بنت القسام
20-10-2005, 01:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي سيد المرسلين سيدنا محمد ابن عبدالله الهاشمي الصادق الأمين وعلي صحبه سراج الهدي ومن تبعهم باحسان إلي يوم الدين.
قال تعالي ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين ) .
لقد أرسل الله سبحانه وتعالي محمد عليه الصلاة والسلام ليعلمنا الكتاب والحكمة ولُيطهرنا من كل خبث ورجس ,ومن المتعارف عليه عندنا أن ديننا الحنيف هو دين وقاية قبل أن يكون دين علاج لذلك وضع قوانين وضوابط تهتم بأمور الأسرة المسلمة ومن أهم هذه القواعد والضوابط حفظ النسل والأنساب لأن الفطرة ترفض أي خلل يطرأ علي هذا الجانب الحساس جداً من جوانب الحياة لذلك اخترت اليوم موضوع يختص بهذا الجانب وهو اللعان وقبل أن اتحدث عن التفاصيل سوف ابدأ بالتعريف المتعارف عليه في جميع كتب الفقه الإسلامي عن اللعان ومشروعيته في الكتاب والسنة .
أولاً اللعان في الكتاب
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) .
اللعان في السنة
(أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم " البينة أو حد في ظهرك " فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " البينة وإلا حد في ظهرك " فقال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه (والذين يرمون أزواجهم....إلي اخر الآيات) فأنصرف النبي صلى الله عليه وسلم إليها فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب " ؟ فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة .قال ابن عباس رضي الله عنهما : فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء " فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " (لولا ما مضى من كتاب الله كان لي ولها شأن ) .
اللعان في اللغة والأصطلاح
اللعان مأخوذ من اللعن , لأن الملاعن يقول في الخامسة (أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين )
وقيل هو الإبعاد, وسمي المتلاعنان بذلك لما يترتب عليه بعد ذلك من الإثم والإبعاد ,ولأن احدهم كاذب فيكون ملعونا .
واللعان له أسباب وصور عامة ولكن في زماننا هذا ارتبط اللعان اليوم ارتباط جزئي بنفي الولد الناتج عن الزواج العرفي ولعل السبب الرئيسي في طرحي للموضوع والأهتمام به هو قضية انتشارالزواج العرفي ولكن اردت ان أقدم الموضوع من جانب نفي النسب الذي يرتبط ارتباط وثيق باللعان لأن العلماء قالوا بان الزواج العرفي يكون العقد فيه فاسد وفساد العقد لايقتضي ببطلان ما يترتب عليه من آثار مثل النسب وحقوق الولد من النفقه والرعاية والميراث .
ولكن في حالة اللعان تسقط الحقوق السابقة بالكلية لأنه بمجرد أن يقول الرجل لزوجته أن هذا الحمل ليس مني أو ينفي ولداً ويلاعن زوجته ينتفي النسب ويسقط كلٌ من النفقه والميراث ويلحق بأمه وهي ترثه وهو يرثها فقط وهذا ما جاء في حديث عمرو بن شعيب ( وقضي رسول الله صلي الله عليه وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه , ومن رماها به جلد ثمانين ) ولكن بالنسبة للأحكام الشرعية الأخري فأنه يعامل معاملة الأب من باب الأحتياط فلا يعطيه الزكاة ,ولا قصاص عليه إذا قتله لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال( لا يقاد والد بولد ).
ولا تجوز شهادة كلا منهما للآخر , ولا يعتبر مجهول النسب أي لا يحق لأحد أن يدعي انه ابنه لأنه إذا أكذب الأب نفسه بعد ذلك يزول أثر اللعان وينسب الولد لأبيه .
و رغم ان اللعان شرع الله عزوجل إلا أنه لا يخلو من التلاعب من قبل الأزواج لتبرير الطلاق ولعدم التكفل بالطفل وهذا يندرج من وجهة نظري تحت أنواع الوأد أو قتل الأبناء خشية الإملاق الذي جاء في قوله تعالي( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) .
ولنفي النسب لأن الأب لا يرغب بنسب طفل له ناتج عن زواج غير مرغوب به من البداية لذلك يلجأ لحكم الله عز وجل كوسيلة للفرار من لحظات لهو ولعب لا لتطبيق شريعة الله عزوجل .
ولعل أبرز ما مر علي في هذا الموضوع هو حديث رسول الله عندما قال (أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء) فهنا النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أعتمد علي علم يسمي علم القيافة وهو علم مشهور لمعرفة النسب ولكن اصبح هذا العلم لا يستخدم إلا في حالات نادره والمحاكم العربية لا تعتمد عليه اعتماد كلي وأحيانا تعتمد علي البينة ولا تأخذ به أصلا ولكن بعد التطور العلمي الهائل في الفترة الأخيرة أصبحت البصمة الوارثية هي الحد الفاصل بين المتلاعنين لأنها لاتخطئ علي حد قول الأطباء وعلماء الشريعة .
يتبع...
