المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوميات رهائن الاقصى.. حلقات


ميرا فلسطينية
25-03-2006, 12:28 AM
http://gallery.7oob.net/data/media/7/besmbook-01.gif

يوميات رهائن الاقصى


يوميات كتبت بايدي فلسطينية.. عاشت انتفاضة شعبها بشكل مختلف قليلا..


فما رايكم ان نرافقهم.. نسمعهم.. ونتعرف اكثر عليهم


في مسلسل حلقات متتالي

من يوميات رهائن الاقصى
في
فلسطين ال 48

أبو يوسف
25-03-2006, 12:33 AM
اكيد حابين نعيش هاللحظات...

ميرا فلسطينية
25-03-2006, 12:33 AM
يوميات رهائن الاقصى (1)


كان ذلك في تاريخ 13-5-3002 عندما كان العشرات في غرفة والدي المريض في مستشفى ( الخضيرة ) وكان الليل قد مضت منه ساعاته الاولى ،ثم تقدم الليل من منتصفه فاخذ الأهل يودعون والدي الذي كان يتكلم همسا او قل بالاشارة ، نعم اخذوا يودعونه ويعودون الى بيوتهم !! وبقيت لوحدي مع اخي نديم نجلس قرب سريره ونجتهد ان نساعده .

2- في تلك اللحظات طلب منا ان يتوجه الى الحمام فقمنا بنقله بحذر وتؤدة ، حيث كنا ندرك مدى الألم الذي كان يصيبه عند نزوله من سرير المريض ثم العودة اليه ،وخلال توجهه الى الحمام لاحظت عليه تفاقم الألم واصفرار الوجه فقلت له : هل احضر لك الطبيب فأشار اليّ وهز رأسه وفهمت انه ( نعم ) بحاجة الى طبيب .

3- ولما توجهت الى الطبيب وطلبت منه ان يرافقني لفحص والدي همس في اذني وقال لي : اصارحك القول ان والدك بدأ يدخل في لحظات النزاع !! ومع ذلك رافقني الطبيب واجتهد ان يطمئن الوالد ، واجتهد ان يقدم له بعض المسكنات ، ثم انصرف الطبيب وبقيت في الغرفة لوحدي مع اخي نديم ، ثم قمت وخلعت ثيابي التي كنت البسها الا من السروال وقميص داخلي ابيض !! وجلست على الكرسي قرب السرير واخذت اراجع قصيدة شعرية كنت كتبتها عن بغداد ومأساة اهلنا في العراق .

4- وفجأة وانا على ذاك الحال واذ برجلين غريبين يدخلان الغرفة ولم يطرحا السلام بل تقدما مني وطلبا مني ان ارافقهما الى خارج الغرفة ، فذهبت معهما وعرفاني على نفسيهما ، فعرفت انهما من رجال الشرطة ، ثم سرنا وخرجنا من مبنى المستشفى ثم توجها بي الى بوابة المستشفى فوجدت سيارة شرطة ذات حجم متوسط تنتظرني ، وكان قد وقف بمحاذاتها الشرطي ( كمين) الذي لم اكن اعرفه حتى تلك اللحظات !! بل عرفت اسمه فيما بعد ، وعرفت انه كان المسؤول عن حملة اعتقالنا ثم التحقيق معنا بعد ذلك !!

5- وكانت هناك سيارة اخرى قد وقفت قربهم ، وهي سيارة صغيرة خاصة كان قد وقف قربها رجل مخابرات يدعى ( اڤييف) ، وقد تعرفت على هذا الشخص من خلال عملي السابق كرئيس بلدية ام الفحم وأصارحكم القول انني تقدمت منهم وقد اصبت بمسحة من الذهول حيث لم اكن اعرف ما يدور حولي !!

6- ولما وصلت الى المدعو ( كمين) قال لي بنبرة استعلائية مضحكة : منذ هذه اللحظة انت معتقل !! فقلت له : اذن دعني حتى اعود الى غرفة والدي وألبس ثيابي !! فعاد الى تلك النبرة الاستعلائية ونظر اليّ نظرة من صاد صيدا ثمينا وقال : لا لن تعود الى الغرفة ... انت لن تعود الى الغرفة !! فقلت له : اذن دعني اتصل هاتفيا واخبر اهلي انني معتقل !! فعاد الى تلك النبرة وعاد الى ذاك الجواب الصلف !!

7- ثم ركبت سيارتهم ، فقال لي (كمين) سنتوجه بك الآن الى مكتبك في ام الفحم لنقوم بتفتيشه !! فقلت له : ولكنك لا تدعني اعود الى غرفة المستشفى ، اذ انني تركت هناك مفاتيح مكتبي وتركت حقيبتي وثيابي وهاتفي الخلوي !! فأوقف السيارة فورا ثم طلب من احد رجاله ( المغاوير !!) ان يذهب الى تلك الغرفة وان يحضر كل ما تركت فيها !! فذهب ذاك الشرطي ثم عاد يحمل ثيابي وحقيبتي وهاتفي الخلوي ومفاتيحي !! ثم ناولني ( كمين ) فقط المفاتيح وقال مصدرا اوامره : هيا بنا الى ام الفحم ... هيا اسرعوا ....

8- ثم سارت بنا السيارة في اتجاه ام الفحم وفجأة واذ بسيارة تضيء لنا من خلفنا بأضواء متقطعة وكأنها تطلب منا ان نتوقف ، فتوقفت سيارة ( كمين) ثم وصلت تلك السيارة ونزل منها رجل المخابرات ( اڤيف) وقال لي انا اقترح عليك ان توكل مهمة فتح مكتبك الى حسين رشيد وان تبقى هنا ريثما يتم تفتيش مكتبك !! فرفضت ذلك وقلت له : انا لا ادري ما هي الصلة بين حسين رشيد وبين مكتبي !! لذلك انا سأفتح مكتبي فقط .

9- ثم اكملت سيارة (كمين) سيرها حتى دخلنا الى مدينتنا ام الفحم ثم توجهت بنا الى مجمع ابن تيمية حيث مقر مكتبي هناك !! ولما وصلنا نزلت من السيارة وحرص ( كمين) أن يقف جانبي وان يقف الذي حقق معي فيما بعد وهو المدعو ( تسرفاتي) بجانبي الآخر ، ثم سارا معي نحو مكتبي وقد احاطت بنا شتى وسائل الاعلام المحلية والعالمية حتى خيل اليّ ان كل وسائل اعلام الدنيا قد حضرت في تلك اللحظات، ثم ماذا ؟ بالاضافة الى كل تلك الجهات الاعلامية فقد ترجل احد ( المغاوير ) من سيارة ( كمين) وقد حمل آلة تصوير فيديو ثم اخذ يصورني من حين نزولي من السيارة الى دخولي الى مكتبي ثم عودتي مرة اخرى الى السيارة !!

10- وعندما فتحت باب المكتب اندفع ( كمين) يتجول فيه ويقلب بصره في كل زاوية فيه ، ثم وقع بصره على آلة لفرم الاوراق فقال لي بنبرة حزين وكأن الأمر اسقط من يده : يبدو انك تفرم وثائقك اولا بأول !! فقلت له : نعم ، انا افرم كل الاوراق التي تصلني لأنها في الغالب تحوي آيات قرآنية !! ولذلك افرمها حتى لا تهان الآيات ان وقعت على الارض !! ثم سكت ومضى في تفتيشه مع نخبة ( المغاوير !) .

11- وتواصل التفتيش لساعات عشت فيها محتارا وانا لا ادري ماذا يدور حولي غير اني قد عرفت ان مكاتب مؤسسة الاقصى الواقعة تحت مكتبي قد تعرضت للتفتيش كذلك !! وخلال هذه الساعات اجتهدت ان احافظ على رباطة جأشي مبتسما بالذات للأهل الذين كانوا قد تحلقوا حول مجمع ابن تيمية بجانب مئات من عناصر وحدات خاصة كانوا قد احاطوا بالمسجد من كل جانب !!

12- ثم انتهى التفتيش وعدنا مرة اخرى الى السيارة ومن على يميني ويساري ( كمين) والمدعو ( تسرفاتي ) ومن حولنا وسائل الاعلام المختلفة !! ولما صعدت الى السيارة نظرت الى الأهل مبتسما ثم لوحت لهم بيدي مصافحا من بعيد !! ثم سارت بنا السيارة الى حيث لا أعلم ، وواصلت سيرها حتى وصلت الى محطة شرطة عرفت فيما بعد انها محطة شرطة ( بات يام) !!

13- ولدى دخولنا الى مبنى تلك المحطة سار بي ( كمين) وادخلني الى غرفة كانت تجلس فيها امرأة قصيرة القامة وهي اشبه بالرجال منها بالنساء !! ثم قال لي تعرف على المسؤولة عنا ( ميري جولان) !! فما كان مني إلا ان اقول لها ( بهاتسلاحا: النجاح\بالتوفيق - الكاتب استخدم الكلمة باللغة العبرية) ثم انتهى ذاك اللقاء السريع وتم نقلي مباشرة الى مكتب التحقيق وبدأ التحقيق معي بعد وصولي فورا !!

14- حتى هذه اللحظة كنت على قناعة انني معتقل لوحدي فقط وكنت على قناعة انه اعتقال عابر كالعادة !! وكنت على قناعة انها ايام وسأعود الى البيت !! وكما هو معلوم منذ لحظة التحقيق الاولى معي تم توجيه لائحة طويلة ضدي !! حيث قام المدعو ( تسرفاتي) بقراءتها بصوت عال عليّ !! ثم سألني هل ترغب ان تجيب باللغة العربية او العبرية ؟! وهنا اخترت ان اجيب باللغة العبرية رغم عدم تحكمي باللغة العبرية جيدا الا انني اخترت ذلك لأنني كنت قد قرأت نصائح في احد الكتب وكان من ضمنها نصيحة توصي المعتقل ان يتكلم بالعبرية ، لأنها ليست لغته الأم ، ولأنها ليست كذلك فسيضطر المعتقل ان يتمهل في حديثه باحثا عن الكلمة العبرية او المصطلح العبري المناسب وهذا ما سيمنح له فرصة التفكير الاطول في كل سؤال وعدم الاندفاع السريع في الاجابة !! وهذا ما سيقلل من كلامه !! وكل ذلك في صالح المعتقل بلا شك .

