المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزهار الربيع


العيون الخضراء
13-01-2006, 11:55 PM
مساء الخير والخيرات
قرأت هذه القصة واعجبتني واحببت ان تشاركوني في قرآئتها وهي كالتالي
في منتصف النهار، وصوت لعب الأطفال يملأ المكان حيوية ونشاط وفرحة تغمر قلوبهم الصغيرة، تجلس ” فادية “ عند باب المنزل وتلبس فستانها الجديد الذي اشتراه لها والدها الأسبوع الماضي، وبنظرات بريئة تتأمل الصغار الذين يلعبون في الفناء الواسع دون تعب أو ملل، ها هي ”فداء“ أختها الكبرى تلعب مع أبناء الجيران الشقيقان ” باسل “ و” بسام“ وصوت الضحكات يعلو ويعلو حتى يأتي والد الطفلتين من عمله ويدخلهما إلى المنزل.

” أَ لَم تملِّي من اللعب يا فداء ؟ “

” كلاَّ، دعني ألعب أكثر يا أبي “

” يكفي هذا اليوم، بإمكانك اللعب مع أختك في المنزل “

كان الوالدان يعلمان أن ” فادية “ تشعر بالأسى لأنها لا تستطيع اللعب مع الصغار… إنها مريضة، مشكلة ما في عمل القلب ولايمكن علاجها، في يوم ما سيتوقف قلبها فجأةً، يأملان بحل ويحرصان على حياتها كل الحرص آملين من الله شفاءها.

وتدور الأرض حول الشمس عدة دورات ومع كل دورة كان يكبر الصغار. كانت” فداء “ شعلة متوقدة من الحركة والذكاء وكذلك الشقيقان ” باسل “و” بسام “، بينما عاشت فادية “ في وحدتها رغم محاولة الجميع ضمها إليهم.

ومع ربيع جديد، كسيت الأرض بثوب أخضر ناعم، وتكللت بأزهار عطرة، ونعمت الطبيعة بصفاء السماء، وشمسها الدافئة، كانت الأرواح تتغنى بالجمال، والنفوس تقترب من بعضها البعض حتى كادت أن تتعانق، تلك النفوس الطاهرة والمتيمة بالحب.

أخذ ” باسل “ يجمع باقة من أجمل الأزهار ليقدمها لحبيبته التي اكتمل حسنها وبهاؤها، أما ” فداء “ فقد لبست أجمل ثيابها لتلقى حبيبها وهي في أبهج صورها حتى يسعد ويمتع نظره برقتها علماً منه بأن نقاء نفسها وذكاء عقلها هي من زاد جمالها وأكسباها حب الجميع.

أما ” بسام “ فقد جمع نفس الأزهار وجففها ووضعها في زهرية خاصة به، فقد كان يعلم أنه لا يستطيع تقديمها لتلك الحبيبة التي أسرت بحب أخيه العزيز.

و ” فادية “ انتظرت تلك الأزهار طويلاً في الربيع ولكنها علمت في النهاية أنه لا فائدة من الانتظار لأن من تحبه هو عاشقٌ حزين لأختها الجميلة.

ويزداد مرض ” فادية “ مع الأيام، حتى أنها لازمت المنزل وأصبحت غير قادرة على الخروج وزيارة الأصدقاء، أما ” فداء “ فتفتح لها الأبواب لتحصل على منحة دراسية لمدة عام حتى تحقق نجاحاً أكبر في دراستها.

” سأشتاق إليك كثيراً يا عزيزتي “ يخبرها باسل أملاً منه أن يمر العام بمقدار يوم.

” وأنا كذلك، سأشتاق إليك، ولكن أخشى أن تنساني “

” لا يمكن ذلك، وهل ينسى الإنسان روحه، لكن أريد منك تذكاراً يا فداء “ .

” أزهار الربيع هي أجمل تذكار، اجمعها وتذكرني بها “ .

” حسنٌ، ألا تريدين مني تذكاراً “ .

” أريد منك طلباً، أريدك في الربيع أن تزور أختي ” فادية “ مع شقيقك ” بسام“، ودع ” بسام“ يقدم لها باقةً من الأزهار، أرجوك، افعل ذلك من أجل خاطري، دع ”بسام“ من يقدم الباقة ولا ترسلها نيابةً عنه “ .

ويأتي الربيع ويشعر ” باسل “ بالوحدة والحزن المرير ويجمع الأزهار ويجففها ويضعها في الزهرية، وعلم لماذا يفعل ” بسام “ ذلك دوماً، لقد اعتقد أنه لم يجد الحبيبة. ويطلب ” باسل “ مـن أخيه طلب ” فداء “ ، ويدهش ” بسام “ من ذلك الطلب، ولكنه عمل به وفاءً لها وحرصاً على رضاها.

ويقوم الأخوان بزيارة ” فادية “ في المساء، وعندما تأتي لاستقبالهما ويقدم لها ” بسام “ باقة الزهور الرائعة وتمد يداها اللتان ترجفان وعيونها تنظر لذلك الحبيب بكل شوق وحنان وتتلاقى العيون يفهم ” بسام “ نظراتها الحزينة التي اخترقت قلبه كالسهام. ولكن قلبه ليس ملكه فهو عالق بحب ” فداء “ وليس ” فادية “ .

ويمر الصيف طويلاً على الجميع، ولم يقم ” بسام “ إلاًّ بزيارة واحدة ” لفادية “ خلال الصيف. ومع حلول الخريف، بدأت أوراق الأشجار بالسقوط وشعرت ” فادية “ أنها الورقة التي ستسقط عمًّا قريب لأن صحتها لم تعد تتحمل العذاب أكثر من ذلك.

