مشاهدة النسخة كاملة : الملــك سيــف الديــن قطــــز
قطــــز
الملك المظفر سيف الدين قطز
و إسمه الحقيقي هو محمود بن ممدود بن خوارزم شاه
و لقب بـ سيف الدين (توفي 24 أكتوبر 1260) سلطان مصر المملوكي
تولى الملك سنة 657 هـ
يعتبر أبرز ملوك الدولة المملوكية على الرغم أن فترة حكمة لم تدم سوى عاما واحدا
لـ أنه استطاع أن يوقف زحف المغول الذي كاد أن يقضى على الدولة الإسلامية
وهزمهم هزيمة منكرة في معركة عين جالوت، ولاحق فلولهم حتى حرر الشام.
أصلـــه ونشـأتـه
كان سيف الدين قطز عبدًا لـ رجل يسمى "ابن الزعيم" بـ دمشق
ثم بِيع من يدٍ إلى يد حتى انتهى إلى "عز الدين أيبك" من أمراء مماليك البيت الأيوبي بـ مصر. وتدرج في المناصب حتى صار قائدًا لـ جند أيبك
ثم قائدًا للـ جيوش عندما تولى "عز الدين أيبك" السلطنة مع شجرة الدر.
ويروي شمس الدين الجزري في تاريخه عن "سيف الدين قطز":
".. لما كان في رِقِّ موسي بن غانم المقدسي بـ دمشق، ضربه سيده وسبَّه
بـ أبيه وجده، فـ بكى ولم يأكل شيئًا سائر يومه، فـ أمر
ابن الزعيم الفرّاش أن يترضاه ويطعمه، فروى الفرّاش أنه جاءه بـ الطعام
وقال له: كل هذا البكاء من لطمة؟ فـ قال قطز: إنما بكائي من سَبِّه لـ أبي وجدي
وهما خير منه؛ فقلت: من أبوك؟ واحد كافر؟!..
فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم
أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك
فـ سكت وترضيته"
كما يروي أنه أخبر في صغره أحد أقرانه أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
وقد بشَّره بـ أنه سـ يملك مصر ويكسر التتار، وهذا يعني أن الرجل
كان يعتبر نفسه صاحب مهمة، وأنه من الصلاح بحيث رأى رسول الله
واصطفاه الله بذلك
كما أكرمه بـ الشهادة على يد الغادرين المتآمرين بـ قيادة بيبرس
وادخر شهرته وجزاءه العظيم له قي الآخرة لذلك فهو مغمور في الدنيا، وأن له
دورًا في صناعة التاريخ، وتغيير الواقع الأسيف
الذي يحيط به من كل جانب
ولا شك أن قطز ورضى عنه كان مبعوث رحمة الله ومبعوث العناية الإلهية
بـ الأمة العربية والإسلامية وبـ العالم
كي يخلص العالم من شر وخطر التتار للأبد، وكان وصوله لـ حكم مصر
من حسن حظها وحظ العالمين العربى والإسلامي
تذكر المصادر التاريخية ومنها رواية وا إسلاماه لـ علي أحمد باكثير
عدة روايات عن أصل قطز فمنهم من يقول إن اسمه الحقيقي هو
محمود بن ممدود الخوارزمي
ابن أخت السلطان جلال الدين منكبرتي
آخر السلاطين الخوارزميين
واسم قطز أسماه له التتار حيث قاومهم بشراسة خلال اختطافهم وبيعهم له..
ومعنى قطز بلغتهم المغولية "الكلب الشرس"
وربما يكون تجار الرقيق هم الذين أعطوه هذا الاسم
قطز من بين الأطفال الذين حملهم التتار إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق
وقد وُصف قطز بأنه كان شاباً أشقر، كث اللحية، بطلاً شجاعاً عفاً عن المحارم
مترفعاً عن الصغائر مواظباً على الصلاة والصيام وتلاوة الأذكار
تزوج من بني قومه ولم يخلّف ولداً ذكراً
بل ترك ابنتين لم يسمع عنهما الناس شيئاً بعده
وصايتـه على الحكم
قام الملك عز الدين أيبك بـ تعيين قطز نائبا للـ سلطنة
وبعد أن قتل الملك المعز عز الدين أيبك على يد زوجته شجرة الدر
وقتلت من بعده زوجته شجر الدر على يد جواري الزوجة الأولى لـ أيبك
تولى الحكم السلطان الطفل المنصور نور الدين علي بن عز الدين أيبك
وتولى سيف الدين قطز الوصاية على السلطان الصغير الذي
كان يبلغ من العمر 15سنة فقط.
