المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطــوائف في لبنـــان


Rita
23-01-2010, 03:43 PM
الطوائف في لبنان
والدور السياسي في مرحلة الاستقلال

ماجد عبد الله التميمي (http://www.ulum.nl/4.htm)
أكاديمي عراقي مقيم في السويد


لبنان البلد العربي الصغير المساحة، كثير الطوائف، اذ يتعدى عدد الطوائف الموجودة فيه عدد كل الطوائف الموجودة في الدول العربية الأخرى.
هذا التميز أعطى لبنان خصوصية فريدة في المنطقة رافقته طوال التاريخ. فمنذ ان تأسست دولة جبل لبنان الكبير حتى يومنا هذا، وبعد أن تبلورت الدولة في لبنان بشكلها الحالي، لا يزال لبنان يعاني من مشكلة الطائفية وتحديدا تسييس الطائفية.
إن الاختلاف والتنوع هي سنة من سنن الله في الأرض، وهي سر الوجود. والا لماذا خلق الله تعالى مكونات هذا الكون بشكل مختلف وغير متشابه مع بعضها البعض، فتجد تعدد الألوان وتغير الأشكال والأحجام والأجواء بين البارد والحار والجبل والسهل والكبير والصغير والمظلم والمضئ وغير ذلك من التباين اللا منتهي والذي يدل بالتأكيد على عظمة الخالق وحكمته.
من هنا نجد ان الاختلاف ليس نقمة بل رحمة ولكن عندما يتدخل الإنسان بقصر نظره ويحاول ان يلغي أخيه الإنسان الأخر اما باللون او الشكل او الدين او المذهب او الاعتقاد السياسي او الاقتصادي تكون المشكلة.
وهذا الذي حصل ويحصل في كثير من بلدان العالم لاسيما في لبنان بسبب التعدد والتنوع.
ومنذ أن وطأت أرجل المستعمرين الفرنسيين في لبنان بدؤوا باستعداء الإخوة في الوطن الواحد بعضهم على بعض والأهداف معروفة.
ومما زاد في المشكلة إن بعض هؤلاء الإخوة صدقوا المستعمرين وراحوا يتصارعون مع إخوانهم في الوطن لضمان حقوقهم المزعومة والتي وعدهم بها المستعمر.
ولتثبيت ذلك الصراع أطول فترة ممكنة، وتعميقه حتى ضمن الطائفة الواحدة فقد نص الدستور على ان يكون مثلا

رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا
رئيس الوزراء مسلما سنيا
رئيس المجلس النيابي مسلما شيعيا
وزير الدفاع درزيا

