مشاهدة النسخة كاملة : عابروا المصادفة الأخيرة
فينوس
09-11-2005, 11:58 PM
من روائع الشاعر محمود حامد
عابروا المصادفة الأخيرة
ــــــ
كَمْ مَرَّ مِنْ وَقْتٍ
لتجمعَ في انكسارِ العَيْنِ دمعتَها،
وتهمسَ: لا تَمُرَّ على بُكايْ
مُتلذذاً، مُتشفياً بأسى انكساري
في يديكَ، فلا مُناكَ بما أُحِسُّ،
ولا مُنايْ!!؟
*
كم مَرَّ من وَقْتٍ
لأعبرَمن أسايَ إليكِ،
أنكرُ ما يُثيرُ الظَنُّ فِيَّ،
وما يُؤَوَّلُ في هوايْ!!؟
*
ماذا تُخبئُ لي عُيونٌ
أثقلت ببكائها روحي،
وغالتْ في أسايْ!!؟
ماذا تُخبئُ لي دُروبٌ
وَزَّعتني في المفارقِ:
بين ريحٍ قاسَمَتْ جسدي
بَقِيَّتَهُ الشريدةُ في المنافي،
أَوْ جهاتٍ ضَيَّعَتْني عنخُطايْ!!؟
ماذا يُخبئُ لي غَدٌ
لم يَبْقَ فيهِ مِنَ الأَحِبَّةِ
مَنْ يَمُرُّ على الأَحِبَّةِ
في مقابرهم سوايْ!!؟
وَدَّعْتُهُمْ....
لكنَّهم...
ظَلُّوا على بابِ البلادِ يُلِّوحونَ
بشهقةِ الوَجْدِ الحزينةِ
في مناديل الوداعِ، فلايَدٌ
تعبتْ مُلوِّحةً، ولا
تعبتْ يَدايْ.
*
فينوس
10-11-2005, 12:09 AM
ماغابَ عَنِّي واحِدٌ منهم، وما
زالتْ هُنا أسماؤهم
محفورةً كَالْوَشْمِ تُوغِلُ في دمايْ.
*
وحدي على الأسلاكِ
أنتظرُ الأَحِبَّةَ عائدينَ
مِنَ الغِيابِ المُرِّ... وحدي
في محطاتِ انتظاري كُلَّما
ناديتُ رَدَّتْ ريحُ أحبابي صَدايْ
هاهُمْ...
مسافةُ وردتينِ ويعبرونَ
تَهِمُّ تَحْضُنُهُمْ على
وَجْدِ الصَّبابةِ مُقلتايْ
حَتَّى إذا
مَرَّ المساءُ على المُغنِّي لَمْ يَجِدْ
إلاَّ صدى صَوْتٍ
طَوَتْهُ الرِّيحُ تحتَ جناحِها،
وبكتْ عَلَيْهِ وَكُلَّما
ألقتْ بدمعتها بكى
وعلى امتدادِ الرِّيحِ في المنفى دَمٌ
مازالَ يُشْغِلُنا على وَجْدٍ، ونايْ.
وَيَدٌ تُلَوِّحُ،
آهِ مِنْ تلويحةٍ تُدْمي
إذا عَبَرَتْ سياجَ الرُّوحِ
أشعلني هَوايْ.
*
مِنْ أينَ!!؟،
واشتعلتْ بدمعتها، وَغَصَّتْ
دمعةٌ خضراءُ
كَالْعُشْبِ أيقظها رفيفُ العُشْبِ
في كَفِّ النَّدى... من يا تُرى
تلك الفراشةُ!!؟
مِنْ حُقول اللهِ تأتي...