15- تواصل التحقيق طوال الليل دون توقف الا عندما طلبت ان اؤدي صلاة الفجر !! وبعد ان انهيت الصلاة تواصل التحقيق مرة اخرى ولم يتوقف الا عندما طلبت ان اؤدي صلاة الظهر نهارا !! عندها اوقفوا التحقيق واوقفوا المسجل الذي كان يسجل كل التحقيق الذي جرى معي منذ الثانية الاولى ، وعندما نهضت لأؤدي صلاة الظهر التقيت بشخص لم اعرفه من قبل وإذ به يقول لي مبتسما : انا المحامي فهيم داوود وانا الذي سأمثلك في المحكمة !! فصافحته ورحبت به ثم توضأت وصليت صلاة الظهر ثم عدت الى مكتب التحقيق !!

16- عندها طلبوا مني قراءة ما قلت في افادتي ثم طلبوا مني التوقيع على كل ورقة بمعنى انني اصادق ان هذه هي اقوالي التي ادليت بها بلا اكراه ولا تحريف ثم بدأوا يستعدون لنقلنا الى المحكمة في تل ابيب لتجديد اعتقالنا ...

ميرا فلسطينية
25-03-2006, 12:37 AM
اكيد حابين نعيش هاللحظات...

شكرا اخي ابو يوسف على المرور

اتمنى ان تكون من المتابعين لهذه الزاوية

بارك الله فيك
http://www.3e6r.net/data/thumbnails/20/1237.gif (http://www.3e6r.net/details.php?image_id=18251)

تحياتي وتقديري

ضياء العبادلة
25-03-2006, 02:30 AM
ميرا
متالقه دائما فى اختيار مشاركاتك
زاويه رائعه جدا
تحيــــــــــــاتى

ميرا فلسطينية
25-03-2006, 01:33 PM
ضياء العبادلة

http://www.3e6r.net/data/thumbnails/20/1._2.gif (http://www.3e6r.net/details.php?image_id=5814)

اهلا بمـــروك

اتمنى ان تكون زائرا وقارءا دائما لهذه الزاوية
(http://www.3e6r.net/details.php?image_id=5814)

حافظ العبادله
26-03-2006, 03:27 AM
السلام عليكم

اهلا بكم جميعا فى المنتديات الفلسطينيه بحلتها الجديده

اتفق مع اخواى ضياء وابو يوسف فيما يخص هذا الموضوع المميز

سأحرص ان اتابعه بصورة دائمه لاتعرف اكثر على اخواننا فى ال48 لاننا نفتقر للكثير من المعلومات عن حياتهم وعذاباتهم

لك كل التقدير ميرا...مجهود رائع ويستحق الثناء والتقدير

لكم تحياتى

ميرا فلسطينية
26-03-2006, 03:30 AM
يوميات رهائن الاقصى (2)


- وبعد ان صليت الظهر في مبنى مكاتب التحقيق في ( بات يام) حضر طاقم صغير من رجال الأمن وطلبوا مني مرافقتهم الى مبنى المحكمة في تل ابيب !! وحتى هذه اللحظة لم اكن اعلم بالضبط ما يدور حولي !! وحتى هذه اللحظة كنت اظن انني معتقل لوحدي وان اعتقالي امر عابر لن يطول !! ولما خرجت مع هذا الطاقم مررت على غرفة ابصرت فيها ( ابو معاذ) فعرفت ان هناك معتقلا ثانيا معي !!
18- ثم توجهنا الى مبنى المحكمة وعندما دخلت عرفت فورا ان هناك اكثر من عشر معتقلين غيري حيث رأيتهم موزعين في قاعة المحكمة وقد احيط كل منهم بطاقم من رجال الأمن !! وحتى تلك اللحظة لم انم لثانية منذ لحظات اعتقالي !! وحتى تلك اللحظة لم اتناول لقمة طعام !! وحتى تلك اللحظة شعرت ان التعب والنعاس يعصرني عصرا !! ومع ذلك فقد رأيت من الواجب ان اتماسك وان ابتسم طوال الوقت كما لو اني امام مشهد هزلي فكاهي !! ثم تداعت علينا وسائل الاعلام من كل فج عميق وحافظت على ابتسامتي ناظرا الى وسائل الاعلام نظرة عادية !! بل قمت ولوحت بيدي احيي بعض الصحافيين العرب الذين اعرفهم !! ولما اكثروا من التقاط صور لي قلت لهم مازحا بصوت عال ، ارجو ان ترسلوا لي نسخا عن هذه الصور !! وفي تلك اللحظات ادركت ان بعض الاعلاميين يتصيد الفرصة التي قد يلتقط لي فيها صورة وانا عابس بهدف ان يجعلها هي الاساس !! وبهدف ان يدعي فيما بعد وكأنني انهرت وتحطمت معنوياتي !! ولذلك اصررت ان ابقى مبتسما مهما حدث في قاعة المحكمة !! وبذلك ضمنت ان الاعلام لن ينقل لي اي مشهد الا وانا ابتسم !!

19- ثم بعد ان حضر جميع الاخوة المعتقلين سمحت طواقم الامن المختلفة للمحامين ان يدخلوا الى القاعة التي كنا فيها !! فدخل عشرات المحامين بزيهم المهني المعروف وكان هذا الدخول بحد ذاته انتصارا معنويا سجلناه لصالحنا !! واخذ المحامون يصافحوننا ويرفعون معنوياتنا ، واذكر ان احدهم قال لي : ان كنت كبيرا قبل الاعتقال فأنت اليوم اكبر !!

20- ثم دخل طاقم التحقيق يتقدمهم ( كمين) وجلسوا عن يمين كرسي القضاء وجلس طاقم محامينا عن شمال ذاك الكرسي ، ثم دخلت القاضية (عدنا بكنشطاين )وبدأت مراسيم تلك الجلسة الاولى بعد اعتقالنا !! وكالمعتاد وقف كمين يصول ويجول مزبدا مربدا مطالبا بضرورة اعتقالنا لاقصى مدة مؤقتة وهي خمسة عشر يوما !! ولا زلت اذكر في تلك اللحظات كيف تحدث بنبرة خطابية جوفاء ؟! وكيف اعلن في بداية ذاك الخطاب انه سيبدأ بمقدمة ! وكانت مقدمته حول ( الارهاب الاسلامي العالمي!!) ثم راح يدلل من عند نفسه اننا جزء من هذا الارهاب !! واننا قد نجحنا بأقامة شبكة علاقات مالية عالمية !! واننا تحولنا الى قناة لنقل الأموال من الخارج الى مؤسسات كثيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة تتماهى مع حماس !! واننا بذلك ندعم الارهاب الفلسطيني !! نعم لقد اطنب كمين في خطابه حول هذه الرواية الخيالية عن سبق اصرار لانني كنت على يقين ان هذه الابتسامة الضرورية لها ما بعدها !!

21- وبعد ان انهى كمين خطابه الاجوف نهض كل طاقم محامينا الذين كانوا بالعشرات مرة واحدة وارادوا بهذه الحركة تأدية عرض احتجاجي في قاعة المحكمة على اعتقالنا ، الا ان القاضية ( عدنا ) اعترضت وطلبت منهم الجلوس ، فوقف القاضي محمد ابو عبيد وطلب منها حق الكلام ثم قال لها :
لقد اردنا من هذا الوقوف الاحتجاجي توصيل رسالة واضحة اننا ... ولكنها لم تمهله حتى يتم كلامه حيث قاطعته وقالت: لا يوجد عندي خطوات احتجاجية وانا لا اوافق على اداء ذلك في قاعة المحكمة ...

22- ثم تكلم الكثير من محامينا محاولين تسفيه ما قاله ( كمين) ، ثم قام الاخير ورد عليهم ، ثم اصدرت القاضية ( عدنا ) قرارها وقررت تمديد اعتقالنا لمدة خمسة عشر يوما وانتهت المحكمة !! وبعد ذلك فورا تم نقلنا الى غرف الاعتقال المؤقتة الموجودة في الطابق الارضي من مبنى المحكمة!! وهناك استثمرت الوقت وصليت المغرب والعشاء جمع قصر !!

23- وهناك قبل ان يتم نقلنا سمعت امرأة تناديني بأسمي فنظرت الى مصدر الصوت واذ بها سجينة من اهلنا كانت في احدى غرف الاعتقال المؤقتة ، فحيتني من بعيد وابتسمت وهي تشير بيدها مجتهدة ان تعرب عن تضامنها معنا !! ومجتهدة في نفس الوقت ان ترفع من معنوياتنا !!

24- ثم ناداني رجل بأسمي فنظرت الى مصدر الصوت واذ به سجين كان في احدى غرف الاعتقال المؤقتة ، فلما ايقن انني انظر اليه قال لي على عجالة : الشيخ عبيد ينقل لكم تحياته !! وسكت !! ثم وقف يؤدي الصلاة فقلت في نفسي : ستتحول هذه التحيات من الشيخ عبيد الى احدى الادلة ضدنا ولا حول ولا قوة الا بالله !!

25- ثم تم وضعي في سيارة لوحدي وتم وضع كل واحد من الاخوة المعتقلين في سيارة لوحده وبدأت عملية توزيعنا على السجون !! اما انا فقد تم نقلي الى قسم الاعتقال في محطة شرطة ( شخونوت) ولاول مرة ادخل هذا المعتقل في حياتي !! وقد وجدت ضابط المحطة ينتظرني حيث قادني ، بعدما وصلت ، الى غرفة اعتقال ارضية !!

26- دخلت الى الغرفة ونظرت اليها مليا وتفحصتها جيدا فوجدت انها غرفة ضيقة تحتوي على سريرين مصنوعين من الاسمنت يرتفعان عن الارض بعض الشيء وكان في تلك الغرفة حمام ومرحاض ومغسلة خارج الحمام !! وقد كنت مرهقا جدا ونعسا جدا لذلك لم اشعر بالجوع بل شعرت بانني في حاجة الى النوم والراحة كي استعد غدا ليوم تحقيق طويل ومرهق !! فوضعت حذائي تحت جزء الفرشة الملاصق لرأسي وجعلت منها ما يشبه الوسادة ثم وضعت رأسي عليها واخلدت الى النوم !! ولم انتبه من نومي الا عند طلوع الفجر حيث نهضت وصليت ثم رجعت الى نومي ثانية!!

27- ثم نهضت في الصباح الباكر واخذت اتصفح جدران الغرفة جيدا وكان ذلك بتاريخ 41-5-3002 وبعد ان القيت نظرة فاحصة على كل جدران الغرفة وجدت ان هناك من الصالحين من كان قد سبقني الى هذه الغرفة !! لأن البعر يدل على البعير والاثر يدل على المسير !! وها هي آيات قرآنية ، وها هو لفظ الجلالة ( الله اكبر ) قد نقش على جدرانها !! فقلت في نفسي : الحمد لله رب العالمين انتم السابقون ونحن بكم لاحقون ولا نقول الا ما يرضي الله تعالى انا لله وانا اليه راجعون وحسبي الله ونعم الوكيل !!