وأحدث صعود الطفل نور الدين إلى كرسي الحكم اضطرابات كثيرة
في مصر والعالم الإسلامي
وكانت أكثر الاضطرابات تأتي من قبل بعض المماليك البحرية الذين
مكثوا في مصر، ولم يهربوا إلى الشام مع من هرب منها أيام
الملك المعز عز الدين أيبك، وتزعم أحد هؤلاء المماليك البحرية
ـ واسمه "سنجر الحلبي" ـ الثورة
وكان يرغب في الحكم لنفسه بعد مقتل عز الدين أيبك،
فـ اضطر قطز إلى القبض عليه وحبسه..
كذلك قبض قطز على بعض رءوس الثورات المختلفة، فـ
أسرع بقية المماليك البحرية إلى الهرب إلى الشام، وذلك لـ يلحقوا بـ زعمائهم
الذين فروا قبل ذلك إلى هناك أيام الملك المعزّ، ولما وصل المماليك البحرية إلى الشام
شجعوا الأمراء الأيوبيين على غزو مصر، واستجاب لهم بالفعل
بعض هؤلاء الأمراء، ومنهم "مغيث الدين عمر"
أمير الكرك (بـ الأردن حالياً)
الذي تقدم بجيشه لـ غزو مصر.. ووصل مغيث الدين بـ الفعل بـ جيشه إلى مصر
وخرج له قطز فصدّه عن دخول مصر، وذلك في ذي القعدة من سنة 655 هـ
ثم عاد مغيث الدين تراوده الأحلام لـ غزو مصر من جديد، ولكن
صدّه قطز مرة أخرى في ربيع الآخر سنة 656 هـ..
كان قطز محمود بن ممدود بن خوارزم شاه يدير الأمور فعلياً في مصر
ولكن الذي كان يجلس على كرسي الحكم سلطان طفل
فـ رأى قطز أن هذا يضعف من هيبة الحكم في مصر، ويزعزع من
ثقة الناس بـ ملكهم
ويقوي من عزيمة الأعداء إذ يرون الحاكم طفلاً
فقد كان السلطان الطفل مهتماً بـ
مناقرة الديوك
ومناطحة الكباش
وتربية الحمام
وركوب الحمير في القلعة
ومعاشرة الأراذل والسوقة
تاركاً لـ أمه ومن وراءها تسيير أمور الدولة في تلك الأوقات العصيبة
وقد استمر هذا الوضع الشاذ قرابة ثلاث سنوات، على الرغم من
تعاظم الأخطار وسقوط بغداد بيد المغول، وكان من أشد
المتأثرين بذلك والمدركين لهذه الأخطار الأمير قطز، الذي كان يحزّ
في نفسه ما كان يراه من رعونة الملك، وتحكم النسوان في مقدرات البلاد
واستبداد الأمراء
وإيثارهم مصالحهم الخاصة على مصلحة البلاد والعباد.
هنا اتخذ قطز القرار الجريء، وهو عزل السلطان الطفل نور الدين علي
واعتلاء قطز بـ نفسه عرش مصر
حدث هذا الأمر في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة 657 هـ
أي قبل وصول هولاكو إلى حلب بـ أيام..
ومنذ أن صعد قطز إلى كرسي الحكم وهو يعدّ العدّة لـ لقاء التتار.
توليــه الحكـم
عندما تولى قطز الحكم كان الوضع السياسي الداخلي متأزماً للغاية,
فقد جلس على كرسي حكم في مصر خلال عشرة أعوام تقريبا
ستة حكام وهم :
الملك الصالح نجم الدين أيوب
ولده توران شاه
شجر الدر
الملك المعز عز الدين أيبك
السلطان نور الدين علي بن أيبك
و سيف الدين قطز
كما كان هناك الكثير من المماليك الطامعين في الحكم, ويقومون بـ
التنازع عليه كما كان هناك أزمة اقتصادية طاحنة تمر بـ
البلاد من جراء الحملات الصليبية المتكررة،
ومن جراء الحروب التي دارت بين مصر وجيرانها من الشام
ومن جراء الفتن والصراعات على المستوى الداخلي.
فـ عمل قطز على أصلاح الوضع في مصر خلال أعداده للقاء التتار.
