عبدالفتاح السيد
16-10-2005, 05:55 PM
ـ في ذات يوم أبصر الغلام المكي عبد الله بن مسعود رجلين عليهما الوقار يتجهان نحوه من بعيد ، وقد أخذ الجهد منهما كل مأخذ ، وأشتد عليهما الظمأ حتى جفت منهما الحلوق والشفاه .. فلما وقفا عليه سلَّما وقالا : يا غلام احلب لنا من هذه الشياه ما نطفئ به ظمأنا ، ونبل به عروقنا .
قال الغلام : لا أفعل فالغنم ليست لي ، وأنا عليها مؤتمن ، فبدا الرضا على وجوه الرجلين، ثم قال أحدهما له : دلني على شاة جف ضرعها ، فأشار الغلام إلى شاة صغرة قريبة منه ، فتقدم الرجل وجعل يمسح ضرعها بيده وهو يذكر اسم الله عليها ، فامتلأ ضرعها لبناً ، فأخذ الرجل الآخر حجراً مجوفاً من الأرض ، وملأه باللبن وشرب منه هو وصاحبه ، ثم سقياني منه ، وأنا لا أكاد أصدق ما أرى .
ـ كانت هذه بداية قصة عبد الله بن مسعود مع الإسلام ، فهذان الرجلان لم يكونا إلا النبي عليه الصلاة والسلام ، وأبو بكر الصديق .
لم يمض غير قليل حتى أسلم ابن مسعود ، وعرض نفسه على رسول الله ليخدمه فقبله رسول الله . لزم عبد الله رسول الله ملازمة الظل لصاحبه ، فكان يرافقه داخل بيته وخارجه .
ـ رُبِّي عبد الله في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهتدى بهديه وتخلق بشمائله ، وتابعه في كل خصلة من خصاله ، حتى قيل عنه : إنه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً وسمتاً .
ولقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما نزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد .
ـ ولقد بلغ من علم عبد الله بن مسعود بكتاب الله أن كان يقول : والله الذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيمَ نزلت ، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني بكتاب الله لأتيته .
ـ لم يكن عبد الله بن مسعود مبالغاً فيما قال ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلقى ربكاً في سفر من أسفاره ، والليل مخيم يحجب الركب بظلامه ، فأمر عمر رجلاً أن يناديهم :
ـ من أين القوم ؟ فأجابوه : من الفج العميق .
ـ قال عمر : أين تريدون ؟ قالوا البيت العتيق .
ـ قال عمر : إنك فيهم عالماً ...
ـ فناداهم : أي القرآن أعظم ؟ فأجابوه : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .
[سورة البقرة]
ـ فناداهم : أي القرآن أحكـم ؟ فأجابوه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .
[سورة النحل]
ـ فناداهم : أي القرآن أجمـع ؟ فأجابوه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه .
[سورة الزلزلة]
ـ فناداهم : أي القرآن أخوف ؟ فأجابوه : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا .
[سورة النساء]
ـ فناداهم : أي القرآن أرجى ؟ فأجابوه : قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
(سورة الزمر)
ـ فناداهم : عمر : أفيكم عبد الله بن مسعود .. ؟ قالوا : اللهم نعم .
ـ عاش ابن مسعود إلى زمن خلافة عثمان ، فلما مَرض مَرض الموت جاءه عثمان زائراً، فقال له :
ـ ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي .
ـ قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي .
ـ قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني .
ـ قال : ألا آمر لك بعطائك الذي لم تأخذه منذ سنين ، يكون لبناتك من بعدك ؟ قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ّ ، إني أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة
عبدالفتاح
قال الغلام : لا أفعل فالغنم ليست لي ، وأنا عليها مؤتمن ، فبدا الرضا على وجوه الرجلين، ثم قال أحدهما له : دلني على شاة جف ضرعها ، فأشار الغلام إلى شاة صغرة قريبة منه ، فتقدم الرجل وجعل يمسح ضرعها بيده وهو يذكر اسم الله عليها ، فامتلأ ضرعها لبناً ، فأخذ الرجل الآخر حجراً مجوفاً من الأرض ، وملأه باللبن وشرب منه هو وصاحبه ، ثم سقياني منه ، وأنا لا أكاد أصدق ما أرى .
ـ كانت هذه بداية قصة عبد الله بن مسعود مع الإسلام ، فهذان الرجلان لم يكونا إلا النبي عليه الصلاة والسلام ، وأبو بكر الصديق .
لم يمض غير قليل حتى أسلم ابن مسعود ، وعرض نفسه على رسول الله ليخدمه فقبله رسول الله . لزم عبد الله رسول الله ملازمة الظل لصاحبه ، فكان يرافقه داخل بيته وخارجه .
ـ رُبِّي عبد الله في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهتدى بهديه وتخلق بشمائله ، وتابعه في كل خصلة من خصاله ، حتى قيل عنه : إنه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً وسمتاً .
ولقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما نزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد .
ـ ولقد بلغ من علم عبد الله بن مسعود بكتاب الله أن كان يقول : والله الذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيمَ نزلت ، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني بكتاب الله لأتيته .
ـ لم يكن عبد الله بن مسعود مبالغاً فيما قال ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلقى ربكاً في سفر من أسفاره ، والليل مخيم يحجب الركب بظلامه ، فأمر عمر رجلاً أن يناديهم :
ـ من أين القوم ؟ فأجابوه : من الفج العميق .
ـ قال عمر : أين تريدون ؟ قالوا البيت العتيق .
ـ قال عمر : إنك فيهم عالماً ...
ـ فناداهم : أي القرآن أعظم ؟ فأجابوه : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .
[سورة البقرة]
ـ فناداهم : أي القرآن أحكـم ؟ فأجابوه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .
[سورة النحل]
ـ فناداهم : أي القرآن أجمـع ؟ فأجابوه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه .
[سورة الزلزلة]
ـ فناداهم : أي القرآن أخوف ؟ فأجابوه : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا .
[سورة النساء]
ـ فناداهم : أي القرآن أرجى ؟ فأجابوه : قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
(سورة الزمر)
ـ فناداهم : عمر : أفيكم عبد الله بن مسعود .. ؟ قالوا : اللهم نعم .
ـ عاش ابن مسعود إلى زمن خلافة عثمان ، فلما مَرض مَرض الموت جاءه عثمان زائراً، فقال له :
ـ ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي .
ـ قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي .
ـ قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني .
ـ قال : ألا آمر لك بعطائك الذي لم تأخذه منذ سنين ، يكون لبناتك من بعدك ؟ قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ّ ، إني أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة
عبدالفتاح