ثنايا الصمت
01-08-2009, 10:28 AM
براءة معذّبة
أطفال غزة أسرى كوابيس الحرب
أفاد تقرير صادر عن المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات ان أكثر من نصف الفلسطينيين الـ16 الفا الذين يعملون في الأنفاق تقل أعمارهم عن 18 عاما، وهناك 30 شخصا من هذه الفئة العمرية من أصل الأشخاص الـ115 الذين قتلوا في الأنفاق منذ ان فرضت اسرائيل الحصار قبل عامين.
من جهتها أكدت مديرة منظمة اليونيسيف فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا سيجرد كاج أن المنظمة تعمل جاهدة لتأهيل الأطفال الفلسطينيين للعام الدراسى الجديد بشتى الوسائل نظرا للظروف العصيبة التي مروا بها عقب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الأخير وما خلفه الانقسام الفلسطينى من آثار على المؤسسة التعليمية الفلسطينية التي تمثلت بإضراب فئة كبيرة من المدرسين عن العمل.
وقالت كاج خلال زيارة قامت برفقة عدد من المسؤولين في المنظمة للاطلاع على المشاريع التي تنفذها المراكز التابعة لها في قطاع غزة والاطلاع على فئة الأطفال الذين يخضعون لبرامجها "ان الأطفال تأثروا بشكل سلبي كبير خلال العدوان الاسرائيلي من خوف وقلق وضغوط نفسية أثرت بشكل كبير على مسيرتهم التعليمية"، مضيفة أن اليونيسيف تعمل على تخليص الأطفال من هذه الآثار من خلال توفير برامج الدعم النفسي للوصول الى عام دراسي طبيعي.
وحول هدف الزيارة الخاصة للقطاع اضافت كاج "ان هدف الزيارة هو معرفة ماذا حصل من تقدم فى قطاع غزة بعد ستة أشهر من وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين ورؤية برامج اليونيسيف وتحديد الاحتياجات الملحة للتدخل من أجل المساعدة في حلها".
وأوضحت "ان اليونيسيف اعتمدت خطة الطوارئ بعد الحرب وذلك لتقديم الدعم النفسي للأطفال الناشئين الذين تأثروا بالعدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة لافتة أن نتائج مشاريع الدعم النفسي تحتاج لفترة طويلة للحصول على النتائج المرجوة منها".
وقتل حوالي أكثر من 300 طفل من بين 1400 فلسطيني في الحرب التي شنتها اسرائيل على غزة واستمرت 22 يوما لتنتهي في 18 كانون الثاني/يناير، طبقا لأرقام فلسطينية.
ويقول الخبراء ان الغالبية العظمى من الأطفال الذين يشكلون اكثر من نصف سكان القطاع وعددهم نحو 1.5 مليون نسمة، سيعانون من آثار نفسية لعدة سنوات مقبلة.
ويوضح اياد السراج الطبيب النفسي الذي يدير برنامج الصحة النفسية في غزة "لقد فقد الأطفال بهجة الحياة. انهم يضحكون ولكن دون بهجة. ولا يستطيعون الشعور بالأمل".
ويؤكد ساجي المغني المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في غزة ان عددا هائلا من الأطفال مروا "بظروف رهيبة" خلال الحرب فلم يكن هناك أي مكان آمن" في القطاع المكتظ الواقع بين اسرائيل ومصر والبحر المتوسط. واضاف "لقد تعرض كافة الأطفال هنا الى نوع من أنواع العنف"، والكثير منهم يدفنون مشاعرهم.
ويؤكد الخبراء النفسيون ان العديد من الأطفال في القطاع لا زالوا يعيشون في خوف من تجدد الهجوم العسكري "فالخوف من حرب أخرى سيبقى موجودا".
ويعاني أطفال غزة لا من آثار نفسية فحسب من الحرب بل كذلك العديد من الآثار السلبية على صحتهم، وقد دقت شبكة الإعلاميين العرب لمناهضة العنف على الأطفال، والتي تتخذ من القاهرة مقراً لها، ناقوس الخطر وناشدت الشبكة في بيان لها "مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المعنية سرعة التدخل لإنهاء معاناة الأطفال في غزة"، وجاءت مطالبات الشبكة بعد نشر دراسة أعدتها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية حول انتشار فقر الدم لدى أطفال منطقتي خان يونس ورفح تحت سن 5 سنوات، تبين أن حوالي 51% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يعانون من فقر الدم.
