أبو يوسف
21-07-2007, 12:47 AM
إنّ السياحة في الأرض أمر مشروع ومرغوب تحنّ إليه النفوس بين الحين والآخر, لعلها تخرج قليلاً ولو لأيام معدودة من زحمة الأشغال والأوقات, ومن ثقل الأعباء والمسؤوليات, ومن هول الأحداث والأزمات... وما أكثرها في واقعنا اليوم, وفي زماننا هذا...
والى جانب أنّ السياحة تخفّف عن الإنسان المسلم, وتروّح نفسه, وتجدّد نشاطه, إلا أنّها - وهذا هو الأصل - تقرّبه من ربّه وخالقه جلّ وعلا, وتقوّي إيمانه بدعوته ورسالته وقضيته!!.
وهذه النتيجة الرائعة, والثمرة الزكية, قد يحصل عليها أحدنا وبتأثير عجيب من خلال زيارة ولو كانت قصيرة لدولة جنوب أفريقيا.
ولا أقول ذلك من باب الدعاية لهذا البلد لمجرّد الدعاية, إنّما أقول ذلك من باب قناعة قوية وراسخة يقوّيها عندك ويرسّخها واقع هذا البلد, وطبع أهله.
إنّه بلد جميل ورائع يقع في آخر قارة أفريقيا, أو قُل في آخر الكرة الأرضية جنوباً, منّ الله تعالى عليه وعلى أهله بطبيعة ساحرة خلابة من المحيطات والبحار, والجزر والأنهار, ومن الحيوانات والطيور والأسماك.
ويكفي أنّ فيه محمية طبيعية تستوعب جميع الحيوانات والطيور بمساحة تعادل مساحة فلسطين كلّها!!.
ويضاف الى ذلك ما يتمتع به هذا البلد من نظافة وتنظيم في الشوارع والبناء تذهل العقول وتحبّها النفوس, ما يوفّر لك حرية السفر والتنقّل بأسرع ما يكون رغم كثرة مدنه وقراه, وبعد مسافاته!!.
وما يجعلك تعجب بهذا البلد وأهله أنّ الله جلّ وعلا قد منّ عليهم من خيرات الدنيا, لا أبالغ إذا قلت نادراً ما تجده في بلد واحد من حيث الوفرة والكثرة.
والذي يزيدك إعجاباً به أنّ أهله يعتمدون على أنفسهم, فيأكلون من أرضهم, ويلبسون من مصانعهم, وهكذا في كلّ نواحي حياتهم!!.
والأروع من كل ذلك, إن لم يكن هو الأروع..!! والأجمل من ذلك, إن لم يكن هو الأجمل..!! هو مدى حبّهم ووفائهم لشعبنا الفلسطيني ولقضاياه وهمومه, وعلى رأسه قضية المسجد الأقصى المبارك, فما من مكان تنزل فيه, وتعرِّف أنّك من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس, وإلا تجد الحبّ الغامر , والترحيب الصادق, والتفاعل القوي مع قضايانا وهمومنا, ولعلّ كلّ ذلك ببركات المسجد الأقصى المبارك, التي تحفّنا نحن أبناء هذا الشعب المرابط, لو أنّنا وعيناها وقدرناها حقّ قدرها!!.
وقد تعجب من البعض كيف يعبّر عن هذا الحب, بلباسه, وبهاتفه الخلوي, أو في بيته, وبالذات فيما يخصّ المسجد الأقصى المبارك.
هو رجل مسنّ امتلأ قلبه حباً للأقصى أصرّ على دعوتنا لتناول طعام العشاء في بيته, وبعد ذلك طلب منّا أن يلتقط معنا صورة فوتوغرافية, وإذا به يدعونا للحاق به الى غرفته الخاصّة, حتى نأخذ الصورة فيها, وإذا به يملؤها بصور عديدة عن المسجد الأقصى المبارك وعن مساجدنا, ويقول: هذه غرفة فلسطين!!.
ورجل آخر في مدينة أخرى بلغ منه السنّ مبلغه, كذلك أصرّ على دعوتنا لبيته بعد صلاة العشاء, فبعد أن قدّموا الواجب وكان هو بنفسه يحرص على خدمتنا رغم وجود أبنائه الشباب من حوله, وبعد أن أوشكنا من الانتهاء من ضيافتهم, وقف الى جانبي وقال: أحمد الله تعالى على أنّكم قمتم بزيارة بيتي!!.
فأيّ حبّ هذا, وأي وفاء!!.
والأعجب من ذلك أنّنا كنّا إذا دخلنا المسجد, وصلينا معهم, وعرفونا أنّنا من بيت المقدس, زاده الله تعالى قدسية وبركة, اصطفوا صفوفاً بعد الصلاة, ويعانقونا فرداً فرداً, ولا يكتفون بالمصافحة والسلام, بل وكثير منهم كان يعانقنا عناقاً قوياً مؤثّراً, يحرك الدموع في العيون, وهو يضع رأسه على أكتافنا ويبكي, ويقول: دعاؤكم, لا تنسونا من الدعاء..!!.
والحديث يطول ويطول, ولكن أكتفي بهذا القدر, سائلاً المولى عزّ وجلّ أن يجزي أحبابنا وإخواننا جميعاً في جنوب أفريقيا خير الجزاء...
وأسأل الله تعالى لأهلنا وأحبابنا من بلادنا الحبيبة أن يمنّ عليهم بزيارة هذا البلد وأهله, وأن ينعم عليهم بالإيمان واليقين, وبالحرية والأمان, وبالسعادة في الدنيا والفوز بالآخرة.
