بنت القسام
30-01-2007, 12:22 AM
ابو جعفر المنصور الخليفة العباسي
باني بغداد ومؤسس الحضارة من أجل الإنسان
(الجزء الأول)
http://www.baghdadch.tv/images/wwawaabourkarrd.jpg
لقد شهد (تاريخ الحضارة العربية الاسلامية) احداثا وانتصارات كبري لايمكن لها ان تحدث دون ان يكون وراءها رجال عظام ذوو شدة وبأس عظيمين، رجال تمثلت بهم روح الامة فعاهدوا الله وانفسهم علي المضي متابعين الليل بالنهار في طريق البناء والمجد والسؤدد، والرجال العظام في التاريخ هم الذين يأخذون مكانا لايمكن لغيرهم ان يأخذه، فيفجرون بذلك مكنونات الانسان الداخلية الخلاقة الي اقصاها لكي يديموا عجلة الحضارة لانسانهم وشعبهم وامتهم وبالتالي ينيرون الطريق امام شعوب الارض.
ولعل( الخليفة ابو جعفر المنصور) احد ابرز هؤلاء الذين نشير اليهم بعز ونتذكر مفاخرهم، فأذا كان بناء بغداد لوحده يعد عملا جبارا لايدانيه عمل، كونها اصبحت به مدينة الاشعاع الحضاري الذي عم نوره ارجاء المعمورة، وامها المبدعون من ارجاء الارض، حتي قيلت بها الاساطير وسرحت باحداثها الاخيلة والاحلام اذا كان هذا هو الذي يبصر اليوم، فان حنكة المنصور وحكمته قد وفرت لامة العرب دما طاهرا وجهدا خلاقا كان سيذهب سدي فيما لو ظلت شوكة الايرانيين تعيث الفساد وتتحين الفرص للنيل من امتنا ورسالتها السماوية الشريفة، رسالة الحق والعدل، رسالة الاسلام الحنيف فبحكمته استطاع ان ينقذ المسيرة من غدرهم ومطامعهم وذلك باجتثاث اكبر رؤوسهم ومن والاه ومن تبعه ونعني به (ابو مسلم الخراساني)كذلك فانه عاش الفترة الحقيقية لاستتباب الامن بعد ان استطاع معالجة ومواجهة كل الدسائس والمؤامرات التي كانت تحركها المطامع والرغبات الشخصية، بحزم وثبات وان يبدأ الخطوة الصحيحة فيقدم لبناء بغداد السلام بغداد العظيمة.
انه بحق احد الرجال العظام البارزين في تاريخ امتنا العريق لذا سنحاول هنا - قسرا- الاختصار والاشارة عن مسيرة هذا( الخليفة العظيم) لأن نتناول خلافتها التي تحتاج منا الي المجلدات تلو المجلدات وبالله توفيقنا وبه نستعين.
ابو جعفر المنصورنسبه وولادته
هو (عبد الله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبد المطلب ابو جعفر المنصور)، ولد سنة خمس وتسعين للهجرة في الحميمة من ارض الشراة قرب معان علي مقربة من العقبة وقد درس ابو جعفر في ابان ولادته ونشأته( النحو واللغة والتاريخ) وعني (بقراءة القرآن وتفهم معانيه ورواية الاحاديث والسنن والتعمق في الفقه واستنباط الاحكام والشرائع) وحفظ (الخطب البليغةوالقصائد) والّم بعلم (الفلك والنجوم) وتنقل في( الحواضر الاسلامية) فذهب الي البصرة والكوفة والموصل وكان يحضر في هذه المدن حلقات الدراسة في الادب والفقه واتصل بكثير من الفقهاء المعاصرين له وكان قبل الخلافة يقال له(ابو عبد الله الطويل).
روي ذلك الطبري في تاريخ الرسل والملوك واضاف في اوصافه (كان اسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين رحب الجبهة، يخضب بالسواد كأن عينيه لسانان ناطقان.. يخلط ابهة الملوك بزي النساك.. تقبله القلوب وتتبعه العيون).
وكان من اشد افراد الدهر حزما ودهاءا وجبروتا شجاعا مهيبا تاركا للهو واللعب وقد نقش علي خاتمه (الله ثقة عبد الله وبه يؤمن) .
وكانت ولادته في( ذي الحجة )وتوفي في( ذي الحجة من عام 158للهجرة).