وأجريت الدراسة في الفترة من 23 يونيو حتى 29 يونيو الماضي، في خمس مواقع سكانية من محافظتي خان يونس ورفح، شملت عينة الدراسة 325 طفلا تحت سن 5 سنوات، كان منهم 160 ذكر "49%" وإناث 163 "51%"، لقد أظهرت الدراسة أن نسبة الذكور الذين تقل أعمارهم عن سنة هي 4%، الإناث اللواتي تقل أعمارهن عن سنة 4.2% ،أما فئة الذكور من 1 – 5 سنوات فقد وصلت 45.3% ووصلت نسبة الإناث من 1 – 5 سنوات 46.5%.
وقال الدكتور عائد ياغي مدير البرامج في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، أن عدد الحالات التي يقل "هيموجلوبين" الدم عندها عن 11 جرام وصلت إلى 166 حالة أي بنسبة 51% من إجمالي عدد العينة ، وارجع د. ياغي أسباب ذلك إلى انتشار الإصابة بالطفيليات وسوء التغذية نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة نتيجة للحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ 3 سنوات.
وأوضح د.ياغي إن هذه الدراسة أجريت بهدف التعرف على نسبة انتشار الأنيميا في المناطق المهمشة من قطاع غزة، وذلك حتى تتمكن الإغاثة الطبية من التخطيط لتنفيذ مشاريع تهدف لتخفيض نسبة الأنيميا لدى الأطفال في هذه المناطق.
وذكر د. ياغي بأنه لا يمكن تعميم هذه النتائج على بقية مناطق قطاع غزة، حيث أن نسبة انتشار الأنيميا لدى الأطفال تحت 5 سنوات في القرية البدوية على سبيل المثال تتعدى 75 % بناء على دراسة سابقة أجرتها الإغاثة الطبية.
ويشير الطبيب الفلسطيني المختص في التغذية، خلال تصريحات صحفية، إلى أن أعداد الأطفال المصابين بالنحول وسوء التغذية في تزايد ملحوظ، لافتًا إلى أن كل الأبحاث والدراسات والإحصائيات التي أجرتها جهات محلية ودولية محايدة تشير إلى ازدياد ظاهرة انتكاس النمو لدى الأطفال نتيجة سوء التغذية.
وذكر الوحيدي أن 11% من أطفال غزة دون سن الخامسة مصابون بنقص التغذية و4.1% مصابون بتلين العظام، مرجعا ذلك إلى التغير في العادات الغذائية للأسر الغزية التي تعاني الفقر والبطالة وتعتمد في تناولها للغذاء على المساعدات الغذائية الإغاثية التي تفتقر إلى العناصر الغذائية السليمة.
كما اعتبر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ظاهر أن أمراض سوء التغذية تتفاوت بين حالة مزمنة وأخرى حادة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن غزة تعاني من سوء التغذية منذ مدة طويلة ولم يطرأ عليها أي تحسن منذ سنوات، لكنه أكد تفاقمه في المدة الأخيرة بسبب الحصار.
وأشار ظاهر إلى أن 10%من أطفال قطاع غزة يعانون من أمراض سوء التغذية المزمنة و2.4% يعانون من سوء التغذية الحاد، و1.2% من الأطفال من عمر 9 إلى 12 شهرا يعانون من نقص الوزن، وحوالي 40% من النساء في سن الإنجاب يعانين من فقر في عنصر الحديد.
من ناحيته حذر الطبيب يونس عوض الله مدير دائرة صحة الطفل في وزارة الصحة من التأثيرات السلبية المستقبلية التي تتركها أمراض سوء التغذية على الأطفال. وأشار في هذا الصدد إلى تأثير ذلك على التطور والنمو والقدرة المناعية للطفل التي تجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض، الأمر الذي ينعكس على القدرة الذهنية والتحصيل العلمي والذكاء والقدرات الجسدية والفكرية اليومية.
