مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الشخصيات الإسلامية
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:08 AM
هو علاء الدين على بن أبى الحزم القّرْشى، الملقب بابن النَّفيس. الرائد الأول فى علوم الطب (javascript:HyperClicked(26550);). ولد «ابن النَّفيس» فى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) فى بداية القرن السابع الهجرى، وأصله من بلدة «قَرْش» فيما وراء النهر.
ويعتبر «ابن النَّفيس» من أشهر من درس علوم الطب (javascript:HyperClicked(26550);) من العرب، وخاصة موضوع الدورة الدموية. كذلك درس المنطق والفلسفة واللغة، والحديث وأصول الفقه، وتميّز بأصالة الرأى، واعتمد فى دراسته على المشاهدة والرصد والوصف الدقيق. ويعتبر «ابن النَّفيس» رائد علم وظائف الأعضاء فى الإنسان، حيث وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن. ومن أهم مؤلفات «ابن النفيس»: «الموجز»، و«الشامل» فى الطب (javascript:HyperClicked(26550);). و«بغية الطالبين وحجة المتطببين». و«بغية الفطن من علم البدن». وكانت وفاته فى مصر (687هـ) سنة سبع وثمانين وستمائة من الهجرة.
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:11 AM
هو أبو العباس تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم الخضر النميرى الحرانى الدمشقى الحنبلى ابن تميمة شيخ الإسلام. ولد ابن تيمية فى حران سنة إحدى وستين وستمائة من الهجرة (661هـ)، وانتقل مع أبيه إلى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);)، وأخذ عن علمائها، فنبغ واشتهر. وقد استوعب ابن تيمية الحديث والفقه والتفسير، وأفتى وهو فى السابعة عشرة من عمره، وانتهت إليه الإمامة فى العلم والعمل والزهد والورع، واشترك مع المجاهدين فى صد التتار عن البلاد الإسلامية، وكان يحثهم على الجهاد فى سبيل الله. ذهب إلى مصر، ووشى به بعض أهلها فوضع فى السجن ثم نقل إلى الإسكندرية (javascript:HyperClicked(20020);)، وكان يقول: "إن فى سجنى خلوة، وفى نفيى سياحة، وفى قتلى شهادة "، وبعد الإفراج عنه عاد إلى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);)، واعتكف على التعليم والتأليف والإفتاء.
وكان ابن تيمية حاملاً للواء أهل السنة والجماعة، فقاوم الرافضة ورد عليهم فى كتبه، وكذلك المبتدعة والصوفية، ولابن تيمية مؤلفات كثيرة منها: "السياسة الشرعية"، و"الفتاوى الكبرى"، و"الإيمان"، و"درء تعارض العقـل والنقل"، و" الصارم المسلول على شاتم الرسول"، و"رفع الملام عن الأئمة والأعلام"، و"منهاج السنة النبوية". وقد توفى الإمام ابن تيمية معتقلاً بقلعة فى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (728هـ).
أبوحاتم
21-11-2005, 01:19 AM
مشكووووووووور أبوعثمان
جزاك الله خير
وجعلها في ميزان حسناتك يا طيب
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:21 AM
هو عبد القادر بن محيى الدين بن مصطفى الحسنى الجزائرى. من المجاهدين العلماء فى القرن الثالث عشر الهجرى. ولد عبد القادر الجزائرى فى "القيطنة" من قرى "الجزائر (javascript:HyperClicked(20220);)" سنة (1222هـ) اثنين وعشرين ومائتين وألف من الهجرة. وتعلم فى "وهران"، وحجّ مع أبيه سنة (1241هـ) إحدى وأربعين ومائتين وألف، وزار دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) وبغداد (javascript:HyperClicked(20210);). كان أبوه من زعماء الأشراف الذين قادوا الجهاد ضد الفرنسيين فى الجزائر (javascript:HyperClicked(20220);). وفى سنة (1246هـ) ست وأربعين ومائتين وألف بايعه الجزائريون وولوه القيام بأمر الجهاد، فنهض بهم، وقاتل الفرنسيين خمسة عشر عامًا، استطاع أن يحقق الكثير من الانتصارات. وفى سنة (1847هـ) سبع وأربعين وثمانمائة وألف من الميلاد عقد معاهدة مع فرنسا، بسبب مهادنة سلطات المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام؛ فضعف أمر عبد القادر، واستسلم ونفى إلى "طولون" ومنها إلى: "أنبواز" توفى الأمير عبد القادر الجزائرى فى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) سنة (1883م) ثلاث وثمانين وثمانمائة وألف من الميلاد.