وفاة ابي العباس وخلافة المنصور
في يوم الاحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ذي الحجة( سنة 136 للهجرة) توفي الخليفة (ابو العباس السفاح) مؤسس( الدولة العباسية) في مدينة الهاشمية مقر الخلافة انذاك في منطقة الانبار علي مقربة من الكوفة وكان وقتها المنصور حاجا فأخذ له البيعة عيس بن علي علي من حضر من الهاشميين والقواد في الانبار اثناء وفاة ابي العباس وقد وافاه الخبر بوفاة اخيه وهو في طريق مكة عائدا وذلك بعد الوفاة بخمسة عشر يوما
فقال لمن معه :اي موضع هذا ؟
قال له: موضع يقال له الزكية
قال: امر يزكي ان شاء
وبويع بالخلافة وهو في موضع يقال له الصفيّه
فقال لمن معه :اي موضع هذا ؟
قالوا له: الصفيّه
قال: امر يصفو لنا اعداد السنين
صفاته واخلاقه
كان المنصور يكره سفك الدماء الا بالحق، فقد بلغه ان (عيسي بن موسي) قتل رجلا من ولد( نصر بن سيار)، والي (مروان بن محمد الاموي)، كان مستخفيا في الكوفة فانكر ذلك علي عيسي وهم بقتله ثم عدل عن هذا العمل بعد ان بلغه انه - اي عيسي - لم يقم بذلك عن سوء نية فكتب اليه ابو جعفر يؤنبه علي فعلته ويأمره ان لايعاقب احدا عن ريبة او ظنة. وانما لثبوت التهمة عليه وتوافر الادلة علي جرمه.
وقد عرف المنصور بالثبات عند الشدائد، ولاشك ان هذه الصفة كانت من ابرز الصفات التي كفلت له النجاح اذا صادفته احدي الصعوبات وكانت كثيرة في عهده كما سيأتي بحثها لاحقا.
ومما يسجل للمنصور بالفخر والاعجاب قيامه في وجه من خرجوا عليه فقد تغلب عليهم بفضل هذا الثبات ووطد دعائم حكمه والذين خرجوا كانوا كثيرين سواء من الفرس وبطونهم او من قبائل العرب حتي وصل الامر الي اهل بيته وكان علي رأسهم عمه (عبد الله بن علي) وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة علي ماتجاوز كل وصف، وكان يعطي الجزيل والخطير ماكان اعطاؤه حزما ويمنع الحقير اليسير ماكان اعطاؤه تضييعا.
وقد وصف ابن طباطبا مؤلف (الفخري في الآداب السلطانية والدول الاسلامية) المنصور بهذه العبارة اذ قال (كان المنصور من عظماء الملوك وحزمائهم وعقلائهم وعلمائهم وذوي الاراء الصائبة منهم والتدبيرات السديدة، وقورا شديد الوقار، حسن الخلق في الخلوة، من اشد الناس احتمالا لما يكون من عبث اومزاح فاذا لبس ثيابه وخرج الي المجلس العام تغير لون وجهه واحمرت عيناه وانقلبت جميع اوصافه.
وقد كان حريصا علي متابعة امور المسلمين والعدل بينهم فمما يروي بهذا الصدد (ولي المنصور رجلا من العرب حضرموت فكتب اليه صاحب البريد يخبره انه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد اعدها)
فعزله المنصور وكتب اليه (ثكلتك امك وعمتك عشيرتك، ماهذه العدة التي اعددتها للنكاية بالوحش، انّا انما استكفيناك امور المسلمين ولم نستكفك امـــــور الوحش، سلّم ماكنت تلي من عملنا الي فلان بن فلان والحــــق بأهلك ملوما مدحورا)
كما عرف المنصور بالفصاحة في القول والابانة عن مقصده وليس ادل علي ذلك من طبته بكة
ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه، اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وتبصيره، وخازنه علي فيئه اعمل فيه بمشيئته واقسمه بأرادته، واعطيه بأذنه. وقد جعلني عليه قفلا، شاء ان يفتحني لأعطائكم وقسم ارزاقكم فتحني. واذا شاء ان يقفلني عليها اقفلني فارغبوا الي الله واسألوه في هذا اليوم الشريف الذي وهبكم فيه من فضله مااعلمكم في كتابه اذ يقول (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ان يوفقني للصواب والرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والاحسان اليكم ويفتحني لاعطائكم وقسم ارزاقكم بالعدل عليكم.
ولم يتخذ المنصور تسنم الخلافة للعيشة الرافهة قد كان ميالا بطبيعته الي النظام الذي هو اساس نجاح الاعمال فكان ينظر في صدر النهار في امور دولته ومايعود علي الرعية من خير، فاذا صلي العصر جلس مع اهل بيته فاذا صلي العشاء نظر فيما يرد عليه من كتب الولايات والثغور وشاور وزيره ومن حضر من رجالات دولته فيما اراد من ذلك، فاذا مضي نصف الليل انصرف سماره وقام الي فراشه فنام الثلث الثاني ثم يقوم من فراشه فيتوضأ ويجلس في محرابه حتي مطلع الفجر، ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيجلس في ايوانه ويبدأ عمله كعادته في كل يوم ولقد اشتهر بالجد في بلاطه فلم يعرف عنه ميل الي اللهو او العبث.
