أبو يوسف
07-10-2008, 04:42 AM
لا عاش الجبان
شحادة الزلموط فلاح فلسطيني من بلدة بيت فوريك الواقعة شرقي مدينة نابلس تجاوز المائة من عمره وما يزال في قمة نشاطه وعطائه، يحب الأرض أكثر من أبنائه، ويحرص على خدمتها ويهتم بشئونها أكثر من اهتمامه بأي شيء آخر، راح أخاه محمد ضحية جريمة قتل شنيعة ارتكبها مستوطنو ايتمار قبل عدة سنوات-- حينما حطموا جمجمته بالحجارة أثناء عمله في أرضه المجاورة للمستوطنة-- وشحادة الزلموط مثل أخاه الشهيد محمد واصل تحدي الرعب والخوف وإرهاب المستوطنين، وواظب بثبات على التوجه يوميا إلى نفس الأرض التي قتل فيها أخاه، ليحرثها ويقلم أشجارها ويرعاها ويحنو عليها وكأنه عاشق والأرض معشوقته، وفي موسم القطاف يشد الرحال إليها مبكرا ليقوم بجني ما يستطيع من ثمارها..
في يوم خريفي وصل شحادة الزلموط إلى أرضه مبكرا راكبا حماره، وبدا عمله بحرث الأرض مستخدما الحمار، وفجأة وأثناء انشغاله بالحراثة وصل إلى المكان واحدا من غلاة المستوطنين ووقف قبالته بغرور واستعلاء وسأله بلغة عربية ركيكة: ما الذي تفعله هنا بجانب المستوطنة..؟؟ فأجاب الزلموط وهو يواصل الحرث: أنا في ارضي وأقوم بخدمتها، فقال المستوطن باستهزاء أنت رجل على حافة قبرك وتأتي لتحرث ارض لن تنجح أبدا في جني ثمارها، فلماذا تأتي وتعرض حياتك للخطر..؟؟ فأوقف الزلموط حماره وأجاب بلغة واثقة سأظل آتي إلى هنا ولن أتوقف عن خدمة ارضي حتى أموت.. فعاود المستوطن الاستهزاء قائلا: انك تضيع وقتك يا عجوز ولن نسمح لك بقطف حبة زيتون.. عندها قال الزلموط بهدوء: أنا اعرف أنكم ستمنعوني من قطف الزيتون، ولكن هذا لا يجعلني أتوقف عن حراثة الأرض وخدمة أشجاري، لأني إذا توقفت عن خدمة الكرم وأهملت بعملي ستنمو الأعشاب البرية وتكبر، وسيكون من السهل عليكم التسبب بحرق الكرم كله كما اعتدتم أن تفعلوا، ثم إنني أحاول إبقاء أشجاري حية حتى يأتي يوم وتنقلعون فيه-- ليس من ارضي فقط بل ومن كل ارض فلسطين.. وأضاف الزلموط لن أخاف منكم ولن ارضخ لتهديداتكم ولا عاش الجبان.
..
منقول
شحادة الزلموط فلاح فلسطيني من بلدة بيت فوريك الواقعة شرقي مدينة نابلس تجاوز المائة من عمره وما يزال في قمة نشاطه وعطائه، يحب الأرض أكثر من أبنائه، ويحرص على خدمتها ويهتم بشئونها أكثر من اهتمامه بأي شيء آخر، راح أخاه محمد ضحية جريمة قتل شنيعة ارتكبها مستوطنو ايتمار قبل عدة سنوات-- حينما حطموا جمجمته بالحجارة أثناء عمله في أرضه المجاورة للمستوطنة-- وشحادة الزلموط مثل أخاه الشهيد محمد واصل تحدي الرعب والخوف وإرهاب المستوطنين، وواظب بثبات على التوجه يوميا إلى نفس الأرض التي قتل فيها أخاه، ليحرثها ويقلم أشجارها ويرعاها ويحنو عليها وكأنه عاشق والأرض معشوقته، وفي موسم القطاف يشد الرحال إليها مبكرا ليقوم بجني ما يستطيع من ثمارها..
في يوم خريفي وصل شحادة الزلموط إلى أرضه مبكرا راكبا حماره، وبدا عمله بحرث الأرض مستخدما الحمار، وفجأة وأثناء انشغاله بالحراثة وصل إلى المكان واحدا من غلاة المستوطنين ووقف قبالته بغرور واستعلاء وسأله بلغة عربية ركيكة: ما الذي تفعله هنا بجانب المستوطنة..؟؟ فأجاب الزلموط وهو يواصل الحرث: أنا في ارضي وأقوم بخدمتها، فقال المستوطن باستهزاء أنت رجل على حافة قبرك وتأتي لتحرث ارض لن تنجح أبدا في جني ثمارها، فلماذا تأتي وتعرض حياتك للخطر..؟؟ فأوقف الزلموط حماره وأجاب بلغة واثقة سأظل آتي إلى هنا ولن أتوقف عن خدمة ارضي حتى أموت.. فعاود المستوطن الاستهزاء قائلا: انك تضيع وقتك يا عجوز ولن نسمح لك بقطف حبة زيتون.. عندها قال الزلموط بهدوء: أنا اعرف أنكم ستمنعوني من قطف الزيتون، ولكن هذا لا يجعلني أتوقف عن حراثة الأرض وخدمة أشجاري، لأني إذا توقفت عن خدمة الكرم وأهملت بعملي ستنمو الأعشاب البرية وتكبر، وسيكون من السهل عليكم التسبب بحرق الكرم كله كما اعتدتم أن تفعلوا، ثم إنني أحاول إبقاء أشجاري حية حتى يأتي يوم وتنقلعون فيه-- ليس من ارضي فقط بل ومن كل ارض فلسطين.. وأضاف الزلموط لن أخاف منكم ولن ارضخ لتهديداتكم ولا عاش الجبان.
..
منقول