مشاهدة النسخة كاملة : فاكر (تان تان)؟!
بنت القسام
18-05-2006, 11:14 AM
http://img238.imageshack.us/img238/5375/tintinmain5wp.jpg
يعد (تان تان)، بطل القصص المصورة، من أكثر الشخصيات الخيالية شهرة في عالم أدب المراهقين الفرانكفوني، منذ أن بدأ صدور السلسلة آواخر عشرينات القرن الماضي، وتم إنتاج العديد من الأفلام الكرتونية اعتمادا على تلك القصص.
كما ترجمت أعمال (تان تان) سواء المقروءة أو المتلفزة إلى العربية، ونذكر أننا طالما أعجبنا بتلك القصص في طفولتنا ومراهقتنا، ولكن عندما أتيحت لي مؤخرا الفرصة للاطلاع على الأعمال الأصلية لـ(تان تان) باللغة الفرنسية، فوجئت بكم المفاهيم السلبية الكبير الذي يظهر في السلسلة والتي لم ألاحظها من قبل، ربما لحداثة سني وقت أن قرأتها للمرة الأولى؛ أو ربما لأن الترجمة كانت تتعمد إغفال تلك المفاهيم المغلوطة.
عالم (تان تان)....
و(تان تان) هو مراسل صحفي بلجيكي دائم الأسفار، وفي كل مغامرة يتوجه إلى مكان مختلف مع كلبه المخلص "ميلو"، فمرة في أدغال إفريقيا ومرة في رمال الجزيرة العربية وثالثة في غابات أمريكا اللاتينية وهكذا.
ويتعرض البطل في كل مغامرة لمجموعة من الحوادث المثيرة والأخطار ويواجه العصابات والمجرمين ثم ينتصر في النهاية، ودائماً ما كنت المغامرات تصطبغ بطابع الخيال العلمي، فنرى (تان تان) مرة على سطح القمر، ومرة أخرى مع بعثة علمية لفحص نيزك ساقط من الفضاء.
ولعل سر رواج قصص (تان تان) المصورة يكمن في عنصر الإبهار الذي تقدمه للمراهقين من خلال عوالمها الممتعة المسلية، كما أن تتابع الأحداث والحوادث يؤجج من عنصري التشويق والاستمتاع لدى القارئ، ولا ننسى طبعا دور الرسومات المتقنة والألوان البهيجة التي ترسم بها هذه السلسلة المصورة.
يتبع ...
بنت القسام
18-05-2006, 11:27 AM
http://img316.imageshack.us/img316/9094/htcong4g8be.jpg
صور نمطية!
ومع أن أحدا لا يستطيع أن ينكر أهمية المعلومات القيمة التي تقدمها تلك القصص للمراهقين عن البلاد والثقافات المختلفة، إلا أن الأمر لا يخلُ من بعض جوانب القصور، ففي قصة "TinTin au Congo" أو (تان تان في الكونغو) على سبيل المثال، تقدم لنا شخصية الإنسان الأفريقي على أنه شخص متخلف وغبي خائن ووضيع، بل وجبان كذلك.
فالبطل (تان تان) القادم من أوروبا لا يخاف من وحوش الغابة، بل يواجهها ويهزمها، في حين أن الأفارقة الذين يسكنون الغابة أصلا يرتجفون هلعا ويهربون عندما يرون فهداً في الغابة، تاركين (تان تان) وحيدا لمواجهة الخطر في تكرار سخيف لنظرية الدور الحضاري لأوروبا وعبء الرجل الأبيض.
ونرى في تلك القصة - وعلى عكس معظم القصص الحديثة - استهانة كبيرة بأرواح حيوانات الغابة، فنرى (تان تان) يردي قطيعا كاملا من الأيائل ويفجر خرتيتا بالديناميت دون سبب واضح، بل ويقتل فيلا للحصول على أنيابه!.. والأدهى أنه في نهاية القصة نرى الأفارقة يبكون على رحيل مخلصهم الأوروبي (تان تان) ويشيدون به هو وكلبه، بل ويسجدون أمامه!
http://img162.imageshack.us/img162/3395/tintinlecrabeauxpincesnoir2nt.jpg
وفي قصة "Le Pays de l'Or Noir" أو (الذهب الأسود)، يسافر (تان تان) على إثر أزمة بترول للجزيرة العربية ليستطلع الوضع، وهناك يتعرض البطل للكثير من المشاكل على أيدي القبائل العربية المشاغبة المتخلفة!!.. وطبعا تسيطر أجواء "ألف ليلة وليلة" الخيالية على القصة، فنرى أسواق العبيد والجواري والأبل والخيم جنبا إلى جنب القصور الفخمة!
وتظهر لنا شخصية العربي البدوي على أنه وصولي عديم المبادئ، يفعل أي شيء في سبيل المال، ولا يكف عن السباب والشتم على عكس (تان تان) المتحضر القادم من وراء البحار، أي أنها تلك الصورة النمطية
"stereotype" للشرق التي روجها المستشرقون، والتي قال عنها إدوارد سعيد يوما أنها من اختراع الغرب نفسه.
http://img159.imageshack.us/img159/1856/tintinaupaysdessoviets4oq.jpg
(تان تان) يحارب الشيوعية!
