جارة الأقصى
27-10-2008, 10:59 PM
ثمة بقعة في قطاع غزة هناك حيث دُفن سكانها وهم أحياء في القرن الواحد والعشرين.
"القرية السويدية" هي قرية قريبة من الحدود المصرية جنوب غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لا يفصلها إلا حائط إسمنتي ولا تبعد عن البحر سوى 10 أمتار أو أقل. بنيت عام 1948، وعدد سكانها نحو الف فرد لاجئ من قرى بربرة وحمامة واسدود والجورة موزعين على 65 بيتا من بضع عائلات هي: أبو سلمية والنجار والبردويل وأبو عودة والزاحوق ومقداد وحسونة والشيخ علي والقن. وفي القرية خمسة عشر موظفاً حكومياً والباقون يعتاشون من صيد السمك.
لم تصل الكهرباء إلى القرية إلا بعد جلاء الاحتلال في ايلول (سبتمبر) 2005، لكن حتى المياه التي تصل ملوثة وغير صالحة للشرب أو الطبخ أما الاتصالات فلا خطوط هاتف ثابت وإن وجد الجوال فلا جدوى منه لعدم وجود خطوط تقوية وإرسال له، وأما المواصلات فصعبة جدا علاوة على غلو أسعارها لبعد المسافة من مركز البلد، وهي جزء لا ينفصل عن أراضي مواصي مدينة رفح (أرض خصبة ورمالها الصفراء) والتي تقع على الحدود المصرية.
"السويدية" قرية بلا حياة.. مخيم متهالك.. شوارع ضيقة وبيوت من اسبست و"زينكو" وغرف متلاصقة، يسكن في الواحدة اثني عشر فردا، ورائحة الصرف الصحي لا تطاق.. وتضم في ثناياها رائحة الموت في كل لحظة وكأنها قبور صممت لدفن الأحياء وقوفاً، منازل بلا نور أو ماء أو حتى وسيلة للاتصال وكأنها أكواخ.
يقول مختار القرية الحاج أبو فتحي (جودت أبو سلمية): "إنها قرية بلا حياة، ليس فيها مدارس ولا كهرباء حتى المياه التي تصل إلينا ملوثة، مع أن هذه القرية بنيت بدعم سويدي لذلك سميت القرية السويدية وقد بناها أهلها في البداية من طين عام 1948 وبسبب مواسم الشتاء التي أتت على القرية لعقود طويلة إضافة إلى عوامل التعرية أصبحت البيوت غير صالحة للعيش فيها ومن بعدها قام الجنود السويديون الذين كانوا ينتشرون في المنطقة آنذاك بمساعدتهم في بنائها من الاسبست القديم والزينكو عام 1965 ومذذاك وهي على حالها".
أم فتحي أبو سلمية السيدة العجوز وكبيرة القرية تقول: "أنا أول من سكن تلك القرية. أتيت إلى هذه القرية منذ أن هجرنا الاحتلال من قريتنا (الجورة) واستقر بنا الحال على هذه المساحة من الأرض".
وتشرح السيدة العجوز بدايات السكن في القرية: "في بداية الأمر كنا نعيش في بيوت من طين، وقد تحلل بسبب الشتاء ودخلت المياه بيوتنا. فلا نعرف النوم أو الراحة أو حتى الدفء، وفي النهاية عاد الجنود السويديون وبنوا لنا هذه القرية". وتؤكد "يريدون منا أن نرحل مع أنهم وعدونا ببيوت وأراض في المستوطنات المحررة لكننا لن نقبل الرحيل والتشرد، بل نريد البناء فوق أراضينا التي تربينا عليها وزوجنا أبناءنا فيها.. لو أعطونا شققاً في عمارات فلن نقبل بها لأننا تعودنا على قريتنا هذه ولن نرحل عنها مهما قدموا لنا من إغراءات ومال".
ويصف الشاب سمير أبو عودة الواقع فيقول: "قريتنا منسية، فهي ليست مكاناً يصلح للعيش بكرامة فلا غرفة خالية يستطيع الطالب الجامعي أو حتى الثانوي الدراسة فيها لضيق المكان. والعائلة كلها تتكدس في غرفتين"، متسائلاً: "هل هذا في أي دولة من دول العالم الثالث؟، إننا في قرية منسية ولا يعلم احد عنا أو يسمع لمشكلاتنا.. نعيش أحياء في قبور خصصت لنا في هذه القرية".
ويشير محيي الدين مقداد إلى انه "لا مدراس بالمعنى التعليمي والتخطيطي بل هي كرفانات من حديد لصفوف الابتدائي والإعدادي. المواصلات صعبة جدا فالطالب الجامعي الذي يريد الذهاب إلى جامعته يخرج قرابة السادسة فجرا حتى يستطيع الوصول إلى جامعته في غزة الساعة 9 صباحاً".
ويلفت الشاب زكي أبو سلمية إلى افتقاد أي نوع من الخدمات، ويقول: "بسبب عدم وجود محل للحلاقة تجد أيام الجمعة تجمعا لأهالي القرية في بيت شاب يملك ماكينة حلاقة يقفون في صفوق طويلة للحلاقة، كذلك لا مكتبة يستطيع الطالب شراء ما يحتاج اليه منها.. محظور علينا التوسع والبناء وعندما يضطر المواطن إلى التوسع في البيت في زمن الاحتلال محرم عليه البناء خارج بيته ولو سنتيمترا واحدا بل يكون الترميم داخل البيت لذلك تجدون البيوت ارضية وضيقة جداً، وحتى الآن لا يمكن البناء أو التوسع بل طالبونا بالرحيل من المنطقة".
ويقول محمد النجار: "الكل يعلم بأن الاحتلال ** من قطاع غزة ولا يعلمون بأنهم لم يخرجوا من قريتنا هذه، فالزوارق البحرية (الدبور) كما يطلقون عليه أهالي هذه القرية لا يفارق الشاطئ ويمنع أبناءنا الصيادين من دخول البحر، حتى إنهم قتلوا العديد من أبناء القرية ممن يمتهنون الصيد لتوفير لقمة العيش لأبنائهم.. إنهم يحاربوننا في لقمة عيش أطفالنا". وعن ممارسات الاحتلال يقول ايضا: "لا ننام الليل من كثرة الرصاص الذي يتساقط من فوق رؤوسنا ويخترق حوائط البيت والزينكو الذي يحمينا".
هل من مغيث....هل من مجيب.....
http://www.bl101.net/forums/uploads/post-37462-1225002776.jpg
"القرية السويدية" هي قرية قريبة من الحدود المصرية جنوب غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لا يفصلها إلا حائط إسمنتي ولا تبعد عن البحر سوى 10 أمتار أو أقل. بنيت عام 1948، وعدد سكانها نحو الف فرد لاجئ من قرى بربرة وحمامة واسدود والجورة موزعين على 65 بيتا من بضع عائلات هي: أبو سلمية والنجار والبردويل وأبو عودة والزاحوق ومقداد وحسونة والشيخ علي والقن. وفي القرية خمسة عشر موظفاً حكومياً والباقون يعتاشون من صيد السمك.
لم تصل الكهرباء إلى القرية إلا بعد جلاء الاحتلال في ايلول (سبتمبر) 2005، لكن حتى المياه التي تصل ملوثة وغير صالحة للشرب أو الطبخ أما الاتصالات فلا خطوط هاتف ثابت وإن وجد الجوال فلا جدوى منه لعدم وجود خطوط تقوية وإرسال له، وأما المواصلات فصعبة جدا علاوة على غلو أسعارها لبعد المسافة من مركز البلد، وهي جزء لا ينفصل عن أراضي مواصي مدينة رفح (أرض خصبة ورمالها الصفراء) والتي تقع على الحدود المصرية.
"السويدية" قرية بلا حياة.. مخيم متهالك.. شوارع ضيقة وبيوت من اسبست و"زينكو" وغرف متلاصقة، يسكن في الواحدة اثني عشر فردا، ورائحة الصرف الصحي لا تطاق.. وتضم في ثناياها رائحة الموت في كل لحظة وكأنها قبور صممت لدفن الأحياء وقوفاً، منازل بلا نور أو ماء أو حتى وسيلة للاتصال وكأنها أكواخ.
يقول مختار القرية الحاج أبو فتحي (جودت أبو سلمية): "إنها قرية بلا حياة، ليس فيها مدارس ولا كهرباء حتى المياه التي تصل إلينا ملوثة، مع أن هذه القرية بنيت بدعم سويدي لذلك سميت القرية السويدية وقد بناها أهلها في البداية من طين عام 1948 وبسبب مواسم الشتاء التي أتت على القرية لعقود طويلة إضافة إلى عوامل التعرية أصبحت البيوت غير صالحة للعيش فيها ومن بعدها قام الجنود السويديون الذين كانوا ينتشرون في المنطقة آنذاك بمساعدتهم في بنائها من الاسبست القديم والزينكو عام 1965 ومذذاك وهي على حالها".
أم فتحي أبو سلمية السيدة العجوز وكبيرة القرية تقول: "أنا أول من سكن تلك القرية. أتيت إلى هذه القرية منذ أن هجرنا الاحتلال من قريتنا (الجورة) واستقر بنا الحال على هذه المساحة من الأرض".
وتشرح السيدة العجوز بدايات السكن في القرية: "في بداية الأمر كنا نعيش في بيوت من طين، وقد تحلل بسبب الشتاء ودخلت المياه بيوتنا. فلا نعرف النوم أو الراحة أو حتى الدفء، وفي النهاية عاد الجنود السويديون وبنوا لنا هذه القرية". وتؤكد "يريدون منا أن نرحل مع أنهم وعدونا ببيوت وأراض في المستوطنات المحررة لكننا لن نقبل الرحيل والتشرد، بل نريد البناء فوق أراضينا التي تربينا عليها وزوجنا أبناءنا فيها.. لو أعطونا شققاً في عمارات فلن نقبل بها لأننا تعودنا على قريتنا هذه ولن نرحل عنها مهما قدموا لنا من إغراءات ومال".
ويصف الشاب سمير أبو عودة الواقع فيقول: "قريتنا منسية، فهي ليست مكاناً يصلح للعيش بكرامة فلا غرفة خالية يستطيع الطالب الجامعي أو حتى الثانوي الدراسة فيها لضيق المكان. والعائلة كلها تتكدس في غرفتين"، متسائلاً: "هل هذا في أي دولة من دول العالم الثالث؟، إننا في قرية منسية ولا يعلم احد عنا أو يسمع لمشكلاتنا.. نعيش أحياء في قبور خصصت لنا في هذه القرية".
ويشير محيي الدين مقداد إلى انه "لا مدراس بالمعنى التعليمي والتخطيطي بل هي كرفانات من حديد لصفوف الابتدائي والإعدادي. المواصلات صعبة جدا فالطالب الجامعي الذي يريد الذهاب إلى جامعته يخرج قرابة السادسة فجرا حتى يستطيع الوصول إلى جامعته في غزة الساعة 9 صباحاً".
ويلفت الشاب زكي أبو سلمية إلى افتقاد أي نوع من الخدمات، ويقول: "بسبب عدم وجود محل للحلاقة تجد أيام الجمعة تجمعا لأهالي القرية في بيت شاب يملك ماكينة حلاقة يقفون في صفوق طويلة للحلاقة، كذلك لا مكتبة يستطيع الطالب شراء ما يحتاج اليه منها.. محظور علينا التوسع والبناء وعندما يضطر المواطن إلى التوسع في البيت في زمن الاحتلال محرم عليه البناء خارج بيته ولو سنتيمترا واحدا بل يكون الترميم داخل البيت لذلك تجدون البيوت ارضية وضيقة جداً، وحتى الآن لا يمكن البناء أو التوسع بل طالبونا بالرحيل من المنطقة".
ويقول محمد النجار: "الكل يعلم بأن الاحتلال ** من قطاع غزة ولا يعلمون بأنهم لم يخرجوا من قريتنا هذه، فالزوارق البحرية (الدبور) كما يطلقون عليه أهالي هذه القرية لا يفارق الشاطئ ويمنع أبناءنا الصيادين من دخول البحر، حتى إنهم قتلوا العديد من أبناء القرية ممن يمتهنون الصيد لتوفير لقمة العيش لأبنائهم.. إنهم يحاربوننا في لقمة عيش أطفالنا". وعن ممارسات الاحتلال يقول ايضا: "لا ننام الليل من كثرة الرصاص الذي يتساقط من فوق رؤوسنا ويخترق حوائط البيت والزينكو الذي يحمينا".
هل من مغيث....هل من مجيب.....
http://www.bl101.net/forums/uploads/post-37462-1225002776.jpg