أبوحاتم
28-03-2006, 12:55 AM
قائد معركة الجنازير بمنصب وزير
منذ قدوم السلطة الوطنية وبسط سيادتها علي الأرض المحتلة في الضفة والقطاع ،والعمل بالقوانين التي أفرزتها اتفاقيات اوسلو وما تبعها من تفاهمات ،وإجراء أول انتخابات تشريعية قاطعتها معظم القوي والأحزاب الفلسطينية، واستفراد حركة فتح وبعض المستقلين ، والتي ولد من رحمها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، فحملت معها من الهموم والفساد ما يدمي القلب ،ويؤرق الفؤاد ، فحكوماتنا لم تناقش ملف فساد واحد طرح علي طاولة اجتماعاتها ، ولم تكلف نفسها بطرح هموم المواطن الفلسطيني البسيط الذي أصبح لا يشغله سوي توفير لقمة العيش ،والحياة المستورة. ونتاج التعيينات الشرفية لمنح لقب وزير للمقربين والمحسوبين ،تراكمت مظاهر المحسوبية والفساد التي تمثلت بالترقيات التي وزعت هنا وهناك كمنح ولاء واحتساب ، وتفشت الاختلاسات والرشاوى حتى أتخمت الكروش وامتلات الخزائن ، وفتحت أرقام الحسابات البنكية باسم الزوجات والأبناء ،وشيدت أفخم الفلل علي شاطئ بحر غزة وأجمل مدن الضفة الغربية ،واحتكرت الشركات ومصادر الغذاء والموارد الرئيسية "الاتصالات ،والعقارات ، والطاقة، والغاز، ومواد البناء ،والسجائر ..الخ" وحفظت ملفات الفساد التي تمثلت بتمويل بناء الجدار العنصري ،وبيوت المستوطنات ،وفضيحة الأسمنت ....الخ .
العديد العديد من الملفات التي أغض النظر عنها من النائب العام ،ومن أعضاء المجلس التشريعي السابق الذين شغلتهم إلية الحصول علي افخر السيارات ،وسن قوانين تقاعدهم المجزية ،وللمراجعة عليكم بالقرارات الرئاسية التي صدرت بالمرحلة الانتقالية التي أعقبت استشهاد الرئيس ياسر عرفات وسبقت نجاح الرئيس أبو مازن بالانتخابات ، ومراجعة قائمة المدراء العامين الذين نالوا الترقيات الاستثنائية ،من رئيس المرحلة الانتقالية ،الذي لم يضيع لحظة من وقته الثمين بدون استغلال الصلاحيات وتوقيع المراسيم .
وتعود الأمور للتفاؤل والانتظار مع الانقلاب الديمقراطي الذي أحدثته الانتخابات التشريعية الثانية ، وبرغم كل التحفظات إلا أن شعبنا استبشر الخير في التغيير والإصلاح ، وبات يراقب موعد إعلان حكومة الفرسان الجديدة التي غابت عنها كل القوي والكتل البرلمانية بدواعي تعارض برنامجها مع برنامج الإجماع الوطني. ورغم إدراكنا بعبء الموروث الذي ينتظر هذه الحكومة ،وحجم الصعاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستواجهها بأصعب امتحان .فاجأني ما تناقلته وسائل الإعلام من التشكيلة الحكومية الجديدة ،وخاصة بالاسم المطروح لوزارة الثقافة .
فوزارة الثقافة تعتبر من أكثر الوزارات أهمية ،لما تمثلة من وجه مشرق وعنوان حضاري وتراثي للبلد ، حيث تحتضن المثقفين والأدباء ،أصحاب الفكر النير ،والقلم المضيء الذي يحدد اتجاهات الشعوب ،ويبني أجيالها القادمة ،ويقود حضارتها الأدبية والثقافية ، وهم من يعول عليهم باستنهاض الشعوب ،والارتقاء بها .
هذه هي وزارة الثقافة ودورها الهام بالداخل أو علي صعيد التمثيل الخارجي الذي تمثل به الشمس والنور للوطن أمام حضارات الأمم الأخرى ومجتمعاتها .
من هنا كان لابد وأن يتميز وزير الثقافة بمميزات تختلف عن باقي الوزراء ، لما يمثله من فكر وقدوة ، وقيمة ثقافية تغذي مجتمع ظمآن لفكر حر متحرر .
