محمد المهاجر
10-03-2010, 12:57 PM
العقيدة القتالية عند اليهود
ليس غريبا القول أن العقيدة القتالية عند اليهود تكمن في أعماق العقل اليهودي الذي أنتج شخصية مميزة إذا ما قورنت بغيرها من البشر فليس هؤلاء بالنسبة لها سوى أغيار (آخرين) أو غوييم (حيوانات برسم الخدمة لليهود). هذه الشخصية التي تمثل انعكاسا لمنظومة أخلاقية وقيمية ليست مستمدة فقط مما قدمته كتبهم المقدسة كالتوراة والأناجيل كتوصيفات لها بل مما صنعته عقلية الأحبار ومصادر الفكر اليهودي ومرجعياته التي تلائمه مثل هذه الشخصية. وبالتالي فإن أي سلوك يهودي يمكن رده ببساطة إلى التراث اليهودي، سواء كان دينيا أو وضعيا، كأفضل وسيلة في فهم عقيدة اليهود القتالية وغيرها من العقائد التي يؤمنون بها. نقول هذا ونحن مؤمنون بأن في التوراة ربما يكون فيها من كلام الله ما هو صحيح إلا أننا لا نعلمه على وجه اليقين. لكن بالنسبة لهم فهي كلام الله عنهم وبالتالي فما سننقله ليس تجنيا ولا عنصرية ضدهم. والحقيقة أن بعض التوصيفات وردت بذات الحروف والكلمات التي وردت في القرآن الكريم. فإلى أي مدى تبدو سمات الشخصية اليهودية بموجب التوراة مطابقة للعقيدة القتالية عند اليهود مثلما تتجلى في حروب إسرائيل مع العرب؟ هذا ما سنحاول بيانه في الصفحات التالية.
جمع أحد الباحثين سلسلة طويلة من السمات التي وردت في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وهي موثقة بالكامل، وقد قمنا بمراجعتها في نسخة إلكترونية وأخرى ورقية ألحقت بالمقالة، ومن الأهمية الإشارة إلى أن مفاتيح الاقتباسات المعتمدة وردت بصيغة: "سطر = رقم الفقرة " و " اسم السفر " ثم "رقم الإصحاح ". وينبغي التنبه إلى أننا استثنينا رقم الصفحة بالنظر إلى تعدد النسخ واختلاف مصدر الطبعة.
ففي التوراة (العهد القديم) وردت توصيفات لهم بأن اليهود شعب:
صلب الرقبة، غليظ آثم وخاطئ، متمرد على الله عاصون لله, قساة القلوب, صلاب القلوب، حرفوا شريعة الله، عقارب، ظالمون، رئيسهم نجس شرير، لا عهد لهم، فاسد زائغ يعبد الأصنام، يستعبدون أبناء المستوطنين، متذمر شرير، شعب سفاك الدماء، لا رحمة فيهم، شعب زان، يذبحون بعض الأسرى كزكاة، شعب لا يثق بربه، شعب غير شفوق، عنصري، شعب ربا، جيل متقلب غير أمين، شعب يحب التمثيل بالأسرى، مدمر، لا يعرفون الله، نجس، قتلة الأنبياء، أحمق، إسرائيل زنت مع الحجر والشجر، واش، سارق، غشاش، ملعون، خائن ، يتهمون الرب بالعمى، لا يعرفون الحلال والحرام، ينجس بعضهم بعضا ً بالزنا. وفي الإنجيل (العهد الجديد) وصف اليهود بأنهم: قتلة، أبوهم إبليس، ليسوا شعب الله، يتهمون عيسى بالجنون، أضداد لجميع الناس، شعب كذاب،يحاربون كلا ً منحرية العبادة والأنبياء.