روي الطبري عن حماد التركي ان المنصور سمع في داره جلبة فقال: ماهذا ياحماد ؟ انظر !
فذهب حماد فاذا خادم له قد جلس بين الجواري وهو يضرب يعزف لهن بالالة الموسيقية المعروفة بالطنبور وهن يضحكن.
فمشي المنصور رويدا رويدا حتي اشرف عليهن، فلمارأينه تفرقن، فامر مولاه بان يضرب رأس الخادم بالطنبور، فلم يزل يضرب به رأسه حتي كسره ثم اخرجه المنصور من قصره وقالت بعض الروايات انه باعه .
لقد كان رجل عمل وجد، يستغرق معظم وقته للنظر في شؤون الدولةويستاثر بالنصيب الاكبر من جهده .
ولم يكن المنصور مبالغا حين اوصي ابنه وولي عهده قائلا (انظر في امر النزاع اليك ووكل بهم عينا غير نائمة، ونفسا غيرلاهية، ولاتنم فان اباك لم ينم منذ ولي الخلافة، ولادخل عينه الغمض الاوقلبه مستيقظ)
وكان يقول : مااحوجني الي ان يكون علي بابي اربعة نفر لايكون علي بابي اعف منهم، هم اركان الدولة ولايصح الحكم بدونهم,اما حدهم فقاض لاتأخذه بالله لومة لائم,والآخر صاحب شرطة يصف الضعيف من القوي ,والثالث صاحب خراج يستقضي ولايظلم الرعية,ثم عض علي اصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه آه.
فقيل له: ماهذا ياامير المؤمنين ؟
قال: صاحب بريد يكتب خبر هؤلاء علي الصحة.
فلعل قول ابن هرمة في المنصور مادحا دليل ما قلنا وفيها حسن خاتمة ما اردنا:
كريم له وجهان وجه لدي الرضا
اسيل ووجه في الكريهة باسل
وليس بمعطي العفو عن غير قدرة
ويعفو اذا امكنته المقاتل الاحداث السياسية... الفتن والاضطرابات
ان المتابع لعصر الخليفة ابو جعفر المنصور يجد انه العصر الذي كثرت فيه الفتن وازداد اوار الاضطرابات شدة، فقد واجه هذا الخليفة مالايعد ولايحصي في العراق والشام والجزيرة وخراسان ولكنه استطاع بدهائه وحكمته وشدة بأسه ان يواجهها جميعا بحزم وبسالة وان يقبرها تماما ويديم بذلك الامن والاستقرار لاركان دولته وينعم علي المسلمين الخير والطمأنينة.
ولعل هذا الموقف هو الذي حدا بالمؤرخين اعتباره (المؤسس الثاني للدولة العباسية) وخاصة مواجهته (لتيار الشعوبي الفارسي) المتمثل انذاك ابو مسلم الخراساني الذي اراد من خلال مؤازرته للدولة العباسية الالتفاف علي عهوده ونكث وعوده ومن ثم الاستفراد بالسطة واعادة بث دين اجداده، ومما يدعم نظرتنا لهذا الموضوع ونعني به محاولة ابي مسلم لاعادة دين الاجداد وتدمير الاسلام هو ان الذين تمردوا طالبين الثأر لدمه بعد ان قتله المنصورهم( طائفة الخرمية).
الطائفة الخرمية والفاطمية
وهي الطائفة التي تدعي (المسلمية)نسبة الي( ابي مسلم) وهي الطائفة التي كانت تقول( بامامة ابي مسلم) واختلفوا بعد موته فمنهم من رأي انه لم يمت ولن يموت وانه سيظهر ليقيم العدل ويمنع الجور وفرقة قطعت بموته وقالت (بامامة ابنته فاطمة) وهؤلاء كانوا يدعون (بالفاطمية).
ومما لاشك فيه ان قتل( ابي مسلم الخراساني) قد انقذ الامة والدين من مرتد شديد الدهاء استطاع ان يصل اعلي مراتب السلطة، واستطاع من خلال الدولة العباسية ان يجد له الكثير من الانصار حتي ان بعض الامراء .
قالوا للخليفة ابي جعفر المنصور بعد ان قتل ابي مسلم : الان صرت خليفة.
وهو قول حق كان يدركه( المنصور )وينتظر ساعة تحقيقه فلا خلافة حقة ولا امان لدولة المسلمين في ظل وجود من دخلوا الدين بالسيف ومازالوا يتباكون (مجد الساسانيين).
