مشاهدة النسخة كاملة : في الذكري الـ73 لاستشهاد الشيخ عز الدين القسام (ملف خاص)
بنت القسام
30-11-2005, 08:58 AM
الشيخ المجاهد عز الدين القسام
رجل .. رفع هامات الأمة
http://img409.imageshack.us/img409/7707/pqassam3nl.jpg
ميلاده ونشأته
ولد الشيخ عز الدين القسام في بلدة جبلة بالقرب من اللاذقية سنة 1871 وكان منذ صغره يميل إلى العزلة والتفكير، وفي شبابه رحل إلى مصر ودرس في الأزهر وكان من عداد تلاميذ الشيخ محمد عبده.
مراحل العمل والثورة
ولما عاد إلى بلاده عمل مدرسا في جامع السلطان إبراهيم وفي سنة 1920 عندما اشتعلت الثورة ضد الفرنسيين شارك القسام في الثورة، فحاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض ذلك وكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام.
الهجرة إلي يافا
ولجأ القسام إلى مدينة حيفا في 5 شباط 1922 ولجأ معه من رفاق الجهاد الشيخ محمد الحنفي والشيخ علي الحاج عبيد وحتى سنة 1935 لم يكن سكان حيفا يعرفون عن عز الدين القسام سوى أنه واعظ ديني ومرشد ورئيس جمعية الشبان المسلمين في مدينة حيفا وكان بنظرهم شيخا محمود السيرة في تقواه وصدقه ووطنيته كما كانت منطقة الشمال تعرفه إماما وخطيبا بارعا ومأذونا شرعيا وما جاء يوم العشرين من تشرين الثاني "نوفمبر" سنة 1935 حتى أضحى القسام علما من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها.
استشهاده
استشهد القسام مع بعض رفاقه وهو يؤدي واجبه في مقاومة السلطة الانتدابية باصطدام مسلح، وهكذا أخلص القسام للثورة التي بدأها وما كان ليرضيه أنه البادئ بالثورة وإنما هي الثورة التي خطط لها وكانت العناوين البارزة في الصحف (معركة هائلة بين عصبة الثائرين والبوليس) و (حادث مريع هز فلسطين من أقصاها إلى أقصاها). وعلم الشعب لأول مرة أن الشيخ القسام كان قد اعتصم مع إخوانه في أحراش قرية يعبد وكانوا مسلحين ولا يهابون خطر المجابهة مع البوليس ولا عواقبها، إلا أن البوليس كان قد أعد قوة هائلة تفوق عدد الثوار بمئات المرات وكان كقطيع كبير من الجيش مصمما على القضاء على هذه العصابة الإرهابية حسب رأيه فلذلك أحاطت القوات بالمنطقة منذ الفجر ووضع البوليس العربي في الخطوط الهجومية الثلاث الأولى من ثم يليه البوليس الإنكليزي من خلفه، وقبل بدء المعركة نادى أحد أفراد البوليس العربي الثائرين طالبا منهم الاستسلام.
فرد عليه القسام صائحا"إننا لن نستسلم، إننا في موقف الجهاد في سبيل الله ثم التفت إلى رفاقه وقال موتوا شهداء في سبيل الله خير لنا من الاستسلام للكفرة الفجرة".
دامت المعركة القصيرة ساعتين كان خلالها الرصاص يصم الآذان والطائرات المحلقة على ارتفاع قليل تكشف للبوليس موقع الثوار وقوتهم وفي نهاية الساعتين أسفرت المجابهة عن استشهاد القسام ورفاقه الذين معه وهم" يوسف عبد الله الزيباري وسعيد عطيه المصري ومحمد أبو قاسم خلف" وألقى البوليس القبض على الباقين من الجرحى والمصابين. وقد اكشف البوليس عند نهاية المعركة مع الشيخ ذي اللحية البيضاء والمجندل على التراب بملابسه الدينية مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدسا كبيرا وكان الشيخ نمر السعدي مازال حيا جريحا حيث استطاع صحفي عربي أن ينقل عن لسانه أول الحقائق الخفية عن عصبة القسام وكانت هذه الحقيقة دليلا على أن المجابهة المسلحة هذه كانت بقرار بدء الثورة منهم جميعا.
انطلاق ثورة القسام
وعلى إثر معركة يعبد التي استشهد بها القسام وبعدها بعشرين يوما انتهز الوطنيون مناسبة ذكرى احتلال القدس وأقاموا اجتماعا كبيرا في يافا في 9 كانون الأول (ديسمبر) 1935 اتخذوا فيه قرارات بالثناء على القسام ورفاقه المجاهدين وحث الشعب على المضي على طريقهم الذي رسموه للأمة العربية والإسلامية في فلسطين معلنين أن القسام آمن بشيئين هما " العروبة والإسلام "وأنه لا سبيل للعرب والمسلمين سوى هذين السبيلين ولا حل لمشكل المسلمين إلا بإعلان الجهاد في سبيل الله ولا حل للقضية لفلسطينية إلا بالجهاد الإسلامي وكانت نظرة القسام إلى الجاه والمركز نظرة بغضاء مطلقا.
القسام ومراحل الإعداد لثورة
منذ أن قدم القسام إلى حيفا بدأ يعمل في الإعداد النفسي للثورة وقد ساعده عدد من المؤمنين بالإسلام ومن هؤلاء الشيخ كامل القصاب وهاني أبو مصلح والأول سوري والثاني لبناني إلا أن القسام تلقن درسا س الحكم العسكري الفرنسي في سوريا أن المستعمرين ملة كفر واحدة ولابد من الجهاد في سبيل الله للتغلب عليهم وكانت أعماله الخارجية من وعظ وتدريس ستارا لعملية اختيار الصالحين من التلاميذ والمستمعين وكذلك سعى القسام لعقد الصلات مع القرى المجاورة عن طريق مهنته كمأذون شرعي للعقود وهكذا السنوات تمر والأنصار يتكاثرون حتى أذن الله لـه في الثورة والاستشهاد في سبيل الله. ويرجح المؤرخ أمين سعيد عدم انضمام المثقفين للقسام لأن القسام كان يصرف كل جهده للعمال والكادحين من الفلاحين وغيرهم لأنهم أكثر الفئات انقيادا للتضحية في سبيل الله.
