نورالدين المهاجر
25-09-2008, 08:29 PM
الإختراق الإيراني للنخبة
[ جمال سلطان ]
[ المصريون ] أرسل لي الدكتور كمال الهلباوي من لندن بيانا قال أنه صادر عن ما يسمى [ منتدى الوحدة الإسلامية ] ، وهي أول مرة أسمع فيها عن هذا المنتدى ، البيان نمطي للغاية ويمكن أن يمليه أي شخص وهو يتمشى في ساعة عصاري ، حديث شاعري جميل عن وحدة الأمة وعن وحدة الصف والاستراتيجيات والأيادي التي تعبث بوحدة الأمة خاصة المحتلين الصهاينة !! ، وهو ـ مع الأسف ـ كلام شديد السطحية والتعويم ولو لم تعرف الموقعين يصعب عليك معرفة مصدره : هل هو حزب البعث أو الحزب الاشتراكي الناصري أو مكتب على خامنئي ، وتجاهل البيان تماما كل أبعاد الأزمة الأخيرة ، فلم يشر من قريب أو بعيد إلى مصادر قلق الشيخ القرضاوي ، وأسباب انفعاله وشعوره بالخداع من مسألة الوحدة والتقريب ، وهو كان رأسها وأبرز الداعين إليها ، ثم اكتشف أن الحكاية في معظمها نوع من "الاستغفال" وأن ما يقولونه من كلام جميل في الغرف المغلقة يفعلون نقيضه في الواقع العملي ، كما أن الهلباوي ـ سامحه الله ـ لم يشعر بأي غضب أو قلق من الشتائم التي وجهت إلى فضيلة الشيخ القرضاوي كأنها شيء عادي أو مفهوم !، الأمر نفسه ـ مع الأسف ـ لاحظته مع جماعة الإخوان المسلمين ، التي أرجو أن يتسع صدر محبيها لهذا العتاب ، لم يترك الإخوان حادثة أو واقعة هوجم فيها حسن نصر الله إلا وصدرت بيانات وتوضيحات عن الجماعة تندد بشانئيه ومعارضيه وتدافع عنه وعن مواقفه وسياساته ، حتى وهو يجتاح بيروت الغربية بميليشياته ، فبأي معنى نفسر صمت الإخوان المسلمين المطبق على ما نال الشيخ القرضاوي من أذى ، إن أكثر من نصف أدبيات الإخوان المسلمين الفكرية ـ على الأقل ـ في ثلث القرن الأخير كلها عالة على عطاء القرضاوي وكتاباته ومؤلفاته ومحاضراته ، فهل أصبحت كرامة الشيخ وعرضه ـ وهو على هذا القدر من الخطر والمكانة ـ أهون وأحقر من مكانة حسن نصر الله ، شيء لا يصدق ، هل يمكن أن يفسر لي أحد معنى صمت الأستاذ مهدي عاكف مرشد الإخوان حتى الآن على هذا السباب الذي وجه علانية للشيخ القرضاوي ، ومحاولة اغتياله معنويا من قبل الإيرانيين ، هل تبرأ الإخوان اليوم من القرضاوي ، أم أباحوا عرضه للآخرين ، ثم نأتي إلى ما يسمى باتحاد علماء المسلمين ، وهو المؤسسة التي اتهمنا الدكتور العوا بأننا نهدد كيانها ونصنع الفتنة بين أصحابها ، هذا الاتحاد أسسه ويرأسه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ، وهو العلم فيه والرمز ، وكل ما دونه لا يقاربه ولا يدانيه مكانة وعطاء وقيمة علمية ودينية ، مع كامل الاحترام للجميع ، فعندما يسب رئيس هذه الهيئة علانية ويوصف بأنه ماسوني وعميل صهيوني وعدو للنبي وأهل بيته ، ثم يصمت أعضاء الاتحاد كأن على رؤوسهم الطير ، ولا ينطق أحد منهم بكلمة دفاعا عن عرض رئيس الهيئة ، ولا تصدر الهيئة أو أمينها العام أي تصريح أو بيان أو كلمة تندد فيها بالهجوم الوقح على الشيخ ، فبماذا يفسر العقلاء مثل هذا الموقف ، تخيل مثلا أن رئيس أي حزب مهما صغر يتهم علانية بأنه عميل ومرتشي وفاسد وماسوني مثلا ، ثم لا يغضب حزبه ولا يصدر أي تعليق أو دفاع عن رئيسه ، ماذا يعني ذلك ، إما أن الحزب "باع" رئيسه ، وإما أن الحزب يقر مصدري الاتهام على اتهاماتهم لرئيسه ، وهذا ما آلم فضيلة الشيخ القرضاوي في الموقف الأخير ، وهذا ما لا يريد البعض الاعتراف به أو الاعتذار عنه ، والحقيقة أني قبل هذه الواقعة كنت أتصور أن [ الاختراق الإيراني ] محصور في محاولات التشييع لمجموعات من أهل السنة ، ولكن توابع ما حدث أكد لي أن الاختراق الإيراني للنخبة السياسية والفكرية وصل إلى آماد بعيدة للغاية من غسيل المخ وغسيل الضمير .
