مشاهدة النسخة كاملة : ألن هارت في "الصهيونية: العدو الحقيقي لليهود"
ميرا فلسطينية
04-11-2005, 01:40 AM
ألن هارت في "الصهيونية: العدو الحقيقي لليهود"
دعوة الي يهود الشتات للجم ممارسات الصهيونية قبل وقوع الكارثة
واعادة كتابة لتاريخ الصراع العربي الاسرائيلي بعيدا عن الرواية الصهيونية التي كتبت وفق أهوائها
عرض وتقديم: ابراهيم درويش
(منقول عن جريدة"القدس العربي")
الصهيونية: العدو الحقيقي لليهود ، عنوان هذا الكتاب مثير للانتباه، وينم عن هدف كاتبه الرئيسي وهو تقديم رؤية مغايرة عن الحركة الصهيونية التي اعلن عن ولادتها في مؤتمر بازل بزعامة الصحافي اليهودي ألنمساوي تيودور هيرتزل، وكاتب الكتاب هذا يطمح لاثبات ان الحركة الصهيونية التي ولدت في اوروبا وبشروط اوروربية ونتاجا للثقافة الاوروبية، سواء في تياراتها القومية او في اطار الحداثة الغربية، وهو ما حاول الباحث والمفكر العربي المعروف عبدالوهاب المسيري، في عدد من كتبه وفي اول موسوعة عن اليهود واليهودية والصهيونية ان يعمله.
فالمسيري يري ان الفكرة الصهيونية جاءت نتاجا للحداثة الاوروبية اكثر من كونها ولدت كنتاج للديانة اليهودية، واستخدمت التعبيرات والرموز الدينية بعد اعادة انتاجها وقولبتها في فكر الحداثة الغربي للبحث عن المسألة اليهودية التي تظل في النهاية مشكلة اوروبية، وكما سنري فحل المشكلة اليهودية جاء نتيجة لحسابات اوروبية، تتراوح بين انشاء كيان لهم، وطن قومي سيعرف المشروع لاحقا، او انشاء وطن لهم بهدف توطينهم كطريقة لتحويلهم عن دينهم وبالتالي حل المشكلة للأبد، وهذا هو ما يطبع التفكير المسيحاني/ المسياني الذي يربط الخلاص من مشكلة اليهود بظهور المخلص.
ومعروف في ادبيات الحركة الصهيونية الاولي ان ما صار يعرف بالاباء المؤسسين للحركة الصهيونية وجدوا رفضا من الدوائر اليهودية، ليس لان دعاة الفكرة الصهيونية كانوا علمانيي الفكرة والرؤية، ولكن لان التفكير بانشاء وطن قومي بدون انتظار المخلص اليهودي الذي بيده انهاء الشتات اليهودي كان ضد إرادة الرب.
عن المؤلف:
الكاتب ألن هارت، يملك خبرة استثنائية في الصراع العربي ـ الاسرائيلي، في محاوره الاقليمية والدولية، وعمل مراسلا اجنبيا لمحطة اي تي ان ، وفي برنامج بانوراما في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي ، واقام صداقات مع العرب والاسرائيليين، فقد كان قريبا من غولدا مائير، ومن ياسر عرفات والملك حسين، وقابل الملك فيصل والرئيس المصري انور السادات. ومن خلال عمله في الاعلام التلفزيوني قام مع موريس ويغان من صاندي تايمز بتقديم بعد جديد في التقارير الاخبارية تقوم علي اجبار المشاهد علي النهوض من علي كرسيه، والانخراط في العالم الحقيقي . وخلال عمله الصحافي، قام بمحاولة في مجال الدبلوماسية السرية للمشاركة في تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية. بالاضافة لهذا الكتاب الجديد، قدم هارت كتابا عن عرفات، بعنوان عرفات: ارهابي ام صانع سلام ، وصدرت الطبعة الاولي منه عام 1984 ومنذ ذلك الوقت صدرت منه عدة طبعات.
ميرا فلسطينية
04-11-2005, 01:43 AM
وفي وقت لاحق سيعمد بعض الحاخامات لاجراء تفسيراتهم الخاصة عن النص الديني بعد انتشار الفكرة داخل المجتمعات اليهودية. ظهرت الصهيونية في اوساط الاوروبيين في وقت تصاعدت فيه مشاعر العداء لليهود، فيما عرف بأدبيات العداء للسامية، وكان تيودور هرتزل، الصحافي الشاب قد غطي وقائع محاكمة الضابط الفرنسي درايفوس الذي اتهم بالخيانة العظمي والتعاون مع الالمان، وهي القضية التي ادت لتعزيز مخاوف عدد من المثقفين اليهود بمن فيهم هرتزل من اجل الدفع باتجاه البحث عن طرق لانشاء وطن قومي. ان الذين حملوا لواء اقامة وطن قومي لليهود علي اشلاء الفلسطينيين استخدموا كل الوسائل الدعائية لرسم صورة مغايرة للواقع عن غياب الفلسطيني وان كان موجودا فقد صور باعتباره بدائيا لا يزال يعيش ثقافة العصور القديمة. ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، هذا الشعار الملغز والمخادع هو ما استخدمته الصهيونية ومبشروها علي الرغم من تقارير بعض الرواد الصهاينة الذين اكدوا استحالة انشاء وطن لليهود في فلسطين، لان الاراضي غير المأهولة في فلسطين كانت قليلة.
ومن هنا فقراءة الصهيونية تقتضي من الباحث التفريق بين مفهومين للصهيونية، الاولي دينية/ روحية والثانية سياسية/ عملية. والاخيرة مرتبطة بالقومية اليهودية التي تدعو لانشاء والحفاظ علي الدولة بالقوة، وهو المصطلح الاكثر استخداما اليوم عندما تتم الاشارة للاسم بدون الصفة. وعليه يعتقد مؤلف العنوان الذي بدأنا به حديثنا، ألن هارت ان التفريق بين الروحي والعملي في الصهيونية ضروري لفهم ما يقول انه المعضلة اليهودية في ضوء تصرفات الدولة الصهيونية التي يمكن وصفها بطريقة موضوعية انها قاسية ووحشية، ولا تحترم القانون وتسخر من القيم والاخلاق اليهودية.
يعتقد ألن هارت ان قراءة الصهيونية وتطورها التاريخي مهمة، لانها تعطي صورة عن علاقتها بالقوي العظمي التي شرعت ولادتها وهويتها، والقراءة هذه مهمة ليس للقراء العاديين الغربيين بل لليهود الذين يعيشون في الدياسبورا، لان الصهيونية السياسية تمثل ليس خطرا علي نفسها والعالم ولكن علي اليهود انفسهم. وهنا يري ان اليهود في الشتات لديهم القدرة علي ايقاف خطر هذه الظاهرة التي تهدد بردم المعبد علي العالم اثناء سقوطها، كما عبرت عن ذلك غولدا مائير في واحد من اللقاءات التي اجراها معها عندما كان يعمل في هيئة الاذاعة البريطانية، حيث سألها ان كانت اسرائيل ستلجأ الي اي سلاح فتاك لتدمر العالم المحيط بها ـ فكانت اجابتها بنعم، طبعا لم تقل السلاح النووي ولكن العالم يعرف ان اسرائيل تملك ترسانة من هذا السلاح. الكاتب في هذين المجلدين الكبيرين يحاول تتبع جوهر الفكرة الصهيونية ليس في اطارها الايديولوجي المعروف الذي لا يؤمن بمكان للفلسطينيين في ارضهم، ولكن في دور القوي الدولية، بريطانيا وامريكا تحديدا، في الاعتماد علي الظاهرة. فبريطانيا عام 1917 شرعت الحركة الصهيونية عندما اعطتها وعد بلفور الذي لا يملك اي بعد قانوني نظرا لان دولة لا يمكن ان تعطي ذريعة قانونية لارض لا تملكها، ولكن بريطانيا كانت تسعي لاستخدام الحركة الصهيونية من اجل حماية الامبراطورية التي كانت بوادر انهيارها تظهر علي السطح قبل ان تنتهي او تتلاشي بعد ازمة السويس. في امريكا. يعترف هارت بدور اللوبي الصهيوني الكبير في السياسة الامريكية، ولكنه يلوم النخب السياسية الامريكية الساعية للوصول للحكم، خاصة الديمقراطية وألنظام الانتخابي والتبرع للحملات الانتخابية التي تعطي جماعات القوة والضغط، التي يعتبر اللوبي الصهيوني اكثرها تأثيرا، الفرصة للتحكم في الاجندة السياسية، وهو هنا يقول ان السياسة الامريكية التي تقوم علي حماية مصالح نخب سياسية آنية كانت طوال الوقت عرضة للتأثير من الجماعات الصهيونية باستثناء فترات قصيرة منها وودرو ويلسون، صاحب رؤية حق الشعوب لتقرير مصيرها والذي قدمت في عهده لجنة امريكية زارت فلسطين تقريرها كينغ ـ كرين والذي حجب عن الانظار نظرا لتحذيره من مخاطر اقامة وطن لليهود في فلسطين. هارت يتحدث عن المشاعر المعادية لامريكا في العالم الاسلامي ويفرق بينها وبين مشاعر الكراهية التي دفعت جماعة من الشبان لضرب رموز القوة الامريكية الاقتصاد/ مركز التجارة العالمي والقوة/ البنتاغون ، ويقول ان هؤلاء كارهون لامريكا لاسباب ايديولوجية تتراوح بين اتهام امريكا بفرض القيم المناهضة للاسلام الي دعمها للانظمة العربية القمعية. اما الغالبية العظمي من العرب والمسلمين فلديهم اسبابهم في عداء امريكا وألنابع من دعمها المطلق، حقا ام باطلا لاسرائيل. ولكن هارت واع للدور الذي يقوم به الاعلام في دعم اسرائيل ضمن هذه المقولة، اي معها حقا ام باطلا.
ميرا فلسطينية
04-11-2005, 01:45 AM
فلسفة الدمار
جانب آخر مهم في كتاب هارت يشير اليه وهو وعي العرب الكامل بالفرق بين الصهيونية كحركة قومية خطيرة يصفها بانها فلسفة الدمار واليهود او اليهودية كدين، وللاسف يجري الان الخلط بين المفهومين من اجل حماية الحكومة الاسرائيلية المتطرفة، فانتقاد اسرائيل لم يعد مساويا لانتقاد الصهيونية بل يعتبر انتقادا لليهودية، مما يعني فتح ملف العداء للسامية بهدف اسكات اي ناقد لسياسات حكومات اسرائيل. وهنا يقول هارت ان الصهيونية تهدف للتفريق بين اليهودي وغير اليهودي الغوييم وعليه فهي فلسفة الخراب ، مقارنة مع فلسفة الامل اليهودية المتمثلة بالهسكالا, كما يري ان الحركة الصهيونية التي باشرت بالدعوة للدولة اليهودية قبل ان يصعد هتلر صاحب الحل النهائي للحكم بعقود طويلة، وقام قادة الصهيونية باستخدام الرابط الروحي لليهود بفلسطين من اجل تحقيق اهدافها عبر الارهاب والاساليب العسكرية المؤسسة، وهنا يشير هارت الي ان الذين يعيشون في اسرائيل الحالية لا علاقة لهم بفلسطين، ولا توجد الا نسبة قليلة جدا ممن ترتبط بالقبائل العبرية التي هاجرت الي فلسطين اما الغالبية الغالبة فهم من الذين اعتنقوا اليهودية عبر القرون وينتمون الي ثقافات ودول مختلفة. وفي اطار اخر، يقول ان ما جلبه الفاتحون العرب المسلمون لارض فلسطين ليس هجرات جماعية عربية ولكن جلبوا معهم الاسلام، في الحقيقة فالعرب الفاتحون كانوا قلة قليلة واستطاعت الثقافة المحلية استيعابهم.
لم تنجح الصهيونية في مسعاها الاول من اجل اقناع السلطان عبدالحميد الذي كان مستعدا لاستقبال اليهود في اي زاوية من زوايا امبراطوريته باستثناء فلسطين. ولكن فشل هيرتزل الواثق من نفسه عندما ذهب لمقابلة السلطان العثماني، جعله يغير استراتيجيته، فالسلطان الذي كانت دولته تعاني من ديون اجنبية، جعله يفكر بضرورة البحث عن قوة اوروبية. لقد فهم قادة الصهيونية الاوائل ان من يملك المال يملك الامبراطورية، هذا لم يعمل عمله مع السلطان عبدالحميد، وبالاضافة لهذا فقد فهم الصهاينة ايضا ان السياسة الدولية هي لعبة امم، اي خدمة مصالح القوي العظمي او تهديدها، وقد نجحت هذه الاستراتيجية البراغماتية التي لا تستند الي اطار اخلاقي بل تقوم علي المصالح في روسيا القيصرية كما فعلت فعلها في لندن الامبريالية وواشنطن في عقود لاحقة. ولكن لماذا كانت بريطانيا الامبريالية بحاجة الي القوميين اليهود وخدماتهم؟ هنا يشير هارت الي ان حاييم وايزمن الباحث الكيمائي الذي اعطي الامبراطورية اختراعا كيماويا عرف ان بريطانيا كانت تخاف من روسيا الشيوعية والتروتسكيين وكانت مستعدة لدفع الثمن الذي يريدونه، عبر عن هذا تشرتشل عندما توصل الي هذا قائلا: المعركة التي بدأت اليوم بين اليهود البلشفيك والصهاينة ليست اقل من معركة علي روح الشعب اليهودي. ستعترف بريطانيا في وقت لاحق بخطئها ولكن بعد ان اعطت وعدها وعولت علي الحركة الصهيونية لحماية مصالحها في المنطقة العربية.
ميرا فلسطينية
04-11-2005, 01:47 AM
يهود حذروا منها
يتحدث هارت هنا عن التحذيرات الاولية التي قدمها الشاعر والاديب اليهودي الروسي احاد عاهام، الذي زار فلسطين، وكتب بخوف عن طموحات الصهيونية، وحلمها غير العملي، كما عبر عن قلقه من الصهاينة الاوائل الذين لم يكونوا مؤهلين زراعيا واخلاقيا لتحقيق طموح الحركة، وكتب قائلا اذا كان هذا الماسيخ (المخلص) فاني احبذ ان لا يأتي . هنا استطاعت الصهيونية السياسية نشر افكارها عن الوطن اليهودي، متجاوزة تحذيرات العقلاء من اليهود، الذين تنبأوا بمصير هذا الكيان منذ اول لحظة. يهودا ماغنيس مؤسس الجامعة العبرية في القدس، كان اول من حذر من خطر قيام الكيان بدون اعتبار لسكان فلسطين، حيث قال ان انشاء سيادة سياسية في فلسطين ضد رغبات السكان، فاننا نقوم ببذر بذور الكراهية الابدية، لدرجة ان اليهود لن يكون بمقدورهم العيش في هذا الجزء من العالم لقرون طويلة . اما عاهام، فقد عاد وقال ان الصهاينة الذين يصرون علي ان فلسطين هي الاجابة علي المشكلة اليهودية هم مذنبون ليس بخداع الاخرين ولكن خداع انفسهم ايضا ، وبحسب كتاب تاريخ اليهودية لوولتر لاكور، فقد اعتبر عاهام هرتزل ليس اكثر من مجرد مخادع واثق من نفسه . وفي هذا السياق يشير الكاتب الي الطبيعة الخفية للصهيونية التي تم اخفاؤهاعن اليهود في اوروبا وامريكا الشمالية، حيث لم تتورع هذه الحركة عن استخدام كل اشكال الارهاب والاغتيال والقتل لاجبار العرب علي الخروج من الجليل او الخنوع والاستسلام امام اليهود وعلي اربعة اطراف. كانت هناك فرصة لتحقيق بعض العدل للفلسطينيين اثناء فترة حكم وودرو ويلسون صاحب فكرة حق المصير لو لم تصبه جلطة دماغية. وهناك محاولة اخري لايقاف الصهيونية في عهد ترومان الذي استسلم لجماعات الضغط الصهيونية فيما بعد. وفي هذا السياق يتحدث هارت عن محاولة جادة قام بها وزير الدفاع جيمس فينسينت فورستال الذي آمن بأنه يجب عدم ترك السياسة الخارجية الامريكية في يد مجموعة من جماعات الضغط الصهيونية. وحاول فورستال اخراج فلسطين من دائرة التحارب والتنافس الحزبي، مركزا علي اهمية التركيز علي ورقة ألنفط واثر فلسطين والمشروع الصهيوني عليها.
يتابع هارت تطور مسار القضية الفلسطينية علي طرفي المحيط الاطلسي، وما تعرض له الفلسطينيون من خيانة من الدول العظمي، والدول العربية، ويفتح في هذا الاتجاه عددا من الملفات، خاصة القنوات السرية التي اقامتها دول عربية مع الحركة الصهيونية، ودور القوات العربية التي لم تدخل احتجاجا علي قرار التقسيم بل من اجل الدفع باتجاه التقسيم وتحقيق حلم قيام الكيان الصهيوني. ويري هارت ان الدول العربية التي اجتمعت لارسال قواتها لفلسطين، ستقوم باستخدام الورقة الفلسطينية، باستثناء السعودية كما يقول هارت. وينقل الكاتب هنا عن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات تذكره لحس الخيانة عندما طلب من قائد القوات المصرية لتسليم سلاحه مع جماعته، ومع ان عرفات تحدث بصراحة عن حس الخيانة الا ان خالد الحسن الذي اصبح منظرا ومفكرا سياسيا، لم يتحدث عن حس خيانة، بقدر ما تحدث عن تصرفات عربية في ظروف سياسية معينة. في هذا الاطار يري الكاتب ان الدول العربية في موقفها من القضية الفلسطينية تمثل الوجه الآخر للصهيونية، بخلاف انها، اي الدول العربية، لم تكن قادرة علي فهم المعادلة الدولية، وتداعيات السياسة العالمية، وكان بيدها لو تحركت ورقة ألنفط، التي فكر الملك فيصل، عندما كان اميرا باستخدامها، ولو تم التلويح بها لاجبرت امريكا علي التعامل بطريقة اخري مع الحركة الصهيونية. وحتي قرار التقسيم لم يكن ليمرر لو سمح للدول الاعضاء في الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة بالتصويت بحرية. الامم المتحدة ستصبح بعد ان حولت بريطانيا ملف فلسطين اليها الساحة التي سيتم فيها تشييع فلسطين والفلسطينيين للصهيونية.
ميرا فلسطينية
04-11-2005, 01:48 AM
إسرائيل ليست في خطر
من القضايا الاخري، التي ينسج تاريخها الكاتب، تلك المتعلقة، بفكرة الامن التي تعتبر من المقدسات في اسرائيل، ومنها تتفرع فكرة ان اسرائيل مهددة من جيرانها وهذا التهديد وجودي. وهنا يقول هارت ان هذه الفكرة ليست الا اسطورة نسجتها الصهيونية، تماما كما نسجت حبالا من الاكاذيب واستخدمت الابعاد الدينية اليهودية لنشر فكرتها بين يهود الدياسبورا. فهي لم تكن في خطر في عام 1948 او 1967 ولا في عام 1987 ...، وتحليل هارت هنا يعطي اطارا مختلفا وهي ان الصهيونية تمثل خطرا علي الدول العربية، ولهذا السبب كانت وراء افشال كل محاولات التعايش بين العرب واليهود. وكمثال واضح علي هذا الموقف الطريقة التي تعامل فيها قادة الصهيونية مع جمال عبد الناصر، فهو مع عرفات يعتبران من اكثر الرموز التي وجهت الصهيونية سهامها لها، وحاولت التقليل من اهميتها بل وصمهما بالارهاب والخطر الوجودي علي اسرائيل. مع ان ناصر حاول فتح قنوات مع اسرائيل من خلال موسي شاريت الذي اجهض محاولاته كل من غولدا مائير، وبن غوريون. بل كانت وصيته لعرفات بعد هزيمة حزيران (يونيو)هي البحث عن حل سلمي للقضية الفلسطينية. وبنفس سياق الخطر الوجودي، فالصهيونية بعد قرار التقسيم اتبعت سياسة منهجية، نفذتها عبر الحركات الارهابية، لقتل وتشريد وتطهير المدن والقري الفلسطينية، بل ان الحركة الصهيونية التي اعطاها قرار التقسيم حصة كبيرة كانت مسيطرة ليس علي الاراضي المخصصة لها ضمن القرار بل علي اراض خصصت للفلسطينيين. وكان بن غوريون، يعرف ان القوات العربية التي دخلت فلسطين، عقيمة. فقد قدم له جواسيسه تقارير كثيرة عن حجم وقدرات القوات العربية، بالاضافة ان قوات الجيش العربي بقيادة جون باغوت كلاب كان لديها خطة اخري وهي الحفاظ علي الاراضي التي لم تشمل بقرار التقسيم وضمها لما صار يعرف فيما بعد المملكة الاردنية علي ضفتي نهر الاردن.