وقد عبر عن هذه الحقيقة شاب اسمه حسين الباير الذي استسلم للبوليس إثر المعركة وقال في إفادته الرسمية:
(أنا حسين الباير من قرية بلقيس كنت أسرق وارتكب المحرمات فجاءني الشيخ عز الدين القسام وأخذ يهديني يوما بعد يوم ويعلمني الصلاة وينهاني عن مخالفة الشرع وعن فعل كل منكر أمر الله باجتنابه وبعد مدة أخذني الشيخ عز الدين القسام إلى أحد جبال بلقيس وهناك أعطاني بندقية فسألته لم هذه فأجاب لكي تتمرن عليها وتجاهد مع إخوانك المجاهدين في سبيل الله).
ومن هؤلاء :
أبو دره (بياع الكاز على الطنبر)
وأبو خليل (الذي يبيع الفحم والفلايينيالذي يلحم التنك والحديد) والذي أصبحت مهنته صنع القنابل البدائية لمهاجة العدو. ويقول أحد السياسيين الفلسطينين إن ثورة القسام كانت ثورة علينا جميعا شبابا وكهولا إذ كل واحد منا مثقل بعدد كبير من العيال يخاف عليهم من التشريد بعده ولا نشعر أمام ثورته إلا بتبكيت الضمير واحمرار الوجوه سائلين الله أن ينور قلوبنا بالإيمان. تألفت الخلايا السرية لعز الدين القسام على شكل حلقات سرية مثل حلقات الأرقم بن أبي الأرقم.
خمسة أشخاص مسؤول عنهم (نقيب) وكل خمس وحدات منظمة لها نظامها الخاص والمشرف عليها بمختلف المهمات هو القسام نفسه. لاقت ثورة القسام حين قيامها تأييدا واحتراماً من الشعب بلغ الحد الأقصى وذلك على الرغم من أنها لم تكن ثورة شاملة بالمعنى السياسي والتاريخي للكلمة ولكن يمكن القول بأنها كانت نمونجا مثاليا لما يجب أن تكون عليه الثورة كما كانت، انطلاقتها انطلاقة عقائدية وشجاعة في مرحلة كاد اليأس فيها يعم البلاد والواقع أن القسام لم تكتشف حقيقة الأبعاد النضالية والسياسية لحركته إلا بعد استشهاده بسنوات، وخاصة لأن رفاقه من بعده استمروا في النضال محافظين على السرية التامة لوحداتهم النضالية. لم يطلق القسام على خلايا الجهاد التي أنشأها اسما معينا، كان هناك فقط شعار عام ينضوي تحت لوائه المجاهدون وتنطوي تحته كل مفاهيم الثورة( هذا جهاد نصر أو استشهاد) كما روى عنه إبراهيم الشيخ خليل في كتابه ورسالة من مجاهد قديم ذكريات عن القسام .
قساميون
ثم أصبح يقال للمجاهدين من إخوانه بعد استشهاده (القساميون) وشاعت هذه الكلمة في سائر بلاد فلسطين شيوعا كبيرا لأن اسمه اقترن بهالة من الخلود والتقديس فقد كثر المتبركون باسمه، خاصة لأنه كان واعظا دينيا إضافة للإمامة وخطبة المسجد وأصبح تلاميذه يرددون باعتزاز بأنهم (قساميون )أما رفاقه المجاهدون فكانوا يستعملون كلمة (قسامي) فيما بينهم وحتى بعد مرور عشر سنوات على استشهاده أو أن هذا من جماعة القسام. جاءت هذه التسمية على البلاغات الحكومية والأخبار الرسمية حيث دعتهم بالعصابة الإرهابية لكثرة جهادهم واستشهاد الكثير منهم ولكثرة الإصابات في الجيش والشرطة لقوة هذه العصابة وإخلاصها في الجهاد.
عزة دروزة وعصبة القسام
إن المشكلة في عدم تسمية القسام للخلايا السرية التي أنشأها باسم الحزب أو اسم اللجنة أو غيرهما من التسميات الشائعة يضاف إلى هذا السرية التامة عن التنظيم وكان ذلك مدعاة لنفي الصبغة التنظيمية السياسية عن عصبة القسام لدى بعض الناس ومن بين هؤلاء عزة دروزة الذي كان ينفي وجود تنظيم أو حزب للقسام وبالتالي رفض اعتبار عصبة القسام إحدى التنظيمات الفلسطينية السياسية، ومن جهة أخرى مغايرة لتزايد عدد الكتاب من عرب وأجانب في السنوات العشر التي تلت ثورته والذين يكتبون عن عصبة القسام حقائق وتفاصيل لا توجد عادة إلا في أكثر الأحزاب دقة تطورا.مع أن عزة دروزه ليس مؤرخا فقط بالنسبة لقضية القسام بل كان رفيق جهاد في أثناء الثورة الكبرى فقد كان عزة في دمشق كحلقة وصل بين المفتي المقيم في لبنان وقادة الفصائل التي تتبع قيادة القسام وغيره من قواد فصائل الثورة. فالتشكيلات السياسية بأهدافها ونظمها المختلفة وأعمالها العلنية والسرية كانت تفتقر إلى الكوادر المنظمة والعمل المتواصل وعصبة القسام كانت من أفضلها تنظيما ودراية ونشاطا حيث تنطبق عليها مقاييس المؤسسات الحزبية الحديثة.
رحم الله القسام فقد فتح بإخلاصه ودينه طريقا عظيما يخلد فيه كل جيل قادم طريقا كطريق القسام ومنهجا كمنهجه.
بقلم :الشيخ حمدي الحريري
عن مجلة منار الإسلام الإماراتية العدد 4 السنة 15
بنت القسام
30-11-2005, 09:05 AM
عز الدين القسام....درة تاج الجهاد
علقت قلبي فوق شجرة ليمون وأرحت روحي داخل أزهارها، وقلت: لعل الشيخ مشى في هذه الحاكورة البحرية، فتطلعني على بعض ما سمعت من بوح الشيخ وشجونه، وأعرف السر الذي صنع منه قيمة ونهجاً.