أما ما يثير الاستغراب والاستهجان فهو الاسم الذي طرح بتشكيلة الحكومة الجديدة ،والذي لا زالت ذاكرة أهلنا بقطاع غزة تستوحي منه معركة الجنازير والعصي وزجاجات ماء النار الحارقة ، وصوته يهدر بعبارات "اقتحموا بيوت العاهرات" هذه البيوت سميت بالعاهرات لأنها بيوت أعضاء قوي أخري ، خاض معها المجمع الإسلامي معركة طاحنة بالثمانينات . لا زال ضحاياها إحياء يرزقون ،والبيوت التي هوجمت تدفع ضريبة هذه المعارك مما حدث لبعضها من إعاقات . كما لا زالت تستوحي منها الذاكرة أفكار هذا الوزير القادم . وما أقرب الأمس باليوم فقبل عدة شهور هوجمت جامعة القدس المفتوحة بمحافظة رفح وباركها مرشح وزارة المثقفين ، وحوصر الطلبة والطالبات لأكثر من خمس ساعات تحت وابل الرصاص ، والسبب عدم توزيع بيان ، فلم يتدخل الوزير ولم يوافق علي لجنة تحقيق وطنية اقترحتها القوي الوطنية والإسلامية .
لم أجد بقاموس السياسة والأحزاب مما يكافئ فشل أحد الشخصيات الحزبية بمعركة انتخابية ، بل ما وجدته معرفة أسباب هذا الفشل وعلاج دوافعة ،ووزيرنا المقترح لشغل وزارة الثقافة فشل فشلاً ذريعا بالانتخابات الأخيرة عن محافظة رفح ،ولا أبالغ إن قلت أنه كان من أهم الأسباب التي أفشلت مرشحي حركة حماس بالدوائر في نفس المحافظة لان قيادته لمعركة طحن العظام لا زالت عالقة بالأذهان ، وها هو يكرم بوزارة الثقافة .
فأي ثقافة سترعى بهذه الوزارة ،وعلي قمتها وزير لا يحمل من أفكار سوي ما عرف واشتهر به من فكر فئوي وحزبي مقيت جعلنا نغرق بالظلام ، وتلاشت أنوار الفجر التي أردناها تنير سماء الوطن ، وتحافظ علي دماء أشرف وأشجع شعب ، وأي ثقافة سنورث الأجيال؟
عذراً .... فلم يستطع القلب أن يصمت ،ولا الفاة أن يخرس ، وكفانا ما تجرعناه من الحكومات السابقة من ألام. فكنت أتمني أن يكون وزير الثقافة صاحب إبداعات أدبية وثقافية ، تشكل مرشدا لشعب ، فلا نحتاج من يروينا من كؤوس الفئويات والأحزاب ، وثقافة تكسير العظام ، فأين هذه الإبداعات التي تجلت بالوزير القادم؟ وكفي من سياسة المراضاة علي حساب الوطن .
فسلاماً ..... سلام
سامي الأخرس
19/3/2006
منذ قدوم السلطة الوطنية وبسط سيادتها علي الأرض المحتلة في الضفة والقطاع ،والعمل بالقوانين التي أفرزتها اتفاقيات اوسلو وما تبعها من تفاهمات ،وإجراء أول انتخابات تشريعية قاطعتها معظم القوي والأحزاب الفلسطينية، واستفراد حركة فتح وبعض المستقلين ، والتي ولد من رحمها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، فحملت معها من الهموم والفساد ما يدمي القلب ،ويؤرق الفؤاد ، فحكوماتنا لم تناقش ملف فساد واحد طرح علي طاولة اجتماعاتها ، ولم تكلف نفسها بطرح هموم المواطن الفلسطيني البسيط الذي أصبح لا يشغله سوي توفير لقمة العيش ،والحياة المستورة. ونتاج التعيينات الشرفية لمنح لقب وزير للمقربين والمحسوبين ،تراكمت مظاهر المحسوبية والفساد التي تمثلت بالترقيات التي وزعت هنا وهناك كمنح ولاء واحتساب ، وتفشت الاختلاسات والرشاوى حتى أتخمت الكروش وامتلات الخزائن ، وفتحت أرقام الحسابات البنكية باسم الزوجات والأبناء ،وشيدت أفخم الفلل علي شاطئ بحر غزة وأجمل مدن الضفة الغربية ،واحتكرت الشركات ومصادر الغذاء والموارد الرئيسية "الاتصالات ،والعقارات ، والطاقة، والغاز، ومواد البناء ،والسجائر ..الخ" وحفظت ملفات الفساد التي تمثلت بتمويل بناء الجدار العنصري ،وبيوت المستوطنات ،وفضيحة الأسمنت ....الخ .
العديد العديد من الملفات التي أغض النظر عنها من النائب العام ،ومن أعضاء المجلس التشريعي السابق الذين شغلتهم إلية الحصول علي افخر السيارات ،وسن قوانين تقاعدهم المجزية ،وللمراجعة عليكم بالقرارات الرئاسية التي صدرت بالمرحلة الانتقالية التي أعقبت استشهاد الرئيس ياسر عرفات وسبقت نجاح الرئيس أبو مازن بالانتخابات ، ومراجعة قائمة المدراء العامين الذين نالوا الترقيات الاستثنائية ،من رئيس المرحلة الانتقالية ،الذي لم يضيع لحظة من وقته الثمين بدون استغلال الصلاحيات وتوقيع المراسيم .
