Rita
14-10-2005, 09:45 AM
مخيـــــــــــم نهــــ البـــــــــارد ــــــــر
http://www.prc.org.uk/artimages/awda/2002/july/naher-albared.jpg (http://www.prc.org.uk/artimages/awda/2002/july/naher-albared.jpg)
مخيم نهر البارد في لبنان المخيم البعيد عن فلسطين المحتلة القريب أهله إليها
الحديث عن مخيم نهر البارد ممتع سواء عن اهله وعاداتهم وتقاليدهم أو عن كرمهم وشهامتهم التي هي من شهامة اهل قرى فلسطين.
إلا ان آلام البعد عن القرى الجميلة في فلسطين المحتلة، خاصة أن هذا المخيم يعتبر الابعد من الناحية الجغرافية عن فلسطين المحتلة الا ان التمسك بحق العودة الى تلك القرى الحبيبة مايزال حلما يراود الطفل قبل الكهل، ويجعل سكانه يعيشون على امل كبير يصاحبهم ويماسيهم بان هذا المخيم ليس موطنا بل هو محطة سوداء اضطررنا للوقوف عندها.
وهو اصلا لا يصلح لان يكون موطنا لشعب صاحب حق وقضية. في زيارة قمنا بها دامت عدة ايام الى مخيم نهر البارد استطعنا ان نتلمس عن قرب مدى صعوبة ان يعيش الانسان بعيدا عن وطنه.
هذه السطور قراءة سريعة في اوضاع مخيم نهر البارد من النواحي المختلفة:
من الناحية الجغرافية
يقع مخيم نهر البارد على مجموعة من التلال والكثبان في اقصى جنوب قضاء عكار في محافظة لبنان الشمالي عند مصب نهر البارد في البحر الابيض المتوسط. ويشكل المخيم صورة لمجتمع قروي ضمن حيز جغرافي محدود جدا ينتمي سكانه في الاصل الى مجموعة من قرى الجليل شمال فلسطين.
هذا الطابع القروي سهّل عملية الاندماج السكاني للمخيم مع الجوار فنشأت علاقات وطيدة وروابط عميقة في كافة المجالات.
لا تتجاوز مساحة المخيم كيلو متر مربع وينحصر بين شاطئ البحر غربا ومجرى النهر جنوبا بينما يحده الشارع العام (عكار - سوريا)
ويبعد المخيم من مدينة طرابلس حوالي 15 كلم.
يعود تاريخ إنشاء المخيم الى العام 1949 على اثر مأساة الشعب الفلسطيني عام 1948، حيث قامت الحكومة اللبنانية في الخامس من حزيران عام 1949 بنقل تجمعات اللاجئين من القرى الحدودية، حيث اقام فيها اللاجئون ست اشهر الى عمق الشمال اللبناني.
وتعود ملكية الارض الى آل مرعبي. وتجدر الملاحظة الى انه تم اختيار الارض من قبل الحكومة اللبنانية بالاتفاق مع الصليب الاحمر الدولي.
من الناحية السكانية بلغ عدد سكان مخيم نهر البارد وقت إنشائه عام 1949 حوالي ستة الاف.
ويبلغ عدد سكان المخيم حسب احصاء الانروا عام 1994 حولي 24540 لاجئا وعدد الاسر 4948 من أصل 346164 لاجئ فلسطيني في لبنان، أي حوالي 10.2% من اجمالي عدد سكان لبنان. مما يعني ان عدد سكان المخيم ارتفع حولي 4 أضعاف عما كان عليه عام 1948.
ويبلغ حجم الأسرة معدل ستة أشخاص.
يسكن المخيم فلسطينيون من بلدات: سعسع، صفورية، الدامون،البروة، سموع، الشيخ داوود، عمقا وغيرها.
وابرز العائلات فيه: وهبة، السيد ,غنيم، اليمني ،سليمان، موعد، زعرورة، البقاعي، لوباني، الحاج، الأشقر، الخطيب، رزق، مجدوب.