وتشتد المواجهات بين أبناء الأرض الشرفاء وبين أُولئك الأعداء.ويزداد عدد ساعات عمل ” باسل “ فقد كان ممرضاُ متنقلاً في سيارات الإسعاف التي تتجه إلى ساحات الصراع والتي تخضبت بدماء الشهداء.

” لا داعي لذهابك اليوم يا أخي العزيز، فاليوم موعد وصول ” فداء “ ، الأفضل أن تأخذ اجازةً “ يخبر ” بسام “ أخيه بصوت الحب وصوت الألم.

” لا يا عزيزي، فداء لن ترضى بذلك، وأنا أيضاً، هم بأمسّ الحاجة لي الآن، استقبلها بدلاً عني، وأخبرها بأنني سآتي في المساء إن شاء الله “ .

ويخرج مسرعاً بعد أن كانت الأمطار قد بدأت بالنزول.

ويشتد المرض على ” فادية “ ويضطر والداها لنقلها إلى المستشفى، فقد تأخرت ” فداء “ عن موعدها بمقدار ساعتين وحالة ” فادية “ أصبحت صعبة.

وتنقل ” فادية “ بسيارة الإسعاف ويصل الجميع ويفاجئ الوالدان بوجود ” بسام “ شاحباً في قسم الاستقبال، وبعد نقل ” فادية “ لغرفة العناية المركزة يخبر ” بسام “ والديها بأن ” فداء “ في غرفة العمليات فقد أُصيبت السيارة التي كانت تقلها بقذيفة من قذائف العدو مما أدى لانفجارها. وتنهار أم ” فداء “ وتسقط بين ذراعي زوجها لينقلها لأقرب مقعد، لم تكن تتصور أبداً أن تفقد ” فداء “ قبل ” فادية “ ولم تحسب أبداً أنها ستكون في هذا الموقف القاسي عليها كل القسوة، وشعرت أنها تود نزع قلبها من صدرها وإعطائه لابنتيها الوحيدتين.

في تلك الأثناء، تصل سيارة إسعاف فيها أحد الشهداء ويكبِّر الجميع ويرددون ” فليحيى الشهيد “، وتنتقل نظرات ” بسام “ صدفةً إلى وجه الشهيد المسجى، ويصرخ : ”باسل، لا “ ويركض نحوه، يهزه من ذراعيه، ولكن ” باسل “ كان قد أسلم الروح إلى بارئها.

ويجلس ” بسام “ على الأرض واضعاً رأسه بين كفيه ودموعه تنهمر بلا حساب أو سيطرة، ولكن أي دموع فقلبه قد انشطر نصفين وشعر أن أنفاسه باتت محدودة.

يأتي الطبيب ويخبر والد ” فداء “ بأن حياتها قد انتهت تقريباً فالدماغ مدمر كلياً ولكن قلبها صالح والأمر بيديكم، نحن على استعداد لنقل قلب ” فداء “ إلى ” فادية “ والتي أصبحت دقاتها تسير نحو الصفر.

ودون تردد يوافق الأب، ويُنقَل قلب إحدى الشقيقتين للأخرى لتعيش إحداهما وتموت الثانية.

وبعد عام وفي الربيع يتزوج ” بسام “ من ” فادية “ ويقدم لها باقة من أجمل الأزهار ويلحظ ذلك الجمال الذي لم ينتبه له يوماً من الأيام ويعتقد أن قلب ” فداء “ هو من أكسبها هذا الجمال، ولكنه يعلم أن الصحة هي من أكسبتها ذلك الحسن وتلك الراحة التي فقدتها طويلاً وينبض قلبه من جديد، الآن ينبض بحب جديد وأمل جديد.

وينجبان طفلان ” باسل “ و ” فداء “ وتعلق صورتهما وبينهما زهرية الأزهار المجففة، وهناك في قلوب الجميع يحي ” باسل “ و ” فداء “ حياة ملؤها حب وصفاء.

Rita
23-03-2006, 08:14 AM
العيــون الخضــراء

قصــة مؤثــرة جــدا"
وتحمــل فــي طيــاتهــا معــانــي كثيــرة ومهمــة

وتعطينــا دروس جميلــة فــي الحيــاة

سبحــان الله



مــن كــان يحســب أن الفتــاة المفعمــة بــالحيــاة قــد تمــوت
وقلبهــا النــابــض يعطــى لأختهــا التــي مقــدر لهــا أن تمــوت بسبب مــرضهــا



مــن كــان يحســب أن فــداء أخــت فــاديــة وحبيــب فــاديــة
سيستشهــدون فــي يــوم واحــد وتتبــدل الأحــوال ويــرتبــط الخطيــب بــأخــت خطيبتــه وتــرتبــط الأخــت بــأخ حبيبهــا


ولله في خلقــه شــؤون
هــو العــالــم بكــل شــيء


شكــرا" لك أخــي الكــريــم مــرة أخــرى

وسلمــــت يــداك لمــا قــدمــت لنــا

RaHaF
28-03-2006, 12:15 PM
العيون الخضراء


قرات القصة اكثر من مرة وفي كل مرة شعرت باسى وحزن عميقين

قلب نابض بالحياة وقلب عاجز عن الابتسامة

بداية مشوقه لذورة حزينه ونهاية جميله نوعاً ما

ولكن هذه هي الحياة

شكرا لك

أبو يوسف
28-03-2006, 12:32 PM
فعلا القصة معبرة جدا...
و احداثها مؤثرة...
شكرا لك على النقل القيم..

العيون الخضراء
21-05-2006, 01:47 AM
اشكر كل من قرأ قصتي واعجب بها وجزاكم الله الف خير على المرور

Sameh
22-05-2006, 12:28 PM
العيون الخضراء

شكرا على القصة الحلوة

وننتظر المزيد منك

والك احلى باقة ورد