Rita
24-09-2008, 09:43 PM
خطبــة الحجــاج
قال : خرج الحجّــاج يريد العراق واليا عليها في إثني عشر راكبا ً على النّـجائب ، حتى دخل الكوفة حين إنتشر النهار ، وقد كان بـِـشر بن مروان بعَـث المٌـهلَّـب إلى الحروريّـة ، فـ بدأ الحجاج بـ المسجـد فـ دخله ، ثم صعد المنبر وهو مٌـلثَّـم بـ عمامة حمـراء ، فــ قال : فـ حسبوه وأصحابه خوارج ، فـ همّـوا به ، حتى إذا إجتمع الناس في المسجد قام ، ثم كشف عن وجهه ، ثم قال :
أنا ابـن جـلا وطــلاّع الثنايـا متى أضــع العمـامـة تعــرفــونـي (1)
صليب العود مـن سلفي رباح ٍ كـ نصـل السيف وضاح الجبين (2)
ومــاذا يبتغــي الشعــراء منــي وقــد جــاوزت حد الأربعيــن (3)
أخــو خمسيــن مجتمـعُ أشٌـــدّي ونجَّــذني مٌــداورة الشُّــئـون (4)
وإنــي لا يعــود إلــى قــرنـي غــداة العـــبء إلا في قــريـــن (5)
أما والله إني لا أحمل الشر بــ حملــه ، وأحذوه بــ نعلــه ، وأجــزيــه بــ مثلــه ، وغنـي لــ أرى رءوســا ً قــد أينعـــت وحــان قِــطفــاهــا ، وإنــي لــ صاحبهــا ، وإنــي لــ انظــر [ إلـى ] الــدّمــاء بيــن العــائــم واللحــى تتــرقــرق :
<< قد شمّــرت عن ســاقهــا فــ شمّــري >>
ثم قــال :
هذا أوان الشـدّ فــ إشتـدّي زِيم قـد لفها الليل بـ سوّاق حُـطـم (6)
ليس بــ راعي إبل ولا غنم ولا بــ جزّار على ظهـر وَضم (7)
ثــم قــال :
قــد لفهــا الليـل بعصلبـيّ أرْوع خــرّاج مــن الــدّوّي (8)
مهــاجــر ليــس بــ أعــرابــي
قـد شمّـرت عن سـاقها فــ تشـدّوا ما عِــلتــي وأنا شيـخ إدّ (9)
والقــوس فيهـا وتر عُـرُدُّ مثـل ذراع البكـر أو أشـــــدُّ (10)
إني والله يــ أهل العــراق ، ومعْــدن الشّــقاق والنّــفــاق ، ومســاوي الأخــلاق ، لا يُــغْـمــز جــانبــي كــ تغْـمــاز التّيــن ، ولا يقعقع لــي بـ الشنّــان ، ولقد فـُرزت عن ذكــاء (11) ، وفتشــت عن تجــربــة ، وأجــريت إلى الغايــة [ القصوى ] ، وإن أمير المؤمنين نثر كنانته [ بين يديه ] ثم عجم عيدانها ، فـ وجدني أمـرّهـا عُـودا ، وأشدّها مَكـْسراً ـ فـ وجهني إليكـم ، ورماكم بي ، فـ إنه قد طالما أوضعتم ( 12 ) في الفتن ، وسننتم سُـنن الغـيّ ، وايم الله لــ احولنكم لحْـو العصــا ، ولـ أقرعنْكـم قرع المروة (13) ، ولـ أعصبنكـم عصْب السّلمة (14) ، ولـ اضربنْكم ضرب غرائـب الإبـل .