أبوحاتم
21-11-2005, 01:22 AM
لكن يا أبوعثمان مين أبوالطب هوه ولا ابن سينا
ولا أبوبكر الرازي
أرجو الرد
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:26 AM
هو عمر بن مختار بن عمر المنفى، أشهر مجاهدى ليبيا فى حروبهم مع المستعمرين الإيطاليين. نسبة إلى قبيلة "المنفة" من قبائل بداية "برقة". ولد عمر المختار فى "البطنان" ببرقة فى عام (1275هـ) خمسة وسبعين ومائتين وألف من الهجرة. وتعلم فى الزاوية السنوسية بالجغبوب. أقامه محمد المهدى الإدريسى شيخًا على زاوية "القصور" بالجبل الأخضر بالقرب من المرج، ثم سافر معه إلى السودان سنة (1312هـ) اثنا عشر وثلاثمائة وألف من الهجرة، وأقيم بها شيخًا لزاوية "كلك" إلى سنة (1321هـ) واحد وعشر وثلاثمائة وألف، ثم عاد إلى برقة شيخًا لزاوية القصور. وحينما احتل الطليان مدينة بنغازى سنة (1329هـ) تسع وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة كان فى طليعة الناهضين للجهاد، وطالت الحرب، وتتابعت المعارك ومنطقة المختار ثابتة منيعة. وبعد أن تهادن الإيطاليون والطرابلسيون سنة (1340هـ) أربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، دبّ الخلاف بين زعماء طرابلس وبرقة، وتجددت المعارك مع الإيطاليين، ونفض الأدراسة يدهم منها. فتولى "عمر المختار قيادة الجبل الأخضر، وتلاحقت به القبائل، واتفق الرؤساء على أن يكون هو القائد العام والرئيس الأعلى للمجاهدين. وهاجمتهم القوى الإيطالية، فردوا هجومها، وغنموا منها آلات حربية ومؤنًا غير قليلة. وأشهر ما نشب من المعارك: معركة "الرحيبة"، و"عقيرة المطمورة"، و"كرسة" وهى أسماء أماكن فى الجبل الأخضر نسبت إليه تلك الوقائع. يقول "غراسيانى" القائد العام الإيطالى فى بيان له عن الوقائع التى نشبت بين جنوده والسيد عمر المختار: "إنها كانت 263 ثلاث وستين ومائتين معركة فى خلال عشرين شهرًا " هذا عدا ما خاضه المختار من المعارك فى خلال عشرين سنة قبلها. وبينما هو فى سرية من رجاله نحو خمسين فارسًا بناحية "سلنطة" بالجبل الأخضر، يستكشف مواقع العدو، فوجئ بقوة إيطالية أحاطت به فقاتلها، واستشهد أكثر من معه، وأصيب بجراح وقتل جواده. فانقض عليه بعض الجنود وأسروه، وهم لا يعرفون من هو، ثم عرفوه بعد ذلك، وأرسلوه إلى "سوسة" ومنها إلى بنغازى وسجن أربعة أيام. وفى الخامس عشر من سبتمبر عام (1931م) واحد وثلاثين وتسعمائة وألف شكلت محكمة لمحاكمته، وسئل عن أعماله فأجاب بالإيجاب غير هياب، فصدر الحكم بقتله شنقًا أمام أهله فى مركز "سلوق" ببنغازى. رحم الله عمر المختار فقد كان مثالا رائعًا للمجاهد الصبور.
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:29 AM
هو محمد بن صفدر الحسينى، المشهور بجمال الدين الأفغانى، فيلسوف الإسلام فى عصره، وأحد الرجال الأفذاذ الذين قامت على سواعدهم نهضة الشرق الحاضرة، ولد «جمال الدين الأفغانى» فى «أسعد آباد» بأفغانستان سنة (1254هـ) أربع وخمسين ومائتين وألف، ونشأ فى كابول (javascript:HyperClicked(20190);)، وقد تلقى العلوم الشرعية والعقلية، وبرع فى الرياضيات، وسافر إلى الهند. كما تعلم الفرنسية والإنجليزية والروسية، وكان واسع الاطلاع على العلوم القديمة والحديثة، وفى سنة (1288هـ) ثمان وثمانين ومائتين وألف من الهجرة قصد مصر، وبث فيها روح النهضة الإسلامية فى الدين والسياسة، وتتلمذ على يده الشيخ محمد عبده (javascript:HyperClicked(17900);)، ونفته الحكومة المصرية سنة (1296هـ) ست وتسعين ومائتين وألف، فرحل إلى «حيدر أباد»، ثم إلى «باريس»، وأنشأ فيها مع الشيخ محمد عبده (javascript:HyperClicked(17900);) جريدة «العروة الوثقى»، ورحل إلى روسيا، وألمانيا، وإيران، وذهب إلى لندن. وكان «جمال الدين الأفغانى» يدعو إلى مجابهة الاستعمار، كما حمل على عاتقه تجميع المسلمين حول دولة الخلافة، ودعا إلى الجامعة الإسلامية، ومن أهم مؤلفاته: «تاريخ الأفغان»، و«رسالة الرد على الدهريين» ترجمها إلى العربية (javascript:HyperClicked(26640);) تلميذه محمد عبده (javascript:HyperClicked(17900);). وتوفى «جمال الدين الأفغانى» سنة (1315هـ) خمس عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة فى الأستانة، ثم نقل رفاته إلى بلاد الأفغان.
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:36 AM
هو قطز بن عبد الله المعزّى، سيف الدين، ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام. ولد فى القرن السابع الهجرى. وكان مملوكًا للمعز أيبك (javascript:HyperClicked(16905);) التركمانى، وترقى إلى أن كان فى دولة المنصور بن المعز أتابك العساكر. وفى سنة (657هـ) سبع وخمسين وستمائة من الهجرة خلع قطزُ المنصورَ وتسلّطن مكانه، وخلع على الأمير ركن الدين بيبرس (javascript:HyperClicked(16745);) البندقدارى وجعله أتابك العساكر، وفوض إليه جميع أمور المملكة. وعندما هاجم التتار بلاد الإسلام وأسقطوا الخلافة فى بغداد (javascript:HyperClicked(20210);)، وشرعوا فى مهاجمة الشام ومنها إلى مصر، فنهض لقتالهم، وجمع الأموال والرجال، وخرج من مصر، فلقى جيشًا منهم فى عين جالوت (javascript:HyperClicked(30320);) بفلسطين، فهزمهم سنة ثمان وخمسين وستمائة من الهجرة. وطارد فلول التتار إلى منطقة بيسان حيث ظفر بهم، وانتصر عليهم، ودخل دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) فى موكب عظيم، وعزل من بقى من أولاد بنى أيوب، واستبدل بهم من اختار من رجاله. ثم بعد ذلك رحل إلى مصر، وبينما هو فى الطريق تقدم منه أتابك عسكره بيبرس (javascript:HyperClicked(16745);) ووراءه عدد كبير من أمراء الجيش (javascript:HyperClicked(28010);)، فتناولوه بسيوفهم فقتلوه، وكان ذلك فى سنة (658هـ) ثمان وخمسين وستمائة من الهجرة. ودفن بالقصير، ثم نقل إلى القاهرة (javascript:HyperClicked(20280);).
وله مواقف عديدة منها:
وا إسلاماه (javascript:HyperClicked(3820);).