مر الفلسطينيون في لبنان بمراحل عدة من التهجير، سواء هجرة داخلية الى مناطق الشمال اللبناني، أو هجرة الى البلدان العربية والاجنبية.
وأسباب ذلك متعددة، لكن ابرزها الاعتداءات الاسرائيلية والحروب الداخلية وحرب المخيمات.
ومنها ما هو اقتصادي حيث تركت العديد من عائلات المخيم الميسورة والمتوسطة الى مدينة طرابلس. بالاضافة الى الهجرة هذه هناك هجرة وافدة الى المخيم نتيجة حرب المخيمات في جنوب لبنان او مخيمات بيروت.
وقد بلغت العائلات الوافدة الى المخيم في سنة 1991 حوالي 474 عائلة الى مخيم نهر البارد (2413 شخصا) حسب احصائية الانروا.
وقد بنت الانروا لهم وحدات سكنية على ارض تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية – عكار. وتتألف كل وحدة سكنية من غرفة حجمها 4x4 سقفها من التوتيا مع منافعهم.
من الناحية التعليمية
ليس وضع المخيم التعليمي في نهرالبارد بأفضل منه في المخيمات الأخرى، وسبب ذلك عائد الى الاكتظاظ الهائل في صفوف مدارس الانروا.
وبما أن الوضع الاقتصادي للسكان في المخيم صعب ومتردي فإن الطالب الفلسطيني لا يمكنه الالتحاق بالمدارس الخاصة.
واذا كان عدد المدارس سبعة فإن اكتظاط الطلاب يجعل اداء المعلمين غير طبيعي. وهنا جدول بأسماء المدارس وعدد طلابها وعدد شعبها وعدد المدرسين في هذا المخيم ويلاحظ ان معدل الطلاب في الصف الواحد 46 طالبا، كما ان عدد الاناث يزيد عن عدد الذكور.
ويعود هذا الى الوضع الاقتصادي وعدم متابعة نسبة من الذكور تعليمهم اضافة الى عيوب نظام التعليم الانروا الممثل باعتماد بنظام الترفيع الآلي (خاصة المرحلة الابتدائية)، ورفض توظيف حملة الشهادات الجامعية، وقبول توظيف حملة شهادة البكالوريا العلمية والادبية.
وفيما يتعلق بالدراسات الجامعية فان الطلاب الفلسطينيين ينتسبون الى الجامعة اللبنانية على الأغلب. و قلة منهم تنتسب الى الجامعات الخاصة نظرا لارتفاع الاقساط الجامعية فيها.
وبعد قرار رئيس الجامعة الاخير الدكتور ابراهيم قبيسي رفع الرسوم على كل الطلاب غير اللبنانيين الى 5 اضعاف عما كانت عليها استنادا الى قانون الموازنة المادة 42 و 43 فان نسبة الطلاب الفلسطينيين في الجامعة اللبنانية سوف تتأثر بشكل كبير للغاية.
وتكثر رياض الاطفال في مخيم نهر البارد وتقوم بعض رياض الاطفال بدور التوعية الصحية عن طريق اقامة المحاضرات والندوات الطبية والاجتماعية. ويدفع ذوو الاطفال اقساطا رمزية لقاء تعليم اطفالهم من الناحية الاقتصادية اذا كان لبنان يعاني من ازمة اقتصادية خانقة، واذا كان شماله المتضرر الاكبر نتيجة لذلك فإن مخيمات الشمال وعلى الاخص مخيم نهر البارد يعاني من ازمة اقتصادية بالغة السوء، فالبطالة مرتفعة وقد بلغت عام 1995 حوالي 13.35%.
والواقع الصناعي والزراعي
متردي وهو محدود للغاية بسبب القوانين اللبنانية التي لا تمنح رخص للعمل وبناء المصانع للفلسطينيين، وحتى عدم توفر رؤوس الاموال الطائلة لبناء المؤسسات الصناعية وغياب اي دراسة صناعية توجيهية للمخيم.
