ابن العراق
10-10-2005, 10:37 PM
ازمة الوعي
من المعروف والمتفق عليه اننا معشر العرب أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم وإذا فهمت لا تعمل بما فهمته وإذا عملت تكتفي بأقل القليل من العمل وبما يكفي لسد الحاجة وإراحة الضمير فنادراً ما نُبدِع .
العبارة السابقة قيلت مع بعض الحواشي والتصرُّف مني على لسان موشي ديان , فهل نحن بالفعل كما يزعم ؟؟
أرى أن الرجل أصاب كبد الحقيقة حين وصفنا مثل هذا الوصف , وأنا هنا بصدد إلقاء الضوء على معنى عام يشمل كل العيوب المذكوره أعلاه التي أُلصقت بنا كعرب علنا نعقل ونعي ونتغير قبل أن نصير في طي النسيان .
فالناظر جيداً في واقعنا المعاصر يكاد تُسحق روحه من هول ما يرى من جهل وتشرذُم وسلبية وفُرقة وإنعدام الإحساس بالمسؤلية والأنتماء وإنتشار ثقافة القطيع بين الشعوب حتى أصبحت دينا يعتنقه الناس يحجّون فيه إلى تلك المنطقة الخاويه في وعيهم المغيّب ينحرون على عتبات جهلهم آدميتهم التي كرمهم الله بها , يقدمون القرابين للذئب الوصي عليهم من خاصتهم وأكرمهم , يسلّمون لكلبهم الراعي ويقدمون له عن طيب خاطر أعناقهم التي أدمنت الطأطاة وعشقت النظر تحت الأقدام ويقايضونه على عقولهم مقابل أن يعيشوا آمنين .
فما السبب يا ترى في ما نحن فيه ؟؟
إنه إنعدام الوعي يا سادة , والوعي هنا ليس مجرد المعرفه بالشئ بل ان نعرف وندرك المأساة التي نرتكس فيها فنواجه ونتصدى لا نطنطن بنظريات وأطروحات ونتخم أنفسنا بوعي أعزل مترهِّل , بل هو الوعي مع المواجهه والتصدي والتحرك بهذا الوعي لأحداث حراك لابد منه في مجتمعاتنا البليدة .
وهذا الطرح يقودنا الى ضرورة وجود البنى المؤسسية الفاعلة في المجتمعات والمنوط بها صناعة الوعي وأحداث الحراك في وجدان الشعوب والتي لا تكتفي بأبراء الذمة أو تسجيل موقف وفقط , خاصة في عصر لا يعترف بالحلول الفردية أو وجهة النظر الشخصية , ففي دنيا التحالفات وتقاطع المصالح ووحدانية السوق لابد من بروز مشروع نهضوي مؤسسي له خصوصيته ومبادئه , المبني أساسا على رفضه لمشاريع الهيمنة ولتكن فكرة الرفض هذه نقطة إلتقاء لجميع الحركات الوطنية والقومية والثورية والإسلامية الشريفة التي لن تتفق بطبيعة الحال على أيدلوجيات واحده ولكن بأتفاقها على رفض مشروع الهيمنة الأنجلوساكسوني المُطعم بأسلحة الحقد الشعوبية تكون قد وضعت اللبنة الأولى في مشروعنا المرجو .