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:40 AM
هو أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبدالسلام بن أبى القاسم بن الحسن بن محمد بن المهذب السلمى الدمشقى الشافعى، الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعى، بلغ رتبة الاجتهاد والمقيدَّ. ولد العز بن عبد السلام فى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) سنة (577هـ) سبع وسبعين وخمسمائة من الهجرة، وتتلمذ على يد مجموعة من العلماء منهم: فخر الدين بن عساكر، وجمال الدين بن الخرستان، وسيف الدين الآمدى. تولى إمامة المسجد الأموى فى دمشق (javascript:HyperClicked(20150);) سنة (637هـ) سبع وثلاثين وستمائة، كما تولى القضاء (javascript:HyperClicked(28270);) بها. وعندما تحالف الملك الصالح إسماعيل (javascript:HyperClicked(16790);) مع الصليبيين، وأعطاهم بيت المقدس (javascript:HyperClicked(20070);)، وبعض الإمارات الإسلامية، أنكر عليه ذلك العز بن عبدالسلام، فحبسه الملك الصالح إسماعيل (javascript:HyperClicked(16790);)، وحينما خرج من السجن وذهب إلى مصر، انضم الشيخ العز بن عبدالسلام إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب، وانتصروا على الصليبيين.
وقد تولى العز بن عبدالسلام التدريس فى المدرسة الغزالية بدمشق (javascript:HyperClicked(20150);)، والمدرسة الصالحية بالقاهرة (javascript:HyperClicked(20280);)، كما تولى القضاء (javascript:HyperClicked(28270);) بمصر، وتخرج على يديه مجموعة من الأئمة منهم: ابن دقيق العيد (javascript:HyperClicked(16650);)، وتاج الدين ابن بنت الأعز. وكان الشيخ العز بن عبد السلام فقيهًا مجتهدًا له مايقرب من أربعين مجلدًا ألفها بنفسه، ومن أهم كتبه: "التفسير الكبير"، و"الإلمام فى أدلة الأحكام"، و"قواعد الشريعة"، و"بداية السول فى تفضيل الرسول". وقد توفى العز بن عبدالسلام -رحمه الله- فى القاهرة (javascript:HyperClicked(20280);) سنة(660هـ) ستين وستمائة من الهجرة.
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 01:45 AM
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله بن بطوطة، رَحّالة، مؤرخ. ولد في طنجة سنة (703هـ - 1304م) ونشأ بها -وهي مدينة بالمغرب الأقصى-، وخرج منها سنة (725هـ)، فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض بلاد الهند والصين والجاوة وبلاد التتر وأواسط أفريقية، واتصل بكثير من الملوك والأمراء، فمدحهم -وكان ينظم الشعر- واستعان بهباتهم على أسفاره، وعاد إلى المغرب الأقصى، فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده، وأملى أخبار رحلته على "محمد بن جزيّ" الكلبي بمدينة فاس (javascript:HyperClicked(20250);) سنة (756هـ) وسماها "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". وكان يحسن التركية والفارسية، واستغرقت رحلته سبعًا وعشرين سنة (1325 - 1352)، ومات في مراكش سنة (779هـ - 1377م). تُلَقِّبُه جمعية كمبردج في كتبها وأطالسها بأمير الرحالين المسلمين، وفي نابلس (بفلسطين) أسرة الآن تدعى "بيت بطبوط، وتعرف ببيت المغربي، وبيت كمال، تقول إنها من نسل ابن بطوطة.
أبوحاتم
21-11-2005, 01:59 AM
مشكووووور أبوعثمان والله دوشناك بردودنا لكن من وين هالمعلومات القيمة
النورس الحزين
21-11-2005, 03:38 AM
بارك الله فيك أخي أحمد
الحقيقة كثير من المعلومات والحقائق التارخية التي طرحتها مهمة وقد كنت أفتقر الى الكثير منها ......
فبارك الله فيك
......
وكل التقدير لك .....
أحمد عثمان العبادلة
21-11-2005, 11:47 AM
:MThumpsUp :2thmup: :MThumpsUp شكرا أخي النورس الحزين وأرجوا أن أكون فعلا قد أفدتكم جميعا.
عاشقة القدس
21-11-2005, 03:45 PM
شكرا اخي على الموضوع بصراحة شيء يشرفنا كمغاربة
أحمد عثمان العبادلة
22-11-2005, 03:30 PM
شكرا لك عاشقة القدس ولكن هو شرف لنا كمسلمين قبل أن يكون شرف للمغاربه وحدهم لأن إبن بطوطه مسلم والإسلام قضي علي التفرقه بين الناس.وشكرا لك مره أخري:ups::ups:
نورالدين المهاجر
04-12-2005, 07:36 AM
بارك الله فيك الكلام عن شيخ الإسلام لاينتهي ومما يذكر أن شيخ الإسلام له أيضاً الرسائل كتبها من داخل سجنه منها الخاص ومنها العام وشيخ الإسلام ولد وعاش في فترة مفصلية في التاريخ الإسلامي حيث شهد سقوط بغداد على يد التتار ورأى بأم عينيه إنحراف الشيعة عن الخط العلوي ولذلك كان خير راصداً لهذا الأمر جازاه الله ورحمه من جنس عمله المميز الطاهر بارك الله فيك ونرجو المزيد
قاسم العبادله
09-01-2006, 01:17 PM
إسهام المسلمين العرب في علم الطب
ابن سينا
الملقب بشيخ الأطباء
(360- 428 هـ / 970 – 1036م)
اسمه الحسين بن عبد الله بن الحسن بن سينا أبو علي الملقب بالشيخ الرئيس , وهو عالم موسوعي في علوم الطب والرياضيات والطبيعيات والفلك والموسيقي والفلسفة والمنطق ، كما كان شاعرا. عاش ابن سينا في القرنين الرابع والخامس الهجريين وكان يتقن اللغتين العربية والفارسية كما كان أسلوبه من أجمل الأساليب العلمية الأدبية. ولد ابن سينا بقرية خلرمثين من ضواحي مدينة بخاري وتوفي عن عمر لم يزد عن ثمانية وخمسين عاما.