والحديث عن الوضع الاقتصادي في مخيم نهر البارد ربما لا يعطي الوصف الدقيق عن حجم المعاناة لسكان هذا المخيم..
يعمل سكان مخيم نهر البارد في التعليم والتجارة وأعمال البناء والتمريض والمحاسبة وغيرها من المهن الخدماتية، مع ملاحظة هامة ان اللاجئ الفلسطيني يعمل من دون ضمانات تعويض او مرض او تقاعد وهو في الاصل يعمل بأجر اقل من نظيره اللبناني.
من الناحية الاجتماعية
تختلف التجمعات الفلسطينية عن غيرها لاعتبار انها تعيش ضمن بيئة اجتماعية محصورة أي ضمن مخيم ثابت الحدود لذلك فان عادات وتقاليد سكان المخيم مرتبطة بالقرية او المدينة الى حد بعيد قل ان يوجد مثلها خارج المخيم. وأوجدت عادات اجتماعية منها ما هو ايجابي ومنها ما هو سلبي.
والسيء مبرر بنظر احد المواطنين فهو يقول "لو اجتمع من يسمونهم ارقى بشر واكثرهم ديمقراطية – سويسريون- في هذا المكان الذي نعيش فيه نحن أي في مخيم وأزقة وحدود ثابتة وتمدد عامودي وبطالة وبيوت مثل علب الكرتون او السردين، لصدر عنهم الكثير من الجرائم والاغتصاب والسرقة.
وهذا ما لم يحصل حتى الان والحمد لله، لذلك فلا تلوموننا لو صدر عنا بعض العادات السيئة البسيطة"
من الناحية الصحية:
يعاني سكان المخيم من مشكلات صحية عديدة بسبب النقص في الرعاية الصحية اللائقة وتدنى مستويات الرعاية المتوفرة من جهة اخرى. ويمكن ان تجتمع الاسباب سواء في مخيم نهر البارد او البداوي او أي مخيم اخر
وتكاد تكون المعاناة الصحية واحدة وهذه الاسباب متمثلة ب :
1. عدم كفاءة الانروا فضلا عن عدم كفايتها نتيجة للعجز المتصاعد في الميزانية، كما تقول دائما وكالة الانروا.
2. تدهور اوضاع مؤسسات جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني وانحصار خدماتها منذ العام 1982.
3. حرمان اللاجئ الفلسطيني من تسهيلات الضمان الصحي من وزارة الصحية اللبنانية.
4. ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الصحية في المستشفيات الخاصة. اضافة الى كل ما سبق فإن الاكتظاظ السكاني ومشاكل المرافق الصحية (شبكة مجارير – تصريف نفايات..) يؤدي الى تفشي العديد من الامراض المزمنة وغيرها. مثل الربو وأمراض الصدر والسكري والقلب والمفاصل والسرطان. واذا كانت المراكز الصحية لا بأس بها من حيث عددها الا انها تعتبر عيادات حالات طارئة .
خاتمـــة:
في هذه العجالة من بحثنا عن مخيم نهر البارد يتين لنا كم يعاني هذا المخيم من كل النواحي وكم هي قاسية حياة البعد عن الوطن في مخيمات الشتات والبؤس والحرمان. رغم ذلك الا ان اهل مخيم نهر البارد ما زالوا يعتبرون العودة حلما يراود الصغار وحقيقة تشغل العجائز والكبار..
لسان حال اهل مخيم نهر البارد وكل مخيم في لبنان يقول بأننا يمكن ان نفكر بهدوء ونعطي قضيتنا اكثر من ذلك ويمكن ان نكون اكثر التصاقا بهذه القضية لو أننا منحنا حقوقنا المدنية والاقتصادية، فلسنا الا أصحاب قضية بحاجة الى اهتمام أكبر واكثر من ذلك.