لو تصفحنا أسفار العهد القديم مثل التثنية وحزقيال وأشعيا واللاويين والعدد وآرميا وكثير غيرها لما وجدنا غير لغة القتل والغدر والخيانة والإبادة الجماعية لكل أشكال الحياة. بل لوجدنا ليس شخصية يهودية ذات مواصفات دموية إنما نمط حياة لا تتقبله أية نفس بشرية غير اليهود. ولو فتشنا في كل كتب الأرض لكان من المستحيل علينا الحصول على توصيف أدق من التوصيف القرآني لما وصفهم رب العزة بالمفسدين في الأرض. إذ أن المشكلة لدى اليهود لا تتعلق ببعض جوانب الشخصية أو العقلية أو السلوك المنبوذ بل تتعلق بسعيهم إلى الإفساد في الأرض. لذا ليس عجيبا أن يمارسوا الإبادة ويفتكوا بكل حياة بأبشع الصور، لأن العجب هو ألاّ يفعلوا ذلك.
كل السمات التي ذكرناها آنفا، بلسان كتبهم، تجعل من اليهود الشعب الأشد عنفا والأعظم فسادا وإفسادا بين بني البشر وما دون ذلك هو جهل أو نفاق مفضوح ليس إلا. لكن ما هي علاقة هذه السمات والتوصيفات بالعقيدة القتالية عندهم؟
من حق اليهود أن يعتقدوا بأنهم قادرون على تحقيق النصر علينا بسهولة لم يتوقعوها طيلة حروبهم، لكن ليس من حقهم الزعم بأنهم شجعان أو أبطال أو مصلحون حيث لم ترد أية فضيلة بحقهم في الكتاب المقدس ولم يكونوا كذلك في ميادين القتال ولا في ميادين الاجتماع الإنساني. كل ما في الأمر أن الناس توارثوا، عبر التاريخ والأحداث والوقائع الإنسانية والدينية، سمات العقلية اليهودية والشخصية الدموية حين تكون في لحظة استعلاء من الزمن واستبطنوها. وبموجب هذا الاستبطان يتصرف الناس ومنهم الفلسطينيون والعرب كلما هاجمتهم إسرائيل.
كثيرا ما جرى الحديث عن هروب جماعي للفلسطينيين من ديارهم خلال حرب العام 1948 وهذا صحيح لا ننكره لأن الفلسطينيين لم يكونوا يمتلكون أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم ولا كانت هناك جيوش عربية توفر الحماية لهم. ولعلي عايشت فترة غزو لبنان سنة 1982 ولاحظت عجبا أن تحتل إسرائيل بعض المدن اللبنانية والقرى بمجرد مرور بضعة آليات حتى يتوهم الناس أن المدينة أو القرية سقطت. فما أن تدخل آلية مدينة أو قرية حتى تجد الناس وقد أقفلت على نفسها الأبواب وتملكها الذعر. لكن مثل هذا السلوك لم يكن جبنا بقدر ما كان استحضارا لما قد تفعله قوة احتلال لا تتمتع بأية روادع أخلاقية حربية أو إنسانية. فكل شيء بالنسبة لها مستباح لاسيما وأن مئات الشهادات عن عمليات قتل وحشية طالت الأطفال بما يفوق تلك التي طالت المحاربين تتواتر تباعا من دير ياسين وقبية وكفر قاسم وبحر البقر وغيرها من عشرات المجازر ضد العزل والقُصَّر من البشر. والأهم أن اليهود، وبعيدا عن مزاعم الخطر والتهديد الذي قد يتعرضون له، لا يرون أية حرمة أو شفقة في قتل غير اليهودي والتمثيل به وإفنائه سواء كان طفلا أو شابا أو شيخا أو امرأة، وهذا نص من مئات النصوص المثيلة التي يعملون بموجبها:
" اعبروا في المدينة وراءه واضربوا لا تشفق أعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى أخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة - سفر حزقيال: الإصحاح 9".