والمشكلة الحقيقية التي ستواجه هذا الطرح هي خلو ساحة العمل الوطني والقومي والإسلامي من الرموز والمفكريين الحقيقين والمنظرين لمثل هذه الأطروحات أو ندرة وجودهم إذا كنا متفائلين وهي مشكلة أساسها نقص الوعي عند هؤلاء الرموز الأفتراضيين إذا أفترضنا حسن النية أو الوعي الكامل بمدى الجريمة التي يرتكبونها في حق شعوبهم وأنفسهم بأدعائهم الحقيقة المطلقة وأن كل رمز منهم ممثلا لأنتمائه التنظيمي أو الفكري هو الأجدر والأحق بالرغم من أن كل منهم منفرداً ممثلاً لفريقه لا قيمة له , ولكنهم رغما عن ذلك يتمادون في تخبطهم أما عنداً وتكبراً أو خسةً وعمالة , وعلى سبيل المثال لا الحصر محمد حسنين هيكل الصحفي الأشهر أو كما يسموه مريدينه " الأستاذ " وهو لقب يستحقه لأسلوبه الأدبي الرفيع وغزارة علمه لكن إذا وضعنا مواقفه والمصائب التي قاد مصر أليها ومن ثم الأمة العربية ( وهذه حقيقة للأسف لا أستطيع إنكارها وإن كنت أتمنى إنكارها , فمصر هي بوابة العالم العربي من أستطاع تطويعها وشراء ذمم رجالاتها إمتلك كل المنطقة ) بدون أن نتأثر بكاريزمته أو صيحات الشهق والأعجاب التي يرددها مريديه مع كل جملة ينطقها أو عباره يخطها لسحبنا منه لقبه هذا فورا لنعطيه لقبا هو أكثر واقعية ألا وهو " الدجال " فالرجل قديما هو المنظر لحكم الثورة الديكتاتورية القمعية وثيقة الصلة بولايات الشيطان الأمريكية والذي صُنعت فيه الثورة على أعين رجالات المخابرات الأمريكية , وحالياً لم يتغير بل أضاف لكل مصائبة مصيبة جديدة عندما أراد أن يراجع نفسه وأن يقول كلمته للتاريخ ألا وهي تأريخ بداية الإنهيار في مصر ومن ثم المنطقة العربية من 7 أكتوبر 1973 .. وكأنه يشي بنفسه ويقول لا تصدقونني فأنا من قدتكم الى نكسة 67 أنا من نظَّرت وزيّنت لكم عبد الناصر على انه القديس الذي لا يخطئ , أنا من صنعته على عيني ووجهته , أنا من قدت حربا شرسه لأرساء مفاهيم الحداثة بدلا من مفاهيمكم الإسلامية , أنا من أوجهكم الآن الى تربة ليست لكم , تربة أساسها القطيعة المعرفية لكل ما آمنتم به ولكل تراث أجدادكم , فالرجل غربي النزعة والمزاج .. حداثي الفكر كما يفخر .. رافض بأي حال أن يضع الدين في حساباته ولو من باب الضحك على الذقون وما أكثرها .. لم يقل لنا ماذا نفعل بالقرآن هل نحرقه أم نؤمن به أم نشتري به ثمناًً قليلاً ؟ وما أرتكبت من فظائع في حق الإخوان المسلمين قديما_ بالرغم من أني لست مع إنبطاحاتهم الحالية لكن هذا لا يعفيني من ذكر حقائق تاريخية بأنهم أول من ضحى وأول من إبتكر مشروع إسلامي بغض النظر عن مدى صلاحيته_ وإستئصال شئفتهم وتزييف منهجهم تم تحت سمعه وبصره وإشرافه لتُدلِّل لنا على أستاذية هيكل .. فرجل كهذا يعتبره الجميع رمز ومفكر ومنظر , لكن رمز لماذا ؟ ومفكر لمن ؟ ومنظر لأي شئ ؟ كلها أسئلة حائرة بلا جواب عند مريديه وعشاقه مسلوبي الوعي .
وهيكل رمز للنخبة الحقيقة لا المزيفة فما بالكم بالنخب المزيفة ؟؟.
فأساس كل مشاكلنا هو الوعي سواء كان النقص حاد كالذي تعاني منه الشعوب أو وعي منقوص كالذي تؤمن به النخب الحقيقية المهمشة , فهذه النخب عدم تبنيهم لمثل هذه المشاريع النهضوية قد يكون ناتج عن جهلم بمدى المأساة التي نقبل عليها كأمة مهدد وجودها.. وتلك مصيبة , وقد يكون ناتج عن خوفهم من بروز أفكار وأيدلوجيات ومشاريع عمل مؤسسي تسحب البساط من تحت أقدامهم ..وتلك مصيبة أعظم , وقد يكون سببه خوفهم من صدام لا مفر منه مع النُخب المزيّفة الحاكمة مدّعين الثقافة وهم السبب الحقيقي في أزمة الوعي الذي تعاني منه الشعوب , فتلك النخب المزيفة تُدرك أنه أمامها خيار من أثنين : الُحكم أو القبر وبعد ذلك مزبلة التاريخ وعلى هذا الأساس ستواجه هذه المشاريع فهي معركة وجود ليست خلافات في وجهات النظر .