ولفت في حديثه إلى أن وزارته اضطرت في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بأمراض سوء التغذية إلى اعتماد برامج وأدلة إرشادية موسعة للكشف المبكر عن هذه الأمراض من خلال الاعتماد على مقاييس ومعاير دولية.
وتدخلت العديد من الجمعيات الصحية والاجتماعية في غزة لمعالجة الآثار السلبية الناتجة عن الحرب، لرسم البسمة من جديد على شفاه الأطفال الأبرياء، ويعد "ابتسامة من بين النار ومن أجل الصحة النوعية للأطفال" مشروعا بدأت بتنفيذه الاغاثة الطبية في قطاع غزة يستهدف الأطفال وأهاليهم الذين عانوا جراء الحرب الأخيرة.
وقال الدكتور وائل ابو عون مسؤول صحة الطفل في جمعية الاغاثة الطبية في غزة ان هذا المشروع ممول من مؤسسة يابانية اسمها جايكة وهو عبارة عن مجموعة من النشاطات وسلسلة مهرجانات عبارة عن سلسلة دعم نفسي وتفريغ انفعالي للأطفال وشمل المشروع جميع مناطق قطاع غزة.
من جهتها أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير لها ان الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة جعل هذه المنطقة على شفير كارثة، منتقدة بشدة أيضا الفصائل الفلسطينية لانتهاكها حقوق الانسان.
واكدت ان الحصار "فاقم وضعا انسانيا هو صعب أصلا، والمشاكل الصحية والفقر وسوء التغذية لدى مليون ونصف مليون من سكان" القطاع.
واضافت ان "بين المحتجزين في غزة جراء الحصار أشخاص يعانون أمراضا خطيرة تستدعي علاجا طبيا غير متوافر في غزة، ومئات من الطلاب والعمال يأملون الدراسة او السفر للعمل في الخارج".
واستشهدت بحالة الفلسطيني محمود ابو عمرو "58 عاما" الذي كان يعاني السرطان وتوفي في تشرين الاول/اكتوبر بعدما تم رفض خروجه من غزة لدواع أمنية. وبعد اسبوع من ذلك، اعطت اسرائيل موافقتها.
وقبل الحرب، قتل نحو 450 فلسطينيا وأصيب لآلاف على يد القوات الاسرائيلية، معظمهم خلال الاشهر الستة الاولى من العام 2008.
وفي نهاية العام نفسه، كان نحو ثمانية آلاف فلسطيني داخل السجون في اسرائيل، بينهم 300 قاصرا و550 معتقلا دون اتهامات ولا محاكمات في اطار نظام الاعتقال الاداري، علما ان بعض هؤلاء معتقل منذ اكثر من عشرة اعوام.
وفي اطار انتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني وهضم حقوقه، تحوّلَ الصغار في غزة الى منقبين في القمامة بعد أن ازدادت صعوبة ايجاد عمل في القطاع، ويدفع تجار الخردة المحليون شيكلا واحدا "0.25 دولار" لكل كيلوجرام من قطع البلاستيك والمعادن التي يجمعها الأطفال.
ورغم ان قطاع غزة كان دائما يعاني من الفقر وكان الصغار عادة يبيعون السجائر والعلكة على مخارج الشوارع إلا ان مشهد الاطفال الذين ينقبون في القمامة لم يكن من قبل جزءا من الحياة اليومية للقطاع.
لكن الصعوبات الاقتصادية زادت منذ أن شددت إسرائيل إغلاق المعابر التي تسيطر عليها بموجب اتفاقات سلام مؤقتة مع الفلسطينيين ردا على سيطرة حركة المقاومة الاسلامية "حماس"على القطاع في عام 2007.
ويقول مسؤولون فلسطينيون ان مئات المصانع أغلقت في قطاع غزة حيث يقيم فيه 1.5 مليون نسمة. وقدر صندوق النقد الدولي معدل البطالة في القطاع في عام 2008 بنحو 40 بالمئة. ويقدر مسؤولون واقتصاديون فلسطينيون المعدل بنحو 70 بالمئة.