أما والله لا أعد إلا وفيـت ، ولا أخْـلـُـق إلا فرْيت (15) ، وإيــاي وهذه [ الشفعــاء ] والزّرافات والجماعات ، وقالاً وقيـلا ، وما يقولون ، وفيم أنتـم [ وذاك ] ؛ والله لــ تستقيمُــن على طريق الحق أو لــ أدعنّ لـ كل رجل منكم شُـغـلا في جسده ، مَـن وجدته بعد ثالثة من بَـعْث المُـهلّب سفكـت دمه ، وانتهبت ماله ، وهدمت منزله ، فـ شمّـر الناس بـ الخـروج إلى المُـهلّب . فـ لما رأى المهلّب ذلك قال :
لقد ولـي العــراق خيــرُ ذكــر (16 )
قال : خرج الحجّــاج يريد العراق واليا عليها في إثني عشر راكبا ً على النّـجائب ، حتى دخل الكوفة حين إنتشر النهار ، وقد كان بـِـشر بن مروان بعَـث المٌـهلَّـب إلى الحروريّـة ، فـ بدأ الحجاج بـ المسجـد فـ دخله ، ثم صعد المنبر وهو مٌـلثَّـم بـ عمامة حمـراء ، فــ قال : فـ حسبوه وأصحابه خوارج ، فـ همّـوا به ، حتى إذا إجتمع الناس في المسجد قام ، ثم كشف عن وجهه ، ثم قال :
أنا ابـن جـلا وطــلاّع الثنايـا متى أضــع العمـامـة تعــرفــونـي (1)
صليب العود مـن سلفي رباح ٍ كـ نصـل السيف وضاح الجبين (2)
ومــاذا يبتغــي الشعــراء منــي وقــد جــاوزت حد الأربعيــن (3)
أخــو خمسيــن مجتمـعُ أشٌـــدّي ونجَّــذني مٌــداورة الشُّــئـون (4)
وإنــي لا يعــود إلــى قــرنـي غــداة العـــبء إلا في قــريـــن (5)
أما والله إني لا أحمل الشر بــ حملــه ، وأحذوه بــ نعلــه ، وأجــزيــه بــ مثلــه ، وغنـي لــ أرى رءوســا ً قــد أينعـــت وحــان قِــطفــاهــا ، وإنــي لــ صاحبهــا ، وإنــي لــ انظــر [ إلـى ] الــدّمــاء بيــن العــائــم واللحــى تتــرقــرق :
<< قد شمّــرت عن ســاقهــا فــ شمّــري >>
ثم قــال :
هذا أوان الشـدّ فــ إشتـدّي زِيم قـد لفها الليل بـ سوّاق حُـطـم (6)
ليس بــ راعي إبل ولا غنم ولا بــ جزّار على ظهـر وَضم (7)
ثــم قــال :
قــد لفهــا الليـل بعصلبـيّ أرْوع خــرّاج مــن الــدّوّي (8)
مهــاجــر ليــس بــ أعــرابــي
قـد شمّـرت عن سـاقها فــ تشـدّوا ما عِــلتــي وأنا شيـخ إدّ (9)
والقــوس فيهـا وتر عُـرُدُّ مثـل ذراع البكـر أو أشـــــدُّ (10)
إني والله يــ أهل العــراق ، ومعْــدن الشّــقاق والنّــفــاق ، ومســاوي الأخــلاق ، لا يُــغْـمــز جــانبــي كــ تغْـمــاز التّيــن ، ولا يقعقع لــي بـ الشنّــان ، ولقد فـُرزت عن ذكــاء (11) ، وفتشــت عن تجــربــة ، وأجــريت إلى الغايــة [ القصوى ] ، وإن أمير المؤمنين نثر كنانته [ بين يديه ] ثم عجم عيدانها ، فـ وجدني أمـرّهـا عُـودا ، وأشدّها مَكـْسراً ـ فـ وجهني إليكـم ، ورماكم بي ، فـ إنه قد طالما أوضعتم ( 12 ) في الفتن ، وسننتم سُـنن الغـيّ ، وايم الله لــ احولنكم لحْـو العصــا ، ولـ أقرعنْكـم قرع المروة (13) ، ولـ أعصبنكـم عصْب السّلمة (14) ، ولـ اضربنْكم ضرب غرائـب الإبـل .
أما والله لا أعد إلا وفيـت ، ولا أخْـلـُـق إلا فرْيت (15) ، وإيــاي وهذه [ الشفعــاء ] والزّرافات والجماعات ، وقالاً وقيـلا ، وما يقولون ، وفيم أنتـم [ وذاك ] ؛ والله لــ تستقيمُــن على طريق الحق أو لــ أدعنّ لـ كل رجل منكم شُـغـلا في جسده ، مَـن وجدته بعد ثالثة من بَـعْث المُـهلّب سفكـت دمه ، وانتهبت ماله ، وهدمت منزله ، فـ شمّـر الناس بـ الخـروج إلى المُـهلّب . فـ لما رأى المهلّب ذلك قال :
لقد ولـي العــراق خيــرُ ذكــر (16 )