ويجب أن يُدرك حاملي هموم الأمة صنّاع الوعي المرجوِّين أن صناعة الوعي هي الخطوة الأولى في تغيير واقعنا وليكن أمام أنظارهم المقاومة العراقية الشريفة التي قدمت لنا نموذج فريد في نبذ الفُرقة والعلو على الخلافات الفرعية من أجل هدف أكبر وهو الحفاظ على وجودهم وعروبتهم والإحتفاظ بعراقنا الحبيب أبيّا رغم الفظائع التي أرتُكبت في حقه , عربيّاً رغم خيانة كل العرب له .. والتي ساهمت بثباتها وقوتها وبراعة تنظيمها وطرحها الواضح في إستقطاب نسبة كبيرة من الشعب العراقي المحايد لصفوفها , والتي ستكون المسمار الأخير في نعش الإمبريالية الأمريكية , وبفضلها فقط وبفضل عقول رجالاتها ومنظريها وسياسييها الأفذاذ سينقلب بمشيئة الله السحر على الساحر وسنرى عما قريب أمريكا دولة قزم منهكة إقتصاديا فاسدة سياسيا كروسيا.
فهل لابد من أن تُحتل كل أراضينا وأن تُغتصب كل نسائنا يا رموزنا ويا جماعاتنا ويا حركاتنا التحررية حتى نتوحد وننبُذ الفرقة ونسمو على خلافاتنا ونصنع وعي حقيقي في وجدان شعوبنا ونقدم لهم النموذج القيادي الذي يأملونه ؟؟.
ويجب أن تُدرِك أيضاً البنى المؤسسية التي آمل في وجودها من أنها ستواجه حرباً شرسة من عصابات بيع الأوطان وتُجار الضجيج وصنعة الجهل لأن مثل هذه النُخب الفاسدة لا تنبت إلا في الترب الفاسدة ولا تستمد قوتها إلا من ضعف الغير وفساد الوسط المحيط .
ومن سخرية الأقدار أن تُولد في الغرب مثل هذه التجمعات الداعية لرفض مشروع الهيمنة والتي أوجدت حراك ملحوظ في الشعوب الغربية التي بدأت في التظاهر وفي رفض مشاريع الهيمنة المعنيين نحن بها , مثل منظمة ATTAC " " (Association For the Taxation of Financial Transaction for citizens ) التي تأسست في يونيو 1998 كأول هيئة دولية لمناهضة العولمة وتمكنت خلال أقل من عامين من أن يكون لها فروع في 26 دولة موزعة على كل القارات , أو كحركة " ليس بأسمنا " التي بدأت ب50 ناشطاً من أبناء عائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول المعارضين للحرب على أفغانستان بأسم ضحايا الإرهاب , للتحول هذه المنظمة من آذار الماضي الى منظمة منسقة ومركزة ضد توجهات الإدارة الأمريكية لشن الحرب على العراق ومن بين ناشطين هذه الحركة ( نعوم تشومسكي والممثلة جين فوندا والمخرج السينمائي روبرت ألتمان ) , في نفس الوقت الذي لم يستطع علماؤنا ورموزنا ومثقفونا الحقيقيين من الأتفاق على شئ ولو من باب تسجيل موقف أي موقف ولو حتى بيان يصدُر عنهم مجتمعين يؤيدون فيه المقاومة العراقية ويعتبرونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي ورفض شرعنة الطائفية وتفتيت العراق بأسم الدستور .
فهل هناك أمل أم ما حكيت عنه هو مجرد حلم آخر من أحلام اليقظة ؟؟.