28- ثم نظرت الى باب غرفتي فوجدت خلف الباب سجانا يهوديا كان يجلس على كرسي ويطالع احدى الصحف !! الا انني نظرت اليه نظرة خاطفة ولم أبه له اطلاقا ، بل بدأت ابحث عن آثر قطعة صابون في حمام الغرفة حتى اغتسل واعد نفسي ليوم تحقيق طويل !! فوجدت بحمد الله تعالى قطعة صغيرة جدا من الصابون فدخلت الحمام وخلعت ملابسي واخذت قطعة الصابون الصغيرة بيدي ورحت امررها على رأسي وجسدي حتى شعرت بتجديد حيويتي من جديد فانهيت الاغتسال ولأنه لم يكن معي منشفة ولم يكن معي ملابس اخرى فقد لبست ملابسي التي خلعتها حتى الداخلية مرة اخرى وكان جسدي لا يزال مبللا بالماء .

29- ثم خرجت من الحمام وصليت الضحى وقلت في نفسي : انهم قادمون في كل لحظة لنقلي الى مكتب التحقيق !! ثم مضى بعض الوقت واحضروا لي وجبة الفطور مع كأس شاي !! وبعد ان تناولت وجبة الفطور جلست على سريري اقرأ في كتاب الله تعالى !! ثم انتقلت واخذت اراجع ما احفظ من القرآن بصوت عال!! وخلال كل هذه الاعمال التي قمت بها لاحظت ان ذاك السجان اليهودي كان يراقبني بنظره اولا بأول !! الا انني لم اهتم بل تصرفت وكأنه غير موجود ابدا !!

30- ثم مضت الساعات الاولى من صباح ذاك اليوم ولم يحضر احد لنقلي الى مكتب التحقيق ، فتعجبت ثم اخذ عجبي يزداد كلما مضى وقت اطول عليّ في ذاك اليوم ! ! والشيء الوحيد الذي حدث انه بين الحين والآخر كان بعض الضباط الكبار يدخلون الى غرفتي وينظرون الي ولا يكلمونني ، ثم ينظرون الى الغرفة جيدا ، ثم يخرجون !! وما سوى ذلك لم يحدث اي شيء !! وهذا ما زاد عجبي اكثر واكثر واخذت اسأل نفسي : لماذا لم يحضروا لنقلي الى مكتب التحقيق ؟!

31- وقبيل موعد صلاة الظهر بقليل دخل علي ضابط محطة ( شخونوت) وقال لي : استعد منذ الان فانهم سيقومون بنقلك بعد قليل الى ام الفحم !! فقلت له لماذا ؟! فقال لي: يبدو انك لم تعلم ... ثم سكت وخرج من غرفتي وتركني في حيرتي وانا اتساءل : لماذا لم ينقلوني الى مكتب التحقيق ؟! لماذا يريدون نقلي الى ام الفحم ؟! ماذ حدث في ام الفحم ؟! ومضى الوقت عليّ بطيئا جدا وانا انتظر حضورهم !! ثم حل عليّ موعد صلاة الظهر فصليت وجلست على السرير انتظر ...

ميرا فلسطينية
26-03-2006, 03:35 AM
حافظ سليم

اشكر لك مرورك



اسعدني جدا ان تكون متابعا لهذه الزاويا.. مع اخوتي الاعزاء

ضياء العبادلة والاخ ابو يوسف



متمنية المزيد :heart: من الزوار



وسويا دائما.. نحو الأفضل بمشيئة الله



على فكرة الشخصية الاولى التي نتابع يومياتها الان... هي شخصية محببة جدا على قلبك حافظ.. سنرى ان اكتشفت او ستكتشف من يكون



http://www.3e6r.net/data/media/20/1_2.gif بارك الله فيكم جميعا

أبو يوسف
27-03-2006, 02:08 PM
مادة وثائقية رائعة و اسلوبها سلس جدا و مشوق...
بانتظار المزيد...

ميرا فلسطينية
27-03-2006, 11:59 PM
مادة وثائقية رائعة و اسلوبها سلس جدا و مشوق...
بانتظار المزيد...

سعيدة للمتابعة اخي ابو يوسف

انتظر الحلقة القادمة قريبا

تحياتي
ميرا
http://www.3e6r.net/data/media/20/1_2.gif

ميرا فلسطينية
01-04-2006, 03:08 AM
يوميات رهــائن الاقصى (3)



32- جلست على السرير غارقا في حيرتي ولكنها لم تطل ، فسرعان ما فتحوا عليّ باب غرفتي في ( شخونوت) وقالوا لي : لقد حضر طاقم خاص لينقلك الى ام الفحم !! فخرجت معهم اتوجس خيفة ولا ادري ماذا يدور حولي !! ، ثم ابصرت بذلك الطاقم قد وقفوا عند مكتب الاستقبال الذي كان موجودا مباشرة عند باب محطة شخونوت الرئيس !! فتقدم مني احدهم وقال لي : هل انت جاهز للسفر الى ام الفحم ؟! فقلت له : نعم ، فقال لي : هيا بنا الى السيارة .


33- ولما صعدنا الى السيارة وسارت بنا واذ باحدهم يقول لي : لقد مات ابوك هذا اليوم وسننقلك الى هناك كي تشارك في الجنازة ، ثم سنعيدك مرة اخرى الى السجن !! وذلك سيتم بتسليمك الى رئيس بلدية ام الفحم والمحامي فهيم داوود عند نقطة عسكرية في نتانيا ومن هناك كلاهما سيصطحبانك الى ام الفحم ثم سيعيدانك الينا في نفس تلك النقطة العسكرية ، ثم سنعيدك مرة اخرى الى السجن وخلال هذه الفترة الزمنية يحذر عليك مقابلة اية وسيلة اعلام !!

34- سالت دموعي على خديّ ساخنة وساكنة ، واخذت امرر اصابعي طوال الوقت على جفنيّ عينيّ لامسح دموعي اولا باول وخلال هذا الوقت الذي فرض فيه السكوت سيطرته بجدارة ، واذ باحدهم يقول لي : هل هو صحيح ما كتبته عنك الصحف ؟! فقلت له وانا اتعثر بكلماتي : وماذا كتبت عني الصحف ؟! فقال لي : خذ واقرأ : !! ثم ناولني صحيفة يديعوت او معاريف ولما نظرت اليها وجدت انها قد نشرت لي اكثر من صورة ذات احجام مختلفة ، ووجدت انها قد كتبت عني اكثر من مقال مطول وقد اختارت لتلك المقالات العناوين البارزة والمثيرة والكثيرة لدرجة انني شعرت وكأن تلك الصحيفة كانت بمثابة عدد خاص عني !! ولما انهيت تصفح تلك الصحيفة قلت لمن سألني : هي مجرد خيالات لا اصل لها اطلاقا .

35- ثم سارت بنا السيارة وكانت تمر علينا سيارة بين الحين والآخر من قرانا ومدننا العربية الفلسطينية في الداخل ، فكان البعض يلوح لي من بعد اذا ما ابصرني وبقيت على هذا الحال حتى وصلنا الى تلك النقطة العسكرية في نتانيا وهناك ترجلت من السيارة وانتقلت فورا الى سيارة رئيس بلدية ام الفحم الدكتور سليمان احمد الذي لم يكن معتقلا بعد ، وقد كان برفقته المحامي فهيم داوود والمحامي محمد ابو عبيد ولما سارت بنا سيارة الدكتور سليمان بضع خطوات واذ بمراسل لشبكة تلفزيونية يتقدم مني هو وطاقم تصويره بهدف ان يجري مقابلة معي فما كان مني الا ان اعتذر بسبب الشرط الذي فرضوه عليّ حيث منعوني من اجراء اية مقابلة اعلامية .

36- ثم سارت بنا السيارة نحو ام الفحم وخلال الطريق تحدثنا على عجالة عن حيثيات اعتقالنا وخلال الحديث قال لي المحامي محمد ابو عبيد ناصحا : انتبه !! لعلهم سألوك عن موضوع ما ، ثم سيحاولون ان يسألوك عن نفس هذا الموضوع غدا او بعد غد او بعد ايام بهدف ان يحدثوا تناقضا في اجوبتك ، لذلك اذا ما سألوك عن هذا الموضوع مرة اخرى فقل لهم بايجاز ( لقد اعطيت جوابا) والحمد لله رب العالمين فقد حفظت هذه الوصية ، وقد كانت لي مخرجا صادقا بفضل الله تعالى في كثير من مشاهد التحقيق معي !! اذ صدق المحامي محمد ابو عبيد في توقعه حيث حاولوا كثيرا ان يحدثوا تناقضا في اجوبتي فكانت تلك الاجابة الموجزة ( لقد اعطيت جوابا ) ردا مفحما عليهم .

37- ثم كانت النصائح الكثيرة من المحامي فيهم داوود وعندما وصلت بنا السيارة مدخل كفر قرع بدأت تكثر سيارات اهلنا من حولنا فظنوا انني قد خرجت من السجن ، وقد تم الافراج عني، فكان بعض السائقين يلوح لي مبتسما مهنئا وكان البعض يضغط على صفارة سيارته بقوة وهم لا يدرون انني قد حضرت لساعات فقط وسأعود الى السجن فور انتهاء الجنازة ، وطوال الوقت كان بعض الاهل يتصلون بنا هاتفيا كي يطمئنوا على وصولنا وبقينا على هذا الحال حتى وقفت بنا السيارة وسط جمهور اهلنا الذين حضروا لتشييع الجنازة .

38- ثم لما نزلت من السيارة استقبلني الاهل بالتكبير واحاطوا بي من كل جانب ثم وقعت عيناي على عشرات وسائل الاعلام المختلفة التي تسمرت امامي بين مصور عادي ومصور تلفزيوني وشعرت كأنهم يمنعوني من الوصول الى البيت فمددت يدي ثم اخذت اشق طريقا لي بينهم حتى تخلصت منهم ثم سرت مهرولا الى البيت ، ولما وصلت عند مطلع الدرج الذي يقودني الى بيت والدي وقف هناك الأخ الكريم مازن محمد درويش من مدينتنا واخذ يردد بعض الجمل الحارة شادا على يدي ولاعنا للظالمين .