وهكذا من التقسيمات الطائفية التي لا تخدم لبنان مطلقا بل تعمق الانقسام بين فئاته.
وفي هذا البحث نحاول ان نلقي نظرة بسيطة على تاريخ لبنان بحيث نفهم من خلالها ماذا يحصل في المنطقة.
لقد كان من أول الإعمال التي قام بها الفرنسيون بعد احتلالهم لسوريا هو عملية تقسيم البلاد الى وحدات عديدة إدارية او دول ومن ضمنها كانت دولة لبنان الكبير
والذي يشمل سنجق جبل لبنان القديم إضافة الى بيروت وطرابلس وصور وصيدا، وجعلت بيروت عاصمة له. (1 (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn1))
ومما كرس ذلك الوضع، انه ومنذ عام 1920 كان عدد من أعضاء المجلس الإداري في لبنان يطالبون الحكومة الفرنسية بإعطاء لبنان استقلالا تاما مع عقد معاهدة مع سوريا. ([2] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn2))
هذا فضلا عن ان الكثيرين كانوا يشعرون ان لبنان يتسم بسمات يختلف فيها عن بقية المناطق، اذ وصف بأنه فسيفساء من الديانات لما يحتويه من عدد كبير لطوائف. ([3] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn3))
لقد حاولت الحكومة الفرنسية في البداية ان تحكم لبنان حكما مباشرا وذلك عن طريق تعيين عدد من الحكام الفرنسيين في لبنان، وبالفعل فقد طبقت هذه السياسة، اذ عينت الكابتن ترابو والذي تولى السلطة بين عامي
(1920-1923)
ثم بعد نهاية حكمه خلفه المسيو بريفا اوبوار وكالة والذي استمر يحكم حتى عام 1924، وهو اليوم الذي أبدل فيه غورو بـ ويغاند
كمفوض سامي لفرنسا في سوريا الأمر الذي جعل الأخير يرشح احد أصدقائه وهو الجنرال فاندنبيرغ على رأس السلطة في لبنان، ولكن انقسام الحكومة الفرنسية على إبدال ويغاند بالجنرال سراي ادى بالأخير إلى إصدار الأوامر بتعيين ليون دي ديكايلا كحاكم عام لدولة لبنان منذ عام 1925 واستمر حتى عام 1926، حيث كان آخر الحكام الفرنسيين في لبنان. ([4] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn4))
ولم يتيسر للسياسة الفرنسية في لبنان أن تستمر بهذه البساطة لولا التراكمات الكثيرة والتباينات العميقة التي كانت تحفل بها الساحة اللبنانية والتي جعلت من لبنان ميدانا سهلا لتنفيذ كل مخطط داخلي او خارجي. تلك المخططات التي كانت، وعلى طول تاريخ لبنان ذات اثر بعيد في التأثير على كل نواحي الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية. ([5] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn5))
وإمعانا في التجزئة واستمرار للسياسة الاستعمارية كانت فرنسا تعمل دائما على تحريض مسيحيي لبنان على المسلمين والسنة على الشيعة فضلا عن سياسة النار والحديد التي كانت متبعة هناك،الأمر الذي كان احد الأسباب في اشتعال نار الثورة عام 1925 والتي كانت ردا على سياسة المستعمرين الفاشلة. ([6] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn6)) كما إن فرنسا كانت تقمع كل حركة أو محاولة تتعارض مع رغبتها في إقامة كيان لبناني مستقل يتمتع فيه الفرنسيون بمكانة خاصة. ([7] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn7)) على هذا الأساس شجع المفوض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان المسيو دي جوفينيل، منذ عام 1925، المجلس التمثيلي اللبناني لسن دستور في لبنان وبالفعل فقد اخذ المجلس المذكور على عاتقه وضع بنود هذا الدستور والذي بلغت مواده (92 مادة)، وقد صدقت من قبل المجلس، وبالمقابل أعلن المندوب السامي الفرنسي الجديد تأسيس الدولة اللبنانية، وشكل لها مجلس شورى وفقا للدستور اللبناني.
وكان عدد أعيان لبنان (16 عضوا) انتخبوا بالإجماع الشيخ محمد الجسر كرئيس للمجلس، بعد ذلك عقد اجتماع للمجلس النيابي والشيوخ في 26 ايار 1926، تمخض عن انتخاب شارل دباس كاول رئيس للجمهورية اللبنانية الحديثة وكانت رئاسته لمدة 3 سنوات. وقد عهد الأخير إلى اوغست باشا أديب بتشكيل الوزارة. ([8] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn8))
كان الدستور قد وضع بتأثير من فرنسا لأجل تكريس الطائفية والانقسام في لبنان من اجل إبقاء السيطرة الاستعمارية هناك، إذا ينص على إن يكون رئيس الجمهورية مسيحي ماروني. ([9] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn9)) ورئيس الوزراء مسلم سني، ورئيس المجلس النيابي مسلم شيعي، ووزير الدفاع درزي. ([10] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn10))