ابن العراق
من المعروف والمتفق عليه اننا معشر العرب أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم وإذا فهمت لا تعمل بما فهمته وإذا عملت تكتفي بأقل القليل من العمل وبما يكفي لسد الحاجة وإراحة الضمير فنادراً ما نُبدِع .
العبارة السابقة قيلت مع بعض الحواشي والتصرُّف مني على لسان موشي ديان , فهل نحن بالفعل كما يزعم ؟؟
أرى أن الرجل أصاب كبد الحقيقة حين وصفنا مثل هذا الوصف , وأنا هنا بصدد إلقاء الضوء على معنى عام يشمل كل العيوب المذكوره أعلاه التي أُلصقت بنا كعرب علنا نعقل ونعي ونتغير قبل أن نصير في طي النسيان .
فالناظر جيداً في واقعنا المعاصر يكاد تُسحق روحه من هول ما يرى من جهل وتشرذُم وسلبية وفُرقة وإنعدام الإحساس بالمسؤلية والأنتماء وإنتشار ثقافة القطيع بين الشعوب حتى أصبحت دينا يعتنقه الناس يحجّون فيه إلى تلك المنطقة الخاويه في وعيهم المغيّب ينحرون على عتبات جهلهم آدميتهم التي كرمهم الله بها , يقدمون القرابين للذئب الوصي عليهم من خاصتهم وأكرمهم , يسلّمون لكلبهم الراعي ويقدمون له عن طيب خاطر أعناقهم التي أدمنت الطأطاة وعشقت النظر تحت الأقدام ويقايضونه على عقولهم مقابل أن يعيشوا آمنين .
فما السبب يا ترى في ما نحن فيه ؟؟
إنه إنعدام الوعي يا سادة , والوعي هنا ليس مجرد المعرفه بالشئ بل ان نعرف وندرك المأساة التي نرتكس فيها فنواجه ونتصدى لا نطنطن بنظريات وأطروحات ونتخم أنفسنا بوعي أعزل مترهِّل , بل هو الوعي مع المواجهه والتصدي والتحرك بهذا الوعي لأحداث حراك لابد منه في مجتمعاتنا البليدة .
وهذا الطرح يقودنا الى ضرورة وجود البنى المؤسسية الفاعلة في المجتمعات والمنوط بها صناعة الوعي وأحداث الحراك في وجدان الشعوب والتي لا تكتفي بأبراء الذمة أو تسجيل موقف وفقط , خاصة في عصر لا يعترف بالحلول الفردية أو وجهة النظر الشخصية , ففي دنيا التحالفات وتقاطع المصالح ووحدانية السوق لابد من بروز مشروع نهضوي مؤسسي له خصوصيته ومبادئه , المبني أساسا على رفضه لمشاريع الهيمنة ولتكن فكرة الرفض هذه نقطة إلتقاء لجميع الحركات الوطنية والقومية والثورية والإسلامية الشريفة التي لن تتفق بطبيعة الحال على أيدلوجيات واحده ولكن بأتفاقها على رفض مشروع الهيمنة الأنجلوساكسوني المُطعم بأسلحة الحقد الشعوبية تكون قد وضعت اللبنة الأولى في مشروعنا المرجو .