بين ابي العباس والمنصور
لقد كان ابو جعفر المنصور متابعا مراقبا لتصرفات هذا المتكبر والمتكابر علي قوم اوصلوه ا لي اعلي رتب السلطة وكان كثيرا مايطلب ويوصي اخاه (ابا العباس السفاح) بضرورة تصفية هذا اللعين فقد خاطبه مرة كما ذكر ذلك علي ادهم في كتابه ابو جعفرالمنصور
المنصور: ياامير المؤمنين اطعني واقتل ابا مسلم فو الله ان في رأسه لغدره
ابو العباس: يااخي لقد عرفت بلاءه وماكان منه.
المنصور: ياامير المؤمنين انما كان بدولتنا والله لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ مابلغ في هذه الدول.
ابو العباس: فكيف نقتله؟
المنصور: اذا دخل عليك وحادثته واقبل عليك دخلت انا فضربته من خلفه ضربة اتيت بها علي نفسه.
ابو العباس: فكيف باصحابه الذين يؤثرونه علي دنيـــــــــــــــــاهم ودينهم ؟
المنصور: يؤول ذلك كله الي ما تريد ولو علموا انه قتل تفرقوا وذلوا.
ابو العباس: عزمت عليك الا كففت عن هذا.
المنصور: اخاف والله ان لم تتغده اليوم يتعشاك غدا .
ابو العباس : فدونك انت اعلم.
وخرج المنصور من عنده عازما علي ذلك وفكرابو العباس بالموضوع فاستهول الاقدام علي اغتيال ابي مسلم وندم علي سابق موافقته لابي جعفر وارسل لابي جعفر ينهاه عن ذلك الامر وقيل ان ابا العباس لما اذن لابي جعفر في قتل ابي مسلم دخل ابو مسلم علي ابي العباس خادما له فقال: اذهب وانظر مايفعل ابو جعفر فاتاه فوجده محتبيابسيفه.
فقال ابو جعفر للخادم: اجالس امير المؤمنين ؟
فقال الخادم: قد تهيأ للجلوس ثم رجع الي ابي العباس فاخبره بما رأي فرده الي ابي جعفر وقال له قل له الامر الذي عزمت عليه لاتنفذه.
ابو مسلم الخراساني
كان (ابو مسلم قصيرا ) اسمر احور العين عريض الجبهة وافر اللحية شديد المفاخرة عصبي الانتماء لقوميته، لم يتوان لحظة للحد من شأن العرب والعمل علي تفريق كلمتهم، وكشأن اسلافه دعيا متكلفا بالابهة التي نهي الله عنها وكان كل ذلك يحصل علي حساب العرب الذين اوصلوه وعلي حساب دولتهم التي وفرت له النعم وعلي حساب دين الاسلام الذي ابان له طريق الحق، ولعل عمله وهو ذاهب لأداء مناسك الحج في (عام 136للهجرة) اي في العام الذي مات فيه( ابو العباس السفاح) وتولي فيه (ابو جعفر المنصور) الخلافة.
وكما روي الطبري المؤرخ الصادق الامين في عمله تاريخ الرسل والملوك مايؤكد ماذهبنا اليه حيث يقول (خرج _ وعني ابو مسلم الخراساني _ الي مكة فكان ابو مسلم يصلح العقاب ويكسو الاعراب في كل منزل ويصل من سألهوكسا الاعراب البتوت والملاحف وحفر الابار وسهّل الطرق فكان الصوت له، فكان الاعراب يقولون هذا المكذوب عليه).
ان مثل هذا العمل لم يطرقه (ابو مسلم) حبا بالاعراب اوحبا بالخير وانما فعله نكاية بالعرب وكان يخص( ابا جعفر المنصور) الذي حج في ذات العــــام .
وفي ذلك مايروي( حدث ان ابا مسلم قد كتب الي ابي العباس السفاح يستأذنه في الحج وذلك في عام 136للهجرة كما ذكرنا ذلك، حينها ادرك ابو العباس ان ابا مسلم لايريد الحج لنفسه وانما اراد ان يوليه ابو العباس اقامة الحج للناس، فكتب ابو العباس الي اخيه ابي جعفر المنصور وكا ن وقتها قائما علي الجزيرة وارمينية واذربيجان ان ابا مسلم كتب الي يستأذنني في الحج وقد اذنت له وقد ظننت انه اذا قدم يريد ان يسألني ان اوليه الحج للناس فاكتب الي تستأذنني في الحج فانك اذا كنت بمكة لم يطمع ان يتقدمك فكتب ابو جـعفر المنصور الي ابي العباس يستأذنه في الحج فاذن له).