فضلا عن ذلك فقد عملت فرنسا على تعميق الخلاف بين الطوائف المختلفة بحيث لا يحصل تقارب بين المسيحيين والمسلمين. ([11] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn11)) ومما يدل على ذلك عمل الأنظمة الاستعمارية على تفجير الوضع بين مدة وأخرى، من جهة ثانية وبعد استقالة المفوض السامي الفرنسي هنري دي جوفنيل، بسبب عدم تصديق الوزارة في فرنسا على المعاهدة التي ابرمها مع سوريا، غادر الأخير لبنان ليخلفه مسيو هنري بونسو، وذلك منذ تشرين الأول عام 1926.
وعند انتهاء الثلاث سنوات لحكم شارل دباس في أيار عام 1929، جدد له المجلس النيابي 3 سنوات اخرى. ([12] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn12))
وخلال هذه المدة كانت هناك محاولة لضم لبنان وتوحيده مع سوريا، والذي ظل حلما قديما لدى رجال سوريا السياسيين. ([13] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn13)) لكن فرنسا كانت تقف بقوة ضد كل تلك المحاولات وذلك تكريسا للتجزئة وحفاظا على كيان لبنان الذي انشأته هي، حتى اذا قدم مشروع الدستور السوري لعام 1928، والذي احتفظ فيه بحق تاسيس الدولة السورية الكبرى والتي تضم، لبنان وفلسطين وشرق الاردن، قام المفوض السامي الفرنسي بونسو بتاجيل التصويت وحل الجمعية التي تبنته في ايار 1930. ([14] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn14))
وكان للطائفة المارونية دور كبير في تثبيت سلطة الفرنسيين في لبنان اذ كان بطريرك الطائفة الياس الحويك دائم الاتصال بفرنسا لخدمة مصالحها حتى انه عندما سافر الى باريس طللب حمايتها على لبنان بشكل علني وباسم كل الموارنة، وقد ذهب اكثر من ذلك، عندما سال عن رايه بضم لبنان الى سوريا، فقال
"باننا نفضل الموت جوعا في ظل صخورنا على ان نكون تابعين لدمشق"
لكن الواقع هو عكس ما ذكر اذ سرعان ما سأم البنانيون من الاحتلال الفرنسي والادارة الفرنسية في لبنان. ([15] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn15)) ومع ذلك فقد استطاعت فرنسا ان تغرس هذه الروح الانفصالية في نفوس اللبنانيين والتي جاءت على لسان البطريرك الماروني.
كان لسياسة فرنسا الرامية الى التفرقة الطائفية وبذر الشقاق بين ابناء البلد الواحد وتاجيج النزاعات بين الطوائف الدور الكبير في تأخر لبنان عن اللحاق بركب الوطنية الموحدة لنشاطات الشعب الواحد. ([16] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn16))
ورغم ذلك فقد شهدت فترة حكم شارل دباس نشاطا ملحوظا من اجل ان يكون رئيس الجمهورية بعيدا عن الانقسامات الطائفية للبلاد، وان يعمل من اجل المصلحة الوطنية اللبنانية بشكل عام. وفعلا فقد نجح الدباس في ذلك، اذ تمكن من استمالة كل الطوائف اللبنانية وبخاصة المسلمين، حتى ان رئيس المجلس النيابي اللبناني كان يدعم باستمرار الرئيس الدباس. ([17] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn17))
وقبل انتهاء فترة حكم شارل دباس كان الصراع محتدما بين زعيمين مارونيين هما اميل ادة وبشارة الخوري من اجل الرئاسة حتى اذا انتهت فترة رئاسة دباس الثانية والاخيرة بموجب الدستور اصبح الصراع علنيا وواضحا بين هاتين الشخصيتين خاصة. ومن ملاحظة الاوضاع في لبنان نجد ان الخوري اقوى من ادة في الساحة اللبنانية وذلك لعلاقته الجيدة مع المسلمين، على عكس ادة الذي لا يحبذه المسلمون بسبب اعماله في تعزيز نفوذ البعثات الكاثوليكية الاجنبية والتي ينظر اليها المسلمون بعين الريبة والشك، بالاضافة الى وقوفه ضد فكرة القومية العربية التي نادى بها زعماء المسلمين. ([18] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn18))
كانت تلك المدة من الفترات العصيبة في حياة لبنان، وفضلا عن ان التنافس القائم بين السياسيين اللبنانيين على رئاسة الحكومة، مرت البلاد بازمة اقتصادية حادة، هي جزء من الازمة الاقتصادية العالمية، والتي استمرت حتى اوائل عام 1932، لهذا انتشرت البطالة في البلاد، وعمت الاضطرابات نطاقات واسعة منها، ومقابل ذلك كانت الحكومة المحلية غير قادرة على عمل شئ، وتحت هذه الظروف اقدم المندوب السامي بونسو الى تعليق العمل بالدستور وذلك منذ 9 ايار 1932، بحجة تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ([19] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn19))
غير ان الاوضاع الاقتصادية لم تكن السبب في تعليق العمل بالدستور اللبناني بل ان السبب الحقيقي وحسب ما اذاعته اذاعة كولنيال، وهي الاذاعة الناطقة باسم الحكومة الفرنسية انذلك، كان لمنع احد المرشحين غير المرغوب فيهم من الوصول الى رئاسة الجمهورية. ([20] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn20)) وبالفعل فقد كان ذلك المرشح هو محمد الجسر الذي لم يفلح بالوصول الى رئاسة الجمهورية.