الإعـداد لـ لقـاء التتــار
استقرار الوضع الداخلي
قطع قطز أطماع المماليك في الحكم عن طريق توحيدهم خلف
هدف واحد
وهو وقف زحف التتار ومواجهتهم, فـ قام بـ جمع الأمراء
وكبار القادة وكبار العلماء وأصحاب الرأي في مصر
وقال لهم في وضوح :
"إني ما قصدت (أي ما قصدت من السيطرة على الحكم) إلا أن نجتمع على قتال التتر
ولا يتأتى ذلك بـ غير ملك، فـ إذا خرجنا وكسرنا هذا العدو
فـ الأمر لكم، أقيموا في السلطة من شئتم".
فـ هدأ معظم الحضور ورضوا بذلك
كما قام قطز بـ تعيين أمراء من المماليك البحرية، رغم أنه نفسه من
المماليك المعزية التي كانت على خلاف مع المماليك البحرية
فـ قام بـ إقرار فارس الدين أقطاي الصغير الصالحي مكانه كـ قائد للـ جيش
حيث وجد فيه كفاءة عسكرية وقدرة قيادية عالية
التصــالح مع المماليــك البحريـة
كان هناك خلاف كبير بين المماليك البحرية وبين المماليك المعزية، عندما قتل
سيف الدين قطز
بـ التدبير مع السلطان المعز ومن ورائه زوجته، قتل فارس الدين أقطاي
اتابك الدولة (وزير الحرب) ووالي الإسكندرية ،و زعيم المماليك البحرية
سنة 652 هـ،الامر الذي جعل الامير ركن الدين بيبرس البندقداري
يفر الى الشام مقتنعا بانه كان الهدف التالي لـ مؤامرة شجر الدر
مع زوجها السلطان المعز ونائبه قطز
ثم بدأ الخلاف يتفاقم تدريجياً إلى أن وصل إلى الذروة بعد مقتل
الملك المعز عز الدين أيبك
بواسطة شجرة الدر التي دفعتها الغيرة الزوجية لذلك عندما علمت بان
السلطان إصطفي له جارية من الحريم ثم قتل قطز لـ شجرة الدر
في ١6 نيسان أبريل ١٢57 م
ووصل الأمر إلى أن معظم المماليك البحرية ـ وعلى رأسهم
القائد ركن الدين بيبرس ـ فروا من مصر إلى مختلف إمارات الشام، ومنهم
من شجع أمراء الشام على غزو مصر مثلما فعل بيبرس مع ملك دمشق
الناصر يوسف وملك الكرك والشوبك المغيث عمر، فلما اعتلى قطز عرش مصر
قبل الصلح مع بيبرس الذي أرسل الرسل لـ قطز كي يتحدا للـ تصدي لـ
جيوش المغول التي كانت قد دخلت دمشق آسرة الناصر يوسف ملكها.
استقبل قطز المماليك الفارين استقبالاً لائقاً, كما استقدم ركن الدين بيبرس ، فـ
لما قدم بيبرس إلى مصر، عظّم قطز من شأنه جداً، وأنزله دار الوزارة،
وأقطعه "قليوب" وما حولها من القرى، وعامله كـ أمير من الأمراء المقدَّمين،
بل وجعله على مقدمة الجيوش في معركة عين جالوت
فاتق شر من أحسنت إليه.
التوحد مع الممالك المحيطة بمصر
كانت العلاقات مع إمارات الشام الأيوبية متوترة جداً، وقد فكروا أكثر من مرة في غزو مصر، ونقضوا الحلف الذي كان بين مصر والشام أيام الصالح أيوب، واستقطبوا المماليك البحرية عندهم عندما فروا من مصر، بل إن الناصر يوسف الأيوبي أمير دمشق وحلب كان قد طلب من التتار بعد سقوط بغداد أن يعاونوه في غزو مصر.
سعى قطز إلى الوحدة مع الشام، أو على الأقل تحييد أمراء الشام، فيخلوا بينه وبين التتار دون أن يتعاونوا مع التتار ضده. فأرسل قطز رسالة إلى الناصر يوسف الأيوبي يعرض عليه الوحدة، على أن يكون الناصر يوسف الأيوبي هو ملك مصر والشام، فإن تشكك الملك الناصر الأيوبي في نية قطز فيستطيع قطز أن يمده بالقوات للمساعدة في قتال التتار كما ترك
قطز للـ ملك الناصر اختيار قائد الجيش المصري الذي يذهب لـ نجدته في الشام
ولكن الناصر الأيوبي رفض ذلك فـ سقطت كل من حلب ودمشق في يد التتار
وفر الملك الناصر الأيوبي إلى فلسطين.