بنت القسام
والصلاة والسلام علي سيد المرسلين سيدنا محمد ابن عبدالله الهاشمي الصادق الأمين وعلي صحبه سراج الهدي ومن تبعهم باحسان إلي يوم الدين.
قال تعالي ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين ) .
لقد أرسل الله سبحانه وتعالي محمد عليه الصلاة والسلام ليعلمنا الكتاب والحكمة ولُيطهرنا من كل خبث ورجس ,ومن المتعارف عليه عندنا أن ديننا الحنيف هو دين وقاية قبل أن يكون دين علاج لذلك وضع قوانين وضوابط تهتم بأمور الأسرة المسلمة ومن أهم هذه القواعد والضوابط حفظ النسل والأنساب لأن الفطرة ترفض أي خلل يطرأ علي هذا الجانب الحساس جداً من جوانب الحياة لذلك اخترت اليوم موضوع يختص بهذا الجانب وهو اللعان وقبل أن اتحدث عن التفاصيل سوف ابدأ بالتعريف المتعارف عليه في جميع كتب الفقه الإسلامي عن اللعان ومشروعيته في الكتاب والسنة .
أولاً اللعان في الكتاب
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) .
اللعان في السنة
(أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم " البينة أو حد في ظهرك " فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " البينة وإلا حد في ظهرك " فقال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه (والذين يرمون أزواجهم....إلي اخر الآيات) فأنصرف النبي صلى الله عليه وسلم إليها فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب " ؟ فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة .قال ابن عباس رضي الله عنهما : فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء " فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " (لولا ما مضى من كتاب الله كان لي ولها شأن ) .
اللعان في اللغة والأصطلاح
اللعان مأخوذ من اللعن , لأن الملاعن يقول في الخامسة (أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين )
وقيل هو الإبعاد, وسمي المتلاعنان بذلك لما يترتب عليه بعد ذلك من الإثم والإبعاد ,ولأن احدهم كاذب فيكون ملعونا .
واللعان له أسباب وصور عامة ولكن في زماننا هذا ارتبط اللعان اليوم ارتباط جزئي بنفي الولد الناتج عن الزواج العرفي ولعل السبب الرئيسي في طرحي للموضوع والأهتمام به هو قضية انتشارالزواج العرفي ولكن اردت ان أقدم الموضوع من جانب نفي النسب الذي يرتبط ارتباط وثيق باللعان لأن العلماء قالوا بان الزواج العرفي يكون العقد فيه فاسد وفساد العقد لايقتضي ببطلان ما يترتب عليه من آثار مثل النسب وحقوق الولد من النفقه والرعاية والميراث .
ولكن في حالة اللعان تسقط الحقوق السابقة بالكلية لأنه بمجرد أن يقول الرجل لزوجته أن هذا الحمل ليس مني أو ينفي ولداً ويلاعن زوجته ينتفي النسب ويسقط كلٌ من النفقه والميراث ويلحق بأمه وهي ترثه وهو يرثها فقط وهذا ما جاء في حديث عمرو بن شعيب ( وقضي رسول الله صلي الله عليه وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه , ومن رماها به جلد ثمانين ) ولكن بالنسبة للأحكام الشرعية الأخري فأنه يعامل معاملة الأب من باب الأحتياط فلا يعطيه الزكاة ,ولا قصاص عليه إذا قتله لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال( لا يقاد والد بولد ).
ولا تجوز شهادة كلا منهما للآخر , ولا يعتبر مجهول النسب أي لا يحق لأحد أن يدعي انه ابنه لأنه إذا أكذب الأب نفسه بعد ذلك يزول أثر اللعان وينسب الولد لأبيه .
و رغم ان اللعان شرع الله عزوجل إلا أنه لا يخلو من التلاعب من قبل الأزواج لتبرير الطلاق ولعدم التكفل بالطفل وهذا يندرج من وجهة نظري تحت أنواع الوأد أو قتل الأبناء خشية الإملاق الذي جاء في قوله تعالي( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) .
ولنفي النسب لأن الأب لا يرغب بنسب طفل له ناتج عن زواج غير مرغوب به من البداية لذلك يلجأ لحكم الله عز وجل كوسيلة للفرار من لحظات لهو ولعب لا لتطبيق شريعة الله عزوجل .
ولعل أبرز ما مر علي في هذا الموضوع هو حديث رسول الله عندما قال (أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء) فهنا النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أعتمد علي علم يسمي علم القيافة وهو علم مشهور لمعرفة النسب ولكن اصبح هذا العلم لا يستخدم إلا في حالات نادره والمحاكم العربية لا تعتمد عليه اعتماد كلي وأحيانا تعتمد علي البينة ولا تأخذ به أصلا ولكن بعد التطور العلمي الهائل في الفترة الأخيرة أصبحت البصمة الوارثية هي الحد الفاصل بين المتلاعنين لأنها لاتخطئ علي حد قول الأطباء وعلماء الشريعة .
يتبع...
بنت القسام