وتعود الأمور للتفاؤل والانتظار مع الانقلاب الديمقراطي الذي أحدثته الانتخابات التشريعية الثانية ، وبرغم كل التحفظات إلا أن شعبنا استبشر الخير في التغيير والإصلاح ، وبات يراقب موعد إعلان حكومة الفرسان الجديدة التي غابت عنها كل القوي والكتل البرلمانية بدواعي تعارض برنامجها مع برنامج الإجماع الوطني. ورغم إدراكنا بعبء الموروث الذي ينتظر هذه الحكومة ،وحجم الصعاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستواجهها بأصعب امتحان .فاجأني ما تناقلته وسائل الإعلام من التشكيلة الحكومية الجديدة ،وخاصة بالاسم المطروح لوزارة الثقافة .
فوزارة الثقافة تعتبر من أكثر الوزارات أهمية ،لما تمثلة من وجه مشرق وعنوان حضاري وتراثي للبلد ، حيث تحتضن المثقفين والأدباء ،أصحاب الفكر النير ،والقلم المضيء الذي يحدد اتجاهات الشعوب ،ويبني أجيالها القادمة ،ويقود حضارتها الأدبية والثقافية ، وهم من يعول عليهم باستنهاض الشعوب ،والارتقاء بها .
هذه هي وزارة الثقافة ودورها الهام بالداخل أو علي صعيد التمثيل الخارجي الذي تمثل به الشمس والنور للوطن أمام حضارات الأمم الأخرى ومجتمعاتها .
من هنا كان لابد وأن يتميز وزير الثقافة بمميزات تختلف عن باقي الوزراء ، لما يمثله من فكر وقدوة ، وقيمة ثقافية تغذي مجتمع ظمآن لفكر حر متحرر .
أما ما يثير الاستغراب والاستهجان فهو الاسم الذي طرح بتشكيلة الحكومة الجديدة ،والذي لا زالت ذاكرة أهلنا بقطاع غزة تستوحي منه معركة الجنازير والعصي وزجاجات ماء النار الحارقة ، وصوته يهدر بعبارات "اقتحموا بيوت العاهرات" هذه البيوت سميت بالعاهرات لأنها بيوت أعضاء قوي أخري ، خاض معها المجمع الإسلامي معركة طاحنة بالثمانينات . لا زال ضحاياها إحياء يرزقون ،والبيوت التي هوجمت تدفع ضريبة هذه المعارك مما حدث لبعضها من إعاقات . كما لا زالت تستوحي منها الذاكرة أفكار هذا الوزير القادم . وما أقرب الأمس باليوم فقبل عدة شهور هوجمت جامعة القدس المفتوحة بمحافظة رفح وباركها مرشح وزارة المثقفين ، وحوصر الطلبة والطالبات لأكثر من خمس ساعات تحت وابل الرصاص ، والسبب عدم توزيع بيان ، فلم يتدخل الوزير ولم يوافق علي لجنة تحقيق وطنية اقترحتها القوي الوطنية والإسلامية .
لم أجد بقاموس السياسة والأحزاب مما يكافئ فشل أحد الشخصيات الحزبية بمعركة انتخابية ، بل ما وجدته معرفة أسباب هذا الفشل وعلاج دوافعة ،ووزيرنا المقترح لشغل وزارة الثقافة فشل فشلاً ذريعا بالانتخابات الأخيرة عن محافظة رفح ،ولا أبالغ إن قلت أنه كان من أهم الأسباب التي أفشلت مرشحي حركة حماس بالدوائر في نفس المحافظة لان قيادته لمعركة طحن العظام لا زالت عالقة بالأذهان ، وها هو يكرم بوزارة الثقافة .
فأي ثقافة سترعى بهذه الوزارة ،وعلي قمتها وزير لا يحمل من أفكار سوي ما عرف واشتهر به من فكر فئوي وحزبي مقيت جعلنا نغرق بالظلام ، وتلاشت أنوار الفجر التي أردناها تنير سماء الوطن ، وتحافظ علي دماء أشرف وأشجع شعب ، وأي ثقافة سنورث الأجيال؟
عذراً .... فلم يستطع القلب أن يصمت ،ولا الفاة أن يخرس ، وكفانا ما تجرعناه من الحكومات السابقة من ألام. فكنت أتمني أن يكون وزير الثقافة صاحب إبداعات أدبية وثقافية ، تشكل مرشدا لشعب ، فلا نحتاج من يروينا من كؤوس الفئويات والأحزاب ، وثقافة تكسير العظام ، فأين هذه الإبداعات التي تجلت بالوزير القادم؟ وكفي من سياسة المراضاة علي حساب الوطن .
فسلاماً ..... سلام
سامي الأخرس
19/3/2006