بعد فرار الناصر الأيوبي انضم إلى قطز جيش الناصر، فـ ازدادت بذلك قوة الجيش المصري.
راسل قطز بقية أمراء الشام، فاستجاب له الأمير "المنصور" صاحب حماة
وجاء من حماة ومعه بعض جيشه للالتحاق بجيش قطز في مصر.
أما المغيث عمر صاحب الكرك، وبدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل
الذي فقد فضلا الحلف مع المغول والخيانة.
وأما الأخير وهو الملك السعيد حسن بن عبد العزيز صاحب بانياس
فقد رفض التعاون مع قطز هو الآخر رفضاً قاطعاً
بل انضم بجيشه إلى قوات التتار لـ يساعدهم في محاربة المسلمين
حل الأزمة الاقتصادية
اقترح قطز أن تفرض على الناس ضرائب لـ دعم الجيش، وهذا قرار يحتاج
إلى فتوى شرعية
لأن المسلمين في دولة الإسلام لا يدفعون سوى الزكاة، ولا يدفعها إلا
القادر عليها، وبـ شروط الزكاة المعروفة، أما فرض الضرائب فوق الزكاة
فهذا لا يكون إلا في ظروف خاصة جداً
ولابدّ من وجود سند شرعي يبيح ذلك
فـ استفتى قطز الشيخ العز بن عبد السلام فـ أفتى قائلاً :
""إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتالهم، وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء وأن تبيعوا مالكم من الممتلكات والآلات، ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه، وتتساووا في ذلك أنتم والعامة، وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي قادة الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا. "
قبل قطز كلام الشيخ العز بن عبد السلام، وبدأ بنفسه, فـ باع كل ما يملك، وأمر الوزراء والأمراء أن يفعلوا ذلك, فـ انصاع الجميع, وتم تجهيز الجيش كله.
أبو يوسف
09-05-2010, 05:57 PM
اختيار موفق لشخصية مميزة
و سرد رائع و حصري
ريتا
http://www.abadlah.net/vb/mwaextraedit4/extra/47.gif
تقــــــــــــــــــــــــــــديــــــــــــــــــ ـــــــــــري
أخي أيمـــن
أسعد الله أوقاتـك جميعهـا
وطيـب أيامك بـ إذنـه تعالى
للـ أسف لم أستطـع إكمـال باقي المعلومـات
التي كنـت أضعهـا في الموضوع
لكـن إن شاء الله سـ اتابـع معكم وأكمـل لاحقـا
شكرا لك مرورك أخي الكريـم
بـ صراحة أذكر بـ فترة
أواخر الثمانينات والتسعينات كانت تكثر المسلسلات
التاريخيــة
وليس ما نشاهده هذه الايام
لكن ومع هذا فـ إن هذه المسلسلات لم تعط هذه الشخصيـات حقهـا
مثـال ذلك
شخصيـة الخليفـة هارون الرشيـد
تابعنـي
وإن شاء الله تكون المعلومـات مفيـدة وصحيحـة
تقديري
ريتــــا
قطــز في معركـة عيــن جالــوت
عند وصول رسل التتار
بينما كان قطز يعد الجيش والشعب للقاء التتار وصل رسل هولاكو يحملون
رسالة تهديد لـ قطز جاء فيها:
"بسم إله السماء الواجب حقه، الذي ملكنا أرضه، وسلّطنا على خلقه..الذي يعلم
به الملك المظفر الذي هو من جنس " المماليك"..صاحب مصر وأعمالها،
وسائر أمرائها وجندها وكتابها وعمالها، وباديها وحاضرها،
وأكابرها وأصاغرها..أنّا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلّطنا على من
حل به غيظه..فـ لكم بـ جميع الأمصار معتبر،
وعن عزمنا مزدجر..فـ اتعظوا بغيركم، وسلّموا إلينا أمركم..
قبل أن ينكشف الغطاء، ويعود عليكم الخطأ..فنحن ما نرحم
من بكى، ولا نرق لمن اشتكى..فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد..