هكذا يجري تلقين جنودهم كلما خرجوا للحرب، وهو سلوك ليس بدعا في عقيدتهم بل هي تعليمات منصوص عليها في أسفار التوراة تقضي بأن يحضر الحاخامات قبل الحرب ويلقنوا الجنود ما عليهم فعله. لكن بقدر ما يظهرون من القسوة ضد خصومهم بقدر ما هم عليه من جبن عجيب. ولا شك أن الملايين من البشر تابعوا اللقطات الحية على الفضائيات وهم يشاهدون الجنود أو المدنيين منهم وهم في حالة هلع بمجرد سقوط صاروخ في منطقة قد لا يحدث أكثر من أثر صوتي. فبأية عقيدة يقاتلون وينتصرون إذا كانوا لا يقوون على تحمل صوت انفجار؟!
وحده القرآن الكريم الذي كشف عن عقيدتهم القتالية بشكل صارخ لا يمكن أن نجدها في أي نص آخر. إنهم، بصريح القول الرباني لا يقاتلون إلا بعقيدة: " أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴿البقرة:٩٦﴾"، أو بعقيدة: " قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ". ﴿ الحشر: 14﴾، وبعقيدة: "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" ﴿الإسراء: 4﴾. هذه الأركان الثلاثة هي قوام العقيدة القتالية لليهود، وفي كل مستوى منها ثمة تفصيلات واسعة النطاق يمكن الإشارة إلى بعضها:
•عقيدة الحرص على الحياة. فمن بين ما تفرضه هذه العقيدة حرص اليهود منذ إقامة دولتهم على تأمين المجتمع والدولة وإبعادهما عن قعقعات السلاح عبر جعل ساحة الخصم دائما هي ميدان المعركة … والحيلولة دون وقوع أسرى واسترجاعهم بأي ثمن … وتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى مستوياتها … وشن حروب وقائية … وتفعيل الأجهزة الأمنية لتعمل بأقصى طاقاتها … وتجنيد العملاء وزرع العيون والجواسيس في شتى الأماكن … والأهم في هذه العقيدة على الإطلاق هو تجنب القتال التلاحمي.
•عقيدة القرى المحصنة أو من وراء جدر. في عصرنا الراهن تتعلق بالتسلح من حيث الصناعة والتخزين ومن حيث النوعية والحصول على أعلى تكنولوجيا التسلح والدمار والقتل. لكن جوهر هذه العقيدة تقوم على بذل أقصى الجهود في تجريد الخصم من السلاح أو منعه من التسلح. وهذه العقيدة تكشف عن الجبن العميق لدى اليهود خاصة وأنهم حريصون كل الحرص على خوض قتال محصن ومدجج بالسلاح ضد عدو أعزل تماما أو شبه أعزل. هذه المعادلة غير المفهومة أخلاقيا أو موضوعيا أو شرعيا سارية المفعول عندهم في كل زمان ومكان، فأي شرف أو نصر يحققونه من ارتكاب المجازر بحق العزل؟ وأي منطق يبرر لهم قتل الأسرى أو الحكم على السجناء بمئات السنين سجنا؟ لا شيء. لكن هذه هي شخصيتهم وهذه هي عقيدتهم.
•عقيدة الإفساد في الأرض والعلو الكبير
هذه عقيدة مستمرة إلى قيام الساعة. والإفساد هنا يشمل المسلمين وغير المسلمين مع الإشارة إلى أن المسلمين هم الأكثر استهدافا: "وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا". ﴿البقرة: ٢١٧﴾ وعداوة من قبل اليهود:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا " ﴿المائدة٨٢﴾. كما يشمل الأرض بما تحتويه وبما عليها من كائنات حية. لذا فالسؤال الذي يستحق الطرح ليس عما إذا كان هذا هو الإفساد الأول أو الثاني بل فيما إذا كان هذا الإفساد اليهودي الذي تجري وقائعه منذ عقود قداكتمل في الأرض أم لا؟
أولا: أن الإفساد هو وسيلة اليهود إلى العلو الكبير. ولا بأس من تعدد الاجتهادات الفقهية كاعتبار العلو موازٍ للإفساد أو لاحق عليه، فالمهم أن الحدثين (الإفساد والعلو) واقعان لا محالة.