39- ثم دخلت احدى غرف بيت والدي فوجدت الوالد ممدا هناك وقد اتموا غسله فقبلته ، ثم قبلت من وجدت من اهلي ، وفي تلك اللحظات فقط شعرت انني قد خرجت من السجن حاسر الرأس ، فطلبت من بناتي ان يحضرن لي ( طاقية ) اغطي بها رأسي حيث ان بيتي يقع فوق بيت والدي من ضمن بناء مشترك ، ولما تأخرن بعض الشيء واذ بالحاج ابراهيم ابو نفيسة الذي اشرف على غسل والدي واذ به يخلع طاقيته ويقدمها لي فشكرته واكبرت فيه هذه الهمة العالية ، الا ان احدى بناتي كانت قد احضرت لي (طاقية) من بيتي فقمت ووضعتها على رأسي على الفور ، ثم سارت الجنازة تحمل والدي الى مثواه الاخير .

40 -وبعد ان خرجت من البيت احاط بي الاهل والاصحاب والاحباب يعانقونني ويعزونني وفي نفس الوقت حاول بعض المصورين ملاحقتي وتصوير كل حركة قد تصدر عني فانتهرهم بعض الاهل ثم ضربوا عليّ طوقا من الرجال كي يمنعوا اي مصور من الاقتراب مني وبقينا على هذا الحال حتى دخلنا الى المسجد !! وهناك صلينا على والدي صلاة الجنازة وقد قدمني الناس اماما في تلك الصلاة ثم قبلت الوالد مودعا ، كذلك قام اهلي بتقبيله مودعين ثم سارت الجنازة الى المقبرة .

41- وخلال سيري في هذه المرحلة من المسجد الى المقبرة سرت وسط ضغط شديد من الاهل اتعبني جدا وشعرت ان انفاسي تختنق الا انني تحملت على نفسي وصبرت ولم اظهر ذلك لاحد وفي تلك اللحظات لم ادر ماذا افعل ؟! هل ابتسم رفعا لمعنويات الاهل والناس ام اظل رابط الجأش حزينا ؟! ولقد اجتهدت ان احافظ على ابتسامتي في ذاك الجو الحزين ، فجاء احد الاهل وهو الاخ ابو ربيع من ام الفحم فهمس في اذني وقال لي : لا تبتسم !! انت في جنازة .

42- ثم وصلنا المقبرة ووقفت بمحاذاة القبر حتى تم دفن والدي وكان قد وقف بجانبي طوال الوقت الشيخ كمال خطيب ، ثم بعد ان انتهت مراسيم الدفن انتقلنا الى ساحة بيت اخي محمد حيث اقاموا هناك بيت العزاء لاستقبال المعزين !!وهناك في بيت العزاء طفت على جميع الحضور وصافحتهم وكانوا من شتى المناطق من النقب والجليل والمثلث والمدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة !! وكان من ضمن الحضور الباحث العبري ( تيدي كاتس ) الذي اقترب مني وصافحني وقال لي : اياك ان تسمح لهم ان يكسروا معنوياتك !! ان ما يجري مجرد مهزلة.

43 - ولما انهيت مصافحة كل الحضور صعدت مرة ثانية الى سيارة الدكتور سليمان ونظرت حزينا الى الافق البعيد للحظات قصيرة وكدت ان انسى نفسي لولا ان احد الاهل ناداني فورا وقال لي : شيخ رائد !! ابتسم !! شيخ رائد نرجو ان تبتسم !! ثم عدت الى بيت والدي حيث كان هناك تجمع النساء فجلست للحظات امام والدتي ثم ودعتها وودعت زوجي وبناتي ولما هممت بالخروج من البيت تقدمت مني بنتي الصغيرة ريحانة فحملتها وقبلتها حيث كانت بعض النساء يراقبن ذاك المشهد ويبكين !! وخلال لحظات خروجي من البيت واذ باحدى النساء تقول لي الشيخ سعيد يقرئك السلام !! ثم خرجت من البيت عائدا الى سجني .

44- شاء الله تعالى ووصلت بنا سيارة الدكتور سليمان قبل موعد تسليمي في النقطة العسكرية في نتانيا ، فجلسنا في احد المطاعم نشرب القهوة ، واذ برجل يهودي يتقدم مني ، ثم قال لي : انت فلان ؟! فقلت له : نعم انا فلان !! فقال لي : ارجو ان يكون كل ما قالوه عنك هو مجرد كذب ليس الا !! لأن من مصلحتنا نحن الشعب اليهودي ان يكون ما قالوه عنك هو مجرد كذب !! ثم ابتعد عنا وواصل المحامي فهيم داوود يدلي اليّ بنصائحه حتى اقترب موعد التسليم فانطلقنا الى تلك النقطة العسكرية وهناك تم تسليمي الى ذاك الطاقم الامني الذي قام فورا واعادني الى سجني في ( شخونوت) .

45- وعندما دخلت الى غرفة سجني في ( شخونوت) وقف عند الباب سجان يهودي فنظر اليّ وقال : نشاركك الحزن في وفاة والدك !! فقلت له : شكرا ، ثم قال لي : هل تمكنت من أكل وجبة ساخنة خلال تشييع الجنازة او بعدها ؟! فقلت له: لا !! ثم قلت في نفسي متسائلا : هل هذا اغلى ما يطمح به هذا السجان في حياته ، وهو ان يأكل وجبة ساخنة !! ثم بعد وقت قصير صليت المغرب والعشاء جمع قصر ثم استسلمت لسلطان النوم وانا اعاني من التعب الشديد والحزن الشديد .

ميرا فلسطينية
04-04-2006, 04:50 AM
يوميات رهــائن الاقصى (4)

وفي صباح يوم 15-5-2003م اخذت استرجع الاسئلة التي طرحوها علي في يوم الاعتقال الموافق 13-5-2003م واخذت استرجع لائحة الاتهام التي وجهوها لي كمقدمة للتحقيق معي ، فقد قالوا لي انك متهم بالانتماء الى تنظيمات غير قانونية ، وانك متهم بتقديم الدعم والمساعدة لتنظيمات ارهابية وذلك بنقل اموال من والى تنظيمات ارهابية ، وانك متهم بتقديم المساعدة للسجناء الامنيين وعائلات الشهداء واجراء اتصال مع هذه الجهات ، وعلى ضوء هذه التهم التي وجهوها لي فقد سألوني بعد ذلك عن الحركة الاسلامية وعن نشاطاتها واهدافها ،
46- وسألوني عن علاقتي بالسجناء الامنيين وعن علاقتي بأسر الشهداء ، وسألوني عن دوري في مؤسسة الاغاثة الانسانية ومؤسسة الاقصى ، وسألوني عن اتصالات الحركة الاسلامية بالخارج وعن اهدافها ونوعياتها ، وعن ماهية اتصالات الحركة الاسلامية بالضفة الغربية وقطاع غزة وتحديدا عن ماهية اتصالاتها بحركة حماس والسلطة الفلسطينية والجمعيات الخيرية الناشطة هناك !! اخذت استرجع كل هذه الاسئلة وماهية الاجوبة التي ادليت بها ، ثم بدأت استعد ليوم تحقيق طويل ومتعب وانا واضع نصب عيني نصائح المحامي فهيم داوود ونصيحة المحامي محمد ابو عبيد التي قال فيها : ( انتبه !! لعلهم سألوك عن موضوع ثم سيحاولون ان يسألوك عن نفس الموضوع غدا او بعد غد او بعد ايام بهدف ان يحدثوا تناقضا في اجوبتك لذلك اذا ما سألوك عن هذا الموضوع مرة اخرى فقل لهم بايجاز :( لقد اعطيت جوابا )) .

47- وبعد ان تناولت وجبة الافطار في سجن ( شخونوت) حضرت سيارة الى هناك وتم نقلي بواسطتها الى مكتب التحقيق في ( بات -يام) !! وقد بدأ التحقيق في تمام الساعة التاسعة والثلث صباحا وكالعادة فقد قرأوا علي لائحة الاتهام في البداية ثم بدأ التحقيق الذي حرصوا ان يكون مسجلا طوال الوقت بما في ذلك الاسئلة والاجوبة !! وقد حاولوا في بداية التحقيق ان يتعرفوا على عدد المرات التي سافرتها الى الخارج والى اين سافرت وماذا كانت اهداف هذه الاسفار !! وخلال طرقهم لهذا الموضوع سألوني :( هل التقيت خلال سفرك الى الخارج منذ عام2000 بشخصيات سياسية ) ؟! ثم سألوني عن الامر الاحترازي الطارئ الذي اصدره ضدي وزير الداخلية في عام 2002 وعلى ضوئه منعوني من السفر الى الخارج !! وخلال طرقهم لهذا الموضوع وجهوا لي بعض الاسئلة الاستفزازية الصلفة ، وعلى سبيل المثال قالوا لي : ما هي الاسباب التي دفعت دولة اسرائيل لمنعك من السفر الى الخارج حسب رأيك ؟! ولذلك كنت مطالبا ان احافظ على اعصاب باردة جدا وان اجبهم بلا عصبية اطلاقا ، وهذا ما فعلت بحمد الله تعالى ، وعلى سبيل المثال اجبت عن هذا السؤال بهدوء تام ( انا لا اعرف) .

48- ثم طرق المحققون موضوعا جديدا آخر حاولوا من خلاله التعرف على حقيقة علاقتي مع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ولذلك فقد اسهبوا بالاسئلة واكثروا منها وكرروا بعضها ، وهاكم بعض هذه الاسئلة انقلها كما هي :
٭ احد اسباب اصدار الامر الاحترازي لمنعك من السفر الى الخارج كانت الظن انك ستلتقي مع الشيخ يوسف قرضاوي !! هل هذا صحيح ؟!
٭ هل التقيت مرة مع الشيخ القرضاوي ؟!
٭ هل كانت هناك مناسبة استطعت خلالها ان تتحدث مع الشيخ القرضاوي وان تجري معه حوارا سياسيا او اجتماعيا ؟!
٭ هل انت تمتنع من باب الحذر ان تتحدث مع الشيخ القرضاوي ام انك لم تتمكن من ذلك ؟!
٭ ماذا تعرف عن الشيخ القرضاوي على الصعيد السياسي الديني ؟
٭ هل الشيخ القرضاوي يقدم المساعدات الى العرب في اسرائيل او الى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة باسلوب مباشر او غير مباشر ؟!
٭ هل معلوم لديك لأي تنظيم ينتمي الشيخ القرضاوي ؟
٭ اين يسكن الشيخ القرضاوي ؟
٭ الشيخ القرضاوي معروف عنه انه اصدر الفتاوى التي تجيز العمليات التفجيرية وخطف المواطنين الاسرائيليين ، هل تعلم عن وجود نصوص في الاسلام تجيز ذلك وما موقفك من هذه النصوص ؟!
هذا غيض من فيض الاسئلة التي طرحوها عليّ حول الشيخ القرضاوي وقد اجتهدت ان اقول الحقيقة حول كل هذه الاسئلة وحول بقية الاسئلة وظننت ان هذا التحقيق هو فرصة لتعريف الحركة الاسلامية وتعريف كل ما نقوم به من نشاطات ، ولكن بعد مضي أيام على تواصل التحقيق بدأت اكتشف ان طاقم المحققين لا يبحث الا عن كيفية الايقاع بنا بكل ثمن وبكل اسلوب رخيص .