* محمود الحنفي- لبنان
* عضو في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) باحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
http://www.prc.org.uk/artimages/awda/2002/july/naher-albared.jpg (http://www.prc.org.uk/artimages/awda/2002/july/naher-albared.jpg)
مخيم نهر البارد في لبنان المخيم البعيد عن فلسطين المحتلة القريب أهله إليها
الحديث عن مخيم نهر البارد ممتع سواء عن اهله وعاداتهم وتقاليدهم أو عن كرمهم وشهامتهم التي هي من شهامة اهل قرى فلسطين.
إلا ان آلام البعد عن القرى الجميلة في فلسطين المحتلة، خاصة أن هذا المخيم يعتبر الابعد من الناحية الجغرافية عن فلسطين المحتلة الا ان التمسك بحق العودة الى تلك القرى الحبيبة مايزال حلما يراود الطفل قبل الكهل، ويجعل سكانه يعيشون على امل كبير يصاحبهم ويماسيهم بان هذا المخيم ليس موطنا بل هو محطة سوداء اضطررنا للوقوف عندها.
وهو اصلا لا يصلح لان يكون موطنا لشعب صاحب حق وقضية. في زيارة قمنا بها دامت عدة ايام الى مخيم نهر البارد استطعنا ان نتلمس عن قرب مدى صعوبة ان يعيش الانسان بعيدا عن وطنه.
هذه السطور قراءة سريعة في اوضاع مخيم نهر البارد من النواحي المختلفة:
من الناحية الجغرافية
يقع مخيم نهر البارد على مجموعة من التلال والكثبان في اقصى جنوب قضاء عكار في محافظة لبنان الشمالي عند مصب نهر البارد في البحر الابيض المتوسط. ويشكل المخيم صورة لمجتمع قروي ضمن حيز جغرافي محدود جدا ينتمي سكانه في الاصل الى مجموعة من قرى الجليل شمال فلسطين.
هذا الطابع القروي سهّل عملية الاندماج السكاني للمخيم مع الجوار فنشأت علاقات وطيدة وروابط عميقة في كافة المجالات.
لا تتجاوز مساحة المخيم كيلو متر مربع وينحصر بين شاطئ البحر غربا ومجرى النهر جنوبا بينما يحده الشارع العام (عكار - سوريا)
ويبعد المخيم من مدينة طرابلس حوالي 15 كلم.
يعود تاريخ إنشاء المخيم الى العام 1949 على اثر مأساة الشعب الفلسطيني عام 1948، حيث قامت الحكومة اللبنانية في الخامس من حزيران عام 1949 بنقل تجمعات اللاجئين من القرى الحدودية، حيث اقام فيها اللاجئون ست اشهر الى عمق الشمال اللبناني.
وتعود ملكية الارض الى آل مرعبي. وتجدر الملاحظة الى انه تم اختيار الارض من قبل الحكومة اللبنانية بالاتفاق مع الصليب الاحمر الدولي.
من الناحية السكانية بلغ عدد سكان مخيم نهر البارد وقت إنشائه عام 1949 حوالي ستة الاف.
ويبلغ عدد سكان المخيم حسب احصاء الانروا عام 1994 حولي 24540 لاجئا وعدد الاسر 4948 من أصل 346164 لاجئ فلسطيني في لبنان، أي حوالي 10.2% من اجمالي عدد سكان لبنان. مما يعني ان عدد سكان المخيم ارتفع حولي 4 أضعاف عما كان عليه عام 1948.
ويبلغ حجم الأسرة معدل ستة أشخاص.
يسكن المخيم فلسطينيون من بلدات: سعسع، صفورية، الدامون،البروة، سموع، الشيخ داوود، عمقا وغيرها.
وابرز العائلات فيه: وهبة، السيد ,غنيم، اليمني ،سليمان، موعد، زعرورة، البقاعي، لوباني، الحاج، الأشقر، الخطيب، رزق، مجدوب.