ثانيا: ينبغي التسليم بأن الإفساد اليهودي مسألة من المستحيل الإحاطة بكل مكوناتها. وهذا يعني أنه أقرب إلى نمط حياة شامل يخلو، بالضرورة، من أي إصلاح أو منفعة.
ثالثا: من الأهمية ملاحظة أن الإفساد سيقع في النهاية على الفرد وليس فقط على الجماعة. ولا يهم في هذا السياق مسألة الكفر والإيمان. فآية الإفساد لا تتحدث عن وقوعه على جزء من الأرض أو السكان ولو أنها اختصت الأرض المقدسة بمركز الإفساد.
رابعا: للإفساد آليات ووسائل خفية قلّما تتجلى للمراقب والمتخصص ناهيك عن العامة من الناس. وغالبا ما نلحظ نتائجه جلية واضحة في صورة مواقف سياسية أو تحالفات أو توسع في النفوذ أو تواطؤ أو معاندة أو انحلال أخلاقي وشيوع للرذائل وضعف في القيم وهوان وتغييب للدين أو تحريف له أو حتى ردّة عنه وإلحاد بارز وأحقاد بين البشر وعداوات ليس لها ما يبررها كمحاصرة مصر لغزة مثلا.
خامسا: مع كل ذلك فإن كل المؤشرات تدل على أن الإفساد لم يكتمل بعد. فاليهود يحظون حتى الآن بدعم هائل من شتى أنحاء العالم يرافقه علو وهيبة يحسب لها ألف حساب في كافة المحافل الدولية. بل أن شعوبا برمتها تحتفظ بعلاقات ود وتحالف ديني تجاه اليهود خاصة في الولايات المتحدة بالرغم من التحذير التاريخي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين، قبل مائتي عام، من خطورة توافد اليهود على البلاد واستعباد أهلها.
حين هاجم اليهود الضفة الغربية فيما أسموه بعملية "الحزام الواقي سنة 2001 " ترك الجنود بعض العبارات على إحدى شواهد الدمار تقول: "سنعود -we will back"، وعلىجدران بيت عائلة السموني حيث قتل منها أكثر من 30 شخصا خلال الحرب على غزة وضع جنود الاحتلال بصماتهم المعتادة من رسوم وكتابات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) وهي تعكس حقيقة عقائدهم الدموية: " نعم للحرب لا للسلام – Make War Not Peace" و "موتوا جميعا -Die You All"، وأخرى "بإمكانكم أن تفروا لكن ليس بإمكانكم أن تختبؤوا -You can Run But You Can’t Hide!" و "العرب بحاجة أن يموتوا -Arabs Needs Die"، و " نحن هنا يا غزة -GAZA HERE WE ARE".
ولما تكون هذه عقيدتهم القتالية فعلينا أن نقبل بها كما هي لأننا سنتلقى إفرازاتها، لكن علينا ألا نستغرب من قسوتهم ودمويتهم، وعلينا أن نعيد النظر في عقائدنا القتالية وطرق التفكير وفحص ما بدا لنا وكأنها مسلمات أو بديهيات. فما زلنا لم نتعرض لمراحل الإبادة الشاملة التي ظهرت بوادرها الأولى في بيروت وجنين وغزة، وإذا كنا جديرين بمخاصمة اليهود كشعب تطاول على الله وقتل الأنبياء وفتك بالحرث والنسل فلا يعقل أن نقاتلهم بخرافة "سلام الشجعان " و "الشرعية الدولية " و "الحق التاريخي " وما إلى ذلك مما يروق لهم. فمن أراد أن يقاتلهم بذلك فليفعل، لكننا معنيون، على الأقل، بالفهم أننا إزاء طائفة تستطيع لَيّ الكلام أكثر من لَيّ الأعناق. ومعنيون أكثر بالفهم أن البحث عن عقائد اليهود القتالية خارج التوراة ومرجعياتهم سيكون مضيعة للوقت، وسنبقى ندفع الثمن باهظا في الأرواح ما لم نواجه هذه العقائد بما تستحق.
