المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان ... إلى أين ؟؟


ابن العراق
28-11-2005, 01:19 PM
الحقيقية إني لم أستغرب لفوز الإخوان بهذه النسبة المرتفعة _ وصلت الآن الى 76 مقعد من إجمالي الفائزين بمقاعد المرحلتين الأولى والثانية ومازال ثلث عدد المقاعد لم يتم الإقتراع عليها بعد _ , فقد كان متوقعا ما حدث , وتوقعي هذا كان نتيجة لإرهاصات ما يجري من أحداث سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي ببعديه العربي والإسلامي أو حتى الداخلي المصري .

فدوليا الإسلام المعتدل ممثلا بالأخوان هو البديل الحالي الذي يرضتيه الجميع كحلا يرضي جميع الأطراف (1)* الطرف الأمريكي الأقوى والطامع في القضاء على الأرهاب بتجفيف منابعه وإطلاق يد التنظيمات التي تتبنى الخطاب الديني المطاط .. والطرف الثاني هو الشعوب الساذجة التي ترى الدين (2)* هوالخلاص من أزماتها الروحية والإجتماعية والإقتصادية ولأن هذا الطرف هو وقود الإسلام الأصولي الجهادي فكان لابد من إشباع رغبته الدينية هذه وتأطيرها في أطر الإسلام المعتدل لتحجيم تأثير الخطاب الجهادي المُصطّف بطبيعة الحال ضد مشاريع الهيمنة إصطفاف حقيقي واقعي لا إصطفاف براجماتي (3)* , والطرف الثالث في المعادلة هم الإسلاميين المعتدلين الطامحين بالتواجد السياسي والشرعي (4)* بعد سنين طويلة من الإبعاد والتنكيل والإعتقالات لدرجة الإنهاك والتفريط في الثوابت العقدية في بعض الأحيان) ... فكان لابد من أن تلتقي المصالح بين الطرفين الحقيقين في المعادلة وهما أمريكا والجماعات الإسلامية المعتدلة في أكثر من نقطة وقد رأينا هذا الإلتقاء واقعا أفغانيا وعراقيا ومصريا ( وإن لم يكتمل السيناريو المصري بعد نظرا لتقاطع المصالح في مصر ووجود أكثر من طرف فاعل في الحياة السياسية من ليبرالين جدد وحرس قديم وإخوان _ ولو فعل صوري غير شعبي لأن مثل هذه الحركات اليبرالية والعلمانية لا تتمتع بزخم جماهيري وشعبي كما يتمتع به الأخوان _ هذا بخلاف ورقة الأقباط التي يجيد الأقباط وأمريكا إستخدامها .. ولأن طبيعة الصراع في مصر لم تأخذ بعد الشكل المباشر الفعلي الإحتلالي كما هو في العراق أو أفغانستان .. وهذا شيء لا نتوقعه ولا نتمناه ) .

قد يتسائل سائل منكم وما هو الدور الحكومي المصري في مثل هذه الأحداث هل سيكتفي بمشاهدة صعود البعبع الإسلامي الذي طالما نكّل به وخشاه دون أن تكون له يد فاعلة (5)* , ولمَ لمْ يمارس سياستة القمعية المعتادة في التعامل مع الإخوان (6)* .

والحقيقة أن هذه التساؤلات عن سلبية النظام مردود عليها بأن الفصيل الأخواني العريق قد قبِل من قبل وأعترف بشرعية مبارك الأب في دورة 87 البرلمانية وصوَّت لمبارك بالتجديد وقتها لفترة رئاسة ثانية , ولا ينفي إلى الآن _بالرغم من خيانة النظام الواضحة وضوح الشمس في كبد السماء _ شرعية النظام , بل والأدهى والأنكى من ذلك أن الجماعة العريقة تستمد شرعيتها وتواجدها من نظام غير شرعي بالأساس وهذا في حد ذاته خطأ شرعي وعقدي غير مقبول , لكن في ظل البراجماتية السياسية التي يتمتع بها الأخوان لن تجد الجماعة أي مانع من أن تجدد لمبارك الإبن كما جددت للأب ( وهذا ليس ضربا بالغيب لكنه إستقراء لممارسات الجماعة السياسية في مصر والعراق وأفغانستان والتي قبلت من قبل بالتعامل مع المحتل الأنجلوساكسوني وأعطت له شرعية الإحتلال وشرعية الإبادة فما المانع من إعطاء الشرعية لمثل هؤلاء العملاء والخونة وهم صبيان الإحتلال ) وهذا تفسيري الوحيد لقبول النظام بمثل هذا التواجد الإخواني الضخم في مجلس الشعب .

قد يكون من التعقل عدم الخوض في مثل هذه الأحاديث , لأن الواقع حقيقة متشابك ولأن الشعوب حقيقة في أمس الحاجة للمساعدة من التيارت الإصلاحية الشعبية المعتدلة كالأخوان ولأن الإخوان شئنا أم أبينا فصيل من أكبر الفصائل الموجودة على ساحة العمل الإسلامي .. لكن لكل هذه الأسباب رأيت أنه من الواجب علي أن أنشر ما أرى حتى لا يغتر أحد أو يتوقع ماهو غير متوقِّع وحتى لا نؤمِّل كثيرا(7)* على هذا النجاح الساحق والذي لن يأتي بأي مردود على الشعب المسكين المتعطش للتغيير وذهاب هذا النظام المرتزق بلا رجعة , لأن ذهاب النظام أمر غير متوقع على الإطلاق طالما هناك من يتنازل لمشروع الهيمنة الإقتصادي والسياسي ومن يرتزق على هذا المشروع ومن يشرعن هذا الإرتزاق , فكلها في النهاية تقاطعات للمصالح ولعبات سياسية مردودها ومكاسبها بين الكبار لن تصل لقمة الهرم المقلوب الذي يمثل الشعب لأن هذا الشعب كالميكروب غير الضار لا يرى بالعين المجردة ولا يكترث له أحد بل في كثير من الأحايين يتاجر ببؤسه الكثيرين , قد يداوونهم حينا ويشدون على أياديهم ويقبِّلونهم حينا , لكن المحصلة النهائية هي ما تهمني وهي صفر , فمن الواضح أن ما يحدث هو تغيير للأقنعة والوجوه والشعارات بلا أيدليوجيات بناء حقيقية وبلا بدائل أقتصادية وسياسية وفكرية وعسكرية مؤسساتية تغير من الواقع الراكد كبئر عمره 7 آلاف عام هو عمر الدولة المصرية .