يتبع.....
باني بغداد ومؤسس الحضارة من أجل الإنسان
(الجزء الأول)
http://www.baghdadch.tv/images/wwawaabourkarrd.jpg
لقد شهد (تاريخ الحضارة العربية الاسلامية) احداثا وانتصارات كبري لايمكن لها ان تحدث دون ان يكون وراءها رجال عظام ذوو شدة وبأس عظيمين، رجال تمثلت بهم روح الامة فعاهدوا الله وانفسهم علي المضي متابعين الليل بالنهار في طريق البناء والمجد والسؤدد، والرجال العظام في التاريخ هم الذين يأخذون مكانا لايمكن لغيرهم ان يأخذه، فيفجرون بذلك مكنونات الانسان الداخلية الخلاقة الي اقصاها لكي يديموا عجلة الحضارة لانسانهم وشعبهم وامتهم وبالتالي ينيرون الطريق امام شعوب الارض.
ولعل( الخليفة ابو جعفر المنصور) احد ابرز هؤلاء الذين نشير اليهم بعز ونتذكر مفاخرهم، فأذا كان بناء بغداد لوحده يعد عملا جبارا لايدانيه عمل، كونها اصبحت به مدينة الاشعاع الحضاري الذي عم نوره ارجاء المعمورة، وامها المبدعون من ارجاء الارض، حتي قيلت بها الاساطير وسرحت باحداثها الاخيلة والاحلام اذا كان هذا هو الذي يبصر اليوم، فان حنكة المنصور وحكمته قد وفرت لامة العرب دما طاهرا وجهدا خلاقا كان سيذهب سدي فيما لو ظلت شوكة الايرانيين تعيث الفساد وتتحين الفرص للنيل من امتنا ورسالتها السماوية الشريفة، رسالة الحق والعدل، رسالة الاسلام الحنيف فبحكمته استطاع ان ينقذ المسيرة من غدرهم ومطامعهم وذلك باجتثاث اكبر رؤوسهم ومن والاه ومن تبعه ونعني به (ابو مسلم الخراساني)كذلك فانه عاش الفترة الحقيقية لاستتباب الامن بعد ان استطاع معالجة ومواجهة كل الدسائس والمؤامرات التي كانت تحركها المطامع والرغبات الشخصية، بحزم وثبات وان يبدأ الخطوة الصحيحة فيقدم لبناء بغداد السلام بغداد العظيمة.
انه بحق احد الرجال العظام البارزين في تاريخ امتنا العريق لذا سنحاول هنا - قسرا- الاختصار والاشارة عن مسيرة هذا( الخليفة العظيم) لأن نتناول خلافتها التي تحتاج منا الي المجلدات تلو المجلدات وبالله توفيقنا وبه نستعين.
ابو جعفر المنصورنسبه وولادته
هو (عبد الله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبد المطلب ابو جعفر المنصور)، ولد سنة خمس وتسعين للهجرة في الحميمة من ارض الشراة قرب معان علي مقربة من العقبة وقد درس ابو جعفر في ابان ولادته ونشأته( النحو واللغة والتاريخ) وعني (بقراءة القرآن وتفهم معانيه ورواية الاحاديث والسنن والتعمق في الفقه واستنباط الاحكام والشرائع) وحفظ (الخطب البليغةوالقصائد) والّم بعلم (الفلك والنجوم) وتنقل في( الحواضر الاسلامية) فذهب الي البصرة والكوفة والموصل وكان يحضر في هذه المدن حلقات الدراسة في الادب والفقه واتصل بكثير من الفقهاء المعاصرين له وكان قبل الخلافة يقال له(ابو عبد الله الطويل).
روي ذلك الطبري في تاريخ الرسل والملوك واضاف في اوصافه (كان اسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين رحب الجبهة، يخضب بالسواد كأن عينيه لسانان ناطقان.. يخلط ابهة الملوك بزي النساك.. تقبله القلوب وتتبعه العيون).
وكان من اشد افراد الدهر حزما ودهاءا وجبروتا شجاعا مهيبا تاركا للهو واللعب وقد نقش علي خاتمه (الله ثقة عبد الله وبه يؤمن) .
وكانت ولادته في( ذي الحجة )وتوفي في( ذي الحجة من عام 158للهجرة).
