المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الدوري وابن الاثير, يقترب الزمن


نورالدين المهاجر
04-12-2005, 12:01 AM
بين الدوري وابن الاثير, يقترب الزمن


( شبكة البصرة د. إحسان الثامري ) حينما رأيت ألسنة النيران تتصاعد من دور العلم وخزائن الكتب والمخطوطات في بغداد، اصبت بفقدان الثقة بكل شيء، وصرت أشعر بعدم جدوى ما نعمله – نحن المشتغلين بالتاريخ- في الحفاظ على تراث الامة. فما اهمية تحقيق مصدر او نشر كتاب مقابل سرقة وإحراق تلك الكنوز النفيسة التي لا تعوض.حملت هذه الهموم والاحزان وغيرها الكثير، وهرعت الى الدكتور عبدالعزيز الدوري لازيحها عن صدري بعد ما اسودت الدنيا بوجهي، وضاقت علي رحابتها، فاستقبلني كعادته بالبشر ، مبددا كل الغضب الذي انتابني من جراء غزو بلادي من قبل لصوص النهار الذين ينقمون على كل ما هو حضاري.شكوت له كثيرا، وبحت له بشعوري الجديد.. عدم اهمية ما اقوم به من عمل في التاريخ والحضارة والتراث.استمع الي بكل جوارحه، وادرك بحسه التاريخي العظيم.. بحس العالم، ادرك سورة الغضب التي تملكتني، فسكت، ثم جر نفسا عميقا بعد دقائق من الصمت. ثم قال : العراق بموقعه الجغرافي المميز، وبمكانته الحضارية المعروفة تعرض للكثير من النكبات، وسيبقى يتعرض لها طالما بقي في العراق عِلم، وعقول تفكر، لكن التاريخ اثبت ان العراق ينهض من جديد بعد كل كبوة. نهضة تفوق سابقتها. كان علينا ان لا نصاب بخيبة أمل فنترك تراث الامة نهبا للغزاة. بل علينا مضاعفة العمل، فمن يستطيع ان ينشر كتابا، عليه تجميع قواه لينشر كتابين، وهكذا. وينبغي ان نهتم بالتاريخ وتدريسه كي يكون اساسا صلبا، تقوم عليه نهضة جديدة.ولكن علينا ان نقف وقفة تأمل ومراجعة. فنحكم على انفسنا، هل قدمنا تاريخنا المجيد بالصورة الصحيحة والحقيقية؟ وانما قدمناه على انه سلسلة من الصراع الطويل، والحروب التي لا يبرز فيها الا السيف والرمح والدماء ، واهملنا صور العلم والفن والسلام.وعلى الرغم من التزامه الشديد كمؤرخ، فإنه لم يعفِ نفسه من عدم النجاح في تقديم التاريخ بطريقة محببة. مؤكدا على وجوب إعادة كتابة التاريخ، وربط مراحله ترابطا منطقيا، وصياغة مناهج تدريسه صياغة تناسب ماضينا الزاهر، وتطلعاتنا المستقبلية.وإذا ظن الغزاة انهم افرغوا العراق من كنوزه الاثرية والعلمية في هذه الحرب الثقافية المعلنة، فإنهم غافلون عن العراقيين، لأن تاريخ العراق وامجاده حاضر دائما في نفوس ابنائه ووجدانهم، و محطات حضارتهم محفوظة في قلوبهم اكثر من حفظها على رفوف المتاحف والمكتبات.وكم كان الدوري كبيرا حينما سألني: وكيف تفكرون انتم معشر الشباب؟ فانتم اقرب للناشئة والاجيال الجديدة ، ولعلكم اقدر على فهمهم.لقد شعرت بانني حملت الدوري ألماً فوق طاقته وهو الإنسان المرهف الإحساس، والمؤرخ المدرك تمام الإدراك لحجم النكبة الثقافية التي حدثت، وهو غير مسؤول عن صنعها او تفادي وقوعها. حينها لمت نفسي وأشفقت عليه من حجم الهموم التي يحملها.. إنها هموم الأمة. كان يتحدث وقلبه يعتصر ألماً على كنوز العراق الثقافية، ومستقبل العراق، لكنه اخفى ألمه ليداوي ألمي. وقد فعل. فلله درك يا أبا زيد، ما أسماك وما أكبر قلبك.. قلبك الذي يتسع لكل هموم وأحزان الأمة، وآمالها وتطلعاتها وبعث نهضتها.وهكذا قدر المؤرخين، تُلقى على كواهلهم مسؤولية تفسير الاحداث دون ان يكون لهم دور في صنعها، ومسؤولية تفسير اخطاء السياسيين وهم لم يرتكبوها ، بل ولم يكونوا راضين عنها.