هَلْ أُسَمِّيها مجازاً؛ أَمْ أقولُ: ثَناءُ!!؟
مَرَّتْ بصدفتها على النَّهْر الذي
ألقى أساهُ على الضفافِ،
يكادُ يقتلهُا لظَّما،
فَهَمَتْ عَلَيْهِ غَمامةً،
مَنْ أنتَ!!؟ قلتُ: أنا الحرائِقُ كُلُّها
غاباتُ عِشْقٍ، أو حدائِقُ من رمالٍ
أيقظتْها رعشةٌ لَمَّا سرى
فوق الشِّفاهِ المُشْتَهاةِ الماءُ
*
فينوس
10-11-2005, 12:13 AM
يا عابراً روحي ستذبحني،
ويأخذُكَ الطَّريقُ،
وسوف تمضي صُدْفَةٌ،
وَتَظلُّ بَعْدَكَ تصخبُ الأشياءُ
لا تَمْضِ أَكْثَرَفي عذابي،
لا تَزِدْ وَجَعَ انكساري
لا تَقُلْ: هِيَ صُدْفَةٌ مَرَّتْ، وتمضي
رُبَّما تمضي، ولكن
لَنْ تُطيقَ سريرَ وَحْشَتِها حبيبي
بَعْدَكَ الأَشْلاءُ
مِنْ صُدْفَةٍ، وتكادُ تُشعلني،
يَمُرُّ الحُزْنُ في صَمْتِ المرايا،
تشتهيكَ الرُّوحُ فيضاً منبهاءٍ،
يشتهيكَ الصَّدْرُ، أَصْرُخُ
في براري وَحْشَتي:
أيظلُّ يذبحني هواكَ، وهذهِ الضَّوْضَاءُ!!؟
وحدي على الشُبَّاكِ حولي
ماتركتَ من الأٍسى يُدمي،
وَوَجْهُكَ لا يَغيبُ كأنَّما
هُوَ صُبْحُ وَرْدٍ دافئٌ يُغري،
وَصَوَتُكَ ، وَاْبتسامَتُكَ الحزينةُ كم تَشي
بكآبةِ الأشياءِ حولي كُلَّما
لاحَتْ على الشباكِ أطيافُ الحبيبِ،
وهذه الأشياءُ
ستظل تُوجِعُني فأبكيرُبَّما
تمضي إليكَ على انكسارٍ دمعةٌ
يا أيُّها القَمَرُالفلسطينيُّ، تَأْخُذُكَ العواصم والمنافي إنَّما
سَيَظلُّ هذا الصَّدْرُ يخفقُ باسْمِكَ الأشهى،
ووحدكَ كوكبٌ سَتَظلُّ تحت سمائِهِ الدُّنيا تطوفُ بمجدهِ الأسماءُ!ّ!!
*
فينوس
10-11-2005, 12:26 AM
طَيْرٌ يَمُرُّ؛ أقولُ: هذا عابرٌ يمضي،
وطيرٌ ما يزالُ على السِّياجِ يحومُ
مُذْ حَطَّ فوق الصَّدْرِ قُلْتُ:
مُشَاغِبٌ... مَهْمومُ
لَكِنَّهُ...
ينسابُ كاليُنْبوعِ في قَيْظِ الشِّفاهِ،
أطائِرٌ هذا غزا بُستانَ روحي،
أَمْ تُراهُ نَسيمُ!!؟
ألقى جَناحَ العُمْرِ فوق الصَّدْرِ، قُلْتُ:
أعابرٌ هذا دُروبي، أَمْ تُراهُ مُقيمُ!!؟
لكنني...
لَمْ أَسْتَرِحْ لِسِوَاهُ... مالي كُلَّما
ألقى بنظرتهِ الحزينةِ ضَجَّ قلبي نَشْوَةُ،
وأنا العَنيدةُ في الهوى...
هَلْ مالَ عني كبريائي!!؟
هل رضختُ لِصُدْفَةٍ تمضي،
وَوَجْهٍ عابرٍ يمضي،
وَحُلْمٍ عابرٍ يمضي،
وكدتُ على اشتعالِ الرُّوحِ فيهِ أَهيمُ!!؟
ماذا يُخبئُ لي جَناحٌ
فاتِنٌ بالمُغرياتِ، كَتومُ!!؟
لَوْ رَفَّ لانْهمرتْ ينابيعُ الغناءِ على شفاهي كُلَّما
غَنَّى بكيتُ، فغاض صدري بالقصائِدِ مثلما
فاضت بِشَهْدِ المُغرياتِ المُوجِعاتِ كرومُ.