وفاة ابي العباس وخلافة المنصور
في يوم الاحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ذي الحجة( سنة 136 للهجرة) توفي الخليفة (ابو العباس السفاح) مؤسس( الدولة العباسية) في مدينة الهاشمية مقر الخلافة انذاك في منطقة الانبار علي مقربة من الكوفة وكان وقتها المنصور حاجا فأخذ له البيعة عيس بن علي علي من حضر من الهاشميين والقواد في الانبار اثناء وفاة ابي العباس وقد وافاه الخبر بوفاة اخيه وهو في طريق مكة عائدا وذلك بعد الوفاة بخمسة عشر يوما
فقال لمن معه :اي موضع هذا ؟
قال له: موضع يقال له الزكية
قال: امر يزكي ان شاء
وبويع بالخلافة وهو في موضع يقال له الصفيّه
فقال لمن معه :اي موضع هذا ؟
قالوا له: الصفيّه
قال: امر يصفو لنا اعداد السنين
صفاته واخلاقه
كان المنصور يكره سفك الدماء الا بالحق، فقد بلغه ان (عيسي بن موسي) قتل رجلا من ولد( نصر بن سيار)، والي (مروان بن محمد الاموي)، كان مستخفيا في الكوفة فانكر ذلك علي عيسي وهم بقتله ثم عدل عن هذا العمل بعد ان بلغه انه - اي عيسي - لم يقم بذلك عن سوء نية فكتب اليه ابو جعفر يؤنبه علي فعلته ويأمره ان لايعاقب احدا عن ريبة او ظنة. وانما لثبوت التهمة عليه وتوافر الادلة علي جرمه.
وقد عرف المنصور بالثبات عند الشدائد، ولاشك ان هذه الصفة كانت من ابرز الصفات التي كفلت له النجاح اذا صادفته احدي الصعوبات وكانت كثيرة في عهده كما سيأتي بحثها لاحقا.
ومما يسجل للمنصور بالفخر والاعجاب قيامه في وجه من خرجوا عليه فقد تغلب عليهم بفضل هذا الثبات ووطد دعائم حكمه والذين خرجوا كانوا كثيرين سواء من الفرس وبطونهم او من قبائل العرب حتي وصل الامر الي اهل بيته وكان علي رأسهم عمه (عبد الله بن علي) وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة علي ماتجاوز كل وصف، وكان يعطي الجزيل والخطير ماكان اعطاؤه حزما ويمنع الحقير اليسير ماكان اعطاؤه تضييعا.
وقد وصف ابن طباطبا مؤلف (الفخري في الآداب السلطانية والدول الاسلامية) المنصور بهذه العبارة اذ قال (كان المنصور من عظماء الملوك وحزمائهم وعقلائهم وعلمائهم وذوي الاراء الصائبة منهم والتدبيرات السديدة، وقورا شديد الوقار، حسن الخلق في الخلوة، من اشد الناس احتمالا لما يكون من عبث اومزاح فاذا لبس ثيابه وخرج الي المجلس العام تغير لون وجهه واحمرت عيناه وانقلبت جميع اوصافه.
وقد كان حريصا علي متابعة امور المسلمين والعدل بينهم فمما يروي بهذا الصدد (ولي المنصور رجلا من العرب حضرموت فكتب اليه صاحب البريد يخبره انه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد اعدها)
فعزله المنصور وكتب اليه (ثكلتك امك وعمتك عشيرتك، ماهذه العدة التي اعددتها للنكاية بالوحش، انّا انما استكفيناك امور المسلمين ولم نستكفك امـــــور الوحش، سلّم ماكنت تلي من عملنا الي فلان بن فلان والحــــق بأهلك ملوما مدحورا)
كما عرف المنصور بالفصاحة في القول والابانة عن مقصده وليس ادل علي ذلك من طبته بكة
ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه، اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وتبصيره، وخازنه علي فيئه اعمل فيه بمشيئته واقسمه بأرادته، واعطيه بأذنه. وقد جعلني عليه قفلا، شاء ان يفتحني لأعطائكم وقسم ارزاقكم فتحني. واذا شاء ان يقفلني عليها اقفلني فارغبوا الي الله واسألوه في هذا اليوم الشريف الذي وهبكم فيه من فضله مااعلمكم في كتابه اذ يقول (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ان يوفقني للصواب والرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والاحسان اليكم ويفتحني لاعطائكم وقسم ارزاقكم بالعدل عليكم.
ولم يتخذ المنصور تسنم الخلافة للعيشة الرافهة قد كان ميالا بطبيعته الي النظام الذي هو اساس نجاح الاعمال فكان ينظر في صدر النهار في امور دولته ومايعود علي الرعية من خير، فاذا صلي العصر جلس مع اهل بيته فاذا صلي العشاء نظر فيما يرد عليه من كتب الولايات والثغور وشاور وزيره ومن حضر من رجالات دولته فيما اراد من ذلك، فاذا مضي نصف الليل انصرف سماره وقام الي فراشه فنام الثلث الثاني ثم يقوم من فراشه فيتوضأ ويجلس في محرابه حتي مطلع الفجر، ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيجلس في ايوانه ويبدأ عمله كعادته في كل يوم ولقد اشتهر بالجد في بلاطه فلم يعرف عنه ميل الي اللهو او العبث.