فـ عليكم بـ الهرب، وعلينا بالطلب.. فـ أي أرض تأويكم؟ وأي بلاد تحميكم؟
وأي ذلك ترى؟
ولنا الماء والثرى؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من أيدينا مناص
فـ خيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، ورماحنا خوارق، وسهامنا لواحق،
وقلوبنا كـ الجبال، وعديدنا كـ الرمال.
فـ الحصون لدينا لا تمنع، والجيوش لـ قتالنا لا تنفع
ودعاؤكم علينا لا يسمع، لأنكم أكلتم الحرام
وتعاظمتم عن رد السلام، وخنتم الأيمان،
وفشا فيكم العقوق والعصيان..فـ أبشروا بـ المذلة والهوان
(فـ اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تعملون)
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)..
وقد ثبت أن نحن الكفرة وأنتم الفجرة..وقد سلطنا عليكم من بيده
الأمور المدبرة، والأحكام المقدرة..فـ كثيركم عندنا قليل،
وعزيزكم لدينا ذليل، وبغير المذلة ما لملوككم عينا من سبيل..
فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا رد الجواب..قبل أن تضرم الحرب نارها،
وتوري شرارها.. فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً، ولا كتاباً ولا حرزاً،
إذ أزتكم رماحنا أزاً..وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية،
وعلى عروشها خاوية..فقد أنصفناكم،
إذ أرسلنا إليكم، ومننا برسلنا عليكم"
جمع قطز القادة والمستشارين وأطلعهم على الرسالة، وكان من رأي بعض القادة
الإستسلام للـ تتار وتجنب ويلات الحرب
فما كان من قطز إلا أن قال :
" أنا ألقى التتار بـ نفسي.. يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون من بيت المال
وأنتم للـ غزاة كارهون، وأنا متوجه، فـ من اختار الجهاد يصحبني،
ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، وإن الله مطلع عليه،
وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين (عن القتال) "
فـ تحمس القواد والأمراء لـ رؤيتهم قائدهم يقرر الخروج لـ
محاربة التتار بـ نفسه، بدلاً من أن يرسل جيشاً ويبقى هو.
ثم وقف يخاطب الأمراء وهو يبكي ويقول:
"يا أمراء المسلمين، من للإسلام إن لم نكن نحن"
فقام الأمراء يعلنون موافقتهم على الجهاد، وعلى مواجهة التتار مهما كان الثمن.
وقام قطز بـ قطع أعناق الرسل الاربع وعشرين الذين أرسلهم إليه
هولاكو بـ الرسالة التهديدية، وعلّق رءوسهم في الريدانية في القاهرة
وابقي على الخامس والعشرين لـ يحمل الاجساد لـ هولاكو.
وأُرسل الرسل قي الديار المصرية تنادى بـ الجهاد قي سبيل الله
ووجوبه وفضائله وكان العز بن عبد السلام ينادى في الناس بنفسه فـ
هب نفركثير لـ يكونوا قلب وميسرة جيش المسلمين
اما القوات النظامية من المماليك فـ كونت الميمنة وأختبأت بـ
قيتها خلف التلال لـ تحسم المعركة.
في أرض المعركة
كانت الحرب ضارية.. أخرج التتار فيها كل إمكانياتهم، وظهر تفوق
الميمنة التترية التي كانت تضغط على الجناح الأيسر للـ قوات الإسلامية ،
وبدأت القوات الإسلامية تتراجع تحت الضغط
الرهيب للـ تتار، وبدأ التتار يخترقون الميسرة الإسلامية،
وبدأ الشهداء يسقطون، ولو أكمل التتار اختراقهم للـ
ميسرة فـ سيلتفون حول الجيش الإسلامي.
كان قطز يقف في مكان عال خلف الصفوف يراقب الموقف بـ كامله،
ويوجه فِرَق الجيش إلى سد الثغرات، ويخطط لـ كل كبيرة وصغيرة,
وشاهد قطز المعاناة التي تعيشها ميسرة المسلمين، فـ دفع إليها بـ آخر الفرق النظاميه
من خلف التلال، ولكن الضغط التتري استمر.