ماست الشجرة طرباً وكأنها استشفت ما يدور في خاطري، وقالت:ليس في الأمر أسرار!
ومواقف الشيخ لم تكن فيء شجرة ولا استراحة في بستان، وإنما هي صدق قلب، وثبات جنان، وحبٌّ يتفانى في إرضاء الله، من أجل كرامة الإنسان.
أدهشني عمق الجواب وصدقه، وحفزني إلى أن أتقصى مسيرة هذا الرجل الذي لا أعرف عنه أكثر من أنه رجل ورع تقي، خرج من جبلة وذهب إلى فلسطين لمساندة أهلها في مقاتلة البريطانيين والصهاينة.
بعد عودتي إلى بعض المراجع، وجدت أن القسام هذا الفتى –الشيخ انطلق في سماء العروبة مثل شهاب ثاقب، يحمل في ضوئه النور والنار النور الهادي لأهله وشعبه، والنار الحارقة للأعداء المحتلين أعداء العروبة والإسلام، فصار للأعداء هدفاً، وللأصدقاء ملاذاً.
وإذا كانت الأرض السورية قد أنجبت على مر الزمان أبطالاً يدفعون الأذى عنها وعن الأرض العربية، فإنه من اللافت حقاً أن يولد في بلدة صغيرة وفي مجتمع فقير مادياً متخلف علمياً، فتى مُطَهَّرٌ من وباء القطرية وممتلئٌ غيرة قومية.
فتى تؤرقه مشكلات مجتمعه وهموم أمته، فيتخذ من القرآن وآياته جواز سفر إلى الجهاد في سبيل الله من أجل تحرير الوطن وتنقيته من الفقر والأمية والاستعباد إن مشاركة عز الدين في محاربة الانتداب الفرنسي على سورية، والوجود البريطاني والصهيوني في فلسطين أمر غير مستغرب. فسورية وطنه، وفلسطين جزء من بلاد الشام التي هي كل وطنه ولكن أن يسعى للذهاب إلى ليبيا ومساندة الأشقاء في مقاومة الاستعمار الإيطالي، فهذا كرم ما بعده كرم، وشهامة ما بعدها شهامة، وتفان في سبيل الله والإسلام لا يماثله غير عمل السلف الصالح من أولياء وصديقين.
فالقسام حين بادر إلى تجنيد الشباب من جبلة وغيرها من مدن وقرى الساحل السوري، وتدريبهم على حمل السلاح للذهاب معه إلى ليبيا، كان يرغب أن يبعث الروح في حركة الجهاد المبنية على فكرة وحدة الأمة.
لكن رغبة الشيخ لم تتحقق، فقد أخلت الحكومة العثمانية بوعدها له ولم تنقل المجاهدين بحراً من إسكندرونة إلى طرابلس الليبية.
وكما قيل " لم ييأس الشيخ وإنما تابع المحاولة، حتى تمكن من مؤازرة المجاهدين في الحد الأدنى ونقل إليهم ما تم جمعه من مال وعتاد".
ما سبق ذكره يسوقني إلى التساؤل، عن سبب تقاعس مدينة جبلة عن تكريم هذا الرجل الظاهرة؟.
أليس حَرِيّاً بجبلة وهي تفتخر بانتسابها إلى سلطان الزهاد إبراهيم بن أدهم الذي يثوي في ثراها، أن تفتخر أيضاً بانتسابها إلى شيخ المجاهدين عز الدين القسام، الذي ولد فيها ودرج على مرابعها، وتصبح جبلة العز الأدهمية؟.
يعد عام 1300ه الموافق 1883م عاماً مميزاً في تاريخ السجل المدني في بلدة جبلة، إنه عام ولادة محمد عز الدين بن محمود القسام الذي ولد في أسرة فقيرة مادياً متواضعة اجتماعياً، ثرية بإيمانها وذكرها الحسن وحينما شب عز الدين، رغب والده، على الرغم من ضيق يده، أن يرسله إلى القاهرة للدراسة في الأزهر والتبحر في المعرفة وعلوم الدين. فانطلق اليافع من ساحل جزيرة أرواد على ظهر مركب إلى الإسكندرية، ومنها إلى القاهرة، حاملاً في ضميره وعداً بالنجاح قطعه لوالده، وفي قلبه محبة وافرة لأهله ورفاقه وبلدته.
أقبل القسام على الدراسة في الأزهر بلهفة العاشق وعقل النابه، وصرف كل يومه متبحراً في أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث، عملاً بوصية الحافظ الخطيب البغدادي الموجهة إلى طالب العلم، قائلاً "إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه، وإجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرة والعمل ثمرة".
وإيماناً بهذه الوصية، أمضى حياته معلماً ومتعلماً، يقيناً منه بأن العلم إن لم يتطور يصبح راكداً، وإن لم يبذل للآخرين فلا قيمة له. درس القسام في الأزهر علوم الفقه والتفسير والحديث والأصول واللغة العربية، من غير أن يخضع للبرنامج المقرر على غيره من الدارسين فكان ينتقل من مرحلة إلى أخرى على قدر جهده وتحصيله من العلوم فهو لم يهدف من دراسته إلى نيل شهادة تدلل على تضلعه في الدين، بل إلى التفقّه فيه وفهم دلالات ألفاظ القرآن والحديث، ليحقق طموحه ويصبح داعية واعياً ومفكراً متنوراً.
عندما شاهد القسام في أثناء وجوده في مصر قسوة الاستعمار الإنكليزي وتسلطه على الشعب المصري وثرواته، ترسخت لديه قناعة بضرورة مكافحة الإقطاع والتخلص من المستعمر لأنهما في رأيه يمثلان وجهين لعملة واحدة، فالظلم إذا شاع وساد يسحق الإنسان ويدمر العمران.