وبعد نهاية فترة حكم شارل دباس الاخيرة ونتيجة لتعليق العمل بالدستور طلب المفوض السامي الفرنسي بونسو منه الاستمرار بالرئاسة، لكنه استقال بعد فترة قصيرة، لهذا عين مكانه بريفا اوبوار
(احد اركان المفوضية الفرنسية وحاكم جبل لبنان القديم)
وذلك منذ 2 كانون الثاني 1933، واستمر الى 31 كانون الثاني 1933، عندما اصدر المفوض السامي الفرنسي قرارا بتعيين حبيب باشا السعد كرئيس للجمهورية ولمدة سنة واحدة، مددت بعد ذلك سنة اخرى. ([21] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn21))
وفي 2 كانون الثاني 1934، اصدر المندوب السامي الفرنسي الجديد الكونت دي مارتيل، دستورا جديدا للبنان حول بموجبه الدولة اللبنانية الى دولة طائفية غير كاملة السلطة، اذ حدد الدستور الجديد من صلاحيات البرلمان ولم ينص على أي ديانة للدولة. وخلال تلك الفترة كانت مراكز القوى في لبنان منقسمة الى قسمين قسم تحت سيطرة رجال الدين وعلى راسهم البطريرك الماروني والقسم الاخر تحت سيطرة الاحزاب السياسية، وكان من اهمها حزب اميل ادة الذي ينتمي الى جماعة الاتحاديين ويصر هذا الحزب على استقلال لبنان وجماعة الدستوريين برئاسة بشارة الخوري والذي يطالب بانفتاح لبنان على الاقطار العربية وزيادة روابطه بها. ([22] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn22))
ورغم ذلك فقد كانت نتيجة الانتخابات التي جرت لاختيار رئيس الجمهوري اللبنانية خسارة بشارة الخوري، وفوز اميل اده الذي تولى السلطة في 20 كانون الثاني 1936.
ولعل السبب في فوزه يعود الى تدخل المسؤولين الفرنسيين لصالحه وبذلك يكون اول رئيس من الموارنة. ([23] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn23)) يتضح لنا من ذلك ان اهم شرط في رئيس الجمهورية كان رضا الفرنسيين عليه دون الاكتراث لرغبات الشعب وهذا ما حصل فعلا في اختيار اميل ادة الموالي للفرنسيين.
ولهذا بقي بشارة الخوري كزعيم للمعارضة في المجلس النيابي والذي طالب بدوره باعادة العمل بالدستور بشكل كامل وعقد معاهدة مع فرنسا، على غرار المعاهدة التي عقد\ها العراق مع بريطانيا وخلال ذلبك وفي السشهرين الاولين من عام 1936 شهدت سوريا ثورة شعبية من اجل عقد المعاهدة السورية الفرنسية، والتي اتفق الطرفان على عقدها، لهذا طالب اللبنانيون بمعاهدة مماثلة مع فرنسا، ينتهي بموجبها الانتداب ويمنح لبنان الاستقلال
وتم بالفعل عقد تلك المعاهدة في 13 تشرين الثاني عام 1936س بموجبها باستقلال لبنا عن ضمها الى عصبة الامم بعد فترة لا تزيد على ثلاث سنوات. ([24] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn24)) وقد كان لعقد هذه المعاهدة اصداء متباينة بين اوساط الشعب اللبناني. فقد رحبت الطائفة المارونية وقطاعات اخرى بالمعاهدة بينما عدت الطوائف الاسلامية المعاهدة ضربة لطموحاتها بالوحدة مع سوريا. ([25] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn25))
ولكن رغم هذا الانقشسام في الاراء خحول المعاهدة لكن الخطوات اللازمة لتنفيذ السياسة الفرنسية التيس نصت عليها المعاهدة كانت تسير على ما يرام. وفي النهاية يمكن القول ان التوقيع على الاتفاقية وما تبعه من احياء المؤسسات الدستورية لم يؤثر على جوهر الحياة السياسية للبنانيين والتي استمرت تحت سيطرة المشاكل الطائفية. ([26] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn26))
وقد تبع ذلك امتناع الجمعية العامة في فرنسا على ابرام المعاهدة الفرنسية اللبنانية عندها يمكن اعتبار ذلك نقطة البداية في تدهور العلاقات الفرنسية اللبنانية منذ عام 1936. ([27] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn27)) وخلال ستة سنوات كانت الساحة اللبنانية لا تزال تزخر بالمنظمات السياسية التي تطالب بالوحدة مع سوريا ومن ضمن تلك المنظمات منظمة سياسية عرفت باسم الحزب السوري القومي والذي الفه انطوان سعادة في اوائل الثلاثينات. ([28] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn28))
وللرد على الاتجاه الوحدوي قام عدد من الشباب المسيحي في تشرين الثاني عام 1936 بتاسيس منظمة شبه عسكرية تشبه الى حد ما المنظمات شبه العسكرية في ايطاليا واسبانيا بقيادة الصيدلي الماروني بيار الجميل وتسمى تلك المنظمة (الكتائب اللبنانية)، لهذا قام الشباب المسلم منظمة مضادة تسمى النجادة في اوائل عام 1937.

