المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظــل راجل ولا ظل حيطه .... !!!


RaHaF
08-11-2005, 10:44 AM
معقول يا ناس !!!

هي وحيده اهلها، تجاوزت الثلاثين من عمرها، شبح العنوسة كابوس يؤرقها، يزيد من سواد الليل ظلاماً في عمق نفسها، لن اكون أماً ، لن اسمع صوت طفل يناديني، لن يكون لي بيت، ولا رب بيت يحميني، سأعيش الوحدة، سأعيش عوز الكبر، لا ولد يؤنس وحدتي، ولا بنت بحنان تداريني، ولا حفيد ينام في حجري، أحكي له قصص الأطفال كما كانت جدتي قبل النوم تهدهدني حتى أغفو، وتنام عيوني.

من يدري، قد أموت ولا احد احداً يواريني التراب، أي مستقبل مظلم ينتظرني، يا إلهي ترأف بي واحمني. " ظل راجل ولا ظل حيطة" مثل ضحكت منه وانا في السابعة عشرة، رفضته بكل كياني، لعنت قائله، كافر هذا الذي قاله، أنا أرضى بالظل؟؟ لا لن يكون ذلك يرماً.

امتد العمر حتى الخامسة والعشرين، وتنازلت عن حلم ابنة السابعة عشرة، رضيت بالقصر المتواضع، ورجل بلا جناحين، كان يطير، يجوب بي السماوات حتى كان لنا في كل نجمة محطة ذكريات.

امتد العمر حتى الثلاثين، وظلال الخوف بدت تطمس الاحلام، والخوف بدأ يشاركني الفراش، فردت شعري، يا إلهي ثلاث شيبات ، عيوني تكذب، مرآتي تكذب، قلعتهن وقربتهن من عيوني، كانت حقيقة وليس خيالاً، إنهن الإنذار، أبعدتهن عني، تنكرت لهن، انتن لستن مني، كن كصعقة كهرباء، ولكنها كانت الحقيقة، مُـرّه ، قاسية، تفترسني وانا في اشد حالات ضعفي.

نمت والدمعة في عيني، جاءتني الشعرات الثلاث في نومي، كل شعرة ذراع إخطبوط ، امتصت الورد من خدي، عدت الى مرآتي ورأيت الوجه اصفر باهتاً، يا ويلي يا ويلي.

قلت أعزي نفسي ، احتال على الزمان ، واصبغ شعري.

امتد العمر حتى الخامسة والثلاثين، وانا اعزي نفسي، نظرت الى المرآة ، وكانت عدوي الذي كان دوماً يحدثني عن حقيقة امري.

تمنيت عليها ان تكذبن ولكنها أمسكت بإصبعي ومشت على تعاريج بدت تظهر على وجهي.

قهقهة الزمان، وصرخ في أذني ، ان امن جعل الشجرة الخضراء حطبة ، انظري الى جدتك ، قفة عظام ، انا الزمان، اتعظ يا إنسان.

ذهبت الى جدتي اشكو همي، فتحت صندوقها الخشبي ، مسحت الغبار عن صوره ، يا إلهي !! انها انا لون شعري ، سعة عيوني ، طولي ، عرضي ، قوامي ، كيف سمحت للزمان ان يفعل بك هكذا يا جدتي؟؟

ضحكت جدتي ، تطاير الرذاذ من فهمها ، ملأ وجهي ، لكل زمان دولة ورجال ، تريدنني ان اآخذ عمري وعمر غيري ؟!

* الا تحقدين على الزمان يا جدتي ؟ انه حرامي ، اين ذهب بكل هذا الجمال ؟

" لا لا ، ابداً ، كيف احقد على الزمان، وانا أرى شبابي ونضارتي في وجه امك، وفيك انت ؟ كيف اكون أمـّاً اذا بخلت بشبابي على أولادي؟"

جاء الليل ، وذهبت الى فراشي الذي أصبح عدوين فقد بات ساحة صراع مع كوابيس العنس والوحدة وبيت بارد ، خال من الحياة ، لا زوج يدفئني ، ولا طفل يناديني ، شجرة عاقر في قلب الصحراء ، يحرقها حر النهار ، ويجمدها برد الليل.

رفعت وسادتي خلف ظهري، واسندت عليها رأسي ، لعتب بي الأفكار، موج جبار يتقاذفني بين امواجه، يتسلى بعذابي ، الى ان استوقفني سؤال من بين ألف سؤال، كيف ترضى جدتي عن الزمان ؟! وقد خلفها قفة عظام ؟! فجاءني صوتها ، أنا لست قفة عظام ، انا الشباب ، انا النضارة ، أنا الجمال في أمك ، هل تريني؟

وفي اليوم التالي عندما اشرقت شمس الصباح وجدت نفسي ذاهبه الى السوق واذا بجاري البقّال يعترض طريقي و يسال للمرة الألف : " هل تتزوجيني " ؟

" مزاحك سمج ، ثقيل على نفسي يا ابن الخميسين ، اغرب عن وجهي ، لا تعترض سبيلي ".