روي الطبري عن حماد التركي ان المنصور سمع في داره جلبة فقال: ماهذا ياحماد ؟ انظر !
فذهب حماد فاذا خادم له قد جلس بين الجواري وهو يضرب يعزف لهن بالالة الموسيقية المعروفة بالطنبور وهن يضحكن.
فمشي المنصور رويدا رويدا حتي اشرف عليهن، فلمارأينه تفرقن، فامر مولاه بان يضرب رأس الخادم بالطنبور، فلم يزل يضرب به رأسه حتي كسره ثم اخرجه المنصور من قصره وقالت بعض الروايات انه باعه .
لقد كان رجل عمل وجد، يستغرق معظم وقته للنظر في شؤون الدولةويستاثر بالنصيب الاكبر من جهده .
ولم يكن المنصور مبالغا حين اوصي ابنه وولي عهده قائلا (انظر في امر النزاع اليك ووكل بهم عينا غير نائمة، ونفسا غيرلاهية، ولاتنم فان اباك لم ينم منذ ولي الخلافة، ولادخل عينه الغمض الاوقلبه مستيقظ)
وكان يقول : مااحوجني الي ان يكون علي بابي اربعة نفر لايكون علي بابي اعف منهم، هم اركان الدولة ولايصح الحكم بدونهم,اما حدهم فقاض لاتأخذه بالله لومة لائم,والآخر صاحب شرطة يصف الضعيف من القوي ,والثالث صاحب خراج يستقضي ولايظلم الرعية,ثم عض علي اصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه آه.
فقيل له: ماهذا ياامير المؤمنين ؟
قال: صاحب بريد يكتب خبر هؤلاء علي الصحة.
فلعل قول ابن هرمة في المنصور مادحا دليل ما قلنا وفيها حسن خاتمة ما اردنا:
كريم له وجهان وجه لدي الرضا
اسيل ووجه في الكريهة باسل
وليس بمعطي العفو عن غير قدرة
ويعفو اذا امكنته المقاتل الاحداث السياسية... الفتن والاضطرابات
ان المتابع لعصر الخليفة ابو جعفر المنصور يجد انه العصر الذي كثرت فيه الفتن وازداد اوار الاضطرابات شدة، فقد واجه هذا الخليفة مالايعد ولايحصي في العراق والشام والجزيرة وخراسان ولكنه استطاع بدهائه وحكمته وشدة بأسه ان يواجهها جميعا بحزم وبسالة وان يقبرها تماما ويديم بذلك الامن والاستقرار لاركان دولته وينعم علي المسلمين الخير والطمأنينة.
ولعل هذا الموقف هو الذي حدا بالمؤرخين اعتباره (المؤسس الثاني للدولة العباسية) وخاصة مواجهته (لتيار الشعوبي الفارسي) المتمثل انذاك ابو مسلم الخراساني الذي اراد من خلال مؤازرته للدولة العباسية الالتفاف علي عهوده ونكث وعوده ومن ثم الاستفراد بالسطة واعادة بث دين اجداده، ومما يدعم نظرتنا لهذا الموضوع ونعني به محاولة ابي مسلم لاعادة دين الاجداد وتدمير الاسلام هو ان الذين تمردوا طالبين الثأر لدمه بعد ان قتله المنصورهم( طائفة الخرمية).
الطائفة الخرمية والفاطمية
وهي الطائفة التي تدعي (المسلمية)نسبة الي( ابي مسلم) وهي الطائفة التي كانت تقول( بامامة ابي مسلم) واختلفوا بعد موته فمنهم من رأي انه لم يمت ولن يموت وانه سيظهر ليقيم العدل ويمنع الجور وفرقة قطعت بموته وقالت (بامامة ابنته فاطمة) وهؤلاء كانوا يدعون (بالفاطمية).
ومما لاشك فيه ان قتل( ابي مسلم الخراساني) قد انقذ الامة والدين من مرتد شديد الدهاء استطاع ان يصل اعلي مراتب السلطة، واستطاع من خلال الدولة العباسية ان يجد له الكثير من الانصار حتي ان بعض الامراء .
قالوا للخليفة ابي جعفر المنصور بعد ان قتل ابي مسلم : الان صرت خليفة.
وهو قول حق كان يدركه( المنصور )وينتظر ساعة تحقيقه فلا خلافة حقة ولا امان لدولة المسلمين في ظل وجود من دخلوا الدين بالسيف ومازالوا يتباكون (مجد الساسانيين).