وبهذا تكون هذه المدة مليئة بالنشاط الطائفي والحزبي والتوتر الحاد. ([29] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn29)) والذي يخدم في ابعاده فرنسا التي كانت تشجع على الانقسام والطائفية لهذا اعلنت وتحت حجج واهية تعليق العمل بالدستور وذلك منذ ايلول 1939، متخذة اجراءات عديدة كان القصد منها تثبيت السيطرة الفرنسية في لبنان ومن هذه القرارات، وضع السلطات التنفيذية بيد سكرتير الدولة (عبد الله بيهم) يساعده مستشار فرنسي ومجلس مكون من كبار الموظفين مع بقاء اميل اده كرئيس للدولة. ([30] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn30))
وبهذا تكون فرنسا وبعد بداية الحرب العالمية الثانية بقليل قد وضعت لبنان تحت حكمها المباشر.([31] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn31)) وعند استسلام فرنسا في الحرب كان هناك بعض الغموض حول السياسة التي تتبناها فرنسا في المشرق وقد تم ازالة هذا الغموض من قبل الجنرال متيل هوزو الذي خلف الجنرال ويغان في الشرق اذ اعلن واستنادا الى احكام الهدنة المؤقته بانه سوف لن يكون أي تغيير في سياسة الانتداب. ([32] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn32))