مر الفلسطينيون في لبنان بمراحل عدة من التهجير، سواء هجرة داخلية الى مناطق الشمال اللبناني، أو هجرة الى البلدان العربية والاجنبية.
وأسباب ذلك متعددة، لكن ابرزها الاعتداءات الاسرائيلية والحروب الداخلية وحرب المخيمات.
ومنها ما هو اقتصادي حيث تركت العديد من عائلات المخيم الميسورة والمتوسطة الى مدينة طرابلس. بالاضافة الى الهجرة هذه هناك هجرة وافدة الى المخيم نتيجة حرب المخيمات في جنوب لبنان او مخيمات بيروت.
وقد بلغت العائلات الوافدة الى المخيم في سنة 1991 حوالي 474 عائلة الى مخيم نهر البارد (2413 شخصا) حسب احصائية الانروا.
وقد بنت الانروا لهم وحدات سكنية على ارض تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية – عكار. وتتألف كل وحدة سكنية من غرفة حجمها 4x4 سقفها من التوتيا مع منافعهم.
من الناحية التعليمية
ليس وضع المخيم التعليمي في نهرالبارد بأفضل منه في المخيمات الأخرى، وسبب ذلك عائد الى الاكتظاظ الهائل في صفوف مدارس الانروا.
وبما أن الوضع الاقتصادي للسكان في المخيم صعب ومتردي فإن الطالب الفلسطيني لا يمكنه الالتحاق بالمدارس الخاصة.
واذا كان عدد المدارس سبعة فإن اكتظاط الطلاب يجعل اداء المعلمين غير طبيعي. وهنا جدول بأسماء المدارس وعدد طلابها وعدد شعبها وعدد المدرسين في هذا المخيم ويلاحظ ان معدل الطلاب في الصف الواحد 46 طالبا، كما ان عدد الاناث يزيد عن عدد الذكور.
ويعود هذا الى الوضع الاقتصادي وعدم متابعة نسبة من الذكور تعليمهم اضافة الى عيوب نظام التعليم الانروا الممثل باعتماد بنظام الترفيع الآلي (خاصة المرحلة الابتدائية)، ورفض توظيف حملة الشهادات الجامعية، وقبول توظيف حملة شهادة البكالوريا العلمية والادبية.
وفيما يتعلق بالدراسات الجامعية فان الطلاب الفلسطينيين ينتسبون الى الجامعة اللبنانية على الأغلب. و قلة منهم تنتسب الى الجامعات الخاصة نظرا لارتفاع الاقساط الجامعية فيها.
وبعد قرار رئيس الجامعة الاخير الدكتور ابراهيم قبيسي رفع الرسوم على كل الطلاب غير اللبنانيين الى 5 اضعاف عما كانت عليها استنادا الى قانون الموازنة المادة 42 و 43 فان نسبة الطلاب الفلسطينيين في الجامعة اللبنانية سوف تتأثر بشكل كبير للغاية.
وتكثر رياض الاطفال في مخيم نهر البارد وتقوم بعض رياض الاطفال بدور التوعية الصحية عن طريق اقامة المحاضرات والندوات الطبية والاجتماعية. ويدفع ذوو الاطفال اقساطا رمزية لقاء تعليم اطفالهم من الناحية الاقتصادية اذا كان لبنان يعاني من ازمة اقتصادية خانقة، واذا كان شماله المتضرر الاكبر نتيجة لذلك فإن مخيمات الشمال وعلى الاخص مخيم نهر البارد يعاني من ازمة اقتصادية بالغة السوء، فالبطالة مرتفعة وقد بلغت عام 1995 حوالي 13.35%.
والواقع الصناعي والزراعي
متردي وهو محدود للغاية بسبب القوانين اللبنانية التي لا تمنح رخص للعمل وبناء المصانع للفلسطينيين، وحتى عدم توفر رؤوس الاموال الطائلة لبناء المؤسسات الصناعية وغياب اي دراسة صناعية توجيهية للمخيم.
