حتى آخر أيامها !

وصغير يسأل :
أبي! ومن هي الجفرا ؟!

و"موظف الأونورا" يضيف اسما جديدا لقائمة" اللاجئين الأموات"

وعامل يكتب على لوح من الرخام :

الفاتحة- بسم الله الرحمن الرحيم- وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا.
تستريح المرحومة الحاجة رفيقة نايف حماده-أم كامل الجفرة.
مواليد كويكات فلسطين 1923-توفيت في 10/1/2007- الموافق 20 ذو الحجة 1427.

عند قبرك ذرفت دموع الصمت
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/6/1186477433.jpg

كنت أتسائل طوال هذه الرحلة الفريدة، لو كانت" الجفرا" وعاشقها يهوديان
فهل كانت لتبقى هذه القصة طي الكتمان حتى نفجع بخبر وفاة جميع أبطال هذه القصة ؟!

يا ترى ..

كم من الأفلام كانت ستخرج في هوليوود ؟
وكم أغنية ورواية وقصيدة كانت ستتغنى بها؟


"الجفرا" الآن ترقد في مقبرة "برج البراجنة في بيروت"، ماتت في غربة الأرواح بعيدة عن نكهة الوطن والمخيم الذي عاشت فيه سنين من عمرها اكتظ باللاجئين وتزداد أوضاعهم سوءا يوما بعد يوم.
أما قريتها الصغيرة "كويكات"، فقد أقيمت على أنقاذها مستعمرة "بيت عميق" ليهود بريطانيا وأوروبا !

يا ترى كم شخصية ماتت قبل أن ينتبه إلى وجودها أحد ؟

وهل ستبقى "الصدفة" وحدها التي تقرر تدوين ما تبقى من التراث فلسطيني؟!

هل ستموت أغاني" الجفرا "كما ماتت هي ؟

ربما كانت هذه القصة ببعدها الإنساني وغيرها الكثير فرصتنا للخروج من حالة "التعميم" و"الترقيم" التي باتت تلاحق آلام هذا الشعب وشهدائه !

أما أنتِ يا جفرا ..

فتقبلي عذري وأسفي على ما اقترفته حروفي من تقصير ورود أنثرها فوق ثراكِ،
ووعد باللقاء في جنان السماوات.

كيف تحولت اغاني الجفرا من مواضيع الغزل إلى أغاني وطنية تمجد الثوار والفدائيين؟

http://img222.imageshack.us/img222/5468/60757414fn5.jpg

تعتبر أغنية" الجفرا" من أغاني "الدبكات" ، التي تتميّز بالجاذبية اللحنية والجمل القصيرة ، وتكرار اللازمة التي تشدّ المستمع وتثير الحماسة في الدبّيكة ، ويعيد العروضيّون لحنها إلى البحر المتوازي ، البسيط في الأصل ، المبني على شطر واحدٍ مقسومٍ إلى شطرين ، وعليه تؤدّى أغاني

" يمّا مويل الهوى "
و
" هيهات يا بو الزّلف "

وتفعيلاته هي :

مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ، ويُلحّن موسيقيا على مقام
البيات .


ولقد تطوّرت هذه الأغنية كمثيلاتها من الأغاني "الشعبية الفلسطينيّة" وشهدت تحوّلا كبيرا في مواضيعها لأسباب عديدة ، أهمّها على الإطلاق التوازي مع تطوّر "القضيّة الفلسطينيّة" وتوالي ثوراتها قبل النكبة وبعدها ، ولم تعد" الجفرا" مجرّد إمراة جميلة ، بل أصبحت تمثل الأرض والبندقيّة والمقاومة والأمل بالتحرير والعودة فتحوّلت الأغنية من

جفرا ويا هالرّبع
إلى
ثورة ويا هالرّبع شعب وفدائيّه
ماشيين حتّى النصّر على الصهيونيّه

وربّما كانت أغنية فرقة العاشقين هي الشّاهد الأبرز في هذا المجال ، ومنها:

جفرا ويا هالرّبع ربع المراتينِ
شلاّل ينبع نبع دمّ الفلسطيني
لمّا يغيب القمر تضوي شراييني
وتزخّ زخّ المطر عَ دروب الحريّة

ومنها أيضا ما قاله الشّاعر أبو عرب :
جفرا ويا ها الرّبع وتقول استنّوني
ما بنسى قطاف الشّجر و قطاف زيتوني
ما بنسى منسف هلي وخبزات طابوني
مهباج دقّ قهَوَه و سهرات ليليّه

وأيضا ما غنّته فرقة الروابي في شريط عهد ووفاء من كلمات الشّاعرة مريم العمّوري:
جفرا وهيه يالرّبع ويا مين يناديني
فِدائي واسمي القسّام ودمّي فلسطيني

من زولي هاب العدو مَ استرجى يلاقيـني
عهدا ي بلادي مَ تهوني وقلبي لِك هديّة

وما تزال" الجفرا" طتلهم الشّعراء والزجّالين إلى يومنا هذا ، وتشهد "منتديات الزجل الإنترنتية" محاورات يوميّة بين محترفي وهواة الزجل في موضوع" الجفرا".

النهاية

MoHaNaD
27-08-2008, 01:44 PM
رحلة جميلة جداً

:: بنت القسام ::

مشكورة وبارك الله على هذا الموضوع الجميل جداً