وحين بلغ العاشرة من عمره كان قد حفظ القرآن الكريم، ودرس الكثير من أدب العرب وتعلم ابن سينا وهو في صباه الحساب الهندي والفقه كما درس المنطق ورياضيات وإقليدس وفلك المجسطي وشرع في دراسة الطب.
وحين بلغ السادسة عشر من عمره عالج سلطان بخاري نوح بن منصور الساماني من مرض عجز الأطباء قبله عن علاجه وحين بلغ الثامنة من عمره كان قد صار طبيبا ناجحا وذاعت شهرته كطبيب ماهر ولحسن حظ ابن سينا كانت لدي سلطان بخاري مكتبة ضخمة في قصره بها عشرات الآلاف من المجلدات فأقبل عليها ابن سيناء يقرؤها كتابا بعد كتاب. وخلال أقل من الأربعين سنة الأخيرة من عمر ابن سيناء كان ابن سينا قد ألف 276 كتابا ورسالة وقصيدة وبين قصائده كانت أراجيز طبية.
إنجازاته العلمية:
اعتمد ابن سيناء في الطب علي الملاحظة في وصفه للعضو المريض وصفا تشريحيا وفيزيولوجيا واستفاد من هذا الوصف التشريحي في تشخيص المرض.
واعتمد ابن سينا في ممارسته الطبية علي التجربة والاستفادة من تجارب من سيقوه وابن سيناء هو أول من قال بالعدوى وانتقال الأمراض المعدية عن طريق الماء والتراب وبخاصة عدوي السل الرئوي.
وابن سيناء هو أول من وصف التهاب السحايا وأظهر الفرق بين التهاب الحجاب الفاصل بين الرئتين والتهاب ذات الجنب.
وهو أول من اكتشف الدودة المستديرة أو دودة الإنكلستوما قبل الطبيب الإيطالي روبنتى بأكثر من ثمانمائة سنة.
وابن سينا هو أول من اكتشف الفرق بين إصابة اليرقان الناتج من انحلال كريات الدم . وإصابة اليرقان الناتج من انسداد القنوات الصفراوية.
وهو أول من وصف مرض الجمرة الخبيثة وسماها النار المقدسة.
وأول من تحدث وبشكل دقيق عن السكتة الدماغية. أو ما يسمى بالموت الفجائي.
ومن بين إنجازات ابن سينا وإبداعاته العلمية اكتشافه لبعض العقاقير المنشطة لحركة القلب.
واكتشافه لأنواع من المرقدات أو المخدرات التي يجب أن تعطي للمرضي قبل إجراء العمليات الجراحية لهم تخفيفا لما يعاونه من ألم أثناء الجراحات وبعدها.
وابن سيناء هو الذي اكتشف الزرقة التي تعطي للمرضي تحت الجلد لدفع الدواء منها إلى أجسام المرضى.
كذلك وصف ابن سينا الالتهابات والإضرابات الجلدية بشكل دقيق في كتابه الطبي الضخم "القانون" وفي هذا الكتاب وصف ابن سينا أمراض الجنسية واحسن بحثها.
وقد شخص ابن سيناء حمي النفاس التي تصيب الوالدات، وقال إنها تنتج من تعفن الرحم.
:7bteen: :z037:
ابنة فلسطين
09-01-2006, 02:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك اخي قاسم على هذه المعلومات القيمة عن ابن سينا
أحمد عثمان العبادلة
14-01-2006, 03:59 PM
شكرا لك قاسم علي هذه الإضافة القيمة
قاسم العبادله
14-01-2006, 04:52 PM
مشكور يا احمد على المعلومات المستفاد
جزاك الله خيرا اللهم يجع كلامك فى ميزان حسناتك
أحمد عثمان العبادلة
17-01-2006, 09:51 PM
شكرا أخي أبو تامر وأتمني أن أراك دائما من زوار المنتدي التاريخي.
قاسم العبادله
25-01-2006, 10:31 PM
مشكور يا ابو عتمان على الموضوعات الرائعه
بصرارحه مواضيع حلوه على الاخر
أبوحاتم
28-01-2006, 01:59 PM
مشكوور أخي الكريم
على الموضوع الرائع
تحياتي : أبوحاتم
جارة الأقصى
04-10-2008, 12:28 AM
ابن البيطار (شيخ العشابين ،الصيادلة وعلم النبات )
http://i34.tinypic.com/mkvqdh.jpg
يعتبر ابن البيطار من أفضل الأطباء المسلمين الذين عاشوا في العصور الوسطى، والذين قاموا بنهضة طبية هائلة. له حضور قوي في مجال الطب، حيث قام بمجهودات عظيمة وترك لنا كنزا لو نقبنا في ثناياه لوجدنا الكثير والكثير مما يفيد البشرية.
من هو ابن البيطار؟
هو ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي.
اللقب المعروف به: ابن البيطار
أين ولد ابن البيطار؟
ولد بمالقة بالأندلس عام 593 هجرية/ 1196 ميلادية.
سيرة حياته ودراسته
كان والده عشابا متميزا فشرب ابن البيطار بدايات هذا العلم من والده، ثم تتلمذ على يد ابن العباس أحمد بن محمد بن فرج النباتي المعروف بابن الرومية وكان العباس هذا من أشهر العشابين إنذاك. وتتلمذ كذلك على عبد الله بن صالح وغيرهما.
ثم درس ابن البيطار كتب ديسقوريدس Disokurides، وجالينوس، وأبقراط وأوريبازيوس وابن سينا والإدريسي وابن العباس النباتي دراسة مستفيضة حتى أتقنها تمامًا، وشرح النقاط الغامضة فيها، وهو قد استفاد ولم تقتصر دراسة ابن البيطار على مجرد القراءة والتعلم من هذه الكتب بل كانت هذه المؤلفات موضع نقده وتصويبه وتنقيحها من الخرافات وما ينافي العلم آنذاك.