وقد ردته هذه المشاهدات غير الإنسانية إلى بلدته جبلة، وذكرته بما يعانيه أهلها من جهل وأمية وتدن في الأوضاع الاقتصادية ولأنه يرى في العلم السبيل الوحيد لتنمية الثقة بالنفس، وللتحرر من الاستغلال الاجتماعي ووباء الذل والمسكنة، بدأ بعد عودته من الأزهر إلى جبلة، مسيرة تحرير الأطفال والعمال والفلاحين من الأمية، يعلمهم أصول القراءة والكتابة ويرشدهم إلى فضائل الدين ومنهجه الاجتماعي السليم وما يؤسف له أنه لم يستطع أن يحقق ما كان يطمح إليه، على الرغم من الجهود التي بذلها في هذا المجال، لأن يداً واحدة لا تصفق، ولأن صوته الجريء أزعج الإقطاع، فضاق به وحقد عليه وحاول نفيه إلى إزمير.
هذا عدا الأعراف والتقاليد التي تسيطر على الناس، ويصعب اقتلاعها أو حتى تشذيبها. وهرباً من الحصار والإخفاق قرر القسام السفر إلى الآستانة، وفي نفسه رغبة تحدوه إلى مزيد من التعلم والإطلاع على الجديد من الآراء والأساليب المتبعة في الدروس المسجدية فإذا كان الجهاد بالسلاح هو همه الأول، فإن همه الثاني هو تخليص الدين من البدع والشوائب التي شوهت وجهه، بفعل الجهل حيناً والإساءة المقصودة أحياناً كثيرة.
لكن مقامه في الآستانة لم يطل، لما لقيه من أمية الناس وعدم معرفتهم اللغة العربية وجهلهم تعاليم الدين حتى البديهي منها فرجع إلى جبلة وفي نيته البدء من جديد، ففتح مدرسة يدرس فيها اللغة العربية وعلوم الدين، في النهار للأطفال واليافعين وفي المساء للكبار.
وفي جامع السلطان إبراهيم يعطي لمن يرغب دروساً في الحديث وتفسير القرآن في حين جعل حديثه في خطبة الجمعة مقتصراً على حث الناس وتنبيههم إلى ضرورة التعاون والمحبة والعمل المثمر للتغلب على الفقر والبؤس، وعلى توضيح بعض المسائل التي استعصى فهمها عليهم. فكان بهذا العمل المكثف، يعبر عن احتجاج صامت على تردي الأوضاع في المجتمع، من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية.
إن انغماس القسام في التعليم والعمل الاجتماعي، لم يحجبه عن ممارسة دوره الريادي في محاربة الاستعمار فبعد الاحتلال الفرنسي لسورية والبريطاني لفلسطين، أحسَّ أن فرصة الجهاد جاءت تسعى إليه ولا سيما أنه متأثر بأحمد عرابي ومواقفه النضالية في تحرير أرض مصر من دنس الاستعمار البريطاني.
وبآراء المصلح المتنور جمال الدين الأفغاني الذي يقول: "لسنا نعني بالخائن من يبيع بلاده بالنقود، ويسلمها إلى العدو بثمن بخس أو غير بخس، وكل ثمن تباع به البلاد فهو بخس.
بل خائن الوطن من يكون سبباً في خطوة يخطوها العدو في أرض الوطن، بل من يدع قدماً لعدو تستقر على أرض الوطن، وهو قادر على زلزلتها".
فاتخذ القسام من هذه المقولة تميمة حفزته على إعلان الجهاد ومتابعته.
كان القسام صديقاً للشيخ محمد كامل القصاب، وملازماً له، وقد ساعده بتأمين حاجات الثورة ضد الفرنسيين، الرجال من أهل فلسطين والعمال من المصريين الذين يعملون في حيفا، ومن أهل بلدته جبلة.
وعندما ذهب إلى الساحل وأشعل الثورة هناك، باع بيته في جبلة ونقل أسرته إلى الحفة، واشترى بثمن البيت سلاحاً ودعا كل من يقدر على شراء السلاح أو على حمله إلى الجهاد ومقاومة الوجود الفرنسي في المنطقة الساحلية.
وقد تعاون ونسق عمليات الجهاد مع الشيخ صالح العلي والشيخ عمر البيطار في الساحل، ومع الشيخ نافع الشامي وأبيه في إدلب. وعلى الرغم من الفاقة المادية الخانقة التي كانت تكبل الناس وتحطم معنوياتهم، وتشغلهم عن أي رغبة في التحرر، استطاع القسام بأسلوبه الإنساني وخطبه الحماسية ودروسه الدينية، أن يوقد في قلوب الناس شمعة النضال ويحضهم على مقاومة الشر في النفس وعلى الأرض وكانت ثورته، الشرارة التي أججت الثورة في منطقة صهيون وحينما ارتفعت وتيرة مقاومته هو ورفاقه، ضيق الفرنسيون عليهم الخناق، ووضعوا مكافأة مالية لمن يدل على مكانه أو يمسك به.
وعندما عجزوا عن استمالته بالترغيب وعن استسلامه بالترهيب، أصدروا عليه غيابياً حكماً بالقتل فترك منطقة الساحل، ولجأ هو ورفاقه إلى جبال صهيون وجعلوها ميدان جهادهم وعندما تمكن الفرنسيون من معرفة موقعهم، هاجموهم وقتلوا عدداً منهم وفرقوا شمل الباقين.
فضاقت الدنيا بالشيخ، ولم يكن أمامه بدٌّ من مغادرة سورية إلى فلسطين فعبر الأرض اللبنانية البرية والبحرية، وحط رحاله أولاً في عكا، ثم انتقل منها إلى حيفا التي كانت قاعدة الأسطول البريطاني وترسانة أسلحته ومن جديد استأنف رحلة النضال العلمية والجهادية، فعلَّم الدين واللغة للعمال والفلاحين، وعمل على تحسين أحوالهم المعيشية.
في حيفا خطب في عدد من جوامعها، واستقر في جامع الاستقلال وتولى شؤونه فكان يبصر الناس بما يبيته اليهود لهم من شر وتدمير، ويحرك فيهم همة الجهاد ويستنهض في أرواحهم شرف الاستشهاد، ويذكرهم بما يخطط العدو لفلسطين، ويقول لهم "اليهود ينتظرون الفرصة لإفناء شعب فلسطين، والسيطرة على البلاد، وتأسيس دولتهم".
لله درك يا شيخ المجاهدين، كم كانت رؤيتك نافذة، وكم كان حدسك صائباً!