ويستمر سقوط الأوراق …
ليس غريبا القول أن العقيدة القتالية عند اليهود تكمن في أعماق العقل اليهودي الذي أنتج شخصية مميزة إذا ما قورنت بغيرها من البشر فليس هؤلاء بالنسبة لها سوى أغيار (آخرين) أو غوييم (حيوانات برسم الخدمة لليهود). هذه الشخصية التي تمثل انعكاسا لمنظومة أخلاقية وقيمية ليست مستمدة فقط مما قدمته كتبهم المقدسة كالتوراة والأناجيل كتوصيفات لها بل مما صنعته عقلية الأحبار ومصادر الفكر اليهودي ومرجعياته التي تلائمه مثل هذه الشخصية. وبالتالي فإن أي سلوك يهودي يمكن رده ببساطة إلى التراث اليهودي، سواء كان دينيا أو وضعيا، كأفضل وسيلة في فهم عقيدة اليهود القتالية وغيرها من العقائد التي يؤمنون بها. نقول هذا ونحن مؤمنون بأن في التوراة ربما يكون فيها من كلام الله ما هو صحيح إلا أننا لا نعلمه على وجه اليقين. لكن بالنسبة لهم فهي كلام الله عنهم وبالتالي فما سننقله ليس تجنيا ولا عنصرية ضدهم. والحقيقة أن بعض التوصيفات وردت بذات الحروف والكلمات التي وردت في القرآن الكريم. فإلى أي مدى تبدو سمات الشخصية اليهودية بموجب التوراة مطابقة للعقيدة القتالية عند اليهود مثلما تتجلى في حروب إسرائيل مع العرب؟ هذا ما سنحاول بيانه في الصفحات التالية.
جمع أحد الباحثين سلسلة طويلة من السمات التي وردت في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وهي موثقة بالكامل، وقد قمنا بمراجعتها في نسخة إلكترونية وأخرى ورقية ألحقت بالمقالة، ومن الأهمية الإشارة إلى أن مفاتيح الاقتباسات المعتمدة وردت بصيغة: "سطر = رقم الفقرة " و " اسم السفر " ثم "رقم الإصحاح ". وينبغي التنبه إلى أننا استثنينا رقم الصفحة بالنظر إلى تعدد النسخ واختلاف مصدر الطبعة.
ففي التوراة (العهد القديم) وردت توصيفات لهم بأن اليهود شعب:
صلب الرقبة، غليظ آثم وخاطئ، متمرد على الله عاصون لله, قساة القلوب, صلاب القلوب، حرفوا شريعة الله، عقارب، ظالمون، رئيسهم نجس شرير، لا عهد لهم، فاسد زائغ يعبد الأصنام، يستعبدون أبناء المستوطنين، متذمر شرير، شعب سفاك الدماء، لا رحمة فيهم، شعب زان، يذبحون بعض الأسرى كزكاة، شعب لا يثق بربه، شعب غير شفوق، عنصري، شعب ربا، جيل متقلب غير أمين، شعب يحب التمثيل بالأسرى، مدمر، لا يعرفون الله، نجس، قتلة الأنبياء، أحمق، إسرائيل زنت مع الحجر والشجر، واش، سارق، غشاش، ملعون، خائن ، يتهمون الرب بالعمى، لا يعرفون الحلال والحرام، ينجس بعضهم بعضا ً بالزنا. وفي الإنجيل (العهد الجديد) وصف اليهود بأنهم: قتلة، أبوهم إبليس، ليسوا شعب الله، يتهمون عيسى بالجنون، أضداد لجميع الناس، شعب كذاب،يحاربون كلا ً منحرية العبادة والأنبياء.