49- وبعد ان سألوني ما سألوه عن الشيخ القرضاوي انتقلوا بي في التحقيق الى موضوع آخر الا وهو محاولتهم لرسم شبكة علاقات الحركة الاسلامية بالخارج ،وهنا امطروني بعشرات الاسئلة وطاب لهم كثرة القيل والقال وكثرة السؤال حول هذا الموضوع لدرجة ان معظم ساعات هذا اليوم انقضت حول هذا الموضوع ولم يكتفوا بل عادوا الى هذا الموضوع في ايام التحقيق التالية وكأني بهم يمنون انفسهم انهم سيجدون ادانة صارخة تزج بنا في غياهب السجون لسنين طوال ، وهاكم بعض ما سألوه حول هذا الموضوع :
٭ هل لك ان تقول لنا ما هي التنظيمات التي تقدم المساعدات الى الجمهور العربي في اسرائيل ؟
٭ هل تعرف تنظيمات اسلامية في الخارج ؟
٭ هل تعرف صناديق دعم اسلامية في اوروبا ؟
٭ ماذا تعرف عن صندوق الانتربال في بريطانيا وهل كنت على اتصال بهذا الصندوق ؟
٭ هل تعرف صندوق الاقصى في ألمانيا وما هي برامجه وهل كنت على اتصال بهذا الصندوق ؟
٭ هل تعرف صناديق دعم اسلامية في الدول العربية عامة وفي منطقة الخليج خاصة ؟
٭ هل تعلم ان بنك التنمية الاسلامي قد قام بدعم مشاريع انسانية للشعب الفلسطيني ؟
ومرة اخرى أؤكد انني بدأت اشعر ان هناك تهما قد اعدوها سلفا ووظيفة طاقم المحققين هي السعي المحموم لابتزاز ادلة تثبت هذه التهم !

50- ثم انتقلوا بي خلال التحقيق الى امر غريب جدا الا وهو التحقيق حول ركن الحج في الاسلام !! هل تصدقون ذلك ؟! نعم هذا ما حدث !! وهاكم بعض الاسئلة التي طرحوها عليّ ؟ّ حول هذا الموضوع :
٭ قبل ان تسافر لاداء فريضة الحج هل تقوم بتنظيم برنامج هذا الرحلة ام لا ؟!
ورغم صفاقة هذا السؤال وعدم وجود محل له في الاعراب ورغم انه سؤال استفزازي الا انني تمالكت اعصابي وقلت له بكل هدوء: لا توجد اية ضرورة لكي اقوم بتنظيم برنامج الحج على صعيدي الشخصي ، فهناك لجنة الحج والعمرة هي التي تقوم بذلك بالتنسيق مع وزارة الاوقاف في الاردن .

51- ثم انتقلوا بي خلال التحقيق الى موضوع غريب آخر ، وكأن السؤال عن ركن الحج كان تمهيدا للوصول الى هذا الموضوع الآخر !! اتدرون ما هو ؟ انه السؤال حول علاقتي الشخصية بالمسجد الاقصى المبارك !! وهاكم بعض الاسئلة حول هذا الموضوع :
٭ هل يوجد لك مكتب في القدس ؟
٭ عندما تدخل الى المسجد الاقصى في اي مكان تجلس ؟
٭ ألا يوجد لك مكتب في المسجد الاقصى ؟
٭ ماذا تعرف عن نشاطات مؤسسة الاقصى ؟

52-وعندما قارب الوقت تمام الساعة السابعة مساء حيث عشت طوال هذه الساعات في بحر من الاسئلة التي لم تتوقف الا عندما كنت اطلب مهلة لاداء صلاة الظهر والعصر ، وبعد ان ارهقتني هذه الاسئلة وقاربت الشمس على الغروب وجهوا لي هذا السؤال فجأة وقالوا لي : من هو المصدر الذي يمول النشاط العسكري والاجتماعي لحركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق معلوماتك ؟! ولعلهم ظنوا انني سأنفجر صارخا على ضوء هذا السؤال بعد يوم تحقيق طويل الا انني اجبتهم بكل هدوء : لا اعرف ، ولم ازد كلمة واحدة ثم واصلوا تحقيقهم بعد ذلك قرابة النصف ساعة وانتهى هذا اليوم ثم عدت مرة اخرى الى ( شخونوت)!!

أبو يوسف
04-04-2006, 11:12 AM
بصراحة الاحداث اشبه ماتكون برواية غير واقعية
قد يكون اسلوب السرد المحكم هو السبب او طبيعة الاحداث و الاساليب اللا منطقية
و لكن ... تلك هي سمة اعدائنا...
لك كل التقدير ميرا... و بانتظار المزيد

ميرا فلسطينية
18-04-2006, 04:42 AM
يوميات رهــائن الاقصى (5)


- ثم بعد هذه الساعات الطويلة التي قضيتها متنقلا ما بين معتقل بات - يام وشخونوت وقاعة المحكمة بدأت أجاهد نفسي واهذبها على اعتبار ان السجن مصيبة كمصيبة الموت ، ولذلك قالوا :( السجن قبر الاحياء ) الا ان العبد المرحوم برحمة الله تعالى والمحفوظ بحفظ الله تعالى اذا ما تنزلت عليه النعمة الربانية فانها تحول سجنه الى خلوة مع الله تعالى ، وتمد له ضيق السجن على مد بصره كالقبر الذي يمد لمن سكنه من الفائزين على مد بصره ، ولذلك فان السجن لا يخلو من اللطائف الربانية التي قد تحيط بالعبد عن يمينه وعن شماله وأمامه ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته والحمد لله رب العالمين غافر الذنب ومفرج الكرب .
54- لذلك فقد وجدت في معتقل شخونوت فرصة نادرة لاعيش مع كتاب الله تعالى وأنا اعترف سلفا ان صوتي ليس نديا عند قراءة كتاب الله تعالى ، ومع ذلك عندما كنت اقرأ في كتاب الله تعالى كنت اشعر ان هذا ليس صوتي الذي اعهده عن نفسي بل هو صوت ندي حزين بل وجذاب لدرجة انني كنت الاحظ على الشرطي الحارس وهو يهودي انه كان يقترب من باب غرفتي عند قراءة القرآن ويجلس وهو يهز رأسه منفعلا ومتأثرا بشدة .

55- ولأنني فجأة قد وجدت نفسي في عالم جديد وقد تغيرت عليّ امور كثيرة فقد بدأت اجتهد كيف اعيد ترتيب حياتي من جديد !! ولعل السؤال الاصعب الذي واجهني هو ماذا افعل بهذا الوقت الطويل الذي بات يمر عليّ منذ غروب الشمس وحتى ساعات الصباح والذي بات يحيطني بسجن وفراغ ؟! وكيف لي ان املأ هذا الفراغ ؟! ثم ها هي اوقات الصلاة تمر عليّ بلا صوت مؤذن فكيف اضبط اوقات الصلاة وتحديدا كيف اطمئن الى دخول وقت صلاة الفجر ؟! وأصدقكم القول اني وجدت وانا في معتقل شخونوت ان خير وسيلة للتعرف على دخول وقت الفجر هو صوت العصافير ، ففي هذه الليلة الثانية التي نمتها في معتقل شخونوت استيقظت على زقزقة جوقة من العصافير ما بين طيور الدوري والبلبل واليمامة كانت ترسل تسبيحاتها قريبة من شباك غرفتي فشعرت وكأنها تؤذن !! بل وكأنها تنادي بلسان فصيح ( حي على الصلاة) !! ثم وكأنها تتابع منادية ( الصلاة خير من النوم ) !! فقلت في نفسي : حمدا لك يا رب !! ثم قمت وتوضأت على حين صمت رهيب من السجن ووقفت قائما لوحدي اصلي صلاة الفجر !!

56- يا الهي انها ليست صلاة الفجر التي كنت اصليها دائما فهي صلاة اكثر شفافية وارق عاطفية واصدق لهجة !! انها صلاة ينساب فيها الخشوع بلا تكلف !! ويحضر القلب بلا تعب !! ويتحقق فيها العبد بمقام الطاعة والذل والعبودية لخالق السموات والارض بلا غفلة او تمثيل !! يا الهي انها صلاة خفقة القلب ودمعة العين التي كنا نقرأ عنها !! انها صلاة الرغبة والرهبة التي كنا نسمع متعجبين عنها !! انها لحظات القيام على الارض والصفاء مع السماء والصدق في الدعاء والراحة بالصلاة لا راحة من الصلاة!!

57- وفي هذا الصباح الموافق 16-5-2003 تناولت وجبة الفطور كالعادة واخذت انتظر حضور الطاقم الامني لنقلي الى مكتب التحقيق في بات يام !! ،ولكن على غير المتوقع عندما حضر هذا الطاقم طلبوا مني ان احزم كل امتعتي وان احملها معي لأنه سيتم نقلي الى معتقل آخر !! فكان ان حزمت امتعتي ثم تم نقلي الى مكتب التحقيق !! وخلال الطريق وكما جرت العادة فقد بدأت بالاستعداد ليوم تحقيق طويل ومرهق وشائك !! وكان كما توقعت !! وبعد هذا اليوم الذي امطروني فيه بمئات الاسئلة اخبروني انني منذ تلك الليلة سأقيم في غرف الاعتقال الموجودة في نفس مبنى مكاتب التحقيق في بات يام وهذا ما حدث فعلا حيث دخلت الى احدى هذه الغرف لاجد نفسي في قسم اعتقال جديد وفي اجواء اعتقال جديدة ووجوه جيران من المعتقلين جديدة !!

58- ولان هذا اليوم الموافق 16-5-2003 كان يوم جمعة فقد كان التحقيق قصيرا من حيث الوقت ولكنه كان يعج بمئات الاسئلة !! ولاول مرة يشارك بالتحقيق الضابط ( عران كمين) المسؤول عن كل طاقم التحقيق الذي كان يواصل التحقيق في اكثر من مكتب مع بقية الاخوة المعتقلين !! وبطبيعة الحال فقد شارك كمين بتوجيه الاسئلة الي !! وتقديري انهم بدأوا تحقيقهم معي في هذا اليوم ببداية غير موفقة بل ليست لصالحهم !! وان دلت فانما تدل على سفاهة عندهم !! حيث انهم حاولوا ان يوقعوا فسادا بيني وبين محاسب احدى مؤسساتنا وادعوا ان ذاك المحاسب قد قال في التحقيق انني انا كنت ادعو الى عمل مؤسساتي غير منضبط قانونيا ويسير بأتجاه الاسلوب الشعبي فقط !! وبطبيعة الحال فقد ضحكت في نفسي من هذا الاسلوب النذل في التحقيق واكدت لهم ان ذلك لم يكن !!