أطفال غزة أسرى كوابيس الحرب
أفاد تقرير صادر عن المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات ان أكثر من نصف الفلسطينيين الـ16 الفا الذين يعملون في الأنفاق تقل أعمارهم عن 18 عاما، وهناك 30 شخصا من هذه الفئة العمرية من أصل الأشخاص الـ115 الذين قتلوا في الأنفاق منذ ان فرضت اسرائيل الحصار قبل عامين.
من جهتها أكدت مديرة منظمة اليونيسيف فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا سيجرد كاج أن المنظمة تعمل جاهدة لتأهيل الأطفال الفلسطينيين للعام الدراسى الجديد بشتى الوسائل نظرا للظروف العصيبة التي مروا بها عقب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الأخير وما خلفه الانقسام الفلسطينى من آثار على المؤسسة التعليمية الفلسطينية التي تمثلت بإضراب فئة كبيرة من المدرسين عن العمل.
وقالت كاج خلال زيارة قامت برفقة عدد من المسؤولين في المنظمة للاطلاع على المشاريع التي تنفذها المراكز التابعة لها في قطاع غزة والاطلاع على فئة الأطفال الذين يخضعون لبرامجها "ان الأطفال تأثروا بشكل سلبي كبير خلال العدوان الاسرائيلي من خوف وقلق وضغوط نفسية أثرت بشكل كبير على مسيرتهم التعليمية"، مضيفة أن اليونيسيف تعمل على تخليص الأطفال من هذه الآثار من خلال توفير برامج الدعم النفسي للوصول الى عام دراسي طبيعي.
وحول هدف الزيارة الخاصة للقطاع اضافت كاج "ان هدف الزيارة هو معرفة ماذا حصل من تقدم فى قطاع غزة بعد ستة أشهر من وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين ورؤية برامج اليونيسيف وتحديد الاحتياجات الملحة للتدخل من أجل المساعدة في حلها".
وأوضحت "ان اليونيسيف اعتمدت خطة الطوارئ بعد الحرب وذلك لتقديم الدعم النفسي للأطفال الناشئين الذين تأثروا بالعدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة لافتة أن نتائج مشاريع الدعم النفسي تحتاج لفترة طويلة للحصول على النتائج المرجوة منها".
وقتل حوالي أكثر من 300 طفل من بين 1400 فلسطيني في الحرب التي شنتها اسرائيل على غزة واستمرت 22 يوما لتنتهي في 18 كانون الثاني/يناير، طبقا لأرقام فلسطينية.
ويقول الخبراء ان الغالبية العظمى من الأطفال الذين يشكلون اكثر من نصف سكان القطاع وعددهم نحو 1.5 مليون نسمة، سيعانون من آثار نفسية لعدة سنوات مقبلة.
ويوضح اياد السراج الطبيب النفسي الذي يدير برنامج الصحة النفسية في غزة "لقد فقد الأطفال بهجة الحياة. انهم يضحكون ولكن دون بهجة. ولا يستطيعون الشعور بالأمل".
ويؤكد ساجي المغني المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في غزة ان عددا هائلا من الأطفال مروا "بظروف رهيبة" خلال الحرب فلم يكن هناك أي مكان آمن" في القطاع المكتظ الواقع بين اسرائيل ومصر والبحر المتوسط. واضاف "لقد تعرض كافة الأطفال هنا الى نوع من أنواع العنف"، والكثير منهم يدفنون مشاعرهم.
ويؤكد الخبراء النفسيون ان العديد من الأطفال في القطاع لا زالوا يعيشون في خوف من تجدد الهجوم العسكري "فالخوف من حرب أخرى سيبقى موجودا".
ويعاني أطفال غزة لا من آثار نفسية فحسب من الحرب بل كذلك العديد من الآثار السلبية على صحتهم، وقد دقت شبكة الإعلاميين العرب لمناهضة العنف على الأطفال، والتي تتخذ من القاهرة مقراً لها، ناقوس الخطر وناشدت الشبكة في بيان لها "مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المعنية سرعة التدخل لإنهاء معاناة الأطفال في غزة"، وجاءت مطالبات الشبكة بعد نشر دراسة أعدتها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية حول انتشار فقر الدم لدى أطفال منطقتي خان يونس ورفح تحت سن 5 سنوات، تبين أن حوالي 51% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يعانون من فقر الدم.
