Rita
10-10-2005, 04:36 PM
ملف الفساد و التزوير في الأنروا
استوقفه إعلان في إحدى الصحف عن وظيفة مرموقة في شركة مشهورة ببيروت؛ فَهَبَّ أحمد سليمان (مخيم الرشيدية، ماجستير هندسة)، يهيئ سيرته الذاتية وشهاداته.
<<وبعد أسبوعين من المقابلات والتحضير والموافقة المبدئية والترحيب، والإعجاب بمشاريعي المعروضة، طلب مني المدير إحضار هويتي، فكانت المفاجأة المتوقعة: أنت فلسطيني.. ونحن متأسفون!>>.
الحدث الأخير الناتج عن تهمة <<البطاقة الخضراء>>، لم يثبط من عزيمة سليمان الذي أعاد الكرة مرات، فكانت النتيجة: <<ها أنذا أجول على مكاتب التوظيف والسفارات!>>، فيما وظائف الأونروا؟!، يردف متأففاً: <<يطلق سراحها <<بالقطارة>> بعد تدبيرها واختيار أربابها، وإن أخطأوا وأعلنوا عنها؛ فالواسطات والمحسوبيات حدّث ولا حرج>>!!
ما واجهه سليمان، نموذج لما يتعرّض له زملاؤه المتخرجون الفلسطينيون في لبنان، خصوصاً الذين لم تشملهم (أو تشملهم) مذكرة وزير العمل اللبناني طراد حمادة المتعلقة بالسماح للاجئين الفلسطينيين (المولودين في لبنان، والمسجلين رسمياً في سجلات وزارة الداخلية)، بالعمل في بعض المهن.
<<المهن الحرة (هندسة، طب، صيدلة، محاماة، الصحافة..)، الأعمال التجارية، أعمال الصرافة، المحاسبة، الكومسيون، الأعمال الهندسية، الصياغة، الطباعة والنشر والتوزيع، الخياطة، الكوي والصباغة، تصليح السيارات...>>؛ كلها لا تزال محظورة، وهي <<بمجملها>>،
كما يؤكد محمد سليمان (برج الشمالي، حقوق ومحاسبة)، تطال الجامعيين والخريجين في الصميم؛ ولذا <<فإن الجنسية الأجنبية أو اللجوء السياسي هما الحل الناجع لغالبيتنا بعد التخرّج، تجنباً <<لإراقة>> الوقت، أو التعرّض لنار بطالة تلتهمنا وأهلنا ومستقبلنا>>. وبناء عليه،
لا تتردّد زميلته سهير مصرية (إنكليزي، صيدا)، في وصف قرار الوزير ب<<الوهمي>> الذي يهدف إلى التلميع الخارجي والإعلامي؛ برغم أنه لم يحقق شيئاً يذكر على أرض الواقع..>>.
الموقف الأخير يتبنّاه أيضاً زميلها أحمد الحسين (البرج، ماجستير آداب): <<المهن المتاحة هي في الأساس مسموحة>>، ذاكراً بعضها وهو يهز برأسه مستغرباً: <<ناطور، بائع، خياط، حاجب، التنجيد، التدريس في مرحلة التعليم الأساسي باستثناء تدريس اللغات الأجنبية عند الضرورة...>>، ولذا، فالمذكرة الأخيرة، بنظره، تقشعر لها الأبدان، ويؤدي تطبيقها إلى مشكلة مضاعفة لناحية التشدد في دفع بدل إجازة العمل التي كان المعنيون أساساً يغضون الطرف عنها سابقاً>>، متسائلا: <<هل هناك شروط على اللبناني لدى مزاولتها في دول الاغتراب؟، ولمصلحة مَن يحاصر العقل الفلسطيني؟، وهل منحنا حق العمل غير المنقوص يتعارض والتمسك بحق العودة والقرار 194؟!>>.
