المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رغبة الامتلاك كيف نفهمها؟


أبو يوسف
02-11-2005, 02:06 AM
يرى علماء النفس أن بداخل كل منّا ثلاثة عناصر أساسية تتمثل في: "الأنا الأعلى" التي تمثل: الخلق، والنواهي والأوامر، والقيم، أو كما يسميه البعض "الضمير". يتكون هذا الضمير بطريقة مباشرة عن طريق التعليم المباشر من المحيطين للطفل، أو عن طريق سلوكيات المحيطين التي يعتبرها الصغير "القانون السائد".

ولكن في مواجهة ذلك، هناك الرغبات الداخلية، ورغبة التملك على رأس تلك الرغبات؛ فالصغير يريد.. يريد كل اللعب، كل الحب، كل الحنان له وحده.. والأطفال في السنين الأولى من عمرهم الأولى يتعاملون مع الأشياء على أنها أشياء مباحة لهم، حسب قانونهم الخاص، قانون الامتلاك، قانون الرغبة وقانون اللذة؛ (ولذلك نقول إنه حتى سن السابعة لا يسرق؛ فالصغير لا يعرف السرقة).

و بقدر التوازن بين "الأنا الأعلى" والرغبات، بقدر ما يكون حكمنا على الشخصية بالشخصية السوية.

و السؤال لماذا أخذت الابنة الخاتم، وخبأته، واعتبرته ملكًا لها؟ إنه ببساطة موقف من مواقف انتصار الرغبات، خاصة رغبة الامتلاك على "الأنا الأعلى".

وحتى لا ننساق إلى كلام العلماء المعقّد في بعض الأحيان، نسوق لك أيها الأب تشبيهًا ظريفًا: ضع نفسك في مكان مخرج لفيلم سينمائي روائي يمثل الحروب الصليبية في القرون الوسطى، قام بتصوير فيلمه بكل أحداثه، وانتهى من ذلك. وجاء يوم العرض النهائي لعرض الأحداث مسلسلة كما حددها، ففوجئت في اللقطة الأولى بالممثل يرتدي ساعة، فتقوم من الكرسي مذهولاً، قائلاً: "أنا قلت للممثل أن يخلع الساعة التي لا تنتمي بحال من الأحوال إلى القرون الوسطى"، فخلعها الممثل أمامك، وصورت هذا المشهد مرة أخرى (بدون ساعة). لماذا ظهرت الساعة؟ أمر غير مفهوم.. أليس كذلك؟!هذا هو نفس الموقف، رغبة الامتلاك من المفترض أنها تنتمي إلى مرحلة سابقة، فابنتك وصلت إلى سن التاسعة؛ حيث يبدأ "الأنا الأعلى" - الضمير - في التكون.. لا بأس فلتُعِد تصوير المشهد من جديد، بمعنى إعادة ما كنا نتوقع أنه استقر في ضميرها، بالخطوات التالية:

- اعتبار الأمر أمرًا عارضًا طارئًا، ولكن في نفس الوقت نقوم بمراقبة سلوكياتها تجاه امتلاك الآخرين.
- التركيز على معاني الأمانة والصدق بالأمثلة الواقعية؛ فلانة وجدت ساعة، فأخذت تسأل عن صاحبها حتى وجدته فكافأها.. إلخ.
- التركيز على معنى "من ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه"، وذلك عن طريق القصص.
- تمثيل مواقف متعددة بين الأب والأم، وبين الأم وصديقتها.
- التواصل مع المدرسة لمعرفة سلوكيات الابنة مع الآخرين.
- معالجة الأمر بهدوء في جلسة بين الأم والابنة وحدهما، واعتبار الأمر سرًّا بينهما، فلا فضيحة ولا تقريع ولا نقد علني.
- تدعيم كل مرة تظهر فيها الابنة في سلوك أمين، حتى لو أعطت لأختها ممحاة وجدتها على الأرض.. وهنا أسألك: كيف كنت ستتصرف لو أخذت ابنتك الممحاة؟ ألم تكن لتؤنبها؟ إذن هي تستحق المدح إن هي ردتها إلى أختها.

- الخاتم رمز أنثوي، وقد يكون لهذا دلالة على رغبتها في امتلاك ما تمتلكه النساء، أو قد يكون له دلالة على احتياجها إلى الحب والحنان من قبل الأم، قد... وقد... لا ندري.
ولكن بناء "الأنا الأعلى" أو الضمير عملية ليست بالصعبة؛ فالقدوة الحسنة، والبيئة الصالحة، والدعاء المتواصل.. كلها زادٌ لهذا الطريق الممهّد بعون الله وتوفيقه.

منقوول