ترى لو بقيت حياً إلى اليوم، هل كنت تضيف شيئاً على ما قلته منذ عقود طويلة من الزمن؟
ومن أعمال القسام الرائدة في فلسطين، أنه استطاع بعد عمل شاق أن يؤسس أول تنظيم جهادي حقيقي، قوامه العمال في المدن والفلاحون في الأرياف هذه البذرة الطيبة التي أنبتها في أوساط الشعب الكادح، أعطت أكلها في معركة يعبد وفي غيرها من المعارك والهجمات، وأوقعت هزائم في جيش العدو وهددت أمنه.
في عام 1935م استشهد عز الدين القسام، واستمر التنظيم الذي أسسه قائماً عاملاً مدة ثلاث سنوات، من 1936 –1939م، بفضل العمال والفلاحين الذين سموا فيما بعد بالقساميين التزاماً منهم بالإنسان الذي قضى في سبيل قضية مقدسة.
فكان لهذا التنظيم دور نضالي بارز في شمال فلسطين، بقيادة( خليل محمد عيسى المسمى (أبو إبراهيم الكبير) ومعه توفيق إبراهيم (أبو إبراهيم الصغير)، ومحمد أبو محمود الصفوري وسليمان عبد الجبار، وعبد الله الأصبح وسواهم وفي منطقة لواء نابلس، بقيادة الشيخ فرحان السعدي ومعه عبد الرحيم الحاج محمد ويوسف أبو درة ومحمد الصالح الحمد، وسواهم).لم يكتف القسام بالجهاد المسلح ضد المستعمر والمحتل، ولا بجهاد الموقف ضد الإقطاع، وإنما جاهد بقلمه أيضاً فحارب البدع والضلالات ودعا إلى تركها من أجل تنقية الدين ومفاهيمه ولا سيما أن تلك الفترة كانت تزدحم بحضور الاستعمار انتداباً واحتلالاً، والاستعمار في كلا الحالتين يسعى إلى بث التفرقة عن طريق تشويه حقائق الدين وتفاصيلها الصغيرة والكبيرة.
كتب القسام مع رفيقه الشيخ محمد كامل القصاب رسالة قيمة نادرة كان تأثيرها في الناس كبيراً، عنوانها "النقد والبيان في دفع أوهام خيزران".
يحاول القسام والقصاب في هذه الرسالة، رد الظلم الذي لحقهما من الشيخ محمد صبحي خيزران الحنفي العكي:
(حين قوَّلهما ما لم يقولاه بشأن رفع الصوت في الجنازة، وبما يتعلق بصلاة التراويح وعدد ركعاتها ووقت أدائها وأرادا أن يبصرا الناس بما هو صحيح كي لا يسقطوا في بؤرة البدع التي تبعدهم عن جوهر الدين. ويبينان في الرسالة بالشواهد والتوثيق من أقوال السادة الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، عدم جواز رفع الصوت بذكر أو دعاء في الجنازة.
فرفع الصوت وسواه من الحدث في الدين، ومخالف لسنة الرسول صلي الله عليه وسلم ، ويجب على من له قدرة على منع ذلك، أن يمنعه. والأصل المشروع هو الذكر الخفي، عملاً بقوله تعالى (واذكرْ ربَّكَ في نَفْسِكَ تضرعاً وخِفْيَةً وَدُنَ الجَهْرِ مِنَ القولِ) سورة الأنفال، 205 ويدعمان رأيهما بقول الإمام النووي "إن الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السر مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما. لأنه أسكن للخاطر وأجمع للفكر فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذه الحال".
ويشيران إلى أن الإمام البركوي يأخذ على العلماء سكوتهم عن البدع، وإنكارهم المحرم فقط لأن البدعة في العبادة وإن كانت دون البدعة في الاعتقاد، هي منكر في دين الله، وضلالة يجب تركها.
وتنطوي البدعة، كما يقول القسام والقصاب، على معنيين "معنى لغوي عام هو المحدث مطلقاً، عادة أو عبادة، لأنها من الابتداع بمعنى الإحداث، كالرفعة من الارتفاع والخلفة من الاختلاف. ومعنى شرعي خاص، هو الزيادة في الدين أو النقصان منه".
وبعد طول نقاش وتفنيد، يقولان "لم يفتر أحد على الله الكذب، فقد قلنا ما قاله الأئمة من علماء المذاهب الأربعة، ولم نكذب على الرسول صلوات الله عليه، حين ندخل في هذا أو تلك. وإنما يدخل فيهما من حاول أن يؤيد البدع بتأويل الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، على حسب هواه".
وعلى هذا "فإن الجهر بالذكر مع الجنازة بدعة، لعدم ورودها عن الصدر الأول والسلف الصالح"
وعن الخلاف حول صلاة التراويح، يظهران عجبهما من تجرؤ الشيخ خزيران على الدين، ونقله أموراً لا صحة لها حول هذه الصلاة، حيث يصرح "بأن الأمة الإسلامية من عهد عمر إلى يومنا هذا، متفقة على كيفية صلاة التراويح المعمول بها الآن، وهو أنها بالإجماع عليها، وأنها في أول الليل، وأنها في العدد الذي يصليه المسلمون الآن في مساجدهم مع أنه لم يقل بهذا الاتفاق أحد".
لكن رأيهما، كما فهمت،: "يميل إلى عدم التضييق على الناس في صلاة التراويح من حيث عدد الركعات ومدة القراءة، طولاً أو قصراً، وزمن الأداء، ومكانه جماعة في المسجد أو انفراداً في البيت".
وقد استقيا قولهما هذا من الأحاديث المروية عن الرسول، ومن أقوال العلماء والفقهاء
فقد أخرج البخاري، وغيره عن السيدة عائشة، أنها قالت "ما كان النبي صلي الله عليه و سلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" .
وقال الإمام الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) "واختلفوا في أن الجماعة فيها، أي صلاة التراويح، أفضل أم الانفراد؟
فقيل: إن الجماعة أفضل لفعل عمر رضي الله عنه، ولأن الاجتماع بركة وله فضيلة بدليل الفرائض، ولأنه ربما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع.
وقيل: الانفراد أفضل لأن هذه سنة ليست من الشعائر كالعيدين.
ويوافق الغزالي ما قاله عمررضي الله عنه : بأن الجماعة أفضل.