*
مِنْ أَيْنَ!!؟ وَاْنكَسَرَ السُّؤالُ على الشِّفاهِ،
غداةَ كُنْتَ على الشِّفاهِ تَسيلُ
أَأَميلُ عَنْكَ إِلَيْكَ أَمْ
كان الجناحُ على الجناحِ يَميلُ!!؟
يا أَيُّها القَمَرُ الغريبُ،
ويا رفيقَ الصُّدْفَةِ الخَضْراءِ هَلْ
أنتَ الحقيقةُ أَمْ تُراكَ الغامِضُ الْمَجْهولُ!!؟
لكنَّها... يَدُكَ المُثيرةُ في يَدي
هذي الأصابعُ، مَرَّ دَهْرٌ لا تجيءُ، ولا تَشي بحنينها تلك الدُّموعُ،
وهذهِ النَّظراتُ ما رَفَّتْ على شُبَّاكِ روحي مَرَّةً،
وكم انتظرتُكَ في الخيالِ فما أتيتَ،
فكيف باغَتَني مَجيئُكَ في غدي!!؟
يا أيُّها الطَّيْرُ الغريبُ العابرُ المأمولُ!!؟
كَمْ وَرْدَةٍ ذَبُلتْ على الشُبَّاكِ تنتظرُ الحبيبَ،
وَكَمْ يَدٍ تعبتْ مُلَوِّحةً لطيرِ ظُنونها،
كَمْ دَمْعَةٍ غَصَّتْ بِدَمْعِ شُجونِها،
كم طارقٍ ماكانَ أَنْتَ وَكُلَّما
زادَ الشِّتاءُ بُرودةً في الصَّدْرِ صاحَ:
أما هُناكَ بديلُ!!؟
حَتَّى أَتَيْتَ،
رَمَتْكَ لي صُدَفُ الطِّريقِ، وَكُلَّما
حاورتَ قلبي باْبتسامَتِكَ الحزينةِ قُلْتُ:
هَلْ هذا مُحاورةُ النُّجومِ لِبَعْضِها،
أَمْ يا تُرى هذا الحوارُ هديلُ!!؟
ها نحن كدنا أن نذوبَ بوجدنا
غبنا معاً في نشوةِ الرُّؤْيا فلا نصحو ولا يصحو وعلى بَوْحِ اليَدِ المنديلُ
*
يا لَيْتَ لا يشفي غَليلَ الصَّدْرِ بي
هذا اللِّقاءُ العابرُ
جُرْحٌ عميقٌ في كتابِ العُمْرِ لا يبلى، وما
لَهُ في النهايةِ آخرُ
جُرْحٌ عميقٌ كان يحفرُ في دمي مجراهُ ذاكَ الطَّائِرُ
مُذْ حَطَّ فوق الصَّدْرِ قُلْتُ: لَعَلَّ هذا
طائِر الصُّدَفِ الذي
يأتي مَساءً في حكاياتِ المساءِ،
يَضُمُّ تَحْتَ جَناحِهِ الفِضِيِّ أحلامُ الصَّبايا،
ثُمَّ يمضي باْبتسِامَتِهِ الحزينةِ تاركاً
ذكراهُ في جَمْرِ المواقِدِ كُلَّما
هَلَّ الشِّتاءُ يَهِلُّ،
تحت جناحِهِ الفِضيِّ أحلامُ الصَّبايا،
والحكاياتُ العتيقةُ، وَاْبتسِامَتُهُ الحزينةُ،
والشُّرودُ الآسِرُ
يأتي ليخطفَ وردةً
مِنْ غابَةِ المَلِكاتِ يخطفها ويمضي
هكذا في كُلِّ عامٍ
وردةٌ تمضي، ويهوي شاعِرُ
أَغْوَتْهُ عاشِقَةٌ بِصُدْفَتِها فما
رَقَّتْ إلى أن غابَ فيها،
ذَوَّبَتْهُ بكأسِ فتنتها وذابتْ،
ثُمَّ ذَرَّتْ في المفارقِ شَهْدَ تلكَ الصُّدْفَةِ الخضراءِ ذكرى:
مِنْ هُنا مَرَّتْ مُسافِرَةٌ لأجمل صُدفة في هذه الدنيا،
وَمَرَّ مُسافرُ.
/
\
/
أبو يوسف
10-11-2005, 12:51 AM
ويستمر نهر السفر...
يبتلع كل لحظة المزيد من البشر...
في كل لحظة يولد شوق جديد ... و ينمو شوق قديم ...
و يزداد الوجد...
و تنهمر دموع ... لتنضم الى اخوات لها مكونة رافدا لنهر الالم الذي يخترق عالم الفراق..
و على شواطئه تبكي ملايين القلوب..
تعذبها رياح الفراق.... حينما يتاخر بزوغ شمس اللقاء
و لا يساندها الا اشرعة الامل تداعبها نسائم الحنين..
في انتظار صدفة قد تكون الاولى و قد تكون الاخيرة...
....
تقديري لك
فينوس
04-12-2005, 04:47 AM
ويستمر نهر السفر...
يبتلع كل لحظة المزيد من البشر...
في كل لحظة يولد شوق جديد ... و ينمو شوق قديم ...
و يزداد الوجد...
و تنهمر دموع ... لتنضم الى اخوات لها مكونة رافدا لنهر الالم الذي يخترق عالم الفراق..
و على شواطئه تبكي ملايين القلوب..
تعذبها رياح الفراق.... حينما يتاخر بزوغ شمس اللقاء
و لا يساندها الا اشرعة الامل تداعبها نسائم الحنين..
في انتظار صدفة قد تكون الاولى و قد تكون الاخيرة...
....
تقديري لك
*
*
*
فواصل من أرق
غارقة في لجّة العيون
لـِ نرصد اللحظة والشمس
من نافذة الحياة
و آلاف الحروف
تئن وتتوجع
و حبرها " أحمـَـرْ "
على بوابة المنفى والعبور
والنهر يسيل من شوقٍ وبكاء
*****
طائر الليل الحزين
دُمتَ للرُّقي عنواناً
مودتي
فينوس
/
\
/
vBulletin 3.8.2