والمشكلة الحقيقية التي ستواجه هذا الطرح هي خلو ساحة العمل الوطني والقومي والإسلامي من الرموز والمفكريين الحقيقين والمنظرين لمثل هذه الأطروحات أو ندرة وجودهم إذا كنا متفائلين وهي مشكلة أساسها نقص الوعي عند هؤلاء الرموز الأفتراضيين إذا أفترضنا حسن النية أو الوعي الكامل بمدى الجريمة التي يرتكبونها في حق شعوبهم وأنفسهم بأدعائهم الحقيقة المطلقة وأن كل رمز منهم ممثلا لأنتمائه التنظيمي أو الفكري هو الأجدر والأحق بالرغم من أن كل منهم منفرداً ممثلاً لفريقه لا قيمة له , ولكنهم رغما عن ذلك يتمادون في تخبطهم أما عنداً وتكبراً أو خسةً وعمالة , وعلى سبيل المثال لا الحصر محمد حسنين هيكل الصحفي الأشهر أو كما يسموه مريدينه " الأستاذ " وهو لقب يستحقه لأسلوبه الأدبي الرفيع وغزارة علمه لكن إذا وضعنا مواقفه والمصائب التي قاد مصر أليها ومن ثم الأمة العربية ( وهذه حقيقة للأسف لا أستطيع إنكارها وإن كنت أتمنى إنكارها , فمصر هي بوابة العالم العربي من أستطاع تطويعها وشراء ذمم رجالاتها إمتلك كل المنطقة ) بدون أن نتأثر بكاريزمته أو صيحات الشهق والأعجاب التي يرددها مريديه مع كل جملة ينطقها أو عباره يخطها لسحبنا منه لقبه هذا فورا لنعطيه لقبا هو أكثر واقعية ألا وهو " الدجال " فالرجل قديما هو المنظر لحكم الثورة الديكتاتورية القمعية وثيقة الصلة بولايات الشيطان الأمريكية والذي صُنعت فيه الثورة على أعين رجالات المخابرات الأمريكية , وحالياً لم يتغير بل أضاف لكل مصائبة مصيبة جديدة عندما أراد أن يراجع نفسه وأن يقول كلمته للتاريخ ألا وهي تأريخ بداية الإنهيار في مصر ومن ثم المنطقة العربية من 7 أكتوبر 1973 .. وكأنه يشي بنفسه ويقول لا تصدقونني فأنا من قدتكم الى نكسة 67 أنا من نظَّرت وزيّنت لكم عبد الناصر على انه القديس الذي لا يخطئ , أنا من صنعته على عيني ووجهته , أنا من قدت حربا شرسه لأرساء مفاهيم الحداثة بدلا من مفاهيمكم الإسلامية , أنا من أوجهكم الآن الى تربة ليست لكم , تربة أساسها القطيعة المعرفية لكل ما آمنتم به ولكل تراث أجدادكم , فالرجل غربي النزعة والمزاج .. حداثي الفكر كما يفخر .. رافض بأي حال أن يضع الدين في حساباته ولو من باب الضحك على الذقون وما أكثرها .. لم يقل لنا ماذا نفعل بالقرآن هل نحرقه أم نؤمن به أم نشتري به ثمناًً قليلاً ؟ وما أرتكبت من فظائع في حق الإخوان المسلمين قديما_ بالرغم من أني لست مع إنبطاحاتهم الحالية لكن هذا لا يعفيني من ذكر حقائق تاريخية بأنهم أول من ضحى وأول من إبتكر مشروع إسلامي بغض النظر عن مدى صلاحيته_ وإستئصال شئفتهم وتزييف منهجهم تم تحت سمعه وبصره وإشرافه لتُدلِّل لنا على أستاذية هيكل .. فرجل كهذا يعتبره الجميع رمز ومفكر ومنظر , لكن رمز لماذا ؟ ومفكر لمن ؟ ومنظر لأي شئ ؟ كلها أسئلة حائرة بلا جواب عند مريديه وعشاقه مسلوبي الوعي .
وهيكل رمز للنخبة الحقيقة لا المزيفة فما بالكم بالنخب المزيفة ؟؟.
فأساس كل مشاكلنا هو الوعي سواء كان النقص حاد كالذي تعاني منه الشعوب أو وعي منقوص كالذي تؤمن به النخب الحقيقية المهمشة , فهذه النخب عدم تبنيهم لمثل هذه المشاريع النهضوية قد يكون ناتج عن جهلم بمدى المأساة التي نقبل عليها كأمة مهدد وجودها.. وتلك مصيبة , وقد يكون ناتج عن خوفهم من بروز أفكار وأيدلوجيات ومشاريع عمل مؤسسي تسحب البساط من تحت أقدامهم ..وتلك مصيبة أعظم , وقد يكون سببه خوفهم من صدام لا مفر منه مع النُخب المزيّفة الحاكمة مدّعين الثقافة وهم السبب الحقيقي في أزمة الوعي الذي تعاني منه الشعوب , فتلك النخب المزيفة تُدرك أنه أمامها خيار من أثنين : الُحكم أو القبر وبعد ذلك مزبلة التاريخ وعلى هذا الأساس ستواجه هذه المشاريع فهي معركة وجود ليست خلافات في وجهات النظر .