ابدل المسيو بيو بعد سقوط فرنسا بالجنرال دنتز الذي كان مواليا لحكومة فيشي، الامر الذي دفع الجنرال ديغول الى التفكير جديا باحتلال سوريا ولبنان، واخضاعهما لسيطرته. ([33] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn33)) وخلال ذلك كانت الحالة في لبنان قد وصلت الى درجة من التازم بسبب النقص في المواد الغذائية واضطراب الحياة السياسية الامر الذي ادى الى استقالة ادة من الرئاسة، لهذا اقدم الجنرال دنتز على تعيين الفرد نقاش
كرئيس للدولة يعاونه مجلس المديرين برئاسة المهندس احمد الداعوق. لكن تلك الاجراءات لم تلبث ان انتهت بدخول القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة البلاد، معلنة انتهاء الانتداب واستقلال سوريا على لسان الجنرال كاترو. ([34] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn34)) (الذي خلف دنتز) وذلك في كانون الثاني عام 1941. ([35] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn35)) والذي كان قد تلقى قبل ذلك برقية من ديغول تنص على الاستقلال اللبناني بتاريخ 28 تشرين الاول 1941. وجاء في تلك البرقية بان اللجنة القومية الفرنسية تؤيد مبدئيا استقلال لبنان واعطائه السيادة التامة كما ان الحياة البرلمانية امر غير مناسب الان، والمناسب هو اقامة مجلس استشاري، ثم لا تنسى ان تحفظ لفرنسا جميع الوسائل التي تكفل لها حماية مسيحيي لبنان ([36] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn36)) وكما يعتقد فان اعلان الاستقلال من قبل الجنرال ديغول كان يقصد به التعاطف مع فرنسا ضد بريطانيا والتي كانت تشكل المنافس الاول لفرنسا، لكن تاييد بريطانيا لهذا الاستقلال افشل خطط فرنسا وابقى بريطانيا في مسعاها من اجل الحلول محل فرنسا في سوريا. ([37] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftn37)) ويلاحظ التناقض الواضح في محتويات البرقية ففي الوقت الذي تريد فرنسا منح لبنان الاستقلال، كانت ترى في الحياة البرلمانية امرا غير مناسب، فضلا عن ذلك فان البرقية كانت تركز على حماية المسيحيين وفي ذلك دعما للطائفية وتكريسا للانقسام والتجزئة. ومن هنا هب الشعب اللبناني والشعب العربي يطالب فرنسا بتحقيق وعودها وعهودها، حتى اضطرت الى الرحيل عن لبنان.