59- ثم صبوا معظم اسئلتهم حول مؤسسة ( ائتلاف الخير ) وحاولوا ان يفرضوا عليّ بكل ثمن انني كنت اعلم انها مؤسسة خارجة عن القانون ومع ذلك فقد اتصلت بها وبالمسؤولين فيها وواصلت الاتصال !! لذلك فقد سألوا حولها الكثير وهاكم بعض الأمثلة عن هذه الاسئلة :
٭ ما هي مؤسسة ( ائتلاف الخير ) ؟
٭ من الذي يترأس هذه المؤسسة ؟
٭ هل كنت باتصال مع هذه المؤسسة ؟
٭ لماذا لم تكن باتصال مع هذه المؤسسة ؟
٭ هل يمكن القول انك لم تتصل بهذه المؤسسة لانك تعلم انها غير قانونية ؟
٭ هل يمكن القول انك قمت بالاتصال مع احد مسؤولي هذه المؤسسة وانت لا تعلم انه منها ؟
٭ هل يمكن القول انك كنت باتصال مع احدى المؤسسات التابعة لهذه المؤسسة وانت لا تعلم انها تابعة لهذه المؤسسة ؟
٭ لماذا لست بأتصال مع هذه المؤسسة ؟
وقد حاولوا هذه المرة ان يعودوا الى السؤال الواحد اكثر من مرة وهنا اخذت بنصيحة المحامي محمد ابو عبيد حيث كنت اجيب بكل اطمئنان حول اي سؤال معاد ( اعطيت جوابا ) !! وفي هذا التحقيق عاد هذا الجواب على نفسه مرات كثيرة لانهم عادوا وكرروا السؤال الواحد اكثر من مرة !! وقد لاحظت ان هذا الجواب لم يرق لهم لدرجة ان المدعو ( تسرفاتي ) قال للضابط ( كمين) ان الشيخ يحفظ كل ما سألناه في السابق وكلما عدنا الى احد هذه الاسئلة يجيبنا ويقول لقد اعطيت جوابا !!

60- وخلال هذا التحقيق عادوا يسألون مرة ثانية عن الشيخ يوسف القرضاوي حيث قالوا لي : ان الذي يترأس هذه المؤسسة ( ائتلاف الخير ) هو الشيخ يوسف القرضاوي ماذا تعرف عنه ؟! ثم قالوا لي : ان احدى مؤسسات ( ائتلاف الخير ) هي ( صندوق الاقصى) في ألمانيا والذي يترأس هذا الصندوق هو الشيخ محمود عمرو فماذا تعرف عن هذا الشيخ ؟! ثم قالوا لي : ان الذي يترأس صندق الانتربال هو انسان يدعى باسم عصام يوسف فماذا تعرف عن هذا الشخص ؟! وبطبيعة الحال فقد قلت لهم : انه لا علاقة لي مع هؤلاء الاشخاص !! لذلك عادوا وسألوني : هل اتصلت مرة بعصام يوسف او محمود عمرو او هل التقيت بهم؟! وعندها اجبت بكامل الهدوء والانضباط : لقد اعطيت اجابة !!
عندها احتد عران كمين وقال بلهجة ساخر : الشيخ لا يعرف شيئا ...لا شيء يعرف الشيخ ... وكان رد فعلي على هذه السفاهة ان بقيت مبتسما وصامتا !!

ضياء العبادلة
18-04-2006, 06:44 AM
مشكورة يا ميرا
وننتظر البقيه
تحيــــاتى

ميرا فلسطينية
02-06-2006, 12:36 PM
بصراحة الاحداث اشبه ماتكون برواية غير واقعية
قد يكون اسلوب السرد المحكم هو السبب او طبيعة الاحداث و الاساليب اللا منطقية
و لكن ... تلك هي سمة اعدائنا...
لك كل التقدير ميرا... و بانتظار المزيد


نعم .. صدقت اهي ابو يوسف.. التفاصيل كلها سويا.. بكل دقائقها.. لها دور هام في نقل
هذا الأسر المحكم.. أو المحاولة !!

طبعا سنكمل السلسلة.. مه هذه الشخصية.. وسأخبركم من هو عند النهاية
رغم أنه ليس من الصعب التكهن بذلك..

وبعدها نكمل الموار مع شخصيات ومذكرات أخرى..

تحياتي لك على المتابعة أخي الكريم

ميرا فلسطينية
02-06-2006, 12:37 PM
يوميات رهــائن الاقصى (6)

61- وبعد هذا السيل من الاسئلة واذ بالمدعو ( كمين) يسأل ويقول : يا شيخ اريد ان اعرف منك مباشرة هل يجوز لك او لاحد المعتقلين ان يكذب علينا خلال التحقيق من ناحية شرعية ؟! فقلت له دون ان اخرج عن انضباطي اطلاقا : نعم يجوز الكذب شرعا خلال التحقيق الا انني أنا معني شخصيا الا اكذب وان اقول كل الحقيقة كي ادحض كل ما لديكم من اوهام ظالمة وباطلة حول الحركة الاسلامية !! وهي فرصة جيدة .

62- إلا ان كمين يبدو انه لم يعجبه هذا الجواب فراح يسأل ويخوض في بعض الاسئلة البعيدة كل البعد عن اجواء التحقيق فقد سألني قائلا : ما هو رأيك بما يعرف بالعمليات الاستشهادية ؟! وسأل وقال : ما هو رأيك بالعدالة ؟ هل يمكن ان تتحقق على الارض ؟! وما هو الدين الحق ؟! وبطبيعة الحال لم تدون هذه الاسئلة في سياق التحقيق الا انني لم اجد حرجا ان اجيب عليها بلا تكلف ولا تزلف !! ولما انهى هذه الاسئلة قررت ان اتغافل لثوان معدودات لحاجة في نفس يعقوب ، فقلت له : انت تعلم ان اليوم هو يوم الجمعة ونحن كمسلمين ملزمون ان نؤدي هذه الصلاة جماعة في المسجد ، فماذا افعل الآن وانا معتقل ؟! فقال وكأنه وجد في هذا السؤال صيدا : ولكنك تعلم انك معتقل ولا يعقل ان نسمح لك ان تذهب الى مسجد حسن بك لتؤدي الصلاة هناك !! فقلت له مباشرة : هذا ليس اول مشهد يمثل من طرفكم الاضطهاد الديني ضدنا .

63- ثم انتهى التحقيق على هذا الحال !! ثم نقلوني مباشرة من مكتب التحقيق الى احدى غرف الاعتقال الموجودة في هذا المبنى والتي تقع في الطابق الارضي خلف طاولة استقبال الجمهور !! وهناك عندما دخلت الغرفة وجدت انها تضم اربعة أسرة من اسمنت ، كذلك تضم طاولة من اسمنت فيها حمام ومرحاض !! وبعد ان دخلتها جلست اتأمل في اجواء الغرفة مستذكرا انه كان من المفروض ان اخطب اليوم خطبة الجمعة في مسجد ابو عبيدة في ام الفحم !! ولكن ها انذا لوحدي في معتقلي وسأصلي لوحدي يوم الجمعة !! وهذه اول صلاة على هذا الحال منذ اكثر من عشرين عاما !!








-ولما استقر بي الأمر في هذه الغرفة المختفية خلف طاولة الاستقبال في مبنى التحقيق في ( بات - يام ) وكان ذلك يوم الجمعة الموافق 16-5-2003 دخلت الى الحمام الموجود مع المرحاض في زاوية ضيقة من الغرفة واغتسلت حفاظا على سنة الغسل يوم الجمعة ، ثم لما حان موعد الصلاة رفعت الأذان بنبرة متوسطة كانت تكفي لكي يسمع من كان حولي من المعتقلين الموجودين في الغرف الثلاث الموجودة في ذاك القسم بالاضافة الى غرفتي ،



ولما انهيت الأذان واذ بمعتقل يهودي يتكلم ويخاطب نفسه بصوت مسموع : ماذا يقول ؟! الله اكبر ؟! ما معنى الله اكبر ؟! ها معناها אלוהים גדול؟! وظل يردد هذه الاسئلة ، اما انا فقد استقبلت القبلة وفق اجتهادي وغلبة ظني واديت الصلاة.
65 - لم يكن معي في غرفتي الا القرآن الكريم، وقد صادروا مسبحتي في ليلة الاعتقال ولم يعيدوها لي ، ولذلك وجدت نفسي امام وقت فراغ طويل سيمتد من بعد صلاة الظهر حتى موعد نومي ليلا وهذا وقت ثمين لم احلم به طوال حياتي وهو فرصة لا تعوض لقراءة القرآن ومراجعة ما احفظه من القرآن الكريم ، وهذا ما ثابرت عليه طوال ذاك اليوم ولم اتوقف عن ذلك الا عندما نمت لوقت قصير بعد الظهر ، ثم تابعت القراءة حتى غلبني النوم بعد ان اديت صلاة العشاء .

66- وخلال هذا اليوم تلقيت وجبة الغداء ثم تلقيت وجبة العشاء التي يتم تقديمها بعد العصر بقليل وقد قررت بحزم ان احافظ على برنامج طعامي قبل الاعتقال حيث كنت اتناول وجبة الافطار والغداء فقط ولا اتناول وجبة عشاء اطلاقا الا في حالات نادرة كنت اتعرض فيها لاحراج شديد ، وقد ادركت وانا في هذه الغرفة انني ملزم بالحفاظ على هذا البرنامج، سيما وانني لن اخرج من هذه الغرفة الا للتحقيق معي فقط !! وهذا يعني انها قد تمر عليّ أيام لن اخرج فيها من الغرفة اطلاقا ولن ارى النور ولن اتمكن من القيام بجولة مشي ولو لدقائق معدودات !! وقد وفقني الله تعالى بأن احافظ على برنامج الطعام هذا حتى منّ الله تعالى عليّ وخرجت من السجن .