فما كان من قطز إلا أن نزل ساحة القتال بنفسه.. وذلك لـ
تثبيت الجنود ورفع روحهم المعنوية, ألقى بـ خوذته على الأرض تعبيراً عن
اشتياقه للـ شهادة، وعدم خوفه من الموت، وأطلق صيحته الشهيرة:
"وا إسلاماه"
وقاتل قطز مع الجيش قتالاً شديداً، حتى صوب أحد التتر سهمه نحو
قطز فـ أخطأه ولكنه أصاب الفرس الذي كان يركب عليه قطز
فـ قُتل الفرسُ من ساعته، فـ ترجل قطز على الأرض
وقاتل ماشياً لا خيل له.
ورآه أحد الأمراء وهو يقاتل ماشياً،
فـ جاء إليه مسرعاً، وتنازل له عن فرسه، إلا أن قطز امتنع
وقال: "ما كنت لأحرم المسلمين نفعك!!"
وظل يقاتل ماشياً إلى أن أتوه بـ فرس من الخيول الاحتياطية.
وقد لامه بعض الأمراء على هذا الموقف وقالوا له:
" لمَ لمْ تركب فرس فلان؟
فـ لو أن بعض الأعداء رآك لـ قتلك
وهلك الإسلام بـ سببك."
فـ قال قطز:
"أما أنا كنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه، وقد قتل فلان وفلان وفلان... حتى عد خلقاً من الملوك (مثل عمر وعثمان وعلي م) فـ أقام الله للإسلام من يحفظه غيرهم، ولم يضع الإسلام "
مقتلــــه
كان قطز كما قال الشافعي :
أحسنتَ ظنَك بـ الأيام إذ حسنت..ولم تخفْ غبَّ ما يأتي به القدرُ
وسالمتْك الليالي فـ اغتررت بها..وعند صفو الليالي يحدث الكدر
ويروي إبن خلدون في كتاب " تاريخ ابن خلدون "
قصة مقتل الملك المظفر سيف الدين قطز:
"كان البحرية من حين مقتل أميرهم أقطاي الجامدار يتحينون لـ أخذ ثأره
وكان قطز هو الذي تولى قتله فكان مستريباً بهم.
ولما سار إلى التتر ذهل كل منهم عن شأنه. وجاء البحرية من القفر هاربين
من المغيث صاحب الكرك فـ وثقوا لـ أنفسهم من السلطان قطز أحوج ما كان
إلى أمثالهم من المدافعة عن الإسلام وأهله فـ أمنهم واشتمل عليهم
وشهدوا معه واقعة التتر على عين جالوت
وأبلغوا فيها والمقدمون فيهم يومئذ
بيبرس البندقداري
وأنز الأصبهاني
وبلبان الرشيدي
وبكتون الجوكنداري
وبندوغز التركي
فلما انهزم التتر في الشام واستولوا عليه وحسر ذلك المد وأفرج عن
الخائفين الروع عاد هؤلاء البحرية إلى ديدنهم من
الترصد لـ ثأر أقطاي. فلما قفل قطز من دمشق سنة ثمان وخمسين
أجمعوا أن يبرزوا به في طريقهم. فلما قارب مصر ذهب في بعض أيامه
يتصيد وسارت الرواحل على الطريق فـ اتبعوه وتقدم إليه أنز شفيعاً في
بعض أصحابه. فـ شفعه فـ أهوى يقبل يده فـ أمسكها.
وعلاه بيبرس بـ السيف فخر صريعاً للـ يدين والفم.
ورشقه الآخرون بـ السهام فـ قتلوه وتبادروا إلى المخيم.
وقام دون فارس الدين أقطاي على ابن المعز أيبك وسأل من تولى قتله منكم
فـ قالوا بيبرس فـ بايع له واتبعه أهل المعسكر ولقبوه بـ القاهر.
وبعثوا أيدمر الحلي بـ الخبر إلى القلعة بمصر فـ
أخذ له البيعة على من هناك. ووصل القاهر منتصف ذي القعدة من السنة
فـ جلس على كرسيه ولكنه غير لقبه الى الظاهر فوفا من شوم لقب القاهر
واستخلف الناس على طبقاتهم وكتب إلى الأقطار بذلك.
ورتب الوظائف وولى الأمراء..."