[ جمال سلطان ]
[ المصريون ] أرسل لي الدكتور كمال الهلباوي من لندن بيانا قال أنه صادر عن ما يسمى [ منتدى الوحدة الإسلامية ] ، وهي أول مرة أسمع فيها عن هذا المنتدى ، البيان نمطي للغاية ويمكن أن يمليه أي شخص وهو يتمشى في ساعة عصاري ، حديث شاعري جميل عن وحدة الأمة وعن وحدة الصف والاستراتيجيات والأيادي التي تعبث بوحدة الأمة خاصة المحتلين الصهاينة !! ، وهو ـ مع الأسف ـ كلام شديد السطحية والتعويم ولو لم تعرف الموقعين يصعب عليك معرفة مصدره : هل هو حزب البعث أو الحزب الاشتراكي الناصري أو مكتب على خامنئي ، وتجاهل البيان تماما كل أبعاد الأزمة الأخيرة ، فلم يشر من قريب أو بعيد إلى مصادر قلق الشيخ القرضاوي ، وأسباب انفعاله وشعوره بالخداع من مسألة الوحدة والتقريب ، وهو كان رأسها وأبرز الداعين إليها ، ثم اكتشف أن الحكاية في معظمها نوع من "الاستغفال" وأن ما يقولونه من كلام جميل في الغرف المغلقة يفعلون نقيضه في الواقع العملي ، كما أن الهلباوي ـ سامحه الله ـ لم يشعر بأي غضب أو قلق من الشتائم التي وجهت إلى فضيلة الشيخ القرضاوي كأنها شيء عادي أو مفهوم !، الأمر نفسه ـ مع الأسف ـ لاحظته مع جماعة الإخوان المسلمين ، التي أرجو أن يتسع صدر محبيها لهذا العتاب ، لم يترك الإخوان حادثة أو واقعة هوجم فيها حسن نصر الله إلا وصدرت بيانات وتوضيحات عن الجماعة تندد بشانئيه ومعارضيه وتدافع عنه وعن مواقفه وسياساته ، حتى وهو يجتاح بيروت الغربية بميليشياته ، فبأي معنى نفسر صمت الإخوان المسلمين المطبق على ما نال الشيخ القرضاوي من أذى ، إن أكثر من نصف أدبيات الإخوان المسلمين الفكرية ـ على الأقل ـ في ثلث القرن الأخير كلها عالة على عطاء القرضاوي وكتاباته ومؤلفاته ومحاضراته ، فهل أصبحت كرامة الشيخ وعرضه ـ وهو على هذا القدر من الخطر والمكانة ـ أهون وأحقر من مكانة حسن نصر الله ، شيء لا يصدق ، هل يمكن أن يفسر لي أحد معنى صمت الأستاذ مهدي عاكف مرشد الإخوان حتى الآن على هذا السباب الذي وجه علانية للشيخ القرضاوي ، ومحاولة اغتياله معنويا من قبل الإيرانيين ، هل تبرأ الإخوان اليوم من القرضاوي ، أم أباحوا عرضه للآخرين ، ثم نأتي إلى ما يسمى باتحاد علماء المسلمين ، وهو المؤسسة التي اتهمنا الدكتور العوا بأننا نهدد كيانها ونصنع الفتنة بين أصحابها ، هذا الاتحاد أسسه ويرأسه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ، وهو العلم فيه والرمز ، وكل ما دونه لا يقاربه ولا يدانيه مكانة وعطاء وقيمة علمية ودينية ، مع كامل الاحترام للجميع ، فعندما يسب رئيس هذه الهيئة علانية ويوصف بأنه ماسوني وعميل صهيوني وعدو للنبي وأهل بيته ، ثم يصمت أعضاء الاتحاد كأن على رؤوسهم الطير ، ولا ينطق أحد منهم بكلمة دفاعا عن عرض رئيس الهيئة ، ولا تصدر الهيئة أو أمينها العام أي تصريح أو بيان أو كلمة تندد فيها بالهجوم الوقح على الشيخ ، فبماذا يفسر العقلاء مثل هذا الموقف ، تخيل مثلا أن رئيس أي حزب مهما صغر يتهم علانية بأنه عميل ومرتشي وفاسد وماسوني مثلا ، ثم لا يغضب حزبه ولا يصدر أي تعليق أو دفاع عن رئيسه ، ماذا يعني ذلك ، إما أن الحزب "باع" رئيسه ، وإما أن الحزب يقر مصدري الاتهام على اتهاماتهم لرئيسه ، وهذا ما آلم فضيلة الشيخ القرضاوي في الموقف الأخير ، وهذا ما لا يريد البعض الاعتراف به أو الاعتذار عنه ، والحقيقة أني قبل هذه الواقعة كنت أتصور أن [ الاختراق الإيراني ] محصور في محاولات التشييع لمجموعات من أهل السنة ، ولكن توابع ما حدث أكد لي أن الاختراق الإيراني للنخبة السياسية والفكرية وصل إلى آماد بعيدة للغاية من غسيل المخ وغسيل الضمير .