المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في مواجهة خطر التخلف العلمي


أحمد عثمان العبادلة
09-12-2005, 12:53 AM
أين الأمة العربية من سباق التقدم العلمي الرهيب الذي يمثل أحد أهم عناوين العصر الذي نعيشه‏,‏ بينما نحن مازلنا نستسهل ـ للأسف الشديد ـ مجاراة العصر بالاقتناء عن طريق الشراء ولا نفكر في السير علي طريق الاستثمار لدخول عالم الاختراع والابتكار؟

هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه علينا قبل وبعد أي تحديات تواجهنا‏,‏ لأنه لن يكون بمقدورنا أن ندرأ مثل هذه الأخطار والتحديات في غيبة من مواكبة العصر ومستجداته العلمية الرهيبة التي لم تعد مجرد اكتشافات طبية أو بحثية في مجالات العمل والإنتاج‏,‏ وإنما أصبحت هي ركيزة كل شيء بدءا من لقمة العيش ووصولا إلي ثورة الاتصالات التي لم تقرب المسافات فحسب‏,‏ وإنما جعلت بإمكان المرء وهو علي بعد آلاف الكيلومترات خارج وطنه وأن يتابع ما يجري في بيته عن طريق الإنترنت‏.‏

ومعني ذلك أنه ليس هناك من سبيل أمام الأمة العربية سوي النهوض بالتعليم والاهتمام بالبحث العلمي من خلال منظومة متكاملة لا يقدر علي تكاليفها أي قطر عربي بمفرده‏!‏

وعندما أتحدث عن تطوير التعليم وإنعاش البحث العلمي‏,‏ فإنني أقصد فهما جديدا لرسالة التعليم ينتقل به من مهمة تخريج أفواج متتالية من الباحثين عن فرصة عمل إلي مهمة تخريج كوادر من الباحثين القادرين علي الإبداع والابتكار وقيادة مهمة التطوير والتقدم العلمي المنشود في عصر الثورة التكنولوجية والمعلوماتية‏.‏

وعندما نسلم بصحة ما يطرح من ضرورات أساسية تستلزمها عملية تطوير التعليم من نوع زيادة عدد المدارس وتجهيزها بالمعامل الحديثة وتحسين أوضاع المعلمين اقتصاديا واجتماعيا‏,‏ فإننا ينبغي ألا ننسي أن القضية ليست فقط في مثل هذه المطالب الضرورية والحياتية‏,‏ وإنما تطوير التعليم الحقيقي مرتبط في المقام الأول بمدي القدرة علي توفير المعلم الحديث الذي يملك القدرة علي إيجاد ملكات التخيل والإبداع والابتكار عند التلاميذ بأكثر مما يملك من قدرات التحفيظ والتلقين التي تفتح الباب علي مصراعيه لاختلالات اجتماعية رهيبة من نوع ظاهرة الدروس الخصوصية من ناحية‏,‏ وتفشي ظاهرة المدارس الاستثمارية من ناحية أخري‏!‏

وهنا ينبغي التأكيد علي أن تطوير التعليم يجب أن يرتكز علي محورين أساسيين‏:‏ المحور الأول هو مضمون التعليم‏,‏ والمحور الثاني هو أسلوب التعليم‏,‏ لأننا بحاجة إلي ما يشبه الثورة الكاملة لكي يصبح التعليم إطلالة حقيقية تستشرف آفاق المستقبل وتنمي قدرات الخيال بدلا من البقاء أسري خلف جدران التراث العلمي الذي حققه الأسبقون فقط‏,‏ ثم إننا قد نتكلم عن ضرورات زيادة الإنفاق علي البحث العلمي‏,‏ وقد نتكلم أيضا عن ضرورات الربط الوثيق بين مناهج التعليم وأهداف البحي العلمي‏,‏ ولكن ذلك ينبغي ألا يجعلنا نغفل عن ضرورة تحديد وتركيز أهدافنا البحثية‏.‏

لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول إننا بحاجة إلي بحوث علمية تلبي حاجات المجتمعات العربية وتذليل مشكلاتها الراهنة‏..‏ وأيضا نحن بحاجة إلي بحوث علمية تؤدي إلي زيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد‏,‏ وبحيث تكون في متناول كل الوحدات والمؤسسات والمصانع الإنتاجية‏.‏

ولعل أحداث وتطورات السنوات الأخيرة هي التي تجعل من أمتنا العربية في طليعة الأمم التي تدرك وتعي أن التحدي الجديد هو صراع شرس يمكن أن يسمي مجازا باسم حرب المعلومات‏,‏ وأنه إذا كانت أدوات التحدي في سنوات الحرب التقليدية قد انحصرت في الطائرة والمدفع والرادار والقنبلة‏,‏ فإن أدوات التحدي في الحرب التي فرضت نفسها علي الجميع الآن هي في جهاز العقل الإلكتروني ومدي القدرة علي وضع وصياغة وصيانة برامجه المتنوعة في إطار مفهوم الرغبة لبناء عناصر القوة الشاملة للمجتمع في مختلف المجالات‏.‏

ثم إنه إذا كان الإنسان هو هدف أي تغيير‏,‏ فإن علينا في العالم العربي أن نعي أنه صانع أي تغيير ننشده ونتحرك علي طريقه بكل الإصرار وبروح الرغبة في ألا يفوتنا القطار مرة أخري‏..‏ والقطار الأسرع والأفضل في عالمنا الراهن هو قطار البحث العلمي وما يشده خلفه من قاطرات التقدم التكنولوجي‏!‏

وأظن أنه لن يكون بمقدورنا أن نجد مكانا في هذا القطار دون أن نسبق موعد انطلاقه من خلال تغيير ضروري وجذري في هدف وجوهر العملية التعليمية والبحثية علي امتداد أمتنا‏,‏ وأن يكون هدف هذا التغيير سرعة بناء القدرة العربية علي مواكبة وملاحقة التقدم التكنولوجي الذي أصبح سمة العصر‏.‏

***‏
وهذا الذي أتحدث عنه ليس مرتهنا بتوفير اعتمادات مالية ضخمة فقط‏,‏ وإنما هو رهن في المقام الأول بتوفير مناخ ثقافي واجتماعي يضع العلم والعلماء في المكان والمكانة التي تليق بهما‏.‏

أريد أن أقول إنه لابد من سرعة التحرك نحو إعادة الاعتبار لثقافة العلم والمعرفة لكي تأخذ مكانها اللائق بدلا من ثقافة اللهو والإلهاء التي كانت علي وشك أن تجرف أمامها كل قيمة وكل موهبة وتجعل من بعض أنصاف الموهوبين رموزا للمجتمع في مجالات اللعب واللهو والتسلية‏!‏

لقد آن الأوان لكي نغلق ملفا كئيبا عايشناه لسنوات طويلة ونحن نضحك علي أنفسنا قبل أن نضحك علي الذين يصورون لنا العلماء والباحثين في الأعمال الإبداعية السينمائية‏,‏ والتليفزيونية بشكل كاريكاتوري يثير السخرية‏,‏ في الوقت الذي يظهر فيه لاعبو كرة القدم وبعض المبتدئين في التمثيل وكأنهم مثل عليا ينبغي أن تقتدي الأجيال الجديدة بها‏!‏

ولست أجنح إلي المبالغة إذا قلت إن قطاعات عريضة علي امتداد أقطار الأمة قد سئمت تلك الصورة التي يظهر فيها الرجل المشتغل بالعلم وكأنه شخص شاذ يقوم بعمليات غريبة في المعمل‏,‏ وأنه انطوائي معزول عن العالم وبعيد عن قضايا مجتمعه‏!‏

وليس سرا أن هذا الواقع الثقافي الهزلي الذي نعيشه ونتفرج عليه ـ بلا مبالاة غريبة ـ هو الذي دفع كثيرا من الموهوبين والنابهين في العالم العربي إلي الهروب من هذا المناخ الذي لا يعكس شيئا أكثر من حاجتنا الملحة إلي تفهم قيمة العلم والبحث العلمي‏.‏

وإذا كان عدم إدراك عامة الناس لقيمة ومعني العلم والبحث العلمي يبدو أمرا منطقيا ومفهوما في ظل ثقافة السخرية من العلماء التي تمتلئ بها مسارحنا‏,‏ ومسلسلاتنا‏,‏ وأفلامنا‏,‏ فإن الذي يدعو إلي الدهشة أن يمتد هذا الجهل بقيمة العلم والعلماء إلي مستويات رفيعة في دوائر الأعمال والمال والحكم رغم أن كل أقطار الأمة في خطابها الرسمي تضع العلم في مكانة رفيعة‏.‏

لقد عم الاعتراف بأهمية العلم في حياة البشرية كل بقاع المعمورة إلي حد لا يحتاج إلي تأكيد أو إلي دليل خصوصا بعد تلك الثورة التكنولوجية التي أصبحت هي مقياس التقدم والرقي‏,‏ بل والغني أيضا‏!‏

ولم يعد غائبا عن ذهن أحد في عالم اليوم أن العلم والبحث العلمي ـ تحديدا ـ هو الذي أسهم في تطوير كل مجالات الحياة في الصناعة‏,‏ والزراعة‏,‏ والتعدين‏,‏ ووسائل الاتصالات‏..‏ بل إن البحث العلمي صنع تطويرا مذهلا في علوم الحرب والقتال بحيث أصبح بالإمكان أن يكسب طرف ما معركته دون أن يطلق رصاصة واحدة‏.‏

وهنا ينبغي التوقف باستدراك ضروري هو أن العلماء لا يولدون بالمصادفة ولا يبرزون بالموهبة فقط‏,‏ وإنما لابد من أجواء يوفرها المجتمع لمن يتوسم فيهم قدرا من النبوغ ولمحة من الأمل بعد سنوات من القراءة المنتجة المختارة والملاحظة الرصينة والنظرة الثاقبة‏!‏

وعلي سبيل المثال‏,‏ فإنه لو لم يجد العالم المصري أحمد زويل الحائز علي جائزة نوبل هذه الأجواء النقية في كاليفورنيا تحت ضغط تنافسي رهيب لا يعرف الرحمة‏,‏ ولكنه لا يصل إلي حد الصراع‏,‏ لما تفجرت تلك القدرات الكامنة داخله منذ أن كان تلميذا في دسوق وطالبا في كلية علوم الإسكندرية‏.‏

وعلينا أن ندرك جيدا أن مشروع إنتاج باحث علمي يقدر علي الإبداع شأنه شأن أي مشروع اقتصادي‏,‏ ومن ثم لابد أن يرتكز علي عناصر أساسية تشجع علي بناء المشروع‏..‏ وفي البحث العلمي ينبغي توافر ثلاثة عناصر رئيسية هي‏:‏ النبوغ والإلهام والعزم‏.‏

***‏
وإذن ماذا؟
إن أي أمة تنشد التقدم لابد أن تستند إلي رصيدها من العلماء الموهوبين‏,‏ ولابد أيضا أن تمنحهم الفرصة لإبداء الرأي وتقديم المشورة في شتي مجالات الحياة‏,‏ خصوصا أننا نعيش عصرا كل مفاتيحه تقوم علي العلم والتكنولوجيا‏.‏

ومع التسليم بصحة الحقيقة التاريخية التي تقول إن العلم لا ينتعش ولا يزدهر إلا إذا استنشق نسيم الحرية‏,‏ وأن العلم في المقابل يقدم أكبر دعم ومساندة للروح الحرة للإنسان‏,‏ فإن علينا أن ندرك أن هذه الروح الحرة ليست موهبة طبيعية‏,‏ ولكنها مجرد موهبة علينا أن نغذيها وأن ندافع عنها حتي لا نفقدها‏!‏

والتاريخ يقول لنا إن كل شيء علي هذه الأرض كان قابلا للهزيمة والقهر ما عدا العلم الذي صمد بقوة وثبات ليس لشيء سوي أنه يمثل في حد ذاته قوة قاهرة تفوق في إمكاناتها أي قوة عرفها الإنسان علي طول التاريخ‏.‏

وعلي كل المحبين لهذه الأمة أن يسهموا في نشر وإحياء أجواء التبشير بثقافة العلم والمعرفة لأنه عار علي هذه الأمة التي خاطبها المولي عز وجل في أول رسالة قرآنية كريمة نزلت علي النبي محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ بكلمة اقرأ أن تصبح بعد‏14‏ قرنا من الزمان أمة لا تقرأ‏..‏ وإن قرأت لا تفهم‏..‏ وإن فهمت لا تستخلص العبر والدروس‏!‏

وأيضا فإنه عار علينا قبل أن يكون خطرا وكارثة أن تستمر أدواتنا الإعلامية في نشر مفردات غريبة لثقافة السخرية من العلم والعلماء والترويج في المقابل لثقافات دخيلة تنتصر للجهل والخرافة وتحتفي بكل ما هو تافه وسطحي‏!‏:no: للتخلف العلمي

أبوحاتم
09-12-2005, 03:50 AM
ماهو يا اخ احمد الحكام العرب أصلا بيخافوا على حالهم من التطورالعلمي والبحث العلمي

بيوجهوا الشباب للاشياء الفارغة والغناء والسوبر ستار والتخلف هدا

Dr_Essam
09-12-2005, 04:33 AM
قصتنا بتحزن ابو حاتم دايما!:sad-smile