67- وفي هذا اليوم وقعت مفاجأة طيبة حيث دخل اليّ الشرطي الذي كان يشرف على المعتقلين في هذا القسم الصغير وقال لي: هناك من يرغب بمقابلتك !! ثم فتح لي باب غرفتي وخرجت واذ بمجموعة من الاخوة المحامين قد حضروا وجلسوا في غرفة ضيقة قرب طاولة الاستقبال وقد اجتهدت ان اتفحص وجوههم قبل مصافحتهم فوجدت عليها علامات القلق والذهول ، لذلك وجدت من المناسب لما صافحتهم ان اقول بوضوح : ليعتقلونا شهرا او اشهرا ، لن نخاف الاعتقال لأننا على حق والله معنا !! وقد لاحظت بحمد الله تعالى ان اساريرهم قد تهللت بعد ذلك ثم جلسنا وبدأنا نتحدث حول الملف وحول توقعاتي ، فقلت لهم : يجب علينا ان نتوقع اسوأ الاحتمالات ، فقد يطول اعتقالنا ويجب علينا ان نستعد لذلك !! ويبدو ان الشرطي المناوب يومها لم يرق له ان تطول جلستنا فطلب منا انهاء الجلسة فورا !! وهذا ما حصل فان تلك الجلسة لم تتعد النصف ساعة ، ثم لما قام المحامون وهموا بمغادرة تلك الغرفة الضيقة اخذت منهم قلما وبعض الاوراق للكتابة !! ثم عدت الى غرفتي جالسا لوحدي فيها وسط ذاك الليل الطويل والصامت ثم نمت متوكلا على الله تعالى .

68- ثم جاء يوم السبت مباشرة الموافق 17-5-2003 وكان يوما طويل الفراغ ولم اخرج من غرفتي اطلاقا في هذا اليوم منذ الصباح حتى غلبني النوم في ساعات الليل !! ولأنه يوم سبت فقد كانت كل وجبات الطعام باردة بما في ذلك وجبة الافطار والغداء والعشاء على اعتبار انه لا يجوز لليهود في هذا اليوم ايقاد النار ولذلك كان طعام العشاء نسخة طبق الاصل عن طعام الغداء حيث كان عبارة عن علبة باذنجان مع طحينة وشريحة نقنيق وقطعة من الخبز !! فكنت اكتفي بتلك العلبة الصغيرة من الباذنجان مع طحينة واترك شريحة النقنيق كما هي !! وقد شعرت ان ذاك اليوم سار بطيئا وكاد ان يكون مملا وخانقا لولا ان منّ الله تعالى عليّ وكان معي القرآن الكريم .

69- وفي هذا اليوم وبعد ان طال مكوثي في الغرفة لوحدي اجتهدت ان اقوم ببعض التمارين الرياضية تنشيطا لجسمي وقد ساعدني على اداء تلك التمارين وجود كل سريرين فوق بعضهما ويقابلان السريرين الآخرين بصورة متوازية ومتقاربة فكنت امسك بطرف كل سرير علوي من الجهتين واقوم برفع جسمي في الهواء ثم ثني رجلي ثم مدهما وهكذا حتى كنت اشعر بالتعب والحاجة الى الراحة فكنت اتوقف واقوم ببعض التمارين على الارض ثم اعود الى ذلك التمرين الهوائي المتعب !! وقد وجدت في ذلك عوضا عن حشري في الغرفة طوال اليوم .

70- وفي هذا اليوم وبعد ان صليت العشاء واخذت على نفسي ان اكتب كل ليلة نشيدة هادفة باسلوب شعبي وكلمات بسيطة وقد كان عنوان النشيدة التي كتــــبتها في تلك الليلة (ام الفحم يا سلام )وهذا ما كان مطلعها :
إيد بأيــد وكف بكـف
وإخـوه مع وحدة صف
قوموا نعمر بلدنــــا
بشجاعه ومن غير خوف
ما أحلى بلد الكـــرام
ام الفحــم يا ســـــلام
بلدنا بلد العظــــــام
والهمــــه نحو الأمــام
وبعد ان كتبت هذه النشيدة جال في خاطري ان اكتب قصيدة شعرية لبيتي ، فاخذت اذرع الغرفة ذهابا وإيابا حتى فتح الله تعالى عليّ بمطلع تلك القصيدة فجلست وبدأت اكتب ، وكنت كلما توقفت عن الكتابة استلقي على السرير لأنام فكانت تحضرني أبيات شعر فأنهض واسجلها ثم استلقي على السرير لأنام فكانت تحضرني أبيات شعر اخرى فأنهض واسجلها وبقيت على ذلك الحال حتى انهيت كتابة كل تلك القصيدة الشعرية التي كانت بعنوان ( وصية سجين ) وشاء الله تعالى بعد أيام ان نجحت بتسليم تلك القصيدة الى المحامي فهيم داوود الذي قام وأوصلها - جزاه الله خيرا- الى أهلي ولا ادري كيف انتشرت هذه القصيدة ، ولكن ما عرفته ان صحيفة معاريڤ العبرية قامت بترجمة مقطع منها ونشرته على صفحتها الاولى وما عرفته ان احد مديري المدارس في ام الفحم حيث يتعلم بعض اولادي في تلك المدرسة قام بطباعة تلك القصيدة وتوزيعها على الطلاب .

71- ثم جاء يوم الاحد مباشرة الموافق 18-5-2003 وفي هذا اليوم تم نقلنا صباحا من كافة المعتقلات التي كنا فيها الى مبنى المحكمة المركزية في تل ابيب حيث تم تحديد هذا التاريخ كموعد لطاقم محامينا كي يقدموا طعونهم في قرار تمديد اعتقالنا ويطالبوا بالافراج عنا فورا !! وهناك في قاعة المحكمة المركزية دخل القاضي المدعو ( باروفير) وجلس على منصة القضاء وما لفت انتباهي ان القاعة كانت تغص بوسائل الاعلام وعدد كبير من طاقم محامينا وعدد كبير من رجال الشرطة والمخابرات وعدد قليل جدا من اهلنا !! ثم بدأت الجلسة وقدم محامونا طعونهم في قرار اعتقالنا وقد ابدعوا خلال مرافعتهم ثم قام (كمين )رئيس طاقم التحقيق معنا بالرد على محامينا ، ثم جاء دور القاضي وابقى على قرار الاعتقال كما هو !! وقد طالت المحكمة وامتدت حتى ساعات العصر ولما انتهت قاموا باعادة المعتقلين الذين كانوا حتى تلك اللحظات سبعة عشر معتقلا قاموا باعادة كل واحد منهم الى معتقله .

72- أما أنا فقد ظننت انهم سيعيدونني الى غرفتي في المعتقل وسأستريح بعد يوم طويل ومتعب الا انهم اعادوني مباشرة وبدأوا بالتحقيق معي تمام الساعة الرابعة والنصف عصرا وقد تواصل هذا التحقيق حتى الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا تقريبا وكان مرهقا جدا ولولا ان منّ الله تعالى عليّ بالصبر لانفجرت صارخا في وجوههم ، الا انني تحليت بالصبر متوكلا على الله تعالى خلال كل ساعات التحقيق المتواصل التي لم يتخللها اي فرصة استراحة الا عندما كنت أؤدي الصلاة وقد اجتمع في هذا التحقيق اربعة محققين وهم : عران كمين وألون تسرفاتي وجرشون دوڤنبويم وعجاج جن .

73-وخلال هذا التحقيق سألوني عن عشرات المؤسسات والجمعيات المنتشرة في كل العالم ، وسألوني كذلك عن عشرات الاسماء التي تقطن كل قارات الدنيا !! فقد سألوني عن الندوة العالمية للشباب المسلم وموقعها في السعودية !! وسألوني عن الهيئة الخيرية الاسلامية لدعم الاقصى !! وسألوني عن مؤسسة القدس وموقعها في لبنان !! وسألوني عن لجنة الزكاة الاسلامية العالمية وموقعها في الكويت !! وسألوني عن مؤسسة الرحمة العالمية وجمعية المناصرة وجمعية الاصلاح وموقعها في الكويت !! وسألوني عن جمعية قطر الخيرية وعن اللجنة المشتركة للاغاثة وموقعها في قطر !! وسألوني عن صندوق الاقصى وموقعه في ألمانيا!! وسألوني عن صندوق ائتلاف الخير !! وعن مؤسسات اخرى في اليمن وبريطانيا والكويت ودول اوروبا والعالم العربي .

74- ولو اردت ان اورد اسماء الاشخاص الذين سألوني عنهم لكانت القائمة طويلة جدا لكن ما اثار انتباهي انهم خلال سيل هذه الاسماء قاموا بتوجيه هذه الاسئلة :
٭ هل تعرف شخصا باسم نبيل مخزومي ؟! وهل كنت على علاقة ولو لمرة واحدة مع شخص بهذا الاسم ؟!
٭ ماذا تعرف عن هذا الرجل ؟!
٭ هل تكلمت معه مرة من المرات ؟!
٭ هل التقيت به مرة من المرات لوحدك او مع مجموعة ؟!
٭ على فرض ان نبيل مخزومي قرر الاتصال بك هل كنت ستوافق وتحادثه ؟!،وهنا اود ان أؤكد انني ما قلت الا الحق حيث اكدت لهم انني لا اعرفه الا من خلال ما كتبت عنه وسائل الاعلام ومع ذلك فقد بنوا على هذا الحوار القصير جدا تهمة وجود علاقة مشبوهة لي مع القيادة الايرانية

أبو يوسف
03-06-2006, 10:02 PM
احداث مثيرة جدا...
و اعجبني بصراحة هذا الجزء..

فقلت له : انت تعلم ان اليوم هو يوم الجمعة ونحن كمسلمين ملزمون ان نؤدي هذه الصلاة جماعة في المسجد ، فماذا افعل الآن وانا معتقل ؟! فقال وكأنه وجد في هذا السؤال صيدا : ولكنك تعلم انك معتقل ولا يعقل ان نسمح لك ان تذهب الى مسجد حسن بك لتؤدي الصلاة هناك !! فقلت له مباشرة : هذا ليس اول مشهد يمثل من طرفكم الاضطهاد الديني ضدنا .


ارى فيه امساكا بزمام الامور و قلبا للاحداث ... فلا السجان متحكما و لا السجين مهزوزا..
تحياتي و تقديري لك ميرا..
و كالعادة...
بانتظار البقية.

ميرا فلسطينية
21-09-2006, 02:03 AM
بارك الله فيك اخي "طائر الليل الحزين"

على المتابعة والتفاعل

شكرا اخي ضياء العبادلة على المرور
والمتابعة ايضا


ولكم البقية باذن الله...