وأجريت الدراسة في الفترة من 23 يونيو حتى 29 يونيو الماضي، في خمس مواقع سكانية من محافظتي خان يونس ورفح، شملت عينة الدراسة 325 طفلا تحت سن 5 سنوات، كان منهم 160 ذكر "49%" وإناث 163 "51%"، لقد أظهرت الدراسة أن نسبة الذكور الذين تقل أعمارهم عن سنة هي 4%، الإناث اللواتي تقل أعمارهن عن سنة 4.2% ،أما فئة الذكور من 1 – 5 سنوات فقد وصلت 45.3% ووصلت نسبة الإناث من 1 – 5 سنوات 46.5%.
وقال الدكتور عائد ياغي مدير البرامج في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، أن عدد الحالات التي يقل "هيموجلوبين" الدم عندها عن 11 جرام وصلت إلى 166 حالة أي بنسبة 51% من إجمالي عدد العينة ، وارجع د. ياغي أسباب ذلك إلى انتشار الإصابة بالطفيليات وسوء التغذية نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة نتيجة للحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ 3 سنوات.
وأوضح د.ياغي إن هذه الدراسة أجريت بهدف التعرف على نسبة انتشار الأنيميا في المناطق المهمشة من قطاع غزة، وذلك حتى تتمكن الإغاثة الطبية من التخطيط لتنفيذ مشاريع تهدف لتخفيض نسبة الأنيميا لدى الأطفال في هذه المناطق.
وذكر د. ياغي بأنه لا يمكن تعميم هذه النتائج على بقية مناطق قطاع غزة، حيث أن نسبة انتشار الأنيميا لدى الأطفال تحت 5 سنوات في القرية البدوية على سبيل المثال تتعدى 75 % بناء على دراسة سابقة أجرتها الإغاثة الطبية.
ويشير الطبيب الفلسطيني المختص في التغذية، خلال تصريحات صحفية، إلى أن أعداد الأطفال المصابين بالنحول وسوء التغذية في تزايد ملحوظ، لافتًا إلى أن كل الأبحاث والدراسات والإحصائيات التي أجرتها جهات محلية ودولية محايدة تشير إلى ازدياد ظاهرة انتكاس النمو لدى الأطفال نتيجة سوء التغذية.
وذكر الوحيدي أن 11% من أطفال غزة دون سن الخامسة مصابون بنقص التغذية و4.1% مصابون بتلين العظام، مرجعا ذلك إلى التغير في العادات الغذائية للأسر الغزية التي تعاني الفقر والبطالة وتعتمد في تناولها للغذاء على المساعدات الغذائية الإغاثية التي تفتقر إلى العناصر الغذائية السليمة.
كما اعتبر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ظاهر أن أمراض سوء التغذية تتفاوت بين حالة مزمنة وأخرى حادة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن غزة تعاني من سوء التغذية منذ مدة طويلة ولم يطرأ عليها أي تحسن منذ سنوات، لكنه أكد تفاقمه في المدة الأخيرة بسبب الحصار.
وأشار ظاهر إلى أن 10%من أطفال قطاع غزة يعانون من أمراض سوء التغذية المزمنة و2.4% يعانون من سوء التغذية الحاد، و1.2% من الأطفال من عمر 9 إلى 12 شهرا يعانون من نقص الوزن، وحوالي 40% من النساء في سن الإنجاب يعانين من فقر في عنصر الحديد.
من ناحيته حذر الطبيب يونس عوض الله مدير دائرة صحة الطفل في وزارة الصحة من التأثيرات السلبية المستقبلية التي تتركها أمراض سوء التغذية على الأطفال. وأشار في هذا الصدد إلى تأثير ذلك على التطور والنمو والقدرة المناعية للطفل التي تجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض، الأمر الذي ينعكس على القدرة الذهنية والتحصيل العلمي والذكاء والقدرات الجسدية والفكرية اليومية.