السؤال الأخير تجيب عنه منى الجمال (صور، أدب فرنسي) بالنفي: <<لأنك إذا أحببت أن تساعد شخصاً ما، فلا تجوعه بحجة فزاعة التوطين>>، مستنكرة <<الاستثناء الذي وضعه الوزير في تدريس اللغات>>، ومع ذلك، تسهب في الحديث عن معاناة مشتركة يعانيها المعلمون في لبنان، سواء أكانوا لبنانيين أم فلسطينين، خصوصاً في المدارس الخاصة؛
ولا يتعارض موقف أحمد إدريس (برج الشمالي، إنكليزي) عن زملائه في اعتبار <<أننا نشعر في المخيمات، بضغوط نفسية هائلة في ظل بطالة مميتة؛ ولذا، الحديث عن السفر والزواج من أجنبيات، يقتحم مجالس معظم الشباب>>، شارحاً: <<ما إن تدخل فتاة عربية بجواز سفر أجنبي إلى المخيم، حتى ينهال عليها <<العرسان>> لطلب يدها>>،
أما محمد أيوب (ماجستير هندسة، AUB)، فإنه لا يفضل تلك الطريقة في حل الأزمة: <<ارتأيت أن أسافر لكي أتابع دراستي، وأحصّن اختصاصي>>،
وكذلك الحال بالنسبة إلى محمود شراري (الرشيدية، إنكليزي) الذي يرغب في متابعة الدبلوم في الجامعة العربية، <<ربما أحصل على فرصة أفضل>>،
بينما يرى رامز صغير (عين الحلوة، علوم): <<أن الضغوط التي يشهدها الخريج والشاب قد تسبّب انفجاراً نفسياً وتنافراً..، في وقت نحن بأمسّ الحاجة إلى التلاقي والانفتاح على الآخر..>>!
الأونروا و<<مافيا>> الفساد والتزوير!
<<لِمَ لا تحذف كلمة <<تشغيل>> من شعار الأونروا الموكلة بتوفير عمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان؟!، وبمَ تفسر الأخيرة، الخطوة المذلّة لمدرسي الاجتماعيات،
في الاتصال بهم لإجراء مقابلة شفهية، دون إعطائهم مهلة؟ (في اليوم نفسه)، ولم تحرم (الاونروا) الناجحين منهم في مسابقاتها الخطية (فوق المعدل المطلوب)، من إجراء الشفهية الفولكلورية؟!.
أسئلة يطرحها مازن العبد (برج الشمالي، تاريخ) الذي يصف <<الأونروا>> ب<<المؤسسة المنهارة وعش الفساد..>>، معللاً رأيه بالقول: <<مسؤولو التوظيف والمناصب يطعنون الكفاءات، ويكرهون الشهادات ولا سيما العليا>>.
كلام مازن يؤكده ما تعرض له مؤخراً مدرسون يحملون شهادات عليا وعلامات متفوقة، فازوا في مسابقات الأونروا الخطية. <<وتفاجأنا بمقابلة شفهية أجراها مسؤولا توظيف هما (ع.أ، و.خ)، تخصصها بعيد عن تخصصنا!!، فضلاً عن أجنبيين يتحدث أحدهما العربية قليلاً>>!!.
الموقف الأخير ينطلق، كما يؤكد وليد خضر (مدرّس فيزياء، صور) من شكوى عارمة تشهدها المخيمات بين الفينة والأخرى مصدرها متخرجون كفوؤن يُهانون من مسؤولي توظيف يجرون لهم مقابلات يفوز فيها <<من يدفع أكثر، أو واسطته أكبر>>.. فضلا عن أن الأونروا تسعى دائما إلى تخفيض عدد موظفيها، فطبيب واحد يعالج في عياداتها أكثر من 100مريض..، ويغيب عن مدارسها المنسقون (لكل مدرسة)، والنظار والمرشدون النفسيون والطاقم البديل، والطاقم الطبي المتخصص، وبديل!!.
<<ونضطر، نحن الأطباء، إلى اللجوء إلى الهلال حيث العمل شبه مجاني، أو الهجرة المقفلة أمامنا، أو
فتح عيادات خاصة في المخيم: <<وما حدا قادر يدفع>>، أو العمل بشكل سري في المستشفيات حيث غياب الضمان والتعرض للملاحقة القانونية>>،
يقول د.مصطفى البياسلي (شاتيلا) ضجراً، مرحباً بمبادرة الوزير <<المعنوية>> التي تحتاج إلى تكملة: <<لأن أموالنا تصرف في هذا البلد، ونساهم في النهوض>>، داعياً وسائل الإعلام والشركات إلى <<تغيير النظرة تجاهنا؛ لأننا بشر وأشقاء..>>،
أما بلال عويد (إدارة فنادق، المية ومية)، فقد ارتأى العمل في مشروع الحفريات الذي ينفذ في المخيمات لساعات طويلة.
وإذا كان <<فساد الأونروا>> من الأعباء الجوهرية التي يردّدها المتخرجون؛ فإن العبء الاجتماعي الناتج عن <<منع التملك، وإدخال مواد البناء إلى المخيمات، فضلاً عن التضييقات الأمنية والحواجز..، يشكل ضغطاً مضاعفاً يراكم قلقهم النفسي، ومصيرهم المجهول>>، يقول سمير الدايخ (هندسة، عين الحلوة) متذمراً، مبدياً استعداده للعودة إلى <<غزة>> في أقرب فرصة ممكنة، متسائلاً: <<إلى متى ستبقى المتاجرة بقضيتنا؟>>.