Rita
23-01-2010, 03:47 PM
الهوامش والمراجع:

[1] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref1) محمد انيس ورجب حراز، الشرق العربي في التاريخ الحديث والمعاصر، القاهرة، 1967، ص510.

[2] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref2) عبد المطلب السيد محمد امين، وفرحان شبيلات، تاريخ الشرق الادنى الحديث، بغداد، 1940، ص264-265.

[3] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref3) روند وبيير، الطوائف في الدولة اللبنانية، ط1، بيروت، 1984، ص21.

[4] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref4) حسين حمد عبد الله، التطورات السياسية في لبنان (1941-1958)، (رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد، طكلية التربية ابن رشد، 1990)، ص14.

[5] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref5) ج.أ. نصر، محنة لبنان في ثورة اليسار، لبنان، 1977، ص12.

[6] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref6) بوندا ريلسكي، الغرب ضد العالم الإسلامي حتى ايامنا، موسكو، 1985، ص184-185.

[7] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref7) الجسر، باسم، الصراعات اللبنانية والوفاق (1920-1935)، بيروت، 1981، ص204.

[8] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref8) وجيه علم الدين، مراحل استقلال دولتي لبنان وسوريا (1922-1943)، بيروت، 1967، ص 25.

[9] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref9) توجد في لبنان احدى عشرة طائفة مسيحية وخمس طوائف متفرعة عن الاسلام. اما المسيحية فهي، الطائفة المارونية (اكبر الطوائف)، الروم الارثوذوكس، الروم الكاثوليك، الملكيين، الارمن الغريغوريين (الارثوذوكس)، الارمن الكاثوليك، السريان الارثوذوكس، السريان الكاثوليك، الكلدان (الأشوريين النساطرة)، الكلدان الكاثوليك، البروتستانت. اما الطوائف الاسلامية فهي: السنة، الشيعة، العلويين، الإسماعيلية والدروز. روند وبيير، المصدر السابق، ص 43.

[10] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref10) فيليب حتي، لبنان في التاريخ، ترجمة انيس فريحة، بيروت، 1959، ص 599.

[11] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref11) رياض فاخوري، لبنان تحت الرماد، بيروت، 1978، ص 53.

[12] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref12) وجيه علم الدين، المصدر السابق، ص 26.

[13] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref13) كمال جمبلاط، هذه وصيتي، ترجمة مؤسسة الوطن العربي، ط1، باريس، 1978، ص20.

[14] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref14) فرنان ويليه، الاسس التاريخية لمشكلات الشرق الاوسط، ترجمة نجدة هاجر وطارق شهاب، ط1، بيروت، 1960، ص106.

[15] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref15) مجيد خدوري، المسألة السورية، مكان النشر غير معلوم، 1934، ص93-94.

[16] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref16) كمال جمبلاط، في مجرى السياسة اللبنانية: اوضاع وتخطيط، بيروت، ص42-43.

[17] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref17) كوبان هيلينا، المصدر السابق، ص 57-58.

[18] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref18) كما ل سليمان الصليبي، تاريخ لبنان الحديث، بيروت، 1967، ص219-221.

[19] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref19) محمد أنيس ورجب حراز، المصدر السابق، 512.

[20] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref20) ابراهيم خليل احمد، تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر، الموصل، 1987، ص136.

[21] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref21) كمال الصليبي، المصدر السابق، ص221.

[22] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref22) محمد انيس ورجب حراز، ص513.

[23] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref23) فيليب حتي، المصدر السابق، ص599.

[24] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref24) كمال الصليبي، المصدر السابق، ص226.

[25] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref25) Hourania, A.H., Opcit, P. 204.

[26] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref26) Ibid, p. 204.

[27] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref27) فيليب حتي، خمسة الاف سنة من تاريخ الشرق الادنى، ط1، ج6، المجلد 2، بيروت، 1975، ص218.

[28] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref28) ديزموند ستيوارت، موجز تاريخ الشرق الاوسط الحديث، ترجمة زهري جار الله، ط6، بيروت 1981، ص.

[29] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref29) كمال الصليبي، المصدر السابق، ص225-226.

[30] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref30) ستيفن همسلي لونغريك، سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ص366-367.

[31] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref31) محمد انيس ورجب حراز، المصدر السابق، ص531.

[32] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref32) Hourania, Opcit, P. 231.

[33] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref33) محمد انيس ورجب حراز، المصدر السابق، ص531.

[34] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref34) نص هذا الاعلان في Ireland, Philip, W., Opcit. P. 230-234.

[35] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref35) كمال الصليبي، المصدر السابق، ص230.

[36] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref36) مذكرات الجنرال، تعريب رفيق عطوي، ج2، بيروت، 1968، ص213.

[37] (http://www.ulum.nl/a224.html#_ftnref37) غازي فيصل، موقف الاحزاب اللبنانية من الوحدة العربية، 1946-1958 (رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة المستنصرية، 1981، ص30).

مجدولين جبريل
23-01-2010, 06:23 PM
http://www.abadlah.net/vb/mwaextraedit4/extra/69.gif

Rita
26-01-2010, 05:37 PM
يسعد مساكي
مجدوليـــن
سلمــت عزيزتي
دمــت في تميــز

تقديري



ريتــــا