ولفت في حديثه إلى أن وزارته اضطرت في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بأمراض سوء التغذية إلى اعتماد برامج وأدلة إرشادية موسعة للكشف المبكر عن هذه الأمراض من خلال الاعتماد على مقاييس ومعاير دولية.
وتدخلت العديد من الجمعيات الصحية والاجتماعية في غزة لمعالجة الآثار السلبية الناتجة عن الحرب، لرسم البسمة من جديد على شفاه الأطفال الأبرياء، ويعد "ابتسامة من بين النار ومن أجل الصحة النوعية للأطفال" مشروعا بدأت بتنفيذه الاغاثة الطبية في قطاع غزة يستهدف الأطفال وأهاليهم الذين عانوا جراء الحرب الأخيرة.
وقال الدكتور وائل ابو عون مسؤول صحة الطفل في جمعية الاغاثة الطبية في غزة ان هذا المشروع ممول من مؤسسة يابانية اسمها جايكة وهو عبارة عن مجموعة من النشاطات وسلسلة مهرجانات عبارة عن سلسلة دعم نفسي وتفريغ انفعالي للأطفال وشمل المشروع جميع مناطق قطاع غزة.
من جهتها أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير لها ان الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة جعل هذه المنطقة على شفير كارثة، منتقدة بشدة أيضا الفصائل الفلسطينية لانتهاكها حقوق الانسان.
واكدت ان الحصار "فاقم وضعا انسانيا هو صعب أصلا، والمشاكل الصحية والفقر وسوء التغذية لدى مليون ونصف مليون من سكان" القطاع.
واضافت ان "بين المحتجزين في غزة جراء الحصار أشخاص يعانون أمراضا خطيرة تستدعي علاجا طبيا غير متوافر في غزة، ومئات من الطلاب والعمال يأملون الدراسة او السفر للعمل في الخارج".
واستشهدت بحالة الفلسطيني محمود ابو عمرو "58 عاما" الذي كان يعاني السرطان وتوفي في تشرين الاول/اكتوبر بعدما تم رفض خروجه من غزة لدواع أمنية. وبعد اسبوع من ذلك، اعطت اسرائيل موافقتها.
وقبل الحرب، قتل نحو 450 فلسطينيا وأصيب لآلاف على يد القوات الاسرائيلية، معظمهم خلال الاشهر الستة الاولى من العام 2008.
وفي نهاية العام نفسه، كان نحو ثمانية آلاف فلسطيني داخل السجون في اسرائيل، بينهم 300 قاصرا و550 معتقلا دون اتهامات ولا محاكمات في اطار نظام الاعتقال الاداري، علما ان بعض هؤلاء معتقل منذ اكثر من عشرة اعوام.
وفي اطار انتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني وهضم حقوقه، تحوّلَ الصغار في غزة الى منقبين في القمامة بعد أن ازدادت صعوبة ايجاد عمل في القطاع، ويدفع تجار الخردة المحليون شيكلا واحدا "0.25 دولار" لكل كيلوجرام من قطع البلاستيك والمعادن التي يجمعها الأطفال.
ورغم ان قطاع غزة كان دائما يعاني من الفقر وكان الصغار عادة يبيعون السجائر والعلكة على مخارج الشوارع إلا ان مشهد الاطفال الذين ينقبون في القمامة لم يكن من قبل جزءا من الحياة اليومية للقطاع.
لكن الصعوبات الاقتصادية زادت منذ أن شددت إسرائيل إغلاق المعابر التي تسيطر عليها بموجب اتفاقات سلام مؤقتة مع الفلسطينيين ردا على سيطرة حركة المقاومة الاسلامية "حماس"على القطاع في عام 2007.
ويقول مسؤولون فلسطينيون ان مئات المصانع أغلقت في قطاع غزة حيث يقيم فيه 1.5 مليون نسمة. وقدر صندوق النقد الدولي معدل البطالة في القطاع في عام 2008 بنحو 40 بالمئة. ويقدر مسؤولون واقتصاديون فلسطينيون المعدل بنحو 70 بالمئة.