منقـــول
استوقفه إعلان في إحدى الصحف عن وظيفة مرموقة في شركة مشهورة ببيروت؛ فَهَبَّ أحمد سليمان (مخيم الرشيدية، ماجستير هندسة)، يهيئ سيرته الذاتية وشهاداته.
<<وبعد أسبوعين من المقابلات والتحضير والموافقة المبدئية والترحيب، والإعجاب بمشاريعي المعروضة، طلب مني المدير إحضار هويتي، فكانت المفاجأة المتوقعة: أنت فلسطيني.. ونحن متأسفون!>>.
الحدث الأخير الناتج عن تهمة <<البطاقة الخضراء>>، لم يثبط من عزيمة سليمان الذي أعاد الكرة مرات، فكانت النتيجة: <<ها أنذا أجول على مكاتب التوظيف والسفارات!>>، فيما وظائف الأونروا؟!، يردف متأففاً: <<يطلق سراحها <<بالقطارة>> بعد تدبيرها واختيار أربابها، وإن أخطأوا وأعلنوا عنها؛ فالواسطات والمحسوبيات حدّث ولا حرج>>!!
ما واجهه سليمان، نموذج لما يتعرّض له زملاؤه المتخرجون الفلسطينيون في لبنان، خصوصاً الذين لم تشملهم (أو تشملهم) مذكرة وزير العمل اللبناني طراد حمادة المتعلقة بالسماح للاجئين الفلسطينيين (المولودين في لبنان، والمسجلين رسمياً في سجلات وزارة الداخلية)، بالعمل في بعض المهن.
<<المهن الحرة (هندسة، طب، صيدلة، محاماة، الصحافة..)، الأعمال التجارية، أعمال الصرافة، المحاسبة، الكومسيون، الأعمال الهندسية، الصياغة، الطباعة والنشر والتوزيع، الخياطة، الكوي والصباغة، تصليح السيارات...>>؛ كلها لا تزال محظورة، وهي <<بمجملها>>،
كما يؤكد محمد سليمان (برج الشمالي، حقوق ومحاسبة)، تطال الجامعيين والخريجين في الصميم؛ ولذا <<فإن الجنسية الأجنبية أو اللجوء السياسي هما الحل الناجع لغالبيتنا بعد التخرّج، تجنباً <<لإراقة>> الوقت، أو التعرّض لنار بطالة تلتهمنا وأهلنا ومستقبلنا>>. وبناء عليه،
لا تتردّد زميلته سهير مصرية (إنكليزي، صيدا)، في وصف قرار الوزير ب<<الوهمي>> الذي يهدف إلى التلميع الخارجي والإعلامي؛ برغم أنه لم يحقق شيئاً يذكر على أرض الواقع..>>.
الموقف الأخير يتبنّاه أيضاً زميلها أحمد الحسين (البرج، ماجستير آداب): <<المهن المتاحة هي في الأساس مسموحة>>، ذاكراً بعضها وهو يهز برأسه مستغرباً: <<ناطور، بائع، خياط، حاجب، التنجيد، التدريس في مرحلة التعليم الأساسي باستثناء تدريس اللغات الأجنبية عند الضرورة...>>، ولذا، فالمذكرة الأخيرة، بنظره، تقشعر لها الأبدان، ويؤدي تطبيقها إلى مشكلة مضاعفة لناحية التشدد في دفع بدل إجازة العمل التي كان المعنيون أساساً يغضون الطرف عنها سابقاً>>، متسائلا: <<هل هناك شروط على اللبناني لدى مزاولتها في دول الاغتراب؟، ولمصلحة مَن يحاصر العقل الفلسطيني؟، وهل منحنا حق العمل غير المنقوص يتعارض والتمسك بحق العودة والقرار 194؟!>>.
السؤال الأخير تجيب عنه منى الجمال (صور، أدب فرنسي) بالنفي: <<لأنك إذا أحببت أن تساعد شخصاً ما، فلا تجوعه بحجة فزاعة التوطين>>، مستنكرة <<الاستثناء الذي وضعه الوزير في تدريس اللغات>>، ومع ذلك، تسهب في الحديث عن معاناة مشتركة يعانيها المعلمون في لبنان، سواء أكانوا لبنانيين أم فلسطينين، خصوصاً في المدارس الخاصة؛
ولا يتعارض موقف أحمد إدريس (برج الشمالي، إنكليزي) عن زملائه في اعتبار <<أننا نشعر في المخيمات، بضغوط نفسية هائلة في ظل بطالة مميتة؛ ولذا، الحديث عن السفر والزواج من أجنبيات، يقتحم مجالس معظم الشباب>>، شارحاً: <<ما إن تدخل فتاة عربية بجواز سفر أجنبي إلى المخيم، حتى ينهال عليها <<العرسان>> لطلب يدها>>،
أما محمد أيوب (ماجستير هندسة، AUB)، فإنه لا يفضل تلك الطريقة في حل الأزمة: <<ارتأيت أن أسافر لكي أتابع دراستي، وأحصّن اختصاصي>>،
وكذلك الحال بالنسبة إلى محمود شراري (الرشيدية، إنكليزي) الذي يرغب في متابعة الدبلوم في الجامعة العربية، <<ربما أحصل على فرصة أفضل>>،
بينما يرى رامز صغير (عين الحلوة، علوم): <<أن الضغوط التي يشهدها الخريج والشاب قد تسبّب انفجاراً نفسياً وتنافراً..، في وقت نحن بأمسّ الحاجة إلى التلاقي والانفتاح على الآخر..>>!
الأونروا و<<مافيا>> الفساد والتزوير!
<<لِمَ لا تحذف كلمة <<تشغيل>> من شعار الأونروا الموكلة بتوفير عمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان؟!، وبمَ تفسر الأخيرة، الخطوة المذلّة لمدرسي الاجتماعيات،
في الاتصال بهم لإجراء مقابلة شفهية، دون إعطائهم مهلة؟ (في اليوم نفسه)، ولم تحرم (الاونروا) الناجحين منهم في مسابقاتها الخطية (فوق المعدل المطلوب)، من إجراء الشفهية الفولكلورية؟!.
أسئلة يطرحها مازن العبد (برج الشمالي، تاريخ) الذي يصف <<الأونروا>> ب<<المؤسسة المنهارة وعش الفساد..>>، معللاً رأيه بالقول: <<مسؤولو التوظيف والمناصب يطعنون الكفاءات، ويكرهون الشهادات ولا سيما العليا>>.
كلام مازن يؤكده ما تعرض له مؤخراً مدرسون يحملون شهادات عليا وعلامات متفوقة، فازوا في مسابقات الأونروا الخطية. <<وتفاجأنا بمقابلة شفهية أجراها مسؤولا توظيف هما (ع.أ، و.خ)، تخصصها بعيد عن تخصصنا!!، فضلاً عن أجنبيين يتحدث أحدهما العربية قليلاً>>!!.
الموقف الأخير ينطلق، كما يؤكد وليد خضر (مدرّس فيزياء، صور) من شكوى عارمة تشهدها المخيمات بين الفينة والأخرى مصدرها متخرجون كفوؤن يُهانون من مسؤولي توظيف يجرون لهم مقابلات يفوز فيها <<من يدفع أكثر، أو واسطته أكبر>>.. فضلا عن أن الأونروا تسعى دائما إلى تخفيض عدد موظفيها، فطبيب واحد يعالج في عياداتها أكثر من 100مريض..، ويغيب عن مدارسها المنسقون (لكل مدرسة)، والنظار والمرشدون النفسيون والطاقم البديل، والطاقم الطبي المتخصص، وبديل!!.
<<ونضطر، نحن الأطباء، إلى اللجوء إلى الهلال حيث العمل شبه مجاني، أو الهجرة المقفلة أمامنا، أو
فتح عيادات خاصة في المخيم: <<وما حدا قادر يدفع>>، أو العمل بشكل سري في المستشفيات حيث غياب الضمان والتعرض للملاحقة القانونية>>،
يقول د.مصطفى البياسلي (شاتيلا) ضجراً، مرحباً بمبادرة الوزير <<المعنوية>> التي تحتاج إلى تكملة: <<لأن أموالنا تصرف في هذا البلد، ونساهم في النهوض>>، داعياً وسائل الإعلام والشركات إلى <<تغيير النظرة تجاهنا؛ لأننا بشر وأشقاء..>>،
أما بلال عويد (إدارة فنادق، المية ومية)، فقد ارتأى العمل في مشروع الحفريات الذي ينفذ في المخيمات لساعات طويلة.
وإذا كان <<فساد الأونروا>> من الأعباء الجوهرية التي يردّدها المتخرجون؛ فإن العبء الاجتماعي الناتج عن <<منع التملك، وإدخال مواد البناء إلى المخيمات، فضلاً عن التضييقات الأمنية والحواجز..، يشكل ضغطاً مضاعفاً يراكم قلقهم النفسي، ومصيرهم المجهول>>، يقول سمير الدايخ (هندسة، عين الحلوة) متذمراً، مبدياً استعداده للعودة إلى <<غزة>> في أقرب فرصة ممكنة، متسائلاً: <<إلى متى ستبقى المتاجرة بقضيتنا؟>>.
منقـــول