ولكن في السؤال الألف وواحد ، قفز الى ذهني المثل (ظل راجل ولا ظل حيطة) بدأت أفكر جدياً، بدأت تستسيغه نفسي ، ويتقبله عقلي ، هو متزوج وله سبعة اطفال ، هل هذا معقول ياناس؟ لا انه مرفوض، مرفوض ، مرفوض ، وجاء الليل يتقدمه كابوس العنوسة، نداء الأمومة في داخلي، الوحدة ، الحماية ، الخوف ، بقايا جمال يتسرب من جسدي ، كما يتسرب الرمل من بين أصابع اليد ، تنهدت قليلاً وقلت : رحم الله قائل المثل : (ظل راجل ولا ضل حيطة).

هو مثل حق وقول سديد.

من فوري ذهبت الى الرجل أحاوره وأتناقش معه:

" أنت متزوج وعندك سبعة أطفال ، ضميري يؤلمني ، كيف اخطف رجلاً من زوجته وأطفاله ؟ وأكون سبباً في هدم أسرة ودمار بيت ؟؟

" حسناً .. الجواب غداً ن هل تتكرمين بزيارتي مساء غداً موعدنا الساعة السابعة "

جاء الغد ، وفيت بوعدي وكنت في الوقت المحدد ، وق هالني ان اجد زوجته امامي .. فاستدرت على عقبيّ اهرب من هول المفاجأة .. الا انه ناداني ومد يده يسلم بحرارة يرحب بي .. ولم يفلت يدي الا عندما أجلسني على كرسي مقابل زوجته .. وكان الحرج يملأ وجهي أشكالا وألوانا .. حتى السلام تاه عن لساني والرعشة أخذت تهز بدني .. مدت يدها تسلم علي بحرارة مشتاق .. كأنها تعرفني سحبت يدي ، أدخلت إصبعي في أذني افتحهما جيداً .. شككت في فنسي قد يكون أصابني الصم فجأة ، لا اصدق ما سمعت !!

قالت : " اهلا بك ضرّتي" وانطلق لسانها يحدّث وانا لا اصدق أهي مجنونه ام ماذا !!

او ان اذني تنقل الكلام معكوساً الى عقلي؟ كنت أسالها ان تعيد على مسامعي ماقالت مرات ومرات .. وحتى انها سالتني اذا كنت اعاني من مشكلة في سمعي؟؟

" الإسلام حلل لرجل اربع زوجات ، وانا مسلمة ، مؤمنة ميطعة لزوجي كما امرني الله ، وماشاء الله ان اعترض على شرعه ابداً ، انا اقبل بك اختاً ولست ضرة ، فأرجو انتوافقي على الزواج "

وسكت العقل وطغى جبروت الخوف من المجهول واقتنعت بالمثل ذاته (ظل راجل ولا ظل حيطة)

أيام قليلة جداً حتى أصبحت في بيت الزوجيه ، وايام قليلة اخرى بعدها كنت خادمة لسبعة اطفال وضرة ، وايام قليلة بعدها حاولت ان اشتري نفسي ، دفعت كل ما املك بعد ان عرفت ان الزوج والزوجة نصبا لي الشِباك وكنت انا السّمكة الغبية وعدت ألعن المثل ذاته (ظل راجل ولا ظل حيطة).

بعد ان أدركت ان الحماية والرعاية لا تكون ابداً الا من الـذّات نفسها فقط.

issa
08-11-2005, 04:17 PM
بارك الله فيك أخي ، القصة كلماتها الأدبية رائعة ، مع ان نهايتها مؤسفة !!!! بس انت هيك عمالك بتسد علينا الباب لنتزوج أكثر من واحدة ،،،،،،،،
شكرا لك ،، وتحياتي للجميع .

RaHaF
08-11-2005, 04:24 PM
:angry:



بارك الله فيك أخي



عيسى

ياعيسى مع اني بحب هالاسم كتير

لانو اسم والدي الغالي

كنت حابه اني رحب فيك بالبداية معنا وبينا

بس انا زعلانه منك

انا مش شاب

:confident

وبشوارب

:MThumpsDo

انا بنت اسمي

رهـــــــــــــف

أبو يوسف
09-11-2005, 01:04 AM
اهلا بك يا رهف و بابداعاتك...

القصة جميلة جدا و هي تعالج موضوع مهم في المجتمع ... ولكنك اختصرت الموضوع كثيرا

للوصول الى ما وصلت اليه القصة في نهايتها...

المثل لم يأت من فراغ و انما - كما تعلمين - عصارة تجارب المجتمع و خبرات الافراد و نتاج ثقافتهم و المتغيرات التي يمرون بها...

فلا يستحق يا اختي ان تهدميه بهذه القصة ....

تصوري ، كما تصورت في البداية حينما رايت عنوان موضوعك ...

اقول تصوري انك قرات العنوان ... فاول ما سيخطر ببالك هو مناقشته و طرح كل ارائك حوله و حول المجتمع و عاداته و افكار افراده و نظراتهم المختلفة للقضايا المجتمعية..

اتصور ان الموضوع لو طرح للنقاش لخرجنا بمادة تصلح لبحث مميز...

و تصوري ان مامرت به بطلة القصة ... قد تعرضت له عدة فتيات لكل منهن ظروفها..

اكنت تستطيعين حينها ان تكتبي مجرد قصة...

لا اظن ... فالموضوع بالكاد تكفيه رواية...

لا اريد ان اطيل لكي لا تظني اني انتقد قصتك....

.. انما وجدتها مناسبة لنقاش سريع...


...........

اهلا بك