وينقل القسام والقصاب عن
الإمامين الشوكاني والنووي، اللذين يقولان باتفاق العلماء" على استحباب القيام بها جماعة.
لكنهما يذكران أن مالكاً وأباً يوسف وبعض الشافعية وغيرهم، قالوا: الأفضل صلاتها فرادى في البيت لقول الرسول صلي الله عليه وسلم (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة) .
من هذا العرض السريع لبعض ما جاء في الرسالة، نتبين أن الذي دفع القسام إلى المشاركة في كتابتها هو صدقه مع نفسه ورغبته في توعية الناس وتنويرهم، وحضهم على الابتعاد عن البدع في الدين، كي تكون عبادتهم لله خالصة من كل شائبة، فقد رفض القسام الذاكرة الجاهزة، ووقف ضد الصورة القارة في أذهان الناس.
هذا هو عز الدين القسام رجل عاش رؤية الدين ومفهومه للجهاد، فنذر روحه وزمنه لهذا المفهوم ولتلك الرؤية، وتماهى بهما وجداناً وجسداً.
رجل وطني رائد في وطن محتل، معلم في مجتمع جاهل مظلوم، جريء أمام غاز طامع، صريح في محاربة البدع والترهات.
إنه عز الدين القسام، الذي غاب جسداً وبقي فكراً ونهجاً وممارسة.
وصدق فيه قول الشاعر فؤاد الخطيب:
ما كنتُ أحسبُ قبلَ شخصك أمةً
في بردتيه يضمُّها إنسانُ
لم يثن عزمَك والكتائبُ شمرتْ
نصلٌ يشبُّ توقداً وَسِنانُ
هو صيحةٌ ملأ الفضاءَ دويُّها
فَسَلِ العروبةَ هلْ لها آذانُ
أَوْلتْ عمامتُك العمائمَ كلّها
شرفاً تقصرُ عندها التيجانُ
وجعلتَ لاسمِ الشيخِ أرفعَ رتبةً
نبذتْ قديَم عهوِدها الأوطانُ
يا حصنَ يعربَ في ثراكَ موسدٌ
نعمَ الضحية عنكَ والقربانُ
بقلم: جمانه طه باحثة من سورية
عن مجلة التراث العربي- العدد 98 - السنة الخامسة والعشرون - حزيران 2005 - جمادى الأولى 1426
بنت القسام
30-11-2005, 09:29 AM
ومضات مشعة من حياة الشيخ عز الدين القسام
لعل من أهم واجباتنا الوطنية المقدسة في فلسطين الوقوف احتراما وإجلالا لأهم رموز وعناوين الحركات الوطنية الثورية.. واهم معالم الثورة والجهاد في فلسطين والتي بالتأكيد تعتبر من باب الوفاء والإخلاص لمن ضحى بماله وروحه من اجل القضية الفلسطينية...
وأيضا الاعتراف بالفضل وعدم نكران الجميل والحقائق التاريخية.. وأيضا تثبيتا للمواقف البطولية .. ومن ابرز هذه الشخصيات على الإطلاق والتي كان لها دور بارز وفاعل في مرحلة المقاومة في العشرينيات والثلاثينيات هو الشيخ الجليل القائد والمعلم/ عز الدين القسام, 1882المولود في جنوب اللاذقية بسوريا لأب شيخ ومعلم في علوم القران.. وقد درس القسام في الأزهر وتأثر ببعض الشخصيات الإسلامية في ذلك الوقت أمثال الشيخ محمد عبده...وقد تأثر أيضا بالمقاومة المصرية للاحتلال البريطاني آنذاك واستفاد من تجاربها..
كما استفاد من تجارب المقاومة السورية واللبنانية للمحتل الفرنسي ... وقد فر الشيخ القسام إلى فلسطين بعد أن حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً. ومهما تحدثنا عن مناقب الرجل فبالتأكيد لن نعطيه حقه.. فهو اكبر من أن تصفه الكلمات... وأفعاله اشمل واكبر من أن تطوقها المعاني... ولكن في سطور بسيطة.. هذا الرجل بدا نضاله منذ أن وطأت قدمه ارض فلسطين حيث أدرك منذ البداية أن الخطر آنذاك (العشرينيات) هو الاحتلال البريطاني (الانتداب) كونه الوحيد في المنطقة الذي يستطيع تمكين اليهود من بناء دولة لها رقعة جغرافية ولها شعب وجيش ولها نظام سياسي ذو سيادة .. وأدرك أيضا خطورة دور السماسرة العرب الذين كانوا يستغلون الوضع الاقتصادي السيئ للفلاح الفلسطيني والذي سببه الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني فكانوا يسهلون عملية انتقال الأراضي من أيدي العرب الفلسطينيين إلى أيدي الصهاينة اليهود...
وذلك بقيام سلطة الانتداب بتصفية البنوك التي أنشاها النظام العثماني لمساعدة الفلاحين .. وأيضا عن طريق غلق الحدود أمام الصادرات والمنتجات الفلسطينية مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها ودفع الفلاحين الذين ليس لهم حول ولا قوة بالاقتراض من البنوك اليهودية التي لعبت دور كبير من خلال رفع سعر الفائدة والذي يضطر الفلاح في النهاية إلى بيع أراضيه للسماسرة بسعر زهيد وبسعر بخس كي يسدد ديونه التي تثقل كاهله... فأدرك الشيخ من خلال فهمه للدين فهم جيد وليس تقليدي ومن خلال انفتاحه على تجارب الدول المجاورة ومن خلال حسن اضطلاعه على مجرى الأمور في المنطقة بان هذا الخطر الصهيوني في تزايد وفي تنامي فاخذ من خلال خطبه ومن خلال الندوات والحلقات الدينية بتوعية الجماهير...
وهنا نسجل إحدى أهم مناقبه وهي بعد نظره للأمور ونظرته الثاقبة حيث اعتمد على جذب الشرائح الكبيرة في المجتمع والمكونة من العمال وأصحاب المهن الحرفية والمزارعين الفلاحين والمشردين والعاطلين عن العمل وهي شرائح عريضة لها تأثيرها وقوتها في المجتمع واغلب هذه الشرائح فقيرة.. وفتح مدرسة لمحو الأمية, واتصل بقيادات حزب الاستقلال.. ومن خلال تواضع الشيخ استطاع جذب الجماهير العريضة وكسب حبهم...