لو تصفحنا أسفار العهد القديم مثل التثنية وحزقيال وأشعيا واللاويين والعدد وآرميا وكثير غيرها لما وجدنا غير لغة القتل والغدر والخيانة والإبادة الجماعية لكل أشكال الحياة. بل لوجدنا ليس شخصية يهودية ذات مواصفات دموية إنما نمط حياة لا تتقبله أية نفس بشرية غير اليهود. ولو فتشنا في كل كتب الأرض لكان من المستحيل علينا الحصول على توصيف أدق من التوصيف القرآني لما وصفهم رب العزة بالمفسدين في الأرض. إذ أن المشكلة لدى اليهود لا تتعلق ببعض جوانب الشخصية أو العقلية أو السلوك المنبوذ بل تتعلق بسعيهم إلى الإفساد في الأرض. لذا ليس عجيبا أن يمارسوا الإبادة ويفتكوا بكل حياة بأبشع الصور، لأن العجب هو ألاّ يفعلوا ذلك.
كل السمات التي ذكرناها آنفا، بلسان كتبهم، تجعل من اليهود الشعب الأشد عنفا والأعظم فسادا وإفسادا بين بني البشر وما دون ذلك هو جهل أو نفاق مفضوح ليس إلا. لكن ما هي علاقة هذه السمات والتوصيفات بالعقيدة القتالية عندهم؟
من حق اليهود أن يعتقدوا بأنهم قادرون على تحقيق النصر علينا بسهولة لم يتوقعوها طيلة حروبهم، لكن ليس من حقهم الزعم بأنهم شجعان أو أبطال أو مصلحون حيث لم ترد أية فضيلة بحقهم في الكتاب المقدس ولم يكونوا كذلك في ميادين القتال ولا في ميادين الاجتماع الإنساني. كل ما في الأمر أن الناس توارثوا، عبر التاريخ والأحداث والوقائع الإنسانية والدينية، سمات العقلية اليهودية والشخصية الدموية حين تكون في لحظة استعلاء من الزمن واستبطنوها. وبموجب هذا الاستبطان يتصرف الناس ومنهم الفلسطينيون والعرب كلما هاجمتهم إسرائيل.
كثيرا ما جرى الحديث عن هروب جماعي للفلسطينيين من ديارهم خلال حرب العام 1948 وهذا صحيح لا ننكره لأن الفلسطينيين لم يكونوا يمتلكون أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم ولا كانت هناك جيوش عربية توفر الحماية لهم. ولعلي عايشت فترة غزو لبنان سنة 1982 ولاحظت عجبا أن تحتل إسرائيل بعض المدن اللبنانية والقرى بمجرد مرور بضعة آليات حتى يتوهم الناس أن المدينة أو القرية سقطت. فما أن تدخل آلية مدينة أو قرية حتى تجد الناس وقد أقفلت على نفسها الأبواب وتملكها الذعر. لكن مثل هذا السلوك لم يكن جبنا بقدر ما كان استحضارا لما قد تفعله قوة احتلال لا تتمتع بأية روادع أخلاقية حربية أو إنسانية. فكل شيء بالنسبة لها مستباح لاسيما وأن مئات الشهادات عن عمليات قتل وحشية طالت الأطفال بما يفوق تلك التي طالت المحاربين تتواتر تباعا من دير ياسين وقبية وكفر قاسم وبحر البقر وغيرها من عشرات المجازر ضد العزل والقُصَّر من البشر. والأهم أن اليهود، وبعيدا عن مزاعم الخطر والتهديد الذي قد يتعرضون له، لا يرون أية حرمة أو شفقة في قتل غير اليهودي والتمثيل به وإفنائه سواء كان طفلا أو شابا أو شيخا أو امرأة، وهذا نص من مئات النصوص المثيلة التي يعملون بموجبها:
" اعبروا في المدينة وراءه واضربوا لا تشفق أعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى أخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة - سفر حزقيال: الإصحاح 9".
هكذا يجري تلقين جنودهم كلما خرجوا للحرب، وهو سلوك ليس بدعا في عقيدتهم بل هي تعليمات منصوص عليها في أسفار التوراة تقضي بأن يحضر الحاخامات قبل الحرب ويلقنوا الجنود ما عليهم فعله. لكن بقدر ما يظهرون من القسوة ضد خصومهم بقدر ما هم عليه من جبن عجيب. ولا شك أن الملايين من البشر تابعوا اللقطات الحية على الفضائيات وهم يشاهدون الجنود أو المدنيين منهم وهم في حالة هلع بمجرد سقوط صاروخ في منطقة قد لا يحدث أكثر من أثر صوتي. فبأية عقيدة يقاتلون وينتصرون إذا كانوا لا يقوون على تحمل صوت انفجار؟!
وحده القرآن الكريم الذي كشف عن عقيدتهم القتالية بشكل صارخ لا يمكن أن نجدها في أي نص آخر. إنهم، بصريح القول الرباني لا يقاتلون إلا بعقيدة: " أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴿البقرة:٩٦﴾"، أو بعقيدة: " قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ". ﴿ الحشر: 14﴾، وبعقيدة: "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" ﴿الإسراء: 4﴾. هذه الأركان الثلاثة هي قوام العقيدة القتالية لليهود، وفي كل مستوى منها ثمة تفصيلات واسعة النطاق يمكن الإشارة إلى بعضها:
•عقيدة الحرص على الحياة. فمن بين ما تفرضه هذه العقيدة حرص اليهود منذ إقامة دولتهم على تأمين المجتمع والدولة وإبعادهما عن قعقعات السلاح عبر جعل ساحة الخصم دائما هي ميدان المعركة … والحيلولة دون وقوع أسرى واسترجاعهم بأي ثمن … وتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى مستوياتها … وشن حروب وقائية … وتفعيل الأجهزة الأمنية لتعمل بأقصى طاقاتها … وتجنيد العملاء وزرع العيون والجواسيس في شتى الأماكن … والأهم في هذه العقيدة على الإطلاق هو تجنب القتال التلاحمي.
•عقيدة القرى المحصنة أو من وراء جدر. في عصرنا الراهن تتعلق بالتسلح من حيث الصناعة والتخزين ومن حيث النوعية والحصول على أعلى تكنولوجيا التسلح والدمار والقتل. لكن جوهر هذه العقيدة تقوم على بذل أقصى الجهود في تجريد الخصم من السلاح أو منعه من التسلح. وهذه العقيدة تكشف عن الجبن العميق لدى اليهود خاصة وأنهم حريصون كل الحرص على خوض قتال محصن ومدجج بالسلاح ضد عدو أعزل تماما أو شبه أعزل. هذه المعادلة غير المفهومة أخلاقيا أو موضوعيا أو شرعيا سارية المفعول عندهم في كل زمان ومكان، فأي شرف أو نصر يحققونه من ارتكاب المجازر بحق العزل؟ وأي منطق يبرر لهم قتل الأسرى أو الحكم على السجناء بمئات السنين سجنا؟ لا شيء. لكن هذه هي شخصيتهم وهذه هي عقيدتهم.
•عقيدة الإفساد في الأرض والعلو الكبير
هذه عقيدة مستمرة إلى قيام الساعة. والإفساد هنا يشمل المسلمين وغير المسلمين مع الإشارة إلى أن المسلمين هم الأكثر استهدافا: "وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا". ﴿البقرة: ٢١٧﴾ وعداوة من قبل اليهود:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا " ﴿المائدة٨٢﴾. كما يشمل الأرض بما تحتويه وبما عليها من كائنات حية. لذا فالسؤال الذي يستحق الطرح ليس عما إذا كان هذا هو الإفساد الأول أو الثاني بل فيما إذا كان هذا الإفساد اليهودي الذي تجري وقائعه منذ عقود قداكتمل في الأرض أم لا؟
أولا: أن الإفساد هو وسيلة اليهود إلى العلو الكبير. ولا بأس من تعدد الاجتهادات الفقهية كاعتبار العلو موازٍ للإفساد أو لاحق عليه، فالمهم أن الحدثين (الإفساد والعلو) واقعان لا محالة.