وفي قصة "Tintin au Pays des Soviets" أو (تان تان في بلاد السوفيت)، يوجه (تان تان) نقدا لاذعا للاتحاد السوفيتي، ويصور مدى خداع السوفيت بالطبع.
ويمارس البطل في تلك القصة دور بوق الدعاية الغربية ضد الشيوعية والمد الأحمر، فيصور لنا السوفيت على أنهم مجموعة من الأوغاد على قدر شبه معدوم من الذكاء والحيلة، أما هو فيراوغهم ويهزمهم ببساطة أقرب للسذاجة، أي أن الغرض من ذلك النقد لم يكن يهدف إلى فضح ممارسات السوفيت، بقدر ما كان يهدف إلى ترسيخ فكرة تفوق الغرب الليبرالي على الشرق الشيوعي البائس.
ويبدو أن (تان تان) لدى المراهقين كان يلعب دور جيمس بوند - في بعض أفلامه - لدى الكبار، فهما رمز "العالم الحر" في مقابل الاستبداد الشيوعي آنذاك.
(تان تان) عربي؟!
كل هذا لا يعني بالتأكيد أن قصص (تان تان) كلها سلبية ومغرضة، فمعظم مغامراته تسحر لب القراء على اختلاف أعمارهم، فلا يمكن أبداً إنكار النجاح الساحق الذي تحققه مغامرات (تان تان) منذ ظهورها ومدى تأثيرها على قرائها.
ولعل ذلك النجاح يدفعنا للتساؤل عن سر غياب تجربة عربية بهذا المستوى، فمعظم القصص المصورة في عالمنا العربي مترجمة أو مقتبسة عن اللغات الأخرى والاستثناءات القليلة التي رعتها مجلات "ماجد" و"سمير"، وغيرهما لم تكن أبدا بهذا المستوى.
وبالطبع من حق أطفالنا ومراهقينا أن تتاح لهم فرصة الاطلاع على تجارب عربية خالصة نابعة من بيئتنا ليستطيعوا أن يفهموها ويتفاعلوا معها..
فهل سنرى هذا الحلم يتحقق يوما؟!
RaHaF
18-05-2006, 11:58 AM
:loveu: بينت القسام :loveu:
يسعد صباحك حبيبتي وشكرا لك على هالمعومات والموضوع الجديد
بصراحه انا مابعرف تان تان
:icon30:
:icon30:
:icon30:
ولكني استمتعت بقراءة الموضوع مع غرابة سرد بعض افكارها
ولكن
شكرا لك
أبو يوسف
18-05-2006, 12:12 PM
عرض جميل و رائع اختي بنت القسام...
و رغم عدم الموضوعية في محتوى القصة او المغامرات و المحاولات لتمجيد الغرب ، الا ان ذلك لا يعد انتقاصا من وجهة نظري... فنتائج الحرب الثقافية التي يديرها الغرب تتيح له ان يزور الحقائق ...
المشكلة ليست في ذلك... المشكلة في المستقبل العربي...فبث تلك الروايات او الحلقات المصورة لم يكن بآلة غربية و انما من خلال وسائل اعلام عربية...
و الحديث عن السبب يقودنا الى موضوع متشعب النقاش..
لكن سأحاول الاختصار و اترك المجال لابداء المزيد من الاراء...
بداية و كما هو معروف عن الانظمة العربية ، يكاد يكون مستحيلا ان نجد الرجل المناسب في المكان المناسب..
و من هنا فان مسؤولي قطاعات الاعلام الغير مؤهلين ثقافيا و فكريا ليس لديهم اولا ما يقدمون من انتاج محلي و لا يملكون القدرة على تنمية المواهب الوطنية ..
و بالتالي فمن الافضل الاستعانة بالمنتج الجاهز...
و نظرا لكل ما سبق فانه لن تتوفر لديهم القدرة على تحليل و نقد تلك المنتجات..
و حتى ياتي الوقت ليهمس احدهم في اذن المسؤول بسلبيات ذلك العمل فان الوقت يكون قد فات و الادمان استشرى
من ناحية اخرى فتلك الاعمال و خاصة المصورة تكلف الكثير من المال لانتاجها و تتطلب ايضا خبرات و كفاءات فنية لم يكن من السهل اكسابها لطواقم محلية...
فيتم اخذ السهل ، مع الاخذ بالاعتبار ان (الدول الصديقة ) تتبرع بهكذا اعمال لدعم القطاعات الفنية التي تعنى بالشباب
كما ان عدم الاحساس جيدا بهموم الشباب و المراهقين و اعتبار ان تلك الحلقات و الروايات هي مجرد ترفيه يؤدي غالبا عدم التدقيق في المحتوى.
أما بالنسبة للسؤال الاخير..
فهل سنرى هذا الحلم يتحقق يوما؟!
فذلك ليس مستحيلا و لكن النتائج تحتاج وقتا طويلا لتبرز كحقيقة ، قد تحتاج جيلا كاملا
و لكن الهدف يستحق الانتظار و العمل الشاق للوصول اليه.
vBulletin 3.8.2