ومن إحدى خطبه المؤثرة في مسجد حيفا أن قال:" أيها المؤمنون أين نخوتكم؟ أين أيمانكم؟ أين هي مروءتكم؟إن الصليبية الغربية والصهيونية اليهودية تريد ذبحكم كما ذبح الأمريكان الهنود الحمر .. تريد إبادتكم أيها المسلمون حتى يحتلوا أرضكم من النيل إلى الفرات ويأخذوا القدس ويستولوا على المدينة المنورة ويحرقوا قبر الرسول(ص)" ..
نستشف من المقطع البسيط من خطبته انه يعرف عن تاريخ أمريكا وما صنعوا الأمريكان في الهنود الحمر وما زالت صورة المجازر في ذهنه ماثلة.. وأيضا يكشف لنا اضطلاعه على مخططات بني صهيون و إيمانه العميق بان مثل هذه المخططات هي محاولات جدية ويعرف عن أطماع اليهود وحدود دولتهم الكبرى.. ويعرف أنهم يدعون ويزعمون أحقيتهم الدينية في القدس ويعرف بأنهم يحلمون بالرجوع إلى ارض الحجاز وكل ذلك ... كما وكشف الستار عن دور السماسرة وفضح أمرهم حيث أباح دمهم واعتبرهم من الطابور الخامس ونادي بتصفيتهم وبالفعل تم تصفية العديد منهم والبعض فر من فلسطين ...
ومن عبقرية هذا الرجل انه وطد علاقته بالقادة الكبار في دول الجوار وبأشخاص وطنية ومسيحية , فقد حضر السيد حنا عصفور حلقات التوعية التي كان يقوم بها الشيخ عز الدين القسام.. ونجح في الحصول على الدعم المادي من المؤسسات الوطنية.. فقد دعم السيد رشيد إبراهيم الذي كان يعمل في البنك العربي في فلسطين حركة القسام..
وقد استمر الشيخ في مقاومته للاحتلال فترة طويلة إلى أن جاء يوم19/11/1935والذي كان يوم استشهاده حيث طوقت سلطات الانتداب المكان الذي لجا إليه فارا منهم وعندما حاصروه قام بالتصدي لهم ولم يستسلم بل واجههم وقتل ما يزيد عن 15 جندي بريطاني واستشهد هو فيما بعد ومعه البعض من رفقاءه ...
وهكذا كانت نهاية الرجل الذي الحق بالقوات البريطانية الكثير من الأذى والذي بين خطر الصهيونية في جميع المراحل... حقيقة, لقد مثل القسام القيادة الحقيقية للشعب الفلسطيني وكان رافضا لأسلوب القيادات التقليدية المتخاذلة .. وحيث اعتبر القضية الفلسطينية قضيته الأولى وجسد ضمير الأمة وطموحاتها وآمالها وانتمى لفئة الفقراء ابتدءا من مولده وانتماءا باستشهاده , وحيث مثل استشهاده الشرارة الأولى لثورة 1936-1939 ..
فرحم الله الشهيد البطل والقائد الفدائي والثوري المخلص الغيور على بلاده الشيخ الجليل عز الدين القسام...
بقلم: فهمي خميس شراب
سائد العبادلة
30-11-2005, 09:34 AM
الاخت الكريمة ...بنت القسام
تحية وتقدير لك ... وما اجمل ان نتذكر الرجال العظام في تاريخنا العربي والاسلامي بوجه عام .. وعلى مستوى تاريخ جهاد شعبنا
الفلسطيني العظيم... ولا بد من وقفة وعبرة من هذا الموضوع القيم
وهو ان مجاهدنا الكبير عز الدين القسام قد سطر لنفسه صفحات بيضاء على ذاكرة التاريخ... بعد سبعين سنة ها نحن نجد من يخلد
ويوثق له تاريخه وجهاده عبر صفحات من الانترنت الذي لو كان ذلك الشيخ المجاهد يعيش بيننا الان لما عرف ما هو الانترنت ولما انتظر
ان يذكر من خلاله... لانه عندما قام بجهاده كان يبحث عن يوم الاخرة واجر رب العالمين فقط.
والوقفة الاخرى .. هي سؤال لي ولك ولكل من يقرأ هذا الموضوع ...ترى ماهو العمل الذي يمكن ان ياتي يوم بعد سبعين سنة يذكرنا
به احد على صفحات لنظام قد لا نعلم عنه شيئا ؟ فالاعمال العظام لا تنسى ولو بعد حين...
جزا الله شيخنا الفاضل عنا وعن امته خير جزاء الدنيا والاخرة .. وجعله مع الانبياء والشهداء والمقربين....امين
وجزاك الله خيرا على هذا الموضوع .... وجعلك الله اسما على مسمى وان يعينك على تحمل مسؤلية هذا الاسم.(بنت القسام) وجعلك
على طريقه.. ليكون لك صفحات بيضاء في التاريخ
جل احترامي وتحياتي لك اختا كريمة
عبدالفتاح السيد
30-11-2005, 11:46 AM
شكرا لكى اختى بنت القسام على هذا الموضوع وعلى اجتهادك فى ان تأتى بة حتى نقرأة ونعرف سيرة هذا الشيخ البطل
الشيخ عز الدين القسام هذا الشيخ المناضل ولا اعرف ماذا اكتب فى حقة كل اكلمات لاتفى بشئفى حقة
وشكرا لكى اختى بنت القسام وارجوا منك المزيد
مثل هذه السيره الرائعه
أبوحاتم
01-12-2005, 02:01 AM
مشكووورة اختي بنت القسام بس بحب اوضح شغلة
انه الشيخ القسام كمجاهد وثوري قديم ليس حكرا وليش قدوة لتنظيم بنفسه
بل لكل الفلسطينيين والقسام استشهد قبل ما يعرف العالم حاجة اسمها حماس
في أوائل الثمانينات قبل تاسيس حماس كان رحمة الله عليه المفكر الفلسطيني الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي الامين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين
كان يترأس كتلة الاسلاميين المستقلين في الجامعة الاسلامية
فبدأ بالبحث عن رمز لكتلته فبحث عن صورة قديمة للشيخ عز الدين القسام
فقام بتكبيرها ووضعها رمزا لكتلته " الاسلاميين المستقلين "
وعند الانتخابات في الجمامعة الاسلامية رشقوه طلاب الكتلة الاسلامية او ما كانوا يسموا أنفسهم في ذلك الوقت جناح الاخوان المسلمين في فلسطين بالحجارة
ومزقوا صورة القسام وقالوا ماذا كتب عنه التاريخ " سطرين "
فحزن المفكر الفلسطيني الدكتور الشقاقي لذلك لانهم وقتها كانوا يجهلون القسام
القصة منقولة من كتاب الشقاقي يعيد اكتشاف القسام
أحمد عثمان العبادلة
01-12-2005, 03:29 PM
شكرا لك أختي بنت القسام الصحيح نحن كفلسطينين الأغلبية منا تفتقر لمعلومات عن حياة الكثير من الشخصيات المحورية في تاريخ فلسطين وشكرا لك مرة أخري وأرجوا أن تتحفينا بمواضيع تاريخية في المنتدي التاريخي.:hala:
حافظ العبادله
04-12-2005, 10:37 AM
السلام عليكم
بخلاف المغالطات التاريخيه فى ردك اخى ابو حاتم ...