بين ابي العباس والمنصور
لقد كان ابو جعفر المنصور متابعا مراقبا لتصرفات هذا المتكبر والمتكابر علي قوم اوصلوه ا لي اعلي رتب السلطة وكان كثيرا مايطلب ويوصي اخاه (ابا العباس السفاح) بضرورة تصفية هذا اللعين فقد خاطبه مرة كما ذكر ذلك علي ادهم في كتابه ابو جعفرالمنصور
المنصور: ياامير المؤمنين اطعني واقتل ابا مسلم فو الله ان في رأسه لغدره
ابو العباس: يااخي لقد عرفت بلاءه وماكان منه.
المنصور: ياامير المؤمنين انما كان بدولتنا والله لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ مابلغ في هذه الدول.
ابو العباس: فكيف نقتله؟
المنصور: اذا دخل عليك وحادثته واقبل عليك دخلت انا فضربته من خلفه ضربة اتيت بها علي نفسه.
ابو العباس: فكيف باصحابه الذين يؤثرونه علي دنيـــــــــــــــــاهم ودينهم ؟
المنصور: يؤول ذلك كله الي ما تريد ولو علموا انه قتل تفرقوا وذلوا.
ابو العباس: عزمت عليك الا كففت عن هذا.
المنصور: اخاف والله ان لم تتغده اليوم يتعشاك غدا .
ابو العباس : فدونك انت اعلم.
وخرج المنصور من عنده عازما علي ذلك وفكرابو العباس بالموضوع فاستهول الاقدام علي اغتيال ابي مسلم وندم علي سابق موافقته لابي جعفر وارسل لابي جعفر ينهاه عن ذلك الامر وقيل ان ابا العباس لما اذن لابي جعفر في قتل ابي مسلم دخل ابو مسلم علي ابي العباس خادما له فقال: اذهب وانظر مايفعل ابو جعفر فاتاه فوجده محتبيابسيفه.
فقال ابو جعفر للخادم: اجالس امير المؤمنين ؟
فقال الخادم: قد تهيأ للجلوس ثم رجع الي ابي العباس فاخبره بما رأي فرده الي ابي جعفر وقال له قل له الامر الذي عزمت عليه لاتنفذه.
ابو مسلم الخراساني
كان (ابو مسلم قصيرا ) اسمر احور العين عريض الجبهة وافر اللحية شديد المفاخرة عصبي الانتماء لقوميته، لم يتوان لحظة للحد من شأن العرب والعمل علي تفريق كلمتهم، وكشأن اسلافه دعيا متكلفا بالابهة التي نهي الله عنها وكان كل ذلك يحصل علي حساب العرب الذين اوصلوه وعلي حساب دولتهم التي وفرت له النعم وعلي حساب دين الاسلام الذي ابان له طريق الحق، ولعل عمله وهو ذاهب لأداء مناسك الحج في (عام 136للهجرة) اي في العام الذي مات فيه( ابو العباس السفاح) وتولي فيه (ابو جعفر المنصور) الخلافة.
وكما روي الطبري المؤرخ الصادق الامين في عمله تاريخ الرسل والملوك مايؤكد ماذهبنا اليه حيث يقول (خرج _ وعني ابو مسلم الخراساني _ الي مكة فكان ابو مسلم يصلح العقاب ويكسو الاعراب في كل منزل ويصل من سألهوكسا الاعراب البتوت والملاحف وحفر الابار وسهّل الطرق فكان الصوت له، فكان الاعراب يقولون هذا المكذوب عليه).
ان مثل هذا العمل لم يطرقه (ابو مسلم) حبا بالاعراب اوحبا بالخير وانما فعله نكاية بالعرب وكان يخص( ابا جعفر المنصور) الذي حج في ذات العــــام .
وفي ذلك مايروي( حدث ان ابا مسلم قد كتب الي ابي العباس السفاح يستأذنه في الحج وذلك في عام 136للهجرة كما ذكرنا ذلك، حينها ادرك ابو العباس ان ابا مسلم لايريد الحج لنفسه وانما اراد ان يوليه ابو العباس اقامة الحج للناس، فكتب ابو العباس الي اخيه ابي جعفر المنصور وكا ن وقتها قائما علي الجزيرة وارمينية واذربيجان ان ابا مسلم كتب الي يستأذنني في الحج وقد اذنت له وقد ظننت انه اذا قدم يريد ان يسألني ان اوليه الحج للناس فاكتب الي تستأذنني في الحج فانك اذا كنت بمكة لم يطمع ان يتقدمك فكتب ابو جـعفر المنصور الي ابي العباس يستأذنه في الحج فاذن له).
يتبع.....