ففي عصر الخيانات هذا لا يمكن القبول بحلول وسط ولا يمكن أن نعترف بتُقية تجر على الشعوب الويلات وعلى أكثر الحسابات تفاؤلا تُفرِّغ من طاقة الجماهير الحبيسة في أرض جدباء .

فعند المراحل التاريخية كالمرحلة التي نحياها لابد للجميع أن يصطف مع أو ضد ... مع الإحتلال أو مع المقاومة .. مع الحكومات (صبيان الإحتلال) أو ضدها .. الحلول الوسط وشرعنة الإحتلال وشرعنة الحكومات الخائنة شيء غير مقبول وغير شرعي .. التلاعب بمشاعر الجماهير وحصد مكاسب سياسية لأشخاص معينين شيء غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه .. وللجميع العبرة فيما يحدث في العراق حتى نعرف من هم المقاومون ومن هم عملاء الإحتلال وصبيانه حتى لو كانوا إسلاميين .








(1)* وتصريحات مادلين أولبرايت الأخيرة التي تشارك في رئاسة مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي عن إمكانية قبولهم مشاركة إسلاميين معتدلين في الحكم قد تكون إرهاصة لما يحدث .





(2)* هكذا _الدين_ تطلق الشعوب الكلمة على عواهنها بدون التروي والنظر في حقيقتها أو من يتحدث بأسمها , وهذه الكلمة تقودنا لتساؤل أرَّقني كثيرا وهو عن معنى هذا الدين وكيف يفهمه الناس وكيف تفهمه تلك الجماعات .. وكيف تقبل الجماعة الأم كما يحلو لمريديها أن يسموها بشرعنة ما لا شرعية له .. ومن أين نستقي نحن ديننا .. أمن شيوخ التيك أواي ؟؟ أم من شيوخ المؤسسات الدينية الرسمية الموالسين ؟؟ أم من فم الشيخ الملهم والمرشد الفذ الذي لا ينطق عن الهوى ( حاشا لله ) ؟؟.







(3)* وهذا لا يعني أن مثل هذه الحركات لا تخطيء بل لها بالفعل أخطائها والتي أوعزها لحداثة تمرسها السياسي والإعلامي .





(4)* لا أعلم إلى الآن من يعطي هذه الشرعية أهي أمريكا أم الحكومات العميلة أم الدساتير غير الشرعية , وكيف نقبل بالتواجد في مجالس تجعل من نفسها ندا لله تشرع ما يحلو لها وتحرم ما يحلو لها وتصوت لرؤساء أرتدوا عن دين الله وأرتضو ا بوش الأبله وكلابه وكراسيهم ربا ؟؟ .





(5)* دأب النظام المصري على إطلاق يد الأمن على كل الفصائل الإسلامية متبنيا سياسة القبضة الأمنية الحديدية كما يسميها ويشتهر بها النظام المصري من الرئيس الثاني عبد الناصر الى الرئيس الرابع مبارك الأب وإن كانت قلت نوعا مع الرئيس الخامس الشاب الوسيم مبارك الأبن .





(6)* حدثت بعض المصادمات والتجاوزات من الأمن في التعامل مع أنصار مرشحي الأخوان ولكن لم تكن كسابقيها في الإنتخابات التي مضت بدليل النسبة المرتفعة التي لم تتكرر من قبل ( يعني كام عصاية على كام شلوت على كام تحرُّش على كام إعتقال مؤقت وبس ) .





(7)* جائت تصريحات مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين الأخيرة لصحيفة أسوشيتد برس عن عدم نيتهم لتغيير سياسة مصر الخارجية ولإحترامهم معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بالرغم من عدم حبهم لإسرائيل _ مع علمي التام بأن مصر مكبلة تماما بمعاهدات ليست الكويز بآخرها والتي ترسم سياسة مصر الإقتصادية بالأعتماد الكللي على المناطق الصناعية المؤهلة التي تعتمد بشكل رئيسي على التطبيع الإقتصادي الكامل مع إسرائيل _ مثالا صارخا وفاضحا على براجميتهم ومحاولتهم لتجميل صورتهم أمام الغرب المتشكك إلى الآن من مدى صدق نواياهم , وقد كنت أرى منذ زمن أن الأخوان هم شيعة مصر لأني أعرفهم جيدا وعن قرب , وستسمعون تصريحات رنانة جوفاء من خامنئي مصر عن كرههم لإسرائيل وعن الشيطان الأمريكي الأكبر _ وأهو كلله بيزعّق_ .. وقد صرح مهدي عاكف تصريحه هذا بعد أن أنتهيت من كتابة المقال , فرأيت إلحاق تلك الحاشية بما كتبت .





ابن العراق