قال أخيرا: يجب ان نعمل شيئا يجب يجب. ولكن لتننتظر انجلاء غبار المعركة، فقمت وللحديث بقية....


خرجت من عنده وانا في حال أخرى من الامل والنشاط والتصميم على دحر العدو الغازي ، ودحره بالقلم وليس بالبندقية. وبمجرد خروجي تراءى لي ابو الحسن ابن الاثير ذلك المؤرخ الكبير المتوفى سنة 630 هـ، فقد قال حينما دخل التتار بلاد الإسلام سنة 617 هـ :


( لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها، كارها لذكرها، فأنا أقدم اليها رجلا، وأؤخر اخرى، فمن ذا الذي يسهل عليه ان يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فياليت امي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. إلا اني حثني جماعة من الاصدقاء على تسطيرها، وانا متوقف . ثم رأيت ترك ذلك لا يجدي نفعا، فنقول هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى، والمصيبة الكبرى التي عقت الايام والليالي عن مثلها عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم الى الآن لم يبتلى بمثلها لكان صادقا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يداينها. ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة، الى ان ينقرض العالم، وتفنى الدنيا إلا يأجوج ومأجوج)



هاهم يأجوج ومأجوج يغزون بغداد وينهبونها ويسرقونها في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم. يشهدهم ابن الاثير مرة، ويشهدهم الدوري مرة اخرى، وكلاهما يصاب بصدمة وذهول. لكن ابن الاثير لم يتجاوزها إلا بعد عدة سنين. أما الدوري فيتجاوزها سريعا، ويبث الامل في عودة الروح لبغداد من جديد.

حافظ العبادله
04-12-2005, 01:28 AM
هاهم يأجوج ومأجوج يغزون بغداد وينهبونها ويسرقونها في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم. يشهدهم ابن الاثير مرة، ويشهدهم الدوري مرة اخرى، وكلاهما يصاب بصدمة وذهول. لكن ابن الاثير لم يتجاوزها إلا بعد عدة سنين. أما الدوري فيتجاوزها سريعا، ويبث الامل في عودة الروح لبغداد من جديد.




السلام عليكم

ادميت القلب اخى نور الدين..القلب والعقل

ثم بعثت فينا الامل بكلمات الدورى الرائعه

اخى لعل ابن الاثير رأى الصدمة لأول مره فى حياته حينما تحطم كل شيئ فى بغداد

اما الدورى فقرأ تحطيمها الأول وعاش ارهاصات الثانى وتداعياته يوما بيوم..

لعله ايضا خبر مافعله سيف الاسلام قطز ورفيقه بيبرس فيما بعد بالتتار

فالرجل هنا يستبشر بمقاومه كمقاومه اهل مصر والشام..

لعلها قراءته للتاريخ التى لم تتأتى لابن الاثير جعلته اقوى على تحمل صدمه سقوط بغداد الثانيه..تلك الجميله التى ابكتنا يوم سقوطها وعلى نحيبنا السماء

النحيب..فقط نحن به بارعون..لا حول ولا قوة الا بالله

اختيار موفق اخى نور الدين

اشكرك ولك كل التقدير