سافر ابن البيطار بلادا كثيرة، وأخذ ينهل من علومها المتعلقة بالطب والنبات فقد سافر في بداية شبابه إلى المغرب، والجزائر وتونس باحثاً ودارساً ومحاوراً الباحثين بعلم النبات والعاملين به، ثم تابع جولاته منتقلاً إلى آسيا الصغرى ماراً بأنطاكية ومنها إلى سوريا ثم إلى مصر فالحجاز وغزة والقدس وبيروت ُثم انتقل إلى بلاد الإغريق ووصل إلى أقصى بلاد الروم، وكان في كل محطاته مثال العالم الباحث في علوم الأدوية والنباتات.
في مصر اختاره الملك الأيوبي ليصبح رئيساً على سائر العشابين (أي نقيباً للصيادلة في ذلك الوقت).
آثاره العلمية
لقد ترك لنا ابن البيطار الكثير والكثير من الكتب العلمية المفيدة ومن أشهرها كتاب: "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" والمعروف "بمفردات ابن البيطار"
يعتبر هذا الكتاب قاموسا يشرح لنا أنواع النباتات وفوائدها وعلاجها للأمراض المختلفة وهذا الكتاب وضع فيه ابن البيطار خلاصة تجاربة التي تعلمها من ترحاله.وفند فيه الأدوية الأخرى الخاطئة.
ومن كتبه الأخرى
كتاب المغني في الأدوية المفردة
كتاب الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام.
شرح أدوية كتاب ديسقوريدس وهو عبارة عن قاموس بالعربية والسريانية واليونانية والبربرية وشرح للأدوية النباتية والحيوانية.
مقالة في الليمون
الأفعال الغريبة والخواص العجيبة
ميزان الطبيب
رسالة في التداوي بالسموم
قانون الزمان في تقويم الأبدان
قالوا عن ابن البيطار
يقول عنه "زيغرند هونكة "
منذ عصر المأمون في القرن التاسع الميلادي أصبحت الصيدليات تحت إشراف الدولة ، والصيادلة يتعرضون لفحص مسلكي، وكان ابن البيطار عميدا لقسم الصيدلة في القاهرة حيث كان من أشهر علماء الكمياء والصيدلة، وتعددت التجارب فكثرت المواد التي ابتكرها العرب ولكن ابن البيطار هو أعظم عباقرة العرب في علم النبات.
يقول عنه تلميذه ابن أبي أصيبعة
رأيت من حسن عشرته وكمال مروءته وكرم نفسه ما يفوق الوصف، وشاهدت معه في ظاهر دمشق كثيراً من النباتات في مواضعها، ووجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات وفي الكتب المؤلفة في هذا العلم ما يثير التعجب لذاكرته المتوقدة النادرة، فكان يذكر كل دواء في أي كتاب ذكر وفي أي مقالة من هذا الكتاب وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة، إن ابن البيطار هو أوحد زمانه وعلاّمة عصره في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نبته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها".
ويقول المستشرق روسكا عن كتابه الجامع:
"إن كتاب الجامع كان له أثره البالغ في أوروبا، وكان من أهم العوامل في تقدم علم النبات عند الغربيين".
ويقول عنه ماكس مايرهوف:
"إنه أعظم كاتب عربي خلّد في علم النبات".
أما الباحثة الألمانية زيغريد هونكه تقول في كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب:
"إن ابن البيطار من أعظم عباقرة العرب في علم النبات فقد حوى كتابه الجامع كل علوم عصره وكان تحفة رائعة تنم عن عقل علمي حي، إذ لم يكتفِ بتمحيص ودرس وتدقيق 150 مرجعا بل انطلق يجوب العالم بحثاً عن النباتات الطبية فيراها بنفسه ويجري تجاربه عليها إلى أن وصل به الأمر ليبتكر 300 دواء جديد من أصل 1400 دواء التي تضمنها كتابه مع ذكر أسمائها وطرق استعمالها وما قد ينوب عنها، كل هذه عبارة عن شواهد تعرّفنا تماماً كيف كان يعمل رأس هذا الرجل العبقري".
ويقول راملاندو) في كتابه (إسهام علماء العرب في الحضارة الأوروبية)
إن (إسهام ابن البيطار في مجال علم النبات يفوق إنتاج السابقين من ديسقوريدس إلى القرن العاشر الهجري).
ابن البيطار بين الأسلوب العلمي والنقد المنهجي:
لقد ألّف ابن البيطار أوسع كتبه في موضوع علم النبات، وأعمقه، بل أهم كتاب ألف ـ كما يقول باحث معاصر(30) ـ في علم النبات طول الحقبة الممتدة من ديسقوريدس إلى القرن السادس عشر الميلادي، فقد كان هذا الكتاب (الجامع في الأدوية المفردة) دائرة معارف حقيقية في هذا الموضوع، ضمت بين دفتيها كامل الخبرات الإغريقية والعربية
وفي مقارنة بين المنهج العلمي الحديث والمنهج العلمي لابن البيطار نجد ان ابن البيطار تمتع بالسير على منهج علمي واضح كما يؤكد الدكتور أحمد أبو باشا فيقول أن الفروض العلمية من أهم خطوات التفكير العلمي، لأن ملاحظة الظواهر وإجراء التجارب عليها لن يكون ذا قيمة إلا إذا تدخل الباحث مفسرا لما لاحظه أو جربه، مفترضا وجود علاقات معينة تكفي لفهم سلوك الظاهرة المعينة والتعرف على أسباب ونتائج حدوثها وعلى الباحث أن يمتحن فرضه العلمي ليثبت صدقه)
واستخدم ابن البيطار (التجربة) وكان يطلق عليها اسم (الاختبار) فقد قام بممارستها عند اختباره للأعشاب والنباتات لكي يستخرج منها العقاقير اللازمة لعلاج الأمراض، وكانت التجربة عنده مرتبطة بالفرض الذي يعد أبرز صور الإبداع العلمي، وذلك بتحقيق شروط الإبداع التي تكشف عن التماثل في المختلِف، والوحدة في المتنوع، عندما يعتمد الباحث على ربط مسار الوقائع في خط متصل، (فالفرض بذلك هو أكثر صور التعبير عن المشكلة العلمية خصبا وإنتاجا، فهو بذلك تخمين وحدس يتضمن ظرفا لم يبرهن عليه بعد في الوقائع المتاحة، ولكنه جدير بالاستكشاف).
ولقد أدرك ابن البيطار أهمية الفرض ودوره الهام وعدّه هامٌّا من عناصر المنهج التجريبي حيث إن له دورا حيويا في مجال البحث العلمي ومعرفة تركيب الأدوية والعقاقير وكيفية استخلاصها من النباتات والأعشاب والوصول إلى التحقق منها وكيفية صحّتها وأهميتها لعلاج الأمراض.
أما الملاحظة فيمكن أن نستدل على معناها من خلال مؤلفات ابن البيطار بالقول: إن الملاحظة عنده تعني التوجه الحسي والعقلي المقصود إلى ظاهرة من المظاهر للكشف عن حقيقتها ومعرفة علّتها وليس الوقوف أمامها دون تعليل علمي لها، وقد ذكرها ابن البيطار بلفظ المشاهدة
ابن البيطار واستقرار المصطلح الطبي:
ولم تقتصر جهود ابن البيطار على ذكر مئات الأدوية والعقاقير، وإضافة عشرات من الأصناف ذات الأصول النباتية والحيوانية والمعدنية التي لم تكن معروفة من قبل، ويساهم في تأسيس الصيدلة العربية على أسس علمية وتجريبية، بل هو قد ساهم في استقرار المصطلح الطبي العربي وأثرى معجمه الذي أصبح من بعده مصدرا ثريا لكل أطباء أوروبا والغرب
ومن المؤكد أن تأثير ابن البيطار وأمثاله من التجريبيين المسلمين المشتغلين بالنباتات والأعشاب والكيمياء الدوائية، والمؤلفين لكتب في علم الصيدلة والعقاقير الطبية ـ قد وصل أثره العميق إلى أوروبا في عصر النهضة.
وفاته:
توفي في دمشق سنة 646هـ/ - 1248 بعد أن ترك لنا علما مميزا سطعت أضواءه على عتمة الغرب فأنارت لهم دروبهم المظلمة.
رمز القوة
14-11-2009, 11:40 AM
انه المِقداد بن عمرو، المعروف بابن الأسود الكنديّ.
كنيته أبو عمرو، وقيل: أبو معبد، ولقبه ( البهرانيّ ) نسبةً الى قبيلة ( بهراء ) التي كانت تعيش في ارض قريبة من اليمن، اسمها حضرموت، ولذالك لُقّب بالحضرميّ أيضاً.
يشدّ الفتى المِقداد رحاله إلى مكّة، وفيها يتّصل « بالأسود بن عبد يغوث الزهريّ »، فينزل عنده آمناً مطمئنّاً.
وتمضي أيام، واسابيع.. ويُعجب « الأسود » بفتاه إعجاباً شديداً، ويرى في المقداد فتى عالي الهمّة، متّقد الذهن، سريع الخاطر، ترتسم على مُحيّاه الصارم علائم النّجابة والفطنة، والعزيمة التى لا تلين، والارادة الصلبة التي لا تنثني، وتلتمع عيناه السّوداوان ببريق أخّاذ، ممّا ينبئ بمستقبل له عظيم ..
فيتبنّاه، ويعرفه الناس منذئذ بالمقداد بن الاسود، و هذا شيء طبيعي جداً حينذاك. ويشبّ الفتى، ويبلغ السادسة والعشرين من سنينه، إنّه في عنفوان الشّباب، وفي قمّة العطاء.
وفي هذا الوقت يعلن النبيُّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم دعوته للناس، وينتشر الاسلام ديناً جديداً على كلّ شفه ولسان، ويصبح حديثَ مكّة وما حولها من القرى. ويسارع المقداد إلى إعلان إسلامه، وقد وجد في الدين الحنيف ضالّته المنشودة.
وهكذا كان المقداد احد السّبعة الذين كانوا أوّلَ مَن أظهر الاسلام ونصروه، فانتصر بهم.
وكان لابدّ للمقداد أن يلاقي الكثير من أذى قريش وتنكيلها، واضطهادها. فتحمّل الأذى، وصبر على العذاب، وله في النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أُسوةُ حسنة، وله في الكثير من الصّحابة الكرام المضطهدين جميل العزاء.
وكان لا يزداد على الأذى والعذاب إلاّ صلابةً في العقيدة وإيماناً راسخاً على المبدأ، كالذّهب، تصهره النّار، فيزداد صفاءً ونقاء.
ويأتي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، بالهجرة إلى الجشة، فيهاجر المقداد اليها مع الدّفعة الثانية من المهاجرين، ويبقى فيها مدّة، يعود بعدها الى بلده الجديد الحبيب، مكة، متابعاً جهاده، وباذلاً جهوده في سبيل نصرة الدين الحنيف، بصمت، ودأب، وصبر، وعزيمة لا تلين.
ويشتدّ أذى قريش، ويلاقي المسلمون في مكّة أهوالاً، ويتحمّلون ما لا تتحمّله الجبال، ويصبرون ما وسعهم الصبر، وعندما يُحدق الخطر بهم جميعاً، فيخافون على دينهم، وعلى انفسهم، يهاجر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى يثرب ( المدينة المنوّرة )، ويأمر اصحابه القادرين بالهجرة اليها.
ويشاء الله أن يبقى المقداد في مكّة على أن يلتحق بصحبه في المدينة، ولكن في وقت آت! ..
ويتساءل المقداد: متى اللّحاق بالأحبّة، محمّد وصحبه؟! .. ويأتي الجواب: اصبر صبراً جميلاً، فعسى أن يكون ذلك قريباً أن شاء الله! .
ويتعاظم أمر الاسلام، وينتشر بسرعة كالنار في الهشيم، وترى قريش في ذلك خطراً متفاقماً يهدّد مصالحها وسيادتها، وعبادةَ أوثانها.
وينبري أبوجهل يحرّض قريشاً على التصدّي للخطر الدّاهم، الذي هو الاسلام. وتستجيب قريش للنداء، وتجهّز مئتَيْ مقاتل بقيادة عكرمة بن أبي جهل، ترسلهم باتّجاه المدينة للقضاء على الإسلام والمسلمين.
ويبلغ النبيَّ الخبر، فيهيّئ من رجاله ستّين مقاتلاً بقيادة أبي عبيدة بن الحارث، ويأمرهم بالتصدّي لجيش قريش. وفي اليوم الثاني يترآى الجيشان، وقُبَيل احتدام المعركة ينحاز المقداد وعتبة بن غزوان الى معسكر المسلمين، وكانا في جيش قريش ـ فيغضب عكرمة بن أبي جهل لذلك غضباً شديداً .. ويتراشق الفريقان بالنّبل، وتدور معركة قصيرة بين الفئتين، يولّي المشركون على أثرها الأدبار، هاربين.
ويفرح المسلمون بانتصارهم فرحاً شديداً، ويتضاعف فرحهم بعودة المقداد وصاحبه اليهم في الوقت المناسب، ويعودون الى المدينة تسبقهم إليها البشائر بالنّصر، وعودةِ المقداد! ...
وفي المدينة المنوّرة يحفّ المقداد وكرام الصحابة بالرسول الأعظم، ويناديه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمقداد بن عمرو، بعد نزول آية:
أُدْعوهُم لآبائِهم هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ الله
فأبوه مَن وَلَده، لا مَن تبنّاه، والانتساب بالتالي اليه. ويصبح المقداد مع زمرة يسيرة من الصحابة، من خاصّة المقرّبين إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحابياً جليلاً يُشار اليه بالبَنان! ..
وتتسامى شخصية المقداد رضوان الله عليه وقد أثّر فيها الدين الحنيف أثرَه البالغ، وطبعها بطابع إيمانيٍّ عذب رقيق، فهي متوجّهة إلى المولى عزّوجلّ بكلّ شؤونها .. ترضى لرضاه، وتغضب لغضبه، وتستسلم لمشيئته. ولذلك ـ وهذا امر طبيعيّ ـ نراه في طليعة المبادرين الى نصرة الدين، والدفاع عن رسول صلّى الله عليه وآله، فاذا ما ثارت حرب كان في طليعة فرسانها.
وها هو ذا في معركه بدر الكبرى يخوضها، مسجّلاً مع إخوانه الأبطال المؤمنين أوّلَ انتصار حاسم للاسلام والمسلمين. وتَذْكر الروايات بأنّه أوّل مَن قاتل على فرس في سبيل الله تعالى.. وقد دعاها بالسّابحة، لسرعة عَدْوها واصالتها.
وقبل أن تبدأ المعركة هذه، ينظر المسلمون الى الاعداد والعداد الزاحفة اليهم من قريش، وتتّضح لهم خطورة هذه المعركة، فالفرق شاسع وكبير بين جيش المسلمين القليلي العَدد والعُدّة، وجيش المشركين الذي يبلغ قرابة الألف، بينهم مائة فارس، ومئات الإبل تحمل العدّة والمؤونة والمسعفات والمسعفين. ويستطلع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم رأيَ أصحابه: ماذا تَرَون؟ ..
ويجيب أحدهم مقترحاً العودة والانسحاب، فالمعركة في رأيه انتحارية.
ويتبعه بهذا الرأي آخر، فالمعركة غير متكافئة، والنصر فيها شبه مستحيل.
وسرعان ما تنقشع هذه السحابة العابرة من التوهّم، وقد انبرى المقداد قائلاً بصوت هادر بالايمان واليقين:
« يا رسول الله، إمضِ لما أراك اللهُ فنحن معك، واللهِ لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إنّا هَاهُنا قَاعِدُونَ ولكن:
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا أنا معكما مقاتِلون.
فَوَالذي بعثك بالحق، لو سِرتَ بنا الى « بَرْكِ الغمِاد » ( موضع بناحية اليمن ) لَجالَدْنا ( قاتلنا ) معك من دونه حتّى تبلغَه! ... »
ويُشرق وجه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يستمع الى هذا القول الصادق، فيدعو للمقداد بالخير! ...
ويكون لهذا القول تأثيره العميق في نفوس سامعيه.. وتنجلي المعركة عن نصر كبير حاسم يحرزه المسلمون.. وانهزم المشركون وهم يجرّون وراءهم أذيال الخيبة والذّل والعار.
ولكن، هل تسكت قريش عن هذه الهزيمة النّكراء ؟!
لا.. لن يطول سكوت قريش، وها هي ذي تُعدّ الُعدّة من جديد، لتنتقم لقتلاها في معركة بدر، وقد فقدت فيها الكثير من ابطالها وخيرة فرسانها.. وتكون « معركة أُحُد ».
ويعبّئ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم جيشه للقتال، ويرصّ الصّفوف، واضعاً المقداد رضوان الله عليه على رأس مَيْسرة الجيش.
وتنتهي المعركة هذه بما يشبه البلبلة فى صفوف المسلمين، وقد كرّ عليهم « خالد بن الوليد » من ورائهم .. وكان حينئذ على رأس جيش المشركين، فينهزم المسلمون، ويثبت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويثبت معه بضعة عشر رجلاً يحوطونه بسيوفهم واجسادهم، أحاطةَ السّوار بالمعصم، وَيقُونه بأنفسهم.
وكان المقداد رضوان الله عليه في مقدّمة هؤلاء الابطال الثّابتين الصّادقين، في موقف عصيب قلّ فيه الناصر، ويتنادى المسلمون للعودة الى ساحة المعركة، فالرسول وصحبه يخوضون غمارها، فيعودون، ولكني بعد أن كادت أن تضع الحرب أوزارها وبعد فوات الأوان! ..
وتمضي الأيّام، وتكرّ الأعوام.. والمقداد يزداد من النبيّ قُرباً، فيزداد النبيُّ له حبّاً، فيقول صلّى الله عليه وآله وسلّم:
« أنّ الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنّه يُحبّهم:
عليّ والمقداد وأبي ذرّ وسلمان ».
وفي مناسبة ثانية يقول فيه: « مِقداد منّا .. ».
ويؤاخي الرسولُ صلّى الله عليه وآله وسلّم بينه وبين « جبر بن عتيك »،
إنّما المؤمنونَ إخوة . ويلتحق صلوات الله عليه وآله بالملأ الأعلى، وهو عن هؤلاء راضٍ كلَّ الرضى.
ويكون ما كان بعد ذلك:
حيث تبرز المطامع، وتثور الأحقاد، ويُحال بين الإمام عليّ عليه السّلام والخلافة، فيسكت على مضض « وفي العين قذىً وفي الحَلْق شجى » ـ كما يقول عليه السّلام ـ وينفضّ الناس عنه، وهو مَن هو عِلماً وتقوى وشجاعة وقُربى من الرسول .. فيصبر، كما أوصاه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وعهد اليه .. ويلتفت حواليه، فأين الصحاب؟!
ويجتمع حواليه نفر قليل، لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة.. وفي طليعتهم هؤلاء الثلاثة الذين أحبّهم الله و أمر رسولَه بحبّهم: المقداد، وأبو ذرّ، وسلمان! ..
ويدور هؤلاء الثلاثة في فلك الإمام عليّ عليه السّلام، فهو من الحق كالقطب من الرحى، وهم أتْباع الحق يطلبونه أنّى كان، ويدورون معه كيفما دار! ...
أمّا بالنسبة للمقداد خاصةً فهو ينفرد عن صاحَبيه بالتسليم لما قضى الله وأراد في شأن الإمام عليّ عليه السّلام، وابتلائه العظيم.
تطالعنا بعض الروايات، حول هذا الموضوع بالذات، بأنّ الحيرة تطرّقت الى قلب سلمان الفارسيّ وهو يرى الإمامَ عليه السّلام يُقيَّد بحمائل سيفه ويُؤتى به الى المسجد مغلوباً على أمره. فقال سلمان ساعتئذ في نفسه:
إننّا نعهد علياً يعرف اسم الله الأعظم، الذي أن دعا به على الجبال اندكّت، أو على الأرض ساخت بأهلها، وها هو ذا يُقاد عاجزاً لا حول له ولا طَول، فهل عجزتَ يا أبا الحسن؟! أوَ لا دعوتَ على هؤلاء القوم فتطبق عليهم الارض ويُريدُ اللهُ أن يُحقَّ الحقَّ بِكَلماتِهِ، وَيقطعَ دابِرَ الكافرين ..
أمّا ابوذر الغِفاريّ رضوان الله عليه، فكان يحزن حزناً شديداً أمام هول ما يرى وما يحلّ بالامام العظيم، وكان لا يصدّق عينَيه بما تشاهدان، فلا يتمالك نفسه، ولا يجد تفسيراً لما يرى ويسمع، فيأمره الإمام عليه السّلام بالصّبر، فالعاقبة للمتّقين.
وأمّا المِقداد رضوان الله عليه فكان أشدَّ تسليماً لله صبحانه، وهو يرى إمامَه وإمام المسلمين يُفعَل به ما يُفعل، وهو صابر محتسب، فـ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ، وله الخِيَرة، وهو الفعّال لما يريد.
وضمن هذا الاطار قال الإمام الباقرعليه السّلام لأبي بكر الحضرميّ:
« إن أردتَ أن تعرف شخصاً لم يتطرّق الشّكُّ إلى قلبه ولم يدخل فيه، فاعلم أنّه المِقداد! »
إنِ الحُكمُ إلاّ حُكمك، لك الأمر في الدنيا وفي الآخرة وإليك المصير! ...
وهكذا كان المقداد أقربَ الصاحبة إلى أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، وأشدَّهم به تمسّكاً ووثوقاً وايماناً.
لم يشكّ في إمامة عليٍّ اميرالمؤمنين عليه السّلام، أوأحقّيته بالخلافة، طرفةَ عين، فما زاغ قلبه أمام جبروت الظالمين وسلطانهم، لا تأخذه في الله لومة لائم. ولطالما كان يتمنطق بسيفه، ويأتي إلى امير المؤمنين عليه السّلام واضعاً نفسه في خدمته، وتحت تصرّفه.
وتقرّ نفس الإمام عليه السّلام بهؤلاء الخُلّص من الصّحب والأعوان .. بهؤلاء الحواريّين، والمقداد في طليعتهم، لا يرضَون عن الحقّ بديلاً !
وهو عليه السّلام لم ينس للمقداد موقفه حين قال: « واللهِ لو اجتمع معي اصحاب ينصرون، لقاتلت اليوم أعداءَ عليٍّ كما قاتلتُ يوم بدر وأُحُد ».
كان المقداد أحَدَ حَواريّيي أمير المؤمنين الأُوَل!
له بين الصاحبة المنزلة الرفيعة، والدرجة العالية.
وله فى نفوس أهل البيت ومحبيهم، المقامُ الرفيع.
وقد أجمعت الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام، وَرَثةِ الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وخَزَنةِ علمه، وأمناءِ وَحْيه، بأنّ المقداد رضوان الله عليه سيظهر مع الإمام المهديّ نصيراً، كما سيظهر وإيّاه: سلمان الفارسيّ، وأبو دُجانة الأنصارىّ، ومالك الأشتر، ورهطٌ من قوم موسى عليه السّلام .. وفي هذا كرامة ما بعدها كرامة.
ويذكر التاريخ بأنّ المقداد ظلّ وفياً لنبيّه ولإمامه حتى الرمق الأخير، وتوديعِه الحياةَ الدنيا هذه وقد ناهز السبعين من عمره، الى جنّة الخلد ونعيمٍ لا يَفنى ! ...
vBulletin 3.8.2