والحديث عن الوضع الاقتصادي في مخيم نهر البارد ربما لا يعطي الوصف الدقيق عن حجم المعاناة لسكان هذا المخيم..
يعمل سكان مخيم نهر البارد في التعليم والتجارة وأعمال البناء والتمريض والمحاسبة وغيرها من المهن الخدماتية، مع ملاحظة هامة ان اللاجئ الفلسطيني يعمل من دون ضمانات تعويض او مرض او تقاعد وهو في الاصل يعمل بأجر اقل من نظيره اللبناني.
من الناحية الاجتماعية
تختلف التجمعات الفلسطينية عن غيرها لاعتبار انها تعيش ضمن بيئة اجتماعية محصورة أي ضمن مخيم ثابت الحدود لذلك فان عادات وتقاليد سكان المخيم مرتبطة بالقرية او المدينة الى حد بعيد قل ان يوجد مثلها خارج المخيم. وأوجدت عادات اجتماعية منها ما هو ايجابي ومنها ما هو سلبي.
والسيء مبرر بنظر احد المواطنين فهو يقول "لو اجتمع من يسمونهم ارقى بشر واكثرهم ديمقراطية – سويسريون- في هذا المكان الذي نعيش فيه نحن أي في مخيم وأزقة وحدود ثابتة وتمدد عامودي وبطالة وبيوت مثل علب الكرتون او السردين، لصدر عنهم الكثير من الجرائم والاغتصاب والسرقة.
وهذا ما لم يحصل حتى الان والحمد لله، لذلك فلا تلوموننا لو صدر عنا بعض العادات السيئة البسيطة"
من الناحية الصحية:
يعاني سكان المخيم من مشكلات صحية عديدة بسبب النقص في الرعاية الصحية اللائقة وتدنى مستويات الرعاية المتوفرة من جهة اخرى. ويمكن ان تجتمع الاسباب سواء في مخيم نهر البارد او البداوي او أي مخيم اخر
وتكاد تكون المعاناة الصحية واحدة وهذه الاسباب متمثلة ب :
1. عدم كفاءة الانروا فضلا عن عدم كفايتها نتيجة للعجز المتصاعد في الميزانية، كما تقول دائما وكالة الانروا.
2. تدهور اوضاع مؤسسات جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني وانحصار خدماتها منذ العام 1982.
3. حرمان اللاجئ الفلسطيني من تسهيلات الضمان الصحي من وزارة الصحية اللبنانية.
4. ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الصحية في المستشفيات الخاصة. اضافة الى كل ما سبق فإن الاكتظاظ السكاني ومشاكل المرافق الصحية (شبكة مجارير – تصريف نفايات..) يؤدي الى تفشي العديد من الامراض المزمنة وغيرها. مثل الربو وأمراض الصدر والسكري والقلب والمفاصل والسرطان. واذا كانت المراكز الصحية لا بأس بها من حيث عددها الا انها تعتبر عيادات حالات طارئة .
خاتمـــة:
في هذه العجالة من بحثنا عن مخيم نهر البارد يتين لنا كم يعاني هذا المخيم من كل النواحي وكم هي قاسية حياة البعد عن الوطن في مخيمات الشتات والبؤس والحرمان. رغم ذلك الا ان اهل مخيم نهر البارد ما زالوا يعتبرون العودة حلما يراود الصغار وحقيقة تشغل العجائز والكبار..
لسان حال اهل مخيم نهر البارد وكل مخيم في لبنان يقول بأننا يمكن ان نفكر بهدوء ونعطي قضيتنا اكثر من ذلك ويمكن ان نكون اكثر التصاقا بهذه القضية لو أننا منحنا حقوقنا المدنية والاقتصادية، فلسنا الا أصحاب قضية بحاجة الى اهتمام أكبر واكثر من ذلك.
* محمود الحنفي- لبنان
* عضو في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) باحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان