نورالدين المهاجر
12-07-2007, 11:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رسائل من بلاد الروم
(1)
مالدينا ومافقدنا
مقدمة
لدينا في واقعنا كمسلمين معوقات شديدة العناد تقف أمام إمكانية إحداث تغيير جذري متدرج يعيدنا إلى الوضع الطبيعي للحالة الأخلاقية التي رسختها الرسالة النبوية المحمدية وماتلاها من خبرات إيجابية متراكمة أنضجتها تجارب الخلفاء الراشدين وماشهدتها تلك الفترات المتعاقبة من توسع وإنتشار للإسلام في أصقاع عديدة من الأرض وماصاحب ذلك كله من تمازج بين تعاليم الإسلام الحنيف والثفافات التي تصاهرت وتواءمت مع منظومته الروحية مما أنتج لنا وجوه مختلفة من الإسلام بملامح متمايزة لكل ثقافة على حدا فالمسلم الهندي أو الباكستاني أو التركي لازال يحمل خصائص شخصية مجتمعه وتقاليده التي لم تتعارض مع الإسلام بينما يمارس طقوس الإسلام بنفس الطريقة التي يمارس بها مسلمو الشام ومصر والعراق والجزيرة العربية , وكل هذا كان نتاج لوعي وفهم الشخصية المسلمة القديمة لأبعاد رسالته الدينية والتي كان يتحرك بها أثناء ترحاله في مختلف ربوع الأرض شرقاً وغرباً فاتحاًُ كان أو متاجراً مماجعل منه قرآناً يمشي على الأرض فكانت مهمته السامية في نشر الإسلام تلقائية عفوية لاتقابلها مشكلات وتعقيدات اليوم ذاك في وقت كانت قوى الآخر خائرة خالية غير قادرة على التأثير أمام المارد المسلم الفتي وقتها .
جذور الأزمة وإستمرارية التآمر
- عود على بدء فإن تلك المعوقات ماكانت يوماً بالمستحيل المستبعد تجاوزه ذاك حالة وجود إصرار ممزوج بالإخلاص الشديد على إعادة رونق الأمس بشكل متجدد حضاري قابل لإعادة شحذ الهمم وإعلائها داخل قلوب تلك الجموع المسلمة التي مزقتها المؤامرات والخيانات والحروب والمناهج الهدامة والفرق الباطنية الغادرة والتي كان أسوأ ما أنتجته بالمجمل إنحطاط في الأخلاق وسقوط الركيزة الأساسية من المفاهيم التي يمكن أن تقوم عليها ممارسة الفرد المسلم وتقدمه ورقيه وإمكانية تفاعله مع مجتمعه والنهوض به إذ بدلاً من ذلك تحولت مجتمعاتنا إلى خلايا مختلفة الأحجام منخرطة في صراعات ضارية تدمي قلب كل مسلم غيور وماكان ذلك ليتم لولا تدافع الناس بشراهة في الإتجاه الخاطيء كلما ألمت بهم ملمة أو حاقت بهم أزمة إستعصت عليهم -ولو قليلاً- وبينما كنا ندمن نحن إيجاد الحلول المؤقتة كان الآخر الخائر سابقاً يضع الخطط ذات الأبعاد المختلفة ويصوغها بتدرج ورقي لسنوات طويلة قادمة تضمن له دوام التفوق والعلو على أكثرنا فهماً ورقياً شخصاُ كان أو نظاماً لمدد طوال ملتزماً بلا لغوب أو تردد بأن يحرك جيوشه وأساطيله بمجرد أن يستشعر بأنك قد تمتلك أقل قدرة على النهوض أمامه فلا تعجب أخي المسلم كلما رأيته واقفاً منتصب القامة فوق أطلال وخرائب ماحاولت بناءه يوماً ما مستنشقاُ بزهو منتفخ الأوداج أنفاسه الإستعمارية التي تكسرت دوماُ على صخور جحافل أجدادك المؤمنة مترنحةً تحت ضربات نصالهم المتواضعة فواقلباه على "ربعي بن عامر" وقد ضاعت من بين أيدينا حتى بلاد فارس وما العراق المذبوح منا ببعيد .
- في واقع الأزمة الراهنة للأمة المسلمة تطل عوامل كثيرة شديدة التعقيد عميقة التأثير في شتى ممارسات المسلم الفردية وتلك الممارسات داخل مجتمعاته قد لاتبدو ملفتة للأنظار في جميع الأحيان إلا أن الوضع يختلف تماماُ حال رصد تلك السلوكيات خارج بلاده إذ أن المجتمعات الغير مسلمة والغربية منها خاصةً تعيش حالة مستمرة من الحذر والترقب من كل ماله علاقة بذلك الدين الذي إنتزع منهم نصيب الأسد من الزعامة الروحية للرسالات السماوية والتي خاض الغرب الصليبي من أجلها حروباً ضروس مستغلاًً شعارات دينية جذابة كذابة أدت منذ قرون إلى خلق ظاهرة تاريخية نعرفها جميعاُ بإسم " الحروب الصليبية " ورغم أن تلك الحروب لم تضع أوزارها بعد إلا أن الإسلام بقي عنيداً صلباً محتفظاً بإمكانات القدرة على البقاء ولو كجذوة ضعيفة خامدة تحت الرماد متأهباً للعود الحميد كما كان في زمن يوسف الشرق صلاح الدين إذ كتب أحد مؤرخي الحروب الصليبية متعجباً بمرارة ( لقد فوجئنا بأنفسنا نغادر المشرق الإسلامي بمجرد أن ظهر صلاح الدين ونطق بكلمة "الجهاد" , تلك الكلمة التي حولت هؤلاء الضعفاء الذين قبلوا بالقاذورات المتراكمة داخل المسجد الأقصى لسنوات طويلة دون حراك !! فإذا بهم بين ليلة وضحاها مقاتلون أشداء يخوضون ضدنا معارك إنتهت بنا إلى أفلاك متهالكة في البحر نجر ذيول الخيبة والهزيمة !! ) . وربما تبدو المرارة مضاغفة لكل من أراد أن يقيس ماكان على ماتراه أم العين اليوم في واقع المسلم في بلاد الغرب وماآلت إليه ظروفه من مهانة وقلة حيلة تجعل المرارة مضاعفة إذا وضعناه في مقارنة مع أتباع بوذا أو أبناء الهندوس أو حتى مجاميع القارة السوداء البائسة والتي يستصعب عليك معرفة أصولهم الدينية بعد أن تماهت لديهم الخطوط وأصبح الطعام من أجل البقاء أهم أهدافه فلاعجب وقد إرتد الآلاف منهم بإسم الإنسانية والتسامح ولاعزاء لك يابن المنهج السني المحمدي القويم حين تدخل إلى محل أحدهم لتجد صور شيوخ الطرق الصوفية -كالتيجانية مثلاً لاحصراً- تزين الجدران والمطبوعات المجانية توزع على الجميع بلا إستثناء وكم من الروم قد إعتنق تلك المذاهب بإسم الإسلام إذ أعجبته طقوسها المنحرفة والتي لاتختلف عن طقوسهم العديدة الشاذة التي يمارسونها في الغرب !! وبين كل تلك المظاهر لا تكل العين عن متابعة أحفاد يوسف المغرب الإسلامي (1) إذ خانوا العهد معه وهم يجوسون الساحات والأماكن العامة للجهاد ضد الكفار على طريقتهم الخاصة كما يقولون لبيع المخدرات بأنواعها المختلفة وبتلك الطريقةيبقى إبن رومية تائهاً بين الآلة الإعلامية التي لاتهدأ يوماً وبين علمانية كنيسته التي إستأصلت كل معاني الإيمان وإستبدلتها بالكهنوت وصكوك الغفران وبين جرعات المخدرات التي يقدمها له فتية ضاعوا وأضاعوا وللحديث بقية ...
(1) يوسف بن تاشفين
ساحة مادجوري
بولونيا - رومية
رسائل من بلاد الروم
(1)
مالدينا ومافقدنا
مقدمة
لدينا في واقعنا كمسلمين معوقات شديدة العناد تقف أمام إمكانية إحداث تغيير جذري متدرج يعيدنا إلى الوضع الطبيعي للحالة الأخلاقية التي رسختها الرسالة النبوية المحمدية وماتلاها من خبرات إيجابية متراكمة أنضجتها تجارب الخلفاء الراشدين وماشهدتها تلك الفترات المتعاقبة من توسع وإنتشار للإسلام في أصقاع عديدة من الأرض وماصاحب ذلك كله من تمازج بين تعاليم الإسلام الحنيف والثفافات التي تصاهرت وتواءمت مع منظومته الروحية مما أنتج لنا وجوه مختلفة من الإسلام بملامح متمايزة لكل ثقافة على حدا فالمسلم الهندي أو الباكستاني أو التركي لازال يحمل خصائص شخصية مجتمعه وتقاليده التي لم تتعارض مع الإسلام بينما يمارس طقوس الإسلام بنفس الطريقة التي يمارس بها مسلمو الشام ومصر والعراق والجزيرة العربية , وكل هذا كان نتاج لوعي وفهم الشخصية المسلمة القديمة لأبعاد رسالته الدينية والتي كان يتحرك بها أثناء ترحاله في مختلف ربوع الأرض شرقاً وغرباً فاتحاًُ كان أو متاجراً مماجعل منه قرآناً يمشي على الأرض فكانت مهمته السامية في نشر الإسلام تلقائية عفوية لاتقابلها مشكلات وتعقيدات اليوم ذاك في وقت كانت قوى الآخر خائرة خالية غير قادرة على التأثير أمام المارد المسلم الفتي وقتها .
جذور الأزمة وإستمرارية التآمر
- عود على بدء فإن تلك المعوقات ماكانت يوماً بالمستحيل المستبعد تجاوزه ذاك حالة وجود إصرار ممزوج بالإخلاص الشديد على إعادة رونق الأمس بشكل متجدد حضاري قابل لإعادة شحذ الهمم وإعلائها داخل قلوب تلك الجموع المسلمة التي مزقتها المؤامرات والخيانات والحروب والمناهج الهدامة والفرق الباطنية الغادرة والتي كان أسوأ ما أنتجته بالمجمل إنحطاط في الأخلاق وسقوط الركيزة الأساسية من المفاهيم التي يمكن أن تقوم عليها ممارسة الفرد المسلم وتقدمه ورقيه وإمكانية تفاعله مع مجتمعه والنهوض به إذ بدلاً من ذلك تحولت مجتمعاتنا إلى خلايا مختلفة الأحجام منخرطة في صراعات ضارية تدمي قلب كل مسلم غيور وماكان ذلك ليتم لولا تدافع الناس بشراهة في الإتجاه الخاطيء كلما ألمت بهم ملمة أو حاقت بهم أزمة إستعصت عليهم -ولو قليلاً- وبينما كنا ندمن نحن إيجاد الحلول المؤقتة كان الآخر الخائر سابقاً يضع الخطط ذات الأبعاد المختلفة ويصوغها بتدرج ورقي لسنوات طويلة قادمة تضمن له دوام التفوق والعلو على أكثرنا فهماً ورقياً شخصاُ كان أو نظاماً لمدد طوال ملتزماً بلا لغوب أو تردد بأن يحرك جيوشه وأساطيله بمجرد أن يستشعر بأنك قد تمتلك أقل قدرة على النهوض أمامه فلا تعجب أخي المسلم كلما رأيته واقفاً منتصب القامة فوق أطلال وخرائب ماحاولت بناءه يوماً ما مستنشقاُ بزهو منتفخ الأوداج أنفاسه الإستعمارية التي تكسرت دوماُ على صخور جحافل أجدادك المؤمنة مترنحةً تحت ضربات نصالهم المتواضعة فواقلباه على "ربعي بن عامر" وقد ضاعت من بين أيدينا حتى بلاد فارس وما العراق المذبوح منا ببعيد .
- في واقع الأزمة الراهنة للأمة المسلمة تطل عوامل كثيرة شديدة التعقيد عميقة التأثير في شتى ممارسات المسلم الفردية وتلك الممارسات داخل مجتمعاته قد لاتبدو ملفتة للأنظار في جميع الأحيان إلا أن الوضع يختلف تماماُ حال رصد تلك السلوكيات خارج بلاده إذ أن المجتمعات الغير مسلمة والغربية منها خاصةً تعيش حالة مستمرة من الحذر والترقب من كل ماله علاقة بذلك الدين الذي إنتزع منهم نصيب الأسد من الزعامة الروحية للرسالات السماوية والتي خاض الغرب الصليبي من أجلها حروباً ضروس مستغلاًً شعارات دينية جذابة كذابة أدت منذ قرون إلى خلق ظاهرة تاريخية نعرفها جميعاُ بإسم " الحروب الصليبية " ورغم أن تلك الحروب لم تضع أوزارها بعد إلا أن الإسلام بقي عنيداً صلباً محتفظاً بإمكانات القدرة على البقاء ولو كجذوة ضعيفة خامدة تحت الرماد متأهباً للعود الحميد كما كان في زمن يوسف الشرق صلاح الدين إذ كتب أحد مؤرخي الحروب الصليبية متعجباً بمرارة ( لقد فوجئنا بأنفسنا نغادر المشرق الإسلامي بمجرد أن ظهر صلاح الدين ونطق بكلمة "الجهاد" , تلك الكلمة التي حولت هؤلاء الضعفاء الذين قبلوا بالقاذورات المتراكمة داخل المسجد الأقصى لسنوات طويلة دون حراك !! فإذا بهم بين ليلة وضحاها مقاتلون أشداء يخوضون ضدنا معارك إنتهت بنا إلى أفلاك متهالكة في البحر نجر ذيول الخيبة والهزيمة !! ) . وربما تبدو المرارة مضاغفة لكل من أراد أن يقيس ماكان على ماتراه أم العين اليوم في واقع المسلم في بلاد الغرب وماآلت إليه ظروفه من مهانة وقلة حيلة تجعل المرارة مضاعفة إذا وضعناه في مقارنة مع أتباع بوذا أو أبناء الهندوس أو حتى مجاميع القارة السوداء البائسة والتي يستصعب عليك معرفة أصولهم الدينية بعد أن تماهت لديهم الخطوط وأصبح الطعام من أجل البقاء أهم أهدافه فلاعجب وقد إرتد الآلاف منهم بإسم الإنسانية والتسامح ولاعزاء لك يابن المنهج السني المحمدي القويم حين تدخل إلى محل أحدهم لتجد صور شيوخ الطرق الصوفية -كالتيجانية مثلاً لاحصراً- تزين الجدران والمطبوعات المجانية توزع على الجميع بلا إستثناء وكم من الروم قد إعتنق تلك المذاهب بإسم الإسلام إذ أعجبته طقوسها المنحرفة والتي لاتختلف عن طقوسهم العديدة الشاذة التي يمارسونها في الغرب !! وبين كل تلك المظاهر لا تكل العين عن متابعة أحفاد يوسف المغرب الإسلامي (1) إذ خانوا العهد معه وهم يجوسون الساحات والأماكن العامة للجهاد ضد الكفار على طريقتهم الخاصة كما يقولون لبيع المخدرات بأنواعها المختلفة وبتلك الطريقةيبقى إبن رومية تائهاً بين الآلة الإعلامية التي لاتهدأ يوماً وبين علمانية كنيسته التي إستأصلت كل معاني الإيمان وإستبدلتها بالكهنوت وصكوك الغفران وبين جرعات المخدرات التي يقدمها له فتية ضاعوا وأضاعوا وللحديث بقية ...
(1) يوسف بن تاشفين
ساحة مادجوري
بولونيا - رومية