من جنوب أفريقيا.
الشيخ خالد حمدان
كيب تاون
رأس الرجاء الصالح
منقول
والى جانب أنّ السياحة تخفّف عن الإنسان المسلم, وتروّح نفسه, وتجدّد نشاطه, إلا أنّها - وهذا هو الأصل - تقرّبه من ربّه وخالقه جلّ وعلا, وتقوّي إيمانه بدعوته ورسالته وقضيته!!.
وهذه النتيجة الرائعة, والثمرة الزكية, قد يحصل عليها أحدنا وبتأثير عجيب من خلال زيارة ولو كانت قصيرة لدولة جنوب أفريقيا.
ولا أقول ذلك من باب الدعاية لهذا البلد لمجرّد الدعاية, إنّما أقول ذلك من باب قناعة قوية وراسخة يقوّيها عندك ويرسّخها واقع هذا البلد, وطبع أهله.
إنّه بلد جميل ورائع يقع في آخر قارة أفريقيا, أو قُل في آخر الكرة الأرضية جنوباً, منّ الله تعالى عليه وعلى أهله بطبيعة ساحرة خلابة من المحيطات والبحار, والجزر والأنهار, ومن الحيوانات والطيور والأسماك.
ويكفي أنّ فيه محمية طبيعية تستوعب جميع الحيوانات والطيور بمساحة تعادل مساحة فلسطين كلّها!!.
ويضاف الى ذلك ما يتمتع به هذا البلد من نظافة وتنظيم في الشوارع والبناء تذهل العقول وتحبّها النفوس, ما يوفّر لك حرية السفر والتنقّل بأسرع ما يكون رغم كثرة مدنه وقراه, وبعد مسافاته!!.
وما يجعلك تعجب بهذا البلد وأهله أنّ الله جلّ وعلا قد منّ عليهم من خيرات الدنيا, لا أبالغ إذا قلت نادراً ما تجده في بلد واحد من حيث الوفرة والكثرة.
والذي يزيدك إعجاباً به أنّ أهله يعتمدون على أنفسهم, فيأكلون من أرضهم, ويلبسون من مصانعهم, وهكذا في كلّ نواحي حياتهم!!.
والأروع من كل ذلك, إن لم يكن هو الأروع..!! والأجمل من ذلك, إن لم يكن هو الأجمل..!! هو مدى حبّهم ووفائهم لشعبنا الفلسطيني ولقضاياه وهمومه, وعلى رأسه قضية المسجد الأقصى المبارك, فما من مكان تنزل فيه, وتعرِّف أنّك من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس, وإلا تجد الحبّ الغامر , والترحيب الصادق, والتفاعل القوي مع قضايانا وهمومنا, ولعلّ كلّ ذلك ببركات المسجد الأقصى المبارك, التي تحفّنا نحن أبناء هذا الشعب المرابط, لو أنّنا وعيناها وقدرناها حقّ قدرها!!.
وقد تعجب من البعض كيف يعبّر عن هذا الحب, بلباسه, وبهاتفه الخلوي, أو في بيته, وبالذات فيما يخصّ المسجد الأقصى المبارك.
هو رجل مسنّ امتلأ قلبه حباً للأقصى أصرّ على دعوتنا لتناول طعام العشاء في بيته, وبعد ذلك طلب منّا أن يلتقط معنا صورة فوتوغرافية, وإذا به يدعونا للحاق به الى غرفته الخاصّة, حتى نأخذ الصورة فيها, وإذا به يملؤها بصور عديدة عن المسجد الأقصى المبارك وعن مساجدنا, ويقول: هذه غرفة فلسطين!!.
ورجل آخر في مدينة أخرى بلغ منه السنّ مبلغه, كذلك أصرّ على دعوتنا لبيته بعد صلاة العشاء, فبعد أن قدّموا الواجب وكان هو بنفسه يحرص على خدمتنا رغم وجود أبنائه الشباب من حوله, وبعد أن أوشكنا من الانتهاء من ضيافتهم, وقف الى جانبي وقال: أحمد الله تعالى على أنّكم قمتم بزيارة بيتي!!.
فأيّ حبّ هذا, وأي وفاء!!.
والأعجب من ذلك أنّنا كنّا إذا دخلنا المسجد, وصلينا معهم, وعرفونا أنّنا من بيت المقدس, زاده الله تعالى قدسية وبركة, اصطفوا صفوفاً بعد الصلاة, ويعانقونا فرداً فرداً, ولا يكتفون بالمصافحة والسلام, بل وكثير منهم كان يعانقنا عناقاً قوياً مؤثّراً, يحرك الدموع في العيون, وهو يضع رأسه على أكتافنا ويبكي, ويقول: دعاؤكم, لا تنسونا من الدعاء..!!.
والحديث يطول ويطول, ولكن أكتفي بهذا القدر, سائلاً المولى عزّ وجلّ أن يجزي أحبابنا وإخواننا جميعاً في جنوب أفريقيا خير الجزاء...
وأسأل الله تعالى لأهلنا وأحبابنا من بلادنا الحبيبة أن يمنّ عليهم بزيارة هذا البلد وأهله, وأن ينعم عليهم بالإيمان واليقين, وبالحرية والأمان, وبالسعادة في الدنيا والفوز بالآخرة.
من جنوب أفريقيا.
الشيخ خالد حمدان
كيب تاون
رأس الرجاء الصالح
منقول