ان قراءة كتاب هارت الذي يغطي الف صفحة تقريبا تعطي للقاريء العربي وغير العربي صورة شاملة عن الخطر الذي تمثله الصهيونية علي اليهود، وهو يتعامل مع كتابه كما اشار في تصريحات صحافية الي انه اول محاولة شاملة وجوهرية لتقديم الحقيقة. ويضيف قائلا تعاملت معه كمشروع وطموح كبير، وانه يجب ان يقوم شخص بالتصدي للمسألة، واعتقدت اني مؤهل لهذه المهمة، لخبرتي الطويلة في هذا الصراع والتي امتدت لاربعين عاما، وفوق هذا تعاطفي مع الطرفين اليهودي والفلسطيني. وفي مقدمة الكتاب يتحدث هارت الذي عمله في محطتي اي تي ان ، و بي بي سي عن علاقته مع غولدا مائير وعلاقته الوثيقة مع ياسر عرفات. وعمل علي انجاز الكتاب لمدة خمسة اعوام، حيث قدم كتابا مقروءا وليس حكرا فقط علي الاطار الاكاديمي. ويؤمن ان كل شخص علي هذه البسيطة رجلا كان ام امرأة مطالب بالتعرف علي ما يحدث في الارض المقدسة والمشاركة في ايقاف العد التنازلي نحو ارماغادون والكتاب ليس عن قصة ملحمية، فيها حس من المغامرة والتشويق فقط ولكنه يحمل رسالة لليهود وغير اليهود. وبداية هذه المعرفة، هي التفريق بين اليهودية والصهيونية، حيث يري ان الاخيرة ترفض هذا التفريق لانها ستخسر ورقة الابتزاز التي بنت عليها دعايتها. جانب آخر ، يحاول تحقيقه، هذا الكتاب يتعلق بتصاعد ما يعرف بمشاعر العداء للسامية، وهي مشكلة اوروبية بالاساس، حيث يقول ان هذه المشاعر لا علاقة لها بتصرفات يهود الشتات ولكنها مرتبطة الان بتصرفات الكيان الصهيوني الذي انشيء لكي يكون ملجأ لكل يهود العالم. والكتاب يخاطب يهود الشتات مباشرة، حيث يعتقد انهم وحدهم القادرون علي الوقوف امام الطموحات الصهيونية وتدجين سلوكها. وفي هذا السياق يقول ان وضع الحل في ملعب يهود الشتات والعقلانيين منهم في اسرائيل، يعني ان امريكا فقدت الفرصة لايقاف الصهيونية عند حدها، وهذا نابع من الطريقة التي تدار فيها الديمقراطية، فهي معروضة للبيع ولخدمة مصالح جماعات الضغط، كما انها لا تخدم الا مصالح قصيرة المدي للرؤساء. ويصف هارت السياسة الامريكية، بسياسة برميل لحم الخنزير وهو تقليد كان سيد العبيد يضع اللحم المملح في برميل، ويتركه لكي يقوم العبيد بأخذه ، وفي هذا كان العبد يشعر بالامتنان والاذعان لسيده. هذه السياسة بالاضافة للامبريالية الامريكية الجديدة التي يقودها المحافظون الجدد تجعل من الصعوبة بمكان امام امريكا أن تقوم بالتصدي للصهيونية، ويضاف الي هذا ان الاستيطان الكبير الذي يتم في الاراضي الفلسطينية والذي يحدث بمعرفة الامريكيين، يجعل من دور واشنطن امرا لا علاقة لها، ومعجلا في حدوث الكارثة، الا اذا تدخل يهود الشتات وضغطوا علي اسرائيل لتغيير وسائلها. وعن كيفية دفع يهود الشتات إلي لعب هذا الدور يري ضرورة حصول هؤلاء علي ضمانات وتأكيدات من ان حياتهم ستصان في المجتمعات التي يعيشون فيها، مما يعني ان اسرائيل لن تعود ملجأهم الوحيد في العالم من الخطر. وعندما يتم تحقيق هذا فيهود الشتات بمقدورهم تغيير تصرفات اسرائيل الصهيونية، بمساعدة غير اليهود.