________



يوميات رهــائن الاقصى (7)


75- ثم مرة اخرى عادوا باصرار يسألونني خلال هذا التحقيق الذي امتد ما بين العصر حتى منتصف الليل عادوا يسألونني عن الشيخ يوسف القرضاوي وهاكم بعض هذه الاسئلة :
٭ هل تحدثت مرة مع الدكتور يوسف القرضاوي ؟!
٭ ما هو منصب الدكتور يوسف القرضاوي في مؤسسة ائتلاف الخير ؟
٭ ما هو منصب الدكتور القرضاوي في هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية ؟

ثم ماذا ؟ وبعد ان اقترب منتصف الليل واذ بهم يقولون لي بالحرف الواحد خلال التحقيق :
سنسمعك محادثة هاتفية رقم ( 56 ) من ضمن سلسلة مكالمات مسجلة رقمها (312-2002 ) حدثت بتاريخ 26-2-2002 تمام الساعة العاشرة وثلاث وخمسين دقيقة صباحا ؟! من هو الشخص الذي تحدثت معه خلال المكالمة ؟! فأجبتهم كالتالي : ما افهمه من هذه المكالمة انها مكالمة معايدة في فترة الحج بعد ان منعوني من السفر خارج البلاد لمدة ستة اشهر !! ولا اعرف صاحب الصوت ، فسألوني فورا : هل المتكلم هو الشيخ يوسف القرضاوي ؟! فقلت لهم متأنيا اريد ان اسمع المكالمة مرة ثانية !! وهنا اصغيت بأنتباه الى كل كلمة في هذه المكالمة الهاتفية ومن خلال سياقها القصير جدا تبين لي انها مكالمة معايدة فقط فيما بيني وبين الشيخ يوسف القرضاوي !! والشيء الوحيد الذي زاد على المعايدة هو ان الشيخ القرضاوي قال لي خلال المكالمة : سمعنا انهم منعوك من القدوم الينا !! فوقفت النيابة متعنتة وادعت ان كلمة الينا تكشف وكأنني كنت على موعد للألتقاء بالشيخ القرضاوي وتجاهلوا المعنى الواضح والحق لهذه الكلمة وهو ان الشيخ القرضاوي يسكن في قطر وانا منعت من السفر الى قطر وهذا ما قصده من كلمة ( إلينا ) اي منعوك من الوصول الى قطر الا ان النيابة ومن خلفها رجال المخابرات بما انهم لا يعرفون مدلولات اللغة العربية وبما انهم يترجمون ترجمة حرفية فقد ترجموا كلمة ( إلينا ) اي الى بيت الشيخ القرضاوي !! وظنوا بذلك انهم وضعوا يدهم من خلال كلمة ( إلينا ) على دليل دامغ يؤكد علاقة خاصة تربطني مع الشيخ القرضاوي !! وأنا أعود واقول مؤكدا ان المكالمة الهاتفية سوى هذا السؤال الذي وردت فيه كلمة ( إلينا ) ما هي الا معايدة ومباركة وتحيات فقط !!

76- وعلى ضوء هذه المكالمة الهاتفية فقد امطروني بعشرات الاسئلة وهاكم أمثلة منها :
٭ ما هي العلاقة بينك وبين الشيخ القرضاوي ؟
٭ لماذا قمت باجراء مكالمة معه بتاريخ 26-2- 2002 م؟
٭ لقد قلت انه لا توجد لك علاقة معه ، فكيف تفسر وجود هذه المكالمة الهاتفية ؟!
٭ هل قدمت للشيخ القرضاوي التهاني في عيد آخر او مناسبات اخرى ؟!
٭ هل تستطيع ان تتذكر الآن على ضوء هذه المكالمة الى أي تنظيم ينتمي الشيخ القرضاوي ؟!
٭ هل يفهم من هذه المكالمة انك كنت قد قررت زيارته ؟
٭ لماذا تجد من المناسب ان تقدم التهاني له بمناسبة العيد ؟!
٭ لماذا خلطت في حديثك بين تهاني العيد ومنعك من السفر ؟!

77- لقد ظنت النيابة انها عندما تسمعني هذه المكالمة القصيرة جدا في آخر الليل مع الشيخ القرضاوي سأنهار وسيكسرون معنوياتي وسأسارع واقول لهم بالتفصيل عن كل شيء في حياتي !! الا انني بفضل الله تعالى عندما سمعت تلك المكالمة ابتسمت ضاحكا بكل هدوء !! لذلك فبعد ان سألوني عشرات الاسئلة حول الشيخ القرضاوي ختموها بهذا السؤال : شيخ لماذا ضحكت عندما استمعت الى هذه المكالمة مع الشيخ القرضاوي وعندما استمعت الى مكالمة اخرى ؟! فقلت لهم مبتسما : لأنني كنت منتظرا هذه اللحظة التي ستسمعونني فيها عشرات المكالمات الهاتفية المسجلة وكأنكم اكتشفتم ( امريكا )!! وكنت مستعدا لهذه اللحظة لذلك ضحكت... انا لست انسانا غبيا بل يوجد لي ذرة عقل وذرة العقل هذه قالت لي من قبل ان كل مكالمتي الهاتفية كانت مسجلة !! لذلك لا داعي لأي طرف آخر ان يظن بنفسه أنه عبقري !!

78- وخلال هذا التحقيق سألوني عن مجموعة اسماء مرة واحدة وهل اعرفهم ام لا ؟! وكان من ضمن هذه الاسماء الشيخ جمال منصور والشيخ جمال سليم ؟! وقد اجبتهم حول هذين الاسمين تحديدا انني كنت من ضمن وفد من اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية وكنا في لقاء واسع مع قيادات فلسطينية مختلفة وكان الشيخ جمال منصور والشيخ جمال سليم من ضمن تلك القيادات ، الا ان النيابة لم تكتف بهذا الجواب بل اكملوا وسألوني ببرود : أين يوجد اليوم جمال سليم وجمال منصور ؟! فقلت لهم : انتم تعرفون الجواب ، الا ان النيابة ألحت مرة اخرى وسألت نحن نعرف الجواب ولكن مرة اخرى نسألك هل تعرف اين هما الآن ؟! فقلت لهم بكل برود اعصاب : هذا سؤال غير منطقي لأن الجواب واضح .

79- وفي هذا التحقيق بدأوا يكشفون لي عن رسائل ناسوخ ( فاكس ) او رسائل وصلتنا عبر الشبكة العنكبوتية من مؤسسات مختلفة !! فقد وضعوا أمامي رسالة وصلت من مؤسسة ( إئتلاف الخير ) ، ورسالة اخرى وصلت من هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية في الكويت ، ورسالة اخرى من قبل رجل يدعى عصام يوسف ، ورسالة اخرى من مؤسسة الانتربال !! كذلك فقد وضعوا بعض الرسائل التي كانت قد ارسلتها مؤسسة الاغاثة الانسانية الى مؤسسات مختلفة !! وعلى خلفية هذه الرسائل فقد سألوني مئات الاسئلة وقد استهلكت الساعات الطويلة في هذا التحقيق !! وبعد ان عرضوا ما عرضوه من رسائل قاموا باسماعي تلك المكالمة القصيرة مع الشيخ يوسف القرضاوي ثم اسمعوني مكالمة اخرى لم اعرف من هو صاحب الصوت فيها الا ان النيابة ادعت ان صاحب الصوت هو رجل يدعى عصام يوسف .

80- وبعد ساعات طويلة انتهى التحقيق فقمت بقراءته من ألفه الى يائه ثم كتبت تحت آخر ورقة من هذا التحقيق : قرأت الافادة وانا اصادق على ان هذه اجاباتي ثم وضعت بخط يدي كم بلغ الوقت في تلك اللحظات حيث كانت الساعة تشير بالضبط الى الثانية عشرة واثنتي عشرة دقيقة ليلا ووقعت اسمي تحت هذه الجملة ثم وقع اسمه المحقق المدعو ( ايلي تسرفاتي ) !! وهكذا انتهى التحقيق وكان مبنى التحقيق بكل طوابقه وغرفه صامتا لا تسمع فيه همسا الا من الغرفة التي كنا فيها !! لذلك فقد ضحكت بعد ان طلبوا مني ان اعود الى غرفة اعتقالي الموجودة في الطابق الارضي من ذاك المبنى !! فقال لي المحقق تسرفاتي : لماذا تضحك ؟! فقلت له : لأنني اظن انه سيأتي اليوم الذي سيحولون فيه التحقيق الى فيلم سينمائي ولن يبقى هذا التحقيق حبيس هذه الاوراق والمسجلات .

81- ثم خرجت من غرفة التحقيق منهك القوى ولكن متماسك الظاهر امام اولئك المحققين ، ومن هناك قادوني الى غرفة اعتقالي التي دخلتها وانا مشتاق الى ساعات نوم قصيرة انفض بواسطتها عن نفسي آثار التعب الثقيل في ذاك اليوم الطويل !! ثم لما دخلت الى الغرفة جلست على سريري وسط بحر من الصمت غرقت فيه رأسي حتى اخمص قدمي !! فقد كان جميع المعتقلين نياما سوى الشرطي المناوب الذي كان يشرف علينا !! وعندما جلست على السرير تذكرت انني لا بد ان اكتب نشيدة شعر بكلمات شعبية بسيطة حتى بعد هذا التعب الثقيل !! فأمسكت قلمي وكتبت نشيدة بعنوان (مبروك وألفين مبروك ) وقد كان مطلعها كما يلي :
مبروك وألفين مبـــــروك
للكتلة الاســــــــــلامية
سارت في الدرب المسبوك
بالعـــزة والحريـــــــة
مبـــــروك الفرح يا زين
والفوز الرابــــع ع العين
بسمك يا رب الحرمـــين
رايتنا والله اســـــلامية
وامتد بي السهر لوحدي في ذلك الليل وانا احرص على انهاء تلك النشيدة وبعد مضي وقت لا يأمن به كنت قد انهيت تلك النشيدة حيث نسجت فيها عشر مقاطع وكل مقطع عبارة عن بيتين من الشعر وحمدت الله كثيرا ان انهيت تلك النشيدة .

82- ثم القيت بجسدي على سريري متوكلا على الله تعالى وبما انه لم تكن معي وسادة حتى تلك اللحظات فقد وضعت حذائي تحت بداية فراشي ، فارتفع بعض الشيء كأنه وسادة فاخرة !! ثم وضعت رأسي على تلك الوسادة المبتكرة واغمضت عيني بعد ان قرأت هذا الدعاء ( اللهم اسلمت نفسي اليك ووجهت وجهي اليك وفوضت امري اليك وألجأت ظهري اليك رغبة ورهبة اليك لا ملجأ ولا منجى منك الا إليك آمنت بكتابك الذي انزلت وبنبيك الذي ارسلت ) ثم نمت ولسان حالي يقول : ويفعل الله ما يشاء .

عاشقة القدس
25-09-2006, 10:27 PM
شكرا اختي ميرا
جزاك الله خيرا