ويجب أن يُدرك حاملي هموم الأمة صنّاع الوعي المرجوِّين أن صناعة الوعي هي الخطوة الأولى في تغيير واقعنا وليكن أمام أنظارهم المقاومة العراقية الشريفة التي قدمت لنا نموذج فريد في نبذ الفُرقة والعلو على الخلافات الفرعية من أجل هدف أكبر وهو الحفاظ على وجودهم وعروبتهم والإحتفاظ بعراقنا الحبيب أبيّا رغم الفظائع التي أرتُكبت في حقه , عربيّاً رغم خيانة كل العرب له .. والتي ساهمت بثباتها وقوتها وبراعة تنظيمها وطرحها الواضح في إستقطاب نسبة كبيرة من الشعب العراقي المحايد لصفوفها , والتي ستكون المسمار الأخير في نعش الإمبريالية الأمريكية , وبفضلها فقط وبفضل عقول رجالاتها ومنظريها وسياسييها الأفذاذ سينقلب بمشيئة الله السحر على الساحر وسنرى عما قريب أمريكا دولة قزم منهكة إقتصاديا فاسدة سياسيا كروسيا.
فهل لابد من أن تُحتل كل أراضينا وأن تُغتصب كل نسائنا يا رموزنا ويا جماعاتنا ويا حركاتنا التحررية حتى نتوحد وننبُذ الفرقة ونسمو على خلافاتنا ونصنع وعي حقيقي في وجدان شعوبنا ونقدم لهم النموذج القيادي الذي يأملونه ؟؟.
ويجب أن تُدرِك أيضاً البنى المؤسسية التي آمل في وجودها من أنها ستواجه حرباً شرسة من عصابات بيع الأوطان وتُجار الضجيج وصنعة الجهل لأن مثل هذه النُخب الفاسدة لا تنبت إلا في الترب الفاسدة ولا تستمد قوتها إلا من ضعف الغير وفساد الوسط المحيط .
ومن سخرية الأقدار أن تُولد في الغرب مثل هذه التجمعات الداعية لرفض مشروع الهيمنة والتي أوجدت حراك ملحوظ في الشعوب الغربية التي بدأت في التظاهر وفي رفض مشاريع الهيمنة المعنيين نحن بها , مثل منظمة ATTAC " " (Association For the Taxation of Financial Transaction for citizens ) التي تأسست في يونيو 1998 كأول هيئة دولية لمناهضة العولمة وتمكنت خلال أقل من عامين من أن يكون لها فروع في 26 دولة موزعة على كل القارات , أو كحركة " ليس بأسمنا " التي بدأت ب50 ناشطاً من أبناء عائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول المعارضين للحرب على أفغانستان بأسم ضحايا الإرهاب , للتحول هذه المنظمة من آذار الماضي الى منظمة منسقة ومركزة ضد توجهات الإدارة الأمريكية لشن الحرب على العراق ومن بين ناشطين هذه الحركة ( نعوم تشومسكي والممثلة جين فوندا والمخرج السينمائي روبرت ألتمان ) , في نفس الوقت الذي لم يستطع علماؤنا ورموزنا ومثقفونا الحقيقيين من الأتفاق على شئ ولو من باب تسجيل موقف أي موقف ولو حتى بيان يصدُر عنهم مجتمعين يؤيدون فيه المقاومة العراقية ويعتبرونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي ورفض شرعنة الطائفية وتفتيت العراق بأسم الدستور .
فهل هناك أمل أم ما حكيت عنه هو مجرد حلم آخر من أحلام اليقظة ؟؟.
ابن العراق