عهد جديد واستعادة التاريخ
وهنا يدعو هارت الي ميثاق جديد، ليس بين اليهودي ودينه، ولكنه بين اليهودي وغير اليهودي. وفي حالة نجاحهم في هذا فسيكونون بحسب تعبير هارت نوراً للعالم . هارت ليس متعاطفا مع الصهيونية، عندما يقول انها خطر علي اليهود واليهودية، ولكنه يري ان اللوم يقع علي عاتق الرؤساء الامريكيين وسياساتهم التي ترفض قول لا ، والقيادة الامريكية ليست مجبرة علي لعب دور المقاول للصهيونية، خاصة اذا كان هذا يعمل ضد المصلحة الامريكية العليا، وبدلا من ذلك قرروا ملاحقة اهداف تخدم مصالحهم الشخصية. وهؤلاء هم الذين اذا اجبروا علي الاعتراف في احاديثهم الخاصة فسيقولون، ان معارضة اللوبي الصهيوني كان بمثابة انتحار سياسي . وهنا لم يكن الرؤساء الذين كان امامهم خيار قادرين علي قول لا للوبي الصهيوني في الوقت الحرج الذي كانت فيه فلسطين والمنطقة بعامة بحاجة اليها. عدم التعاطف مع الصهيونية شيء ومحاولة فهمها شيء آخر، وهو ما يدعو اليه هارت في كتابه، حيث يحاول رصد الجذور التي ولدت من داخلها الفكرة هذه. فهو مع الرسالة القيامية والتحذيرية التي يحملها الي اليهود، الا انه يحاول تقديم امل لهم، انهم بتحملهم مسؤوليتهم التاريخية لتدجين الصهيونية، فهذا اشارة الي انهم لا زالوا شمعة يستدل بها العالم. واذا كان الكتاب يحمل املا لليهود، فهو للقراء العرب سيحمل نفس الرسالة، وكما علق قاريء عربي علي كتابه فان الامل يأتي من ان رواية للتاريخ جديدة ستجد طريقها للعالم الغربي، وكما قال ألن لقد اعدت لنا تاريخنا الحقيقي بعد ان قامت الصهيونية باقناعه بجدوي وصحة روايتها عن تاريخ فلسطين. ولكن بألنسبة للانظمة العربية فلا يحمل الكثير من العزاء لها، لانه يقدم الحقائق المجهولة وغير المريحة، ولكن بطريقة غير انتقائية .
هارت في مغامرته التاريخية الملحمية، يدعو الي الحوار، ويعتقد ان حلا سلميا للقضية الفلسطينية لن يتم بدون نقاش ولكن بعيدا عن الشروط الصهيونية وفي ضوء الشلل الذي اصاب الدبلوماسية الغربية، فالمخرج الوحيد من الازمة هو البدء بنقاش جاد، وهذا ألنقاش لن يتم الا من خلال اعادة تركيب الصهيونية وفهم جذورها، فهي التي تقف وراء مظاهر ارتفاع العداء للسامية، كما ان الاسلاموفوبيا او كراهية المسلمين قد تنبع من تصرفات السياسيين مثل توني بلير الذي يعتقد هارت انه من اكثر المسؤولين البريطانيين غباء، فاذا كان مستوي الغباء صفر ـ 10 فبلير سينال 11 نقطة من الغباء، اما انتوني ايدين فلديه 10 نقاط وهو الذي كان مهووسا بشخص اسمه ناصر ومات كمدا في جزيرة في الكاريبي.
ويقول ان بلير خاض حربا غير ضرورية وغير شرعية وذات اثار سلبية بغزو العراق، حرباً كان الداعون لها بالاساس الصهاينة وحلفاؤهم من المحافظين الجدد في امريكا. ولهذا سيكون بلير كما يقول هارت اخطر واغبي رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا. وهنا يقول ان خروج شارون من غزة لم يكن للسلام ولكن لمنع القنبلة الديموغرافية للاحتلال، ولتعزير الاستيطان في الضفة الغربية والسيطرة بشكل عملي علي 82 بالمئة من اراضيها مما يجعلنا ننتظر الكارثة.
وعندما سئل عن اتهامات العداء للسامية ، وانه قد يكون عرضة لها من بعض الجهات، قال ان اي شخص ذي عقل يقرأ كتابه ويفكر بتوجيه مثل هذه الاتهامات، واي اتهام سيكال له، سيكون ذا دوافع سياسية ولاهداف حاقدة، لان اقل ما يدعو اليه الكتاب هو الفهم والحوار. ومن هنا فان اتهام الكاتب او الكتاب يعني محاولة للتشويه تهدف لمنع النقاش. وفي حالة صدور مثل هذه الاتهامات فهارت سيطرق ابواب المحاكم وسيطالب بسحب مثل هذه الاتهامات.
كما يتحدث الكاتب هنا عن اتهام للاعلام البريطاني الذي لا يريد الحديث عن هذا الكتاب.
vBulletin 3.8.2