استغرب هذه النبره العجيبه فى الحديث المتشفى عن فعل حدث فى الماضى ليس له اصلا اساس من الصحه ..فعلى علمى ان الشقاقى كان طالبا فى كليه الطب جامعه الزقازيق بمصر فى اواخر السبعينات...ونشاطه الذى تتحدث عنه هو قصص لفقت للرجل للنيل من الحركه الاسلاميه الفلسطينيه ككل...
لماذا يجب علينا دوما ان نلغى الاخر؟؟هل تعتقد ان كلامك المغلوط برمته جملة وتفصيلا سيلغى حركه حماس القويه الابيه عن الوجود؟؟هل استطيع انا الغى حركه فتح بكلام من هنا او هناك؟؟ يااخى لم تحتكر حماس القسام..هى احتفلت به..فهل احتفلت فتح بالقسام كحماس؟؟هل وجدنا الجهاد الاسلامى او الشعبيه اوالديموقراطيه يحيون ذكراه..نعم لو احتفلوا سنشد جميعا على اياديهم من كل ابناء الشعب الفلسطينى...
اخى لك ان تتذكر ان الشقاقى رحمه الله كان خومينى الهوى..واذكر انه اشار يوما على نصراللات كلب ايران فى الجنوب وقال..هاذا هو خومينى العرب؟؟
هل هذا يعنى ان الشقاقى كان رجلا سيئا؟؟هل من اجل موقف كهذا اكيل للرجل السباب؟؟
لا والله كان الشقاقى حرا مجاهدا اصيلا..ولكن ينطبق عليه قول الرسول عليه الصلاه والسلام ..كل ابن ادم خطاء...هو بشر وكان يصيب ويخطئ...وهو فى قلوبنا نكن له الحب والتقدير...
كنت سأسهب بالقول ...لكن يااخى لكل مقام مقال...واعتقد انه وجب ان اترك فسحة ليركز الزائز فيما يفيد عن شيخنا القسام...
أبوحاتم
04-12-2005, 08:32 PM
انا لم أقل أن الشقاقي كان يدرس في الجامعة الاسلامية بل كان يترأس
كتلة المستقلين الاسلاميين
بعدين ياأخ حافظ الكتاب موجود عندي ورح اورجيك اياه
اسم الكتاب " الشقاقي يعيد اكتشاف القسام "
حافظ العبادله
05-12-2005, 01:52 AM
ولو اخى ابو حاتم انا لا اشكك بشخصك انت عارف انك غالى علينا
ومشكورعلى التوضيح
ولكن كل ااريده الا يسود جو من التباغض على امور ليست مجالا للاختصام هنا
ففتح موجوده وحماس موجوده والساح الفلسطينيه مااكبرها ومااوسعها...
علينا ان كان هناك من يحاولون توسيع الفجوه ان نحاربهم ونزيل كل اسباب الخلاف بين كل الاطراف
الكلمه الطيبه اخى ابو حاتم صدقه...واظنك تتفق معى انك ترغب فى حياه سياسيه منظمه للشعب الفلسطينى بغض
النظر عن الانتمائات...وكما قلت سابقا..فلتحفل فتح او الجهاد او الشعبيه او حزب الشعب حتى بالقسام..هو امر
رائع سيكون له كل التقدير...اتمنى ان اراك قريبا لنتناقش فى بعض الامور..عسى يكون نقاشنا فى الخير..ونزيل الهوة ونضيق المسافات بيننا..لك كل التقدير
والى لقاء قريب
أبو وطن
10-12-2005, 11:30 PM
:loveu: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .......
أنا يا أخوتي لساتو جديد بالمنتدى وهاي أول مشاركاتي
وأنا بشكر الأخ أبو حاتم .........
والأخ حافظ سليم العبادلة ........
والأخت بنت القسام .........
والأخت هبة العبادلة.........
وميرا فلسطينية.........
وبنت فلسطين .........
وأنا ان شاء الله سأقدم ما هو بحوزتي لكم لكي تستفيدو ومنك نستفيد ولكم تحياتي
الأخ /// أبو وطـــــــــــــــــــــــن
بنت القسام
26-11-2008, 07:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المقدام بن معْدي كرب أنه قال
( إن للشهيد عند الله سبع خصال : يُغفر له في أول دفعة ، ويُرى مقعده من الجنة ، ويجار من فتنة القبر ، ويأمن يوم الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه ).
كي لا ننسي.....
الذكري الــ73 للشيخ عز الدين القسام
http://kattab.net/upload/qsaam.gif
تحياتي
بنت القسام
مجدولين جبريل
26-11-2008, 09:27 PM
رحمة الله على الشيخ المجاهد..
وشكرا لجهودك أختي ابنة القسام
http://www.fustat.com/images/qassam.jpg
vBulletin 3.8.2