حمل قطز بعد ذلك إلى القاهرة
فـ دفن بـ القرب من زاوية الشيخ تقي الدين قبل أن تعمر ثم نقله
الحاج قطز الظاهري إلى القرافة ودفن قريباً من زاوية ابن عبود
وفي رواية أخرى :
عندما إنتهى قطز من حرب التتار وهزيمتهم وتحرير الشام
قفل راجعا إلى مصر ولما بلغ بلدة "القصير" من أرض الشرقية بـ مصر
بقي بها مع بعض خواصه، على حين رحل بقية الجيش إلى الصالحية،
وضربت للـ سلطان خيمته، وهناك دبرت مؤامرة لـ
قتله نفذها شركاؤه في النصر،
وكان الأمير بيبرس قد بدأ يتنكر للـ سلطان ويضمر له السوء،
وأشعل زملاؤه نار الحقد في قلبه، فـ عزم على قتل السلطان،
ووجد منهم عونًا ومؤازرة، فـ انتهزوا فرصة تعقب
السلطان لـ أرنب يريد صيده، فـ ابتعد عن حرسه ورجاله،
فـ تعقبه المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وعندئذ تقدم بيبرس لـ يطلب من
السلطان امرأة من سبى المغول فأجابه إلى ما طلب
ثم تقدم بيبرس لـ يقبل يد السلطان شاكرًا فضله، وكان ذلك
إشارة بينه وبين الأمراء، ولم يكد السلطان قطز يمد يده حتى
قبض عليها بيبرس بـ شدة لـ يحول بينه وبين الحركة، في حين هوى عليه
بقية الأمراء بـ سيوفهم حتى أجهزوا عليه،
وانتهت بذلك حياة بطل عين جالوت.
و تواترت الانباء قي مصر عن مقتل قطز وأشاع المتآمرون
انه قد قتل متأثرا بـ جراح اصيب بها أثناء المعركه...فـ خرج العامه
ينتظرون الموكب بـ ترقب فلما تبين لهم خلوه من قائدهم المحبوب قطز
وتأكد لهم مقتله ساد الهم والكرب ووحزن الناس عليه حزنًا شديدًا
وأنفض جمعهم سريعا دون احتفال.
ويقول ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة :
"فـ لما انقضت الوقعة بـ عين جالوت تبعهم بيبرس هذا يقتل من وجده
منهم إلى حمص ثم عاد فوافى الملك المظفر قطز بـ دمشق
وكان وعده بـ نيابة حلب فـ أعطاها قطز لـ صاحب الموصل
فـ حقد عليه بيبرس في الباطن واتفق على قتله مع جماعة لما عاد الملك المظفر
إلى نحو الديار المصرية.
والذين اتفقوا معه:
بلبان الرشيدي
وبهادر المعزي
وبكتوت الجوكندار المعزي
وبيدغان الركني
وبلبان الهاروني
وأنص الأصبهاني
واتفقوا الجميع مع بيبرس على قتل الملك المظفر قطز
وساروا معه نحو الديار المصرية إلى أن وصل الملك المظفر قطز إلى القصير
وبقي بينه وبين الصالحية مرحلة ورحل العسكر طالبًا الصالحية
وضرب دهليز السلطان بها.
واتفق عند القصير أن ثارت أرنب فـ ساق المظفر قطز وساق هؤلاء المتفقون
على قتله معه فلما أبعدوا ولم يبق مع المظفر غيرهم تقدم إليه
ركن الدين بيبرس وشفع عنده في إنسان فـ أجابه المظفر
فـ أهوى بيبرس لـ يقبل يده فـ قبض عليها وحمل أنص عليه
وقد أشغل بيبرس يده وضربه أنص بـ السيف وحمل الباقون عليه ورموه عن فرسه
ورشقوه بـ النشاب إلى أن مات ثم حملوا على العسكر
وهم شاهرون سيوفهم حتى وصلوا إلى الدهليز السلطاني فـ نزلوا ودخلوه
والأتابك على باب الدهليز فـ أخبروه بما فعلوا فـ
قال فارس الدين الأتابك: من قتله منكم
فـ قال بيبرس: أنا
فـ قال: يا خوند اجلس في مرتبة السلطنة فـ جلس
واستدعيت العساكر للـ حلف وكان القاضي برهان الدين قد وصل إلى العسكر
متلقيا للملك المظفر قطز فـ استدعي
وحلف العسكر للـ ملك الظاهر بيبرس وتم أمره في السلطنة
وأطاعته العساكر ثم ركب وساق في جماعة من أصحابه حتى وصل إلى قلعة الجبل
فـ دخلها من غير ممانع واستقر ملكه. "
وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه
على هذه الفعلة الشنعاء، فـ يقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن
يوليه نيابة حلب فـ لم يوافق، فـ أضمر ذلك في نفسه.
ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم بعد أن حقق النصر
وثبّت أقدامه في السلطة كان سببًا في إضمارهم السوء له
وعزمهم على التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب
فإن السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال،
وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل النصر.
قال الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي
عنه في تاريخه - تعالى - بعد ما سماه ونعته
قال: وكان المظفر أكبر مماليك الملك المعز أيبك التركماني
وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا حازمًا حسن التدبير يرجع إلى دين وإسلام
وخير وله اليد البيضاء في جهاد التتار فـ
عوض الله شبابه بـ الجنة ورضي عنه.
وقال قطب الدين اليونيني في تاريخه الذي ذيله على مرآة الزمان
بعد ما ساق توجهه إلى دمشق وإصلاح أمرها إلى أن
قال: وقتل الملك المظفر قطز مظلومًا بـ القرب من القصير وهي المنزلة التي
بـ قرب الصالحية وبقي ملقى بـ العراء فـ دفنه
بعض من كان في خدمته بـ القصير وكان قبره يقصد للـ زيارة دائمًا.
قال: واجتزت به في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وستمائة وترحمت عليه وزرته.
وكان كثير الترحم عليه والدعاء على من قتله.
فـ لما بلغ بيبرس ذلك أمر بنبشه ونقله إلى غير ذلك المكان
وعفي أثره ولم يعفى خبره - تعالى وجزاه عن الإسلام خيرا -
قال: ولم يخلف ولدًا ذكرًا وكان قتله يوم
السبت سادس عشر ذي القعدة
سنة ثمان وخمسين وستمائة.
قلت: فـ على هذا تكون مدة سلطنة الملك المظفر قطز سنة إلا يومًا واحدًا
فـ إنه تسلطن في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة من سنة سبع وخمسين وستمائة
وقتل فيما نقله الشيخ قطب الدين في
يوم السبت سادس عشر في القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة انتهى.
ويقول ابن كثير في "البداية والنهاية" :
"لما عاد قطز إلى مصر تملأ عليه الأمراء مع بيبرس فـ قتلوه بين
القرابي والصالحية ودفن بـ القصر، وكان قبره يزار.
فلما تمكن الظاهر من الملك بعث إلى قبره فـ غيبه عن الناس،
وكان لا يعرف بعد ذلك قتل يوم السبت سادس عشر من ذي القعدة رحمه الله."
وهكذا سقط الفارس صريعاً مظلوماً لا يعرف الناس من أمره إلا القليل.
ويبدو للـ ناظر في كتب التاريخ التي حفظت لنا هذه القصة أن
سيف الدين قطز
قد جاء لـ أداء مهمة تاريخية محددة، فما أن أنجزها حتى توارى عن
مسرح التاريخ
بعد أن جذب الانتباه والإعجاب الذي جعل دوره التاريخي على الرغم من
قصر فترته الزمنية كبيراً وباقياً.
إن الناس في كل زمان ومكان قادرون على صنع النصر من رماد الهزيمة،
وبناء الحضارة في خرائب العدوان، وزرع حدائق العلم والنور في ظلمات الجهل،
إذا وجدوا من يُحسن قيادتهم ويضرب لهم المثل والقدوة
ويتميز بالتضحية والشجاعة وإنكار الذات.
وكان السلطان المظفر سيف الدين قطز تجسيداً لهذا— رحمه الله تعالى
وغفر لنا وله ولسائر المسلمين.
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
دينـــار قطــز
دينار من الذهب بـ كتابة نسخية بـ اسم المظفر قطز عليه كتابة على
كل من الوجه والظهر تحمل اسم
السلطان المظفر سيف الدنيا والدين قطز.
كما ورد أنها ضربت في الإسكندرية التي كانت مركزاً تجارياً هاماً في
العصرين الفاطمي والمملوكي.
المصــــدر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%B2)
فارس الحقيقة
10-05-2010, 06:42 AM
بارك الله فيك يا ريتاعلى هذا الموضوع المميز والشامل
بصراحة الموضوع بدو رد طويل مثله بس انت ما خليتي شي تكتبه
تحياتي
فــارس الحقيقــة
أهلا وسهـلا بك ها هنــا
وجودك بيننــا وتفاعلك معنــا دوما يثري
فـ لا تبخـل علينـا بما في جعبتــك
مرحبـا بك
ودمــت بخير
تقديري
ريتـــــا
vBulletin 3.8.2