ثانيا: ينبغي التسليم بأن الإفساد اليهودي مسألة من المستحيل الإحاطة بكل مكوناتها. وهذا يعني أنه أقرب إلى نمط حياة شامل يخلو، بالضرورة، من أي إصلاح أو منفعة.
ثالثا: من الأهمية ملاحظة أن الإفساد سيقع في النهاية على الفرد وليس فقط على الجماعة. ولا يهم في هذا السياق مسألة الكفر والإيمان. فآية الإفساد لا تتحدث عن وقوعه على جزء من الأرض أو السكان ولو أنها اختصت الأرض المقدسة بمركز الإفساد.
رابعا: للإفساد آليات ووسائل خفية قلّما تتجلى للمراقب والمتخصص ناهيك عن العامة من الناس. وغالبا ما نلحظ نتائجه جلية واضحة في صورة مواقف سياسية أو تحالفات أو توسع في النفوذ أو تواطؤ أو معاندة أو انحلال أخلاقي وشيوع للرذائل وضعف في القيم وهوان وتغييب للدين أو تحريف له أو حتى ردّة عنه وإلحاد بارز وأحقاد بين البشر وعداوات ليس لها ما يبررها كمحاصرة مصر لغزة مثلا.
خامسا: مع كل ذلك فإن كل المؤشرات تدل على أن الإفساد لم يكتمل بعد. فاليهود يحظون حتى الآن بدعم هائل من شتى أنحاء العالم يرافقه علو وهيبة يحسب لها ألف حساب في كافة المحافل الدولية. بل أن شعوبا برمتها تحتفظ بعلاقات ود وتحالف ديني تجاه اليهود خاصة في الولايات المتحدة بالرغم من التحذير التاريخي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين، قبل مائتي عام، من خطورة توافد اليهود على البلاد واستعباد أهلها.
حين هاجم اليهود الضفة الغربية فيما أسموه بعملية "الحزام الواقي سنة 2001 " ترك الجنود بعض العبارات على إحدى شواهد الدمار تقول: "سنعود -we will back"، وعلىجدران بيت عائلة السموني حيث قتل منها أكثر من 30 شخصا خلال الحرب على غزة وضع جنود الاحتلال بصماتهم المعتادة من رسوم وكتابات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) وهي تعكس حقيقة عقائدهم الدموية: " نعم للحرب لا للسلام – Make War Not Peace" و "موتوا جميعا -Die You All"، وأخرى "بإمكانكم أن تفروا لكن ليس بإمكانكم أن تختبؤوا -You can Run But You Can’t Hide!" و "العرب بحاجة أن يموتوا -Arabs Needs Die"، و " نحن هنا يا غزة -GAZA HERE WE ARE".
ولما تكون هذه عقيدتهم القتالية فعلينا أن نقبل بها كما هي لأننا سنتلقى إفرازاتها، لكن علينا ألا نستغرب من قسوتهم ودمويتهم، وعلينا أن نعيد النظر في عقائدنا القتالية وطرق التفكير وفحص ما بدا لنا وكأنها مسلمات أو بديهيات. فما زلنا لم نتعرض لمراحل الإبادة الشاملة التي ظهرت بوادرها الأولى في بيروت وجنين وغزة، وإذا كنا جديرين بمخاصمة اليهود كشعب تطاول على الله وقتل الأنبياء وفتك بالحرث والنسل فلا يعقل أن نقاتلهم بخرافة "سلام الشجعان " و "الشرعية الدولية " و "الحق التاريخي " وما إلى ذلك مما يروق لهم. فمن أراد أن يقاتلهم بذلك فليفعل، لكننا معنيون، على الأقل، بالفهم أننا إزاء طائفة تستطيع لَيّ الكلام أكثر من لَيّ الأعناق. ومعنيون أكثر بالفهم أن البحث عن عقائد اليهود القتالية خارج التوراة ومرجعياتهم سيكون مضيعة للوقت، وسنبقى ندفع الثمن باهظا في الأرواح ما لم نواجه هذه العقائد